شريط الأخبار
عندما تتجلى هيبة الدولة بإنفاذ القانون عرض مباراة "النشامى" مع نظيره الجزائري في موقع أم الجمال الأثري الفراية: حوار مستمر مع لتشغيل جسر الملك حسين 24 ساعة صناعة النضج وبناء الصلابة المجتمعية ... التنمية بعد خلاف أعضاء اتحاد جمعيات الزرقاء: إعادة توزيع المناصب ترامب: حركة "حماس" لا تسبب مشاكل في قطاع غزة حاليا الصحة تحذر: المعلومة الخاطئة تنتشر أسرع من المرض نفسه نائب محافظ عجلون يكرم وزارة الثقافة ترامب يهدد بقصف إيران ما لم تضبط "وكلاءها في لبنان" إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى ندوة "الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية" اجتماع القاهرة: مذكرة تفاهم إسلام أباد خطوة بنّاءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع المومني يلتقط صورة جماعية مع الزملاء في الزرقاء حسّان: الحكومة ستعمل على تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع انطلاق الاجتماع الأول في سويسرا بمشاركة إيران وأميركا عشيرة الدلابيح تشكر الملك الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون الأردنية وسينفذ الحكم بحقهم تباعا رضائي للوفد الإيراني: واشنطن تنقض العهود والحذر واجب المومني: تنفيذ حكم الإعدام جزء من مجموعة أحكام وسيجري تطبيقها تباعا "الإدارية النيابية" تستمع لمقترحات رؤساء بلديات ومجالس محافظات سابقين حول مشروع قانون الإدارة المحلية 2026

تحذيرات جلالة الملك من الهلال الشيعي قراءة مبكرة لواقع الشرق الأوسط ( الجديد القديم )

تحذيرات جلالة الملك من الهلال الشيعي قراءة مبكرة لواقع الشرق الأوسط ( الجديد القديم )
تحذيرات جلالة الملك من الهلال الشيعي
قراءة مبكرة لواقع الشرق الأوسط ( الجديد القديم )

