شريط الأخبار
الصحة تحذر: المعلومة الخاطئة تنتشر أسرع من المرض نفسه نائب محافظ عجلون يكرم وزارة الثقافة ترامب يهدد بقصف إيران ما لم تضبط "وكلاءها في لبنان" إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى ندوة "الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية" اجتماع القاهرة: مذكرة تفاهم إسلام أباد خطوة بنّاءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع المومني يلتقط صورة جماعية مع الزملاء في الزرقاء حسّان: الحكومة ستعمل على تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع انطلاق الاجتماع الأول في سويسرا بمشاركة إيران وأميركا عشيرة الدلابيح تشكر الملك الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون الأردنية وسينفذ الحكم بحقهم تباعا رضائي للوفد الإيراني: واشنطن تنقض العهود والحذر واجب المومني: تنفيذ حكم الإعدام جزء من مجموعة أحكام وسيجري تطبيقها تباعا "الإدارية النيابية" تستمع لمقترحات رؤساء بلديات ومجالس محافظات سابقين حول مشروع قانون الإدارة المحلية 2026 التلفزيون الإيراني: ترتيبات مع الوسيطين القطري والباكستاني قد تفضي للقاء أمريكي إيراني مباشر حسان: تطبيق الإعدام رسالة لكل من يعتدي على قواتنا المسلَّحة وأجهزتنا الأمنية حسان: فخورون بكل أردني بيض وجهنا في الولايات المتحدة الأمريكية حسان من الزرقاء : متفائلون وواثقون! الحكومة تكشف عن برنامج تنموي للزرقاء بقيمة 800 مليون دينار بيزشكيان: إيران لا تسعى للسلاح النووي لكن لن تتخلى عن حق تخصيب اليورانيوم

الرواشدة يكتب : إطلاق سراحهم يسعدهم ويسعدنا أيضا.

الرواشدة يكتب : إطلاق سراحهم يسعدهم ويسعدنا أيضا.
حسين الرواشدة
لا يوجد أحد محصن من الخطأ، لكن ثمة فرق كبير بين من يخطئ وقلبه على بلده، وهمه إصلاح الواقع الذي يعيش فيه، وبين من يتعمد إلحاق الأذى بالبلد والناس، وثمة فرق أكبر بين من يزل لسانه بالخطأ وبين من يمد لسانه ويده وينهش بلده، دون أن يرف له جفن، أو ينخزه ضمير، معظم الناشطين الذين يتحركون ويصرخون، قد يدفعهم حماسهم أحيانا للخطأ، أو تأخذهم غيرتهم على البلد لتجاوز المألوفات الوطنية، هؤلاء من السهل أن نكتشف، في أبسط حوار