شريط الأخبار
الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة لقاءان بمجلس الأعيان يبحثان مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون الأزمة بين الوقوع والنكران... المصري بيوم السلام: جهود جلالة الملك في تحقيق السلام هي خارطة للسلام بحد ذاتها حملة أمنيّة ومداهمات في الرمثا .. ضبط 7 أشخاص بينهم خطيران وزيرا الصحة والدولة لشؤون رئيس الحكومة الليبيان في ضيافة جناح مستشفى الاستقلال نبض الحجر وذاكرة المكان: "بيت السلط التراثي" يفتح أبوابه ليروي حكاية الإرث والإنسان الحكومة تقترح نظاما يوسع الاستفادة من الطاقة المتجددة ويشجع تخزين الكهرباء مذكرة نيابية لزارعي القوقعة على طاولة رئاسة الوزراء رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفير الباكستاني وزير الخارجية يبحث مع نظيره المقدوني آفاق زيادة التعاون بين البلدين مطالبة نيابية بإعادة العمل بالتوقيت الشتوي البنك المركزي يُصدر تعليمات تنظيم الخدمات المالية المفتوحة تضم أردنيين .. تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال دولية ذات صلات إسرائيلية العمل: 9 أيام متبقية لتوفيق أوضاع العمالة الوافدة .. والغرامة 800 دينار الطاقة: باخرة التغويز العائمة تكفي لتغطية احتياجات الأردن وتزويد سوريا ولبنان الحكومة تطرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بـ 8.7 مليون دينار 14.5 مليار دينار قروض الأفراد في الربع الثاني من 2026 الاحتلال يغلق شوارع وأحياء القدس ويشن حملات اعتقال في الضفة شركس: الأردن يتطلع إلى أن يكون التعاون مع سوريا بداية لشراكة اقتصادية ومصرفية أوسع ( صور وفيديو )

الأزمة بين الوقوع والنكران...

الأزمة بين الوقوع والنكران...
الأزمة بين الوقوع والنكران...
القلعة نيوز -
المخيف ليس فقط أن تكون الظروف المقبلة مرشحة لمزيد من الأزمات، بل أن تكون المؤشرات أمامنا واضحة، ومع ذلك نتعامل معها بقدر من الفتور وكأن شيئًا لن يحدث. قد لا تقع الكارثة التي نخشى منها، وقد تتغير الأحداث في اتجاه آخر، وهذا وارد. لكن السؤال ليس: هل ستقع الأزمة حتمًا؟ بل: ماذا لو وقعت؟ وهل نحن مستعدون لها؟

ما يحدث اليوم في المنطقة، وفي روسيا وأوكرانيا، يستوجب قراءة مختلفة على مستوى الدولة والمجتمع والأفراد. فالتصعيد العسكري لا يجري في فراغ، وإنما يتقاطع مع الطاقة والغذاء والملاحة وسلاسل التوريد والأسواق العالمية. الحرب الروسية الأوكرانية ما زالت تضغط على مصادر الطاقة والغذاء، كما أن استهداف منشآت الطاقة من الطرفين يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى الأسواق. وفي الوقت نفسه، فإن روسيا وأوكرانيا تمثلان مصدرًا مهمًا للقمح والحبوب والزيوت والأسمدة في الأسواق العالمية، ولذلك فإن استمرار الحرب لا يعني فقط مزيدًا من الخسائر العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد أثره إلى أسعار الغذاء والنقل والطاقة في مناطق بعيدة عن ساحة الحرب.

وفي منطقتنا، لا يمكن فصل ما يحدث في اليمن عن هذه الصورة الأوسع. فاستمرار التصعيد واحتمال اتساع نطاقه يضع باب المندب أمام احتمالات جديدة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استمرار الاضطراب في مضيق هرمز. وهنا لا نتحدث عن الممرات البحرية باعتبارها خطوطًا على الخريطة، وإنما باعتبارها شرايين للاقتصاد العالمي. فأي اضطراب طويل في أحدها يمكن أن يعني ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتأخر وصول السلع، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل التوريد.

وتزداد خطورة المشهد عندما تتزامن هذه العوامل مع الحسابات السياسية الداخلية في عدد من الدول. فالانتخابات والاستحقاقات السياسية والانتخابات في أمريكا والكيان ستؤثر في طريقة تعامل الحكومات مع الأزمات، وقد تدفع بعض الأطراف مثل إيران او الكيان إلى التشدد أو رفع السقف، لكن من الخطأ اختزال كل ما يجري في عامل واحد؛ فالحروب عادة ما تحكمها مجموعة متشابكة من الحسابات الأمنية والسياسية والعسكرية والاقتصادية.

