آخر الأخبار
القادسية تزفّ فوج النشامى الـ57.. فرحةُ التخرّج وعهدُ العطاء للأردنووقفتُ أَنأى ببعضي عن حنينِهِمهرجان مسرح الطفل العربي يُكرّم الفنان جميل براهمة تقديراً لمسيرته الإبداعيةالطراونة يهنئ ابنتَه حلا بالدكتوراه في التحكيم التجاري الدولي من جامعة "أبردين": فرحةٌ تُضمّد جراح الفقدد . سوار المعايطة مساعداً للأمين العام لحزب الاتحاد الوطني الأردني للشؤون السياسية و البرلمانيةسنتكوم: إعادة توجيه 138 سفينة تجارية ضمن الحصار البحري على الموانئ الإيرانيةالرواشدة في تغريدات عقب جولته الشمالية : "سردية إربد" و"بيت وجدارية الرمثا " صونٌ لذاكرة الوطن وترسيخٌ لهويتهعون يدعو إلى استمرار الوجود الدولي في جنوب لبنان ويحذر من فراغ أمنيفرنسا: على إسرائيل وقف "العنف الإجرامي" للمستوطنينبطولة إسبانيا: برشلونة يواصل عروضه القوية وأتلتيكو يخطف انتصارا سابعا
رأي

«الأردن أمانة في أعناقنا ... وكلُّ مواطنٍ جنديٌّ في موقعه» :

منذ 4 أسابيع4 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
«الأردن أمانة في أعناقنا ... وكلُّ مواطنٍ جنديٌّ في موقعه» :
د. نسيم أبو خضير
بقلمد. نسيم أبو خضيركاتب مقال · 118 مقالاً
كل مقالات الكاتب

الدِّفاعُ عَنِ الأُرْدُنِّ لَيْسَ مُهِمَّةً مَحْصُورَةً فِي حُدُودِ البُنْدُقِيَّةِ وَالخَنْدَقِ ، وَلَا وَاجِبًا يَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ مَا تَقُومُ بِهِ قُوَّاتُنَا المُسَلَّحَةُ البَاسِلَةُ وَأَجْهِزَتُنَا الأَمْنِيَّةُ السَّاهِرَةُ عَلَى أَمْنِ الوَطَنِ وَإسْتِقْرَارِهِ ، فَهَؤُلَاءِ الرِّجَالُ يَقُومُونَ بِوَاجِبٍ عَظِيمٍ فِي حِمَايَةِ الحُدُودِ وَصَوْنِ الأَمْنِ وَمُوَاجَهَةِ كُلِّ مَنْ يُرِيدُ بِالأُرْدُنِّ سُوءًا ، وَلَكِنَّ الدِّفَاعَ عَنِ الوَطَنِ مَفْهُومٌ أَوْسَعُ وَأَعْمَقُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ.

فَالأُرْدُنُّ لَا يَحْمِيهِ الجَيْشُ وَالأَمْنُ وَحْدَهُمَا ، بَلْ يَحْمِيهِ أَيْضًا كُلُّ مُوَاطِنٍ يُؤَدِّي وَاجِبَهُ بِأَمَانَةٍ ، وَكُلُّ مَسْؤُولٍ يَضَعُ المَصْلَحَةَ العَامَّةَ فَوْقَ المَصْلَحَةِ الشَّخْصِيَّةِ ، وَكُلُّ مُعَلِّمٍ يَغْرِسُ فِي نُفُوسِ أَبْنَائِنَا العِلْمَ وَالأَخْلَاقَ وَالإنْتِمَاءَ ، وَكُلُّ طَبِيبٍ يَصُونُ أَمَانَةَ المَرِيضِ ، وَكُلُّ تَاجِرٍ يَصْدُقُ فِي سِلْعَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ ، وَكُلُّ مُزَارِعٍ يَحْرُثُ أَرْضَهُ وَيَحْفَظُ خَيْرَاتِهَا ، وَكُلُّ طَالِبٍ يَجْتَهِدُ فِي عِلْمِهِ ، وَكُلُّ أَبٍ وَأُمٍّ يُرَبِّيَانِ أَبْنَاءَهُمَا عَلَى القِيَمِ وَالمَبَادِئِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ .

فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُمَارِسُونَ شَكْلًا مِنْ أَشْكَالِ الدِّفَاعِ عَنِ الوَطَنِ .

إِنَّ الوَطَنَ لَا يُهْزَمُ فَقَطْ عِنْدَمَا تُخْتَرَقُ حُدُودُهُ ، بَلْ يُهْزَمُ أَيْضًا عِنْدَمَا تُخْتَرَقُ قِيَمُهُ ، وَتُهْدَرُ مَوَارِدُهُ ، وَتُهْمَلُ مُؤَسَّسَاتُهُ ، وَتُضَيَّعُ كَفَاءَاتُهُ ، وَتَتَقَدَّمُ الواسطةُ وَالمَحْسُوبِيَّةُ عَلَى العِلْمِ وَالخِبْرَةِ وَالإسْتِحْقَاقِ .