د. اياد الخصاونه

قبل عقدين من الزمن أطلق جلالة الملك عبد الله الثاني تحذيرًا استراتيجيا بالغ الأهمية حول ما أسماه "الهلال الشيعي"، حيث جاء هذا المصطلح في سياق تحليل شامل للتغيرات الجيوسياسية التي كانت تطرأ على المنطقة، وخاصة بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003 وصعود قوى سياسية شيعية إلى واجهة الحكم في بغداد ، ومع ذلك، لم تلقَ تلك التحذيرات الاهتمام الكافي من القوى الدولية، مما أدى إلى تداعيات كارثية على الشرق الأوسط.
كان جلالته من أوائل القادة في المنطقة الذين تنبّهوا إلى التحولات العميقة التي قد تنجم عن الفراغ الذي خلفه سقوط نظام الرئيس الأسبق (صدام حسين) في العراق. وأشار الملك إلى أن هذا الفراغ يمكن أن يُملأ بنفوذ إيراني متزايد يمتد عبر العراق وسوريا وصولًا إلى لبنان، مما يُشكل ما أطلق عليه "الهلال الشيعي". ولم يكن التحذير مبنيًا فقط على اعتبارات طائفية، بل كان تحليلًا عميقًا لتغير ميزان القوى في المنطقة وما قد ينجم عنه من تداعيات سياسية وأمنية ، حيث قال جلالة الملك في ذلك الوقت: "إن تشكيل هذا الهلال، إذا لم يتم التعامل معه بحذر، قد يخل بالتوازن في المنطقة ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية وصراعات طويلة الأمد".
إن ذلك التحليل الدقيق أثبت صحته لاحقًا، فقد رأينا كيف أدت التغيرات التي حدثت إلى نشوء صراعات دامية امتدت عبر العراق وسوريا واليمن ولبنان ، وعلى الرغم من أهمية ودقة تحذيرات وتحليلات جلالته، إلا أن القوى الدولية لم تعي أو تدرك حقيقة ذلك ، فقد كانت الولايات المتحدة والدول الأوروبية منشغلة بأولويات أخرى، مثل مكافحة الإرهاب السني، وإدارة الحروب في أفغانستان والعراق، والتعامل مع الملف النووي الإيراني. وبالنسبة للعديد من هذه القوى، لم يكن النفوذ الإيراني يُنظر إليه كتهديد في ذلك الوقت، بل كحليف محتمل في مواجهة الجماعات السنية المتطرفة مثل تنظيم القاعدة.
إضافة إلى ذلك، تجاهلت الدول الغربية الأبعاد الجيوسياسية للتحذير الأردني، معتبرة أن المخاوف من الهلال الشيعي قد تكون مبالغة أو ذات طابع طائفي، ونتج عن هذا التجاهل تمكين إيران من تعزيز نفوذها في العراق ودعم حلفائها في سوريا ولبنان، مما أسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
اليوم وبعد مرور عشرين عاماً تؤكد الأحداث في الشرق الأوسط دقة التحليل الملكي ،فقد تمدد النفوذ الإيراني في العراق وأصبح حزب الله في لبنان قوة سياسية وعسكرية مؤثرة، ودعمت إيران النظام السوري خلال الحرب الأهلية، مما أدى إلى نزاعات طاحنة في المنطقة ،حيث تحول العراق إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي مع صراعات طائفية داخلية أودت بحياة مئات الآلاف ، وفي سوريا تغلغلت إيران لدعم نظام بشار الأسد، مما ساهم في تعقيد الصراع هناك وقتل ونزوح ملايين السوريين ، وفي لبنان أصبح حزب الله قوة إقليمية تستخدم نفوذها لتعزيز مصالح إيران، مما أثر سلبًا على استقرار البلاد ، أما في اليمن ، فقد دعمت إيران الحوثيين في صراعهم مع الحكومة الشرعية مما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
إن تحذير جلالة الملك عبد الله الثاني من خطر الهلال الشيعي كان إنذارًا مبكرًا من إعادة تشكيل الشرق الأوسط ، فالمصطلح الجديد الذي يتردد اليوم حول "شرق أوسط جديد" - وبغض النظر عن دوافع وتوجهات مرددوه - ما هو في الواقع إلا محاولة لإعادة وضع المنطقة إلى ما كانت عليه قبل تمدد الهلال الشيعي، فالقناعة المتأخرة بضرورة إعادة المنطقة إلى وضعها الطبيعي تستند إلى إدراك متزايد بأن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إعادة توازنات القوى التقليدية ، كما أن تجاهل الديمغرافيا المتنوعة في دول المنطقة، بما تحمله من حساسيات طائفية وقومية، كان خطأ استراتيجيًا عمّق الأزمات بدلًا من حلها.
كان على القوى الدولية الاستجابة لتحذيرات جلالة الملك والعمل على احتواء التمدد الإيراني بشكل مدروس ومتوازن، مما كان قد جنب المنطقة العديد من الكوارث والصراعات التي حدثت وأوقعت ملايين الضحايا وشردت ملايين آخرين، ودمرت البنى التحتية في العديد من دول الشرق الاوسط ، كما ساهمت في خلق بيئة خصبة لظهور جماعات متطرفة جديدة مثل تنظيم داعش.
لقد أكدت الأحداث التي مرت بها المنطقة منذ عام 2004 أن تحذيرات الملك لم تكن مجرد قراءة سياسية عابرة، بل رؤية استراتيجية تستند إلى فهم عميق للتاريخ والجغرافيا السياسية للشرق الأوسط. واليوم، تدرك العديد من الدول خطأ تجاهل تلك التحذيرات، لكن الثمن الذي دفعته المنطقة كان باهظًا للغاية.
وتبقى الرؤى الثاقبة لجلالة الملك دعوات متجددة لصياغة سياسات دولية وإقليمية قائمة على الاستبصار والحكمة، لتجنب المزيد من الدمار وتحقيق الاستقرار المستدام ، في حين لا يزال جلالته يواصل دوره كأحد أبرز القادة الذين يسعون لتحقيق الاستقرار في المنطقة ،وتبني حلول سياسية للصراعات القائمة، واحترام سيادة الدول، والعمل على تحقيق التوازن الإقليمي.