وفي أوروبا، تتزايد الدعوات إلى الاستعداد لاحتمال استمرار الحرب الروسية الأوكرانية لفترة طويلة، بينما تواجه القارة أصلًا تحديات مرتبطة بالطاقة والاقتصاد. وفي المقابل، فإن استمرار الحرب واستنزاف الموارد البشرية والمالية والعسكرية يطرح سؤالًا أكبر: إلى متى تستطيع الأطراف المختلفة تحمل كلفة الاستنزاف، وماذا ستكون آثار ذلك على الاقتصاد العالمي؟

أما في عالمنا العربي، فإن استمرار الحرب في غزة والتصعيد في الضفة الغربية، إستهداف المستوطنين الإرهابي للمواطنين في الضفة، إلى جانب استمرار الدعم العسكري المستمر للكيان من قبل أمريكا والغرب، لا يساعد في خلق بيئة إقليمية مستقرة. وفي الوقت نفسه تتزايد الضغوط السياسية والشعبية في عدد من الدول الغربية بشأن ما يجري من إبادة في غزة وإرهاب في الأراضي الفلسطينية، وتظهر إجراءات ومواقف متباينة تجاه الكيان والمستوطنات والحرب في غزة. وإن كانت لن تشكل ضغطا على أرض الواقع إلا بعد أشهر طويلة، ولكنها خطوة في الطريق وتضغط بقوة على هذا الكيان.

كل ذلك يعني أننا أمام بيئة دولية وإقليمية شديدة التقلب. وقد يكون من الخطأ أن نبني قراراتنا على أسوأ السيناريوهات وكأنها ستقع حتمًا، لكن الخطأ الأكبر هو أن نتجاهلها تمامًا. الدول العاقلة لا تنتظر الأزمة حتى تبدأ في التفكير في كيفية التعامل معها. إذا كان هناك احتمال لارتفاع أسعار الطاقة، فعلينا أن نراجع استهلاكنا ومخزوناتنا ومصادرنا البديلة. وإذا كان هناك احتمال لاضطراب سلاسل الغذاء، فعلينا أن نراجع مخزون الحبوب والأعلاف والسلع الأساسية، وقدرتنا على الاستيراد، ومصادر التوريد البديلة. وإذا كان هناك احتمال لاضطراب الملاحة، فعلينا أن نعرف مسبقًا كيف يمكن أن يؤثر ذلك في أسعار السلع والنقل، وما البدائل المتاحة.

وإذا لم يحدث شيء من ذلك، فلن تكون إجراءات الاستعداد قد أضرت بنا. أما إذا حدث، فسيكون الفرق بين من استعد ومن لم يستعد كبيرًا جدًا. وهذا ينطبق على الدولة كما ينطبق على المؤسسة والأسرة والفرد. المطلوب ليس نشر الخوف، ولا دفع الناس إلى التخزين العشوائي، ولا صناعة حالة من الهلع في الأسواق. المطلوب هو الترشيد، وتقليل الهدر، وبناء الاحتياط، وتنويع مصادر الغذاء والطاقة، ومراجعة الأولويات، والاستعداد للسيناريوهات الصعبة.

فالاحتياط ليس تشاؤمًا. والاستعداد ليس توقعًا للكارثة. والترشيد ليس خوفًا من المستقبل. إنما هو أحد أشكال المسؤولية. ما نراه من ارتفاع في الأسعار مرشح لأن يتأثر بأي اضطراب جديد في الطاقة أو الغذاء أو النقل أو الممرات البحرية. ولذلك فإن الاستمرار في الاستهلاك وكأن الموارد مضمونة إلى الأبد ليس سلوكًا حكيمًا، خصوصًا في ظروف إقليمية ودولية بهذه الدرجة من التعقيد.

قد لا يحدث ما نخشاه. وقد تتراجع حدة التصعيد. وقد تنفتح أبواب للتسويات. وهذا ما نتمناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل أنفسنا سؤالًا بسيطًا، ماذا لو لم تسر الأمور كما نتمنى؟ عندها لا ينبغي أن نكتشف أننا كنا نملك المؤشرات، لكننا لم نملك الاستعداد.

القصة القديمة عن النملة والصرصور ليست دعوة إلى الخوف من الشتاء، وإنما درس في الفرق بين من يستعد للظروف الصعبة، ومن يكتشف حاجته إلى الاستعداد بعد فوات الأوان. لذلك، ربما يكون التصرف الأكثر حكمة اليوم هو أن نتوقف قليلًا، ونراقب، ونحسب، ونقلل الهدر، ونبني احتياطنا، ونستعد لما يمكن أن يحدث، دون أن نعيش أسرى لما قد يحدث. فإذا مرّ الشتاء بسلام، خسرنا بعض الهدر فقط. أما إذا جاء الشتاء قاسيًا، فربما يكون ذلك الاحتياط هو الذي أنقذنا من كثير من المعاناة.

إبراهيم أبو حويله...