فَالتَّاجِرُ الَّذِي يَغُشُّ النَّاسَ لَا يَضُرُّ مُسْتَهْلِكًا فَقَطْ ، بَلْ يَضُرُّ إقْتِصَادَ وَطَنٍ وَثِقَةَ مُجْتَمَعٍ .

وَالطَّبِيبُ الَّذِي يُهْمِلُ أَمَانَتَهُ لَا يُقَصِّرُ فِي حَقِّ مَرِيضٍ فَقَطْ ، بَلْ يَمَسُّ أَخْلَاقَ مِهْنَةٍ وَثِقَةَ مُجْتَمَعٍ بِأَكْمَلِهِ .

وَالمُزَارِعُ الَّذِي يُهْمِلُ أَرْضَهُ وَثَرْوَتَهُ الزِّرَاعِيَّةَ يُسَاهِمُ فِي إِضْعَافِ أَمْنِنَا الغِذَائِيِّ .

وَالمُعَلِّمُ الَّذِي يَفْقِدُ رِسَالَتَهُ وَيُهْمِلُ تَرْبِيَةَ طُلَّابِهِ وَتَعْلِيمَهُمْ يُضَيِّعُ جِيلًا ، وَالوَطَنُ الَّذِي يَفْقِدُ جِيلَهُ يُفْقِدُ جُزْءًا مِنْ مُسْتَقْبَلِهِ .

وَالأَبُ وَالأُمُّ اللَّذَانِ يَتْرُكَانِ أَبْنَاءَهُمَا لِلشَّارِعِ وَالشَّاشَةِ وَالمُؤَثِّرَاتِ السَّلْبِيَّةِ مِنْ دُونِ تَرْبِيَةٍ وَتَوْجِيهٍ وَقِيَمٍ ، يُقَصِّرَانِ فِي أَعْظَمِ مَيْدَانٍ مِنْ مَيَادِينِ بِنَاءِ الوَطَنِ .

وَالمَسْؤُولُ الَّذِي يُقَدِّمُ غَيْرَ الكُفْءِ عَلَى صَاحِبِ الكَفَاءَةِ ، وَيُهَمِّشُ الخَبْرَةَ ، وَيُعَطِّلُ أَهْلَ القُدْرَةِ ، وَيَجْعَلُ الوَلَاءَ الشَّخْصِيَّ مِعْيَارًا فِي التَّعْيِينِ وَالتَّرْقِيَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُظْلِمُ فَرْدًا فَقَطْ ، بَلْ يُضْعِفُ مُؤَسَّسَةً وَيُرْبِكُ عَمَلًا وَيَضْرِبُ مَسِيرَةَ وَطَنٍ .

وَكَذَلِكَ مَنْ يَتَعَمَّدُ نَشْرَ الشَّائِعَاتِ وَتَرْوِيجَ الأَخْبَارِ الكَاذِبَةِ وَإِثَارَة الفِتَنِ وَالإِرْبَاكِ ، فَإِنَّهُ يَفْتَحُ ثَغْرَةً فِي جِدَارِ المُجْتَمَعِ ، وَيَمَسُّ أَمْنَهُ وَسِلْمَهُ وَثِقَةَ أَبْنَائِهِ بِمُؤَسَّسَاتِهِ .

إِنَّ الوَطَنَ لَا يَحْتَاجُ فَقَطْ إِلَى مَنْ يَحْمِلُ السِّلَاحَ ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَحْمِلُ الأَمَانَةَ .

يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَكُونُ أَمِينًا فِي مَوْقِعِهِ ، صَادِقًا فِي عَمَلِهِ ، مُخْلِصًا فِي أَدَائِهِ ، حَرِيصًا عَلَى المَالِ العَامِّ ، مُحَافِظًا عَلَى مُقَدَّرَاتِ الوَطَنِ ، وَرَافِضًا لِكُلِّ مَا يُضْعِفُ مُؤَسَّسَاتِهِ أَوْ يُفَرِّغُ الكَفَاءَةَ مِنْ مَضْمُونِهَا .

وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ الدِّفَاعَ عَنِ الأُرْدُنِّ يَبْدَأُ مِنْ مَكَانِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا .

الجُنْدِيُّ يُدَافِعُ عَنِ الحُدُودِ ، وَالمُعَلِّمُ يُدَافِعُ عَنِ مُسْتَقْبَلِ الأَجْيَالِ ، وَالطَّبِيبُ يُدَافِعُ عَنِ صِحَّةِ المُجْتَمَعِ ، وَالمُزَارِعُ يُدَافِعُ عَنْ أَمْنِنَا الغِذَائِيِّ ، وَالعَامِلُ يُدَافِعُ عَنْ إِنْتَاجِ الوَطَنِ ، وَالتَّاجِرُ الأَمِينُ يُدَافِعُ عَنْ ثِقَةِ السُّوقِ ، وَالإِعْلَامِيُّ المَسْؤُولُ يُدَافِعُ عَنْ وَعْيِ النَّاسِ ، وَالأَبُ وَالأُمُّ يُدَافِعَانِ عَنْ أَخْلَاقِ الجِيلِ ، وَالطَّالِبُ يُدَافِعُ عَنْ مُسْتَقْبَلِهِ وَمُسْتَقْبَلِ وَطَنِهِ .

وَإِذَا أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاجِبَهُ كَمَا يَنْبَغِي ، فَإِنَّنَا نَبْنِي حِصْنًا لَا تَسْتَطِيعُ أَيَّةُ قُوَّةٍ أَنْ تَنْفُذَ مِنْهُ .

إِنَّ قُوَّتَنَا لَيْسَتْ فِي السِّلَاحِ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ السِّلَاحُ ضَرُورَةً لِحِمَايَةِ الوَطَنِ ، وَلَكِنَّ قُوَّتَنَا الحَقِيقِيَّةَ فِي تَمَاسُكِ مُجْتَمَعِنَا ، وَفِي وَعْيِ أَبْنَائِنَا ، وَفِي عَدَالَةِ مُؤَسَّسَاتِنَا ، وَفِي نَزَاهَةِ أَدَائِنَا ، وَفِي إِخْلَاصِ مَنْ يَتَحَمَّلُونَ مَسْؤُولِيَّةَ العَمَلِ العَامِّ .

وَلَيْسَ أَصْعَبَ عَلَى أَعْدَاءِ الوَطَنِ مِنْ شَعْبٍ يَقِفُ صَفًّا وَاحِدًا ، وَمُؤَسَّسَاتٍ تَعْمَلُ بِثِقَةٍ ، وَجَيْشٍ وَأَجْهِزَةٍ أَمْنِيَّةٍ تَحْمِي الحُدُودَ وَتَصُونُ الأَمْنَ ، وَمُواطِنٍ يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ دَوْرًا فِي حِمَايَةِ وَطَنِهِ ، وَلَوْ كَانَ دَوْرُهُ وَاجِبًا صَغِيرًا فِي ظَاهِرِهِ ، فَإِنَّ الأَوْطَانَ تُبْنَى مِنْ مَجْمُوعِ الوَاجِبَاتِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي يُؤَدِّيهَا أَبْنَاؤُهَا بِإِخْلَاصٍ .

لِنَبْثَّ فِي أَرْجَاءِ الأُرْدُنِّ رُوحَ الأَمَلِ ، وَلْنَزْرَعْ المَحَبَّةَ وَالثِّقَةَ ، وَلْنَرْفَضْ الإِشَاعَةَ وَالتَّحْرِيضَ وَالتَّشْكِيكَ الَّذِي لَا يَقُومُ عَلَى دَلِيلٍ ، وَلْنَحْفَظْ مُقَدَّرَاتِنَا ، وَلْنُحْسِنْ أَدَاءَ أَعْمَالِنَا ، وَلْنَكُنْ عُيُونًا سَاهِرَةً عَلَى مَصْلَحَةِ وَطَنِنَا مِنْ مَوَاقِعِنَا المُخْتَلِفَةِ .

فَالأُرْدُنُّ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا جَمِيعًا ، وَحِمَايَتُهُ لَيْسَتْ شِعَارًا نَرْفَعُهُ ، بَلْ عَمَلٌ نُؤَدِّيهِ ، وَأَخْلَاقٌ نَلْتَزِمُ بِهَا ، وَأَمَانَةٌ نَحْفَظُهَا ، وَوَلَاءٌ صَادِقٌ نُثْبِتُهُ فِي المَوْقِفِ وَالمَمَارَسَةِ .

وَإِذَا رَصَصْنَا صُفُوفَنَا ، وَتَمَاسَكْنَا ، وَأَدَّى كُلُّ مِنَّا وَاجِبَهُ ، وَوَضَعْنَا مَصْلَحَةَ الأُرْدُنِّ فَوْقَ كُلِّ إعْتِبَارٍ ، فَإِنَّنَا نَمْتَلِكُ مِنْ أَسْبَابِ القُوَّةِ وَالصُّمُودِ مَا يُمَكِّنُنَا مِنْ مُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ وَإِفْشَالِ كُلِّ مَنْ يَسْعَى إِلَى زَعْزَعَةِ أَمْنِنَا وَاسْتِقْرَارِنَا .

هَذَا هُوَ الدِّفَاعُ الحَقِيقِيُّ عَنِ الأُرْدُنِّ: أَنْ يَكُونَ كُلُّ أُرْدُنِيٍّ حَارِسًا لِوَطَنِهِ فِي مَوْقِعِهِ ، وَأَنْ نَبْقَى جَمِيعًا خَلْفَ وَطَنٍ عَزِيزٍ ، وَقِيَادَةٍ هَاشِمِيَّةٍ ، وَجَيْشٍ عَرَبِيٍّ ، وَأَجْهِزَةٍ أَمْنِيَّةٍ تَحْمِي الأَمْنَ وَتَصُونُ الدَّوْلَةَ .

وَسَيَبْقَى الأُرْدُنُّ ، بِوَعْيِ أَبْنَائِهِ وَتَمَاسُكِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ ، وَطَنًا عَصِيًّا عَلَى كُلِّ مَنْ يُرِيدُ بِهِ سُوءًا .

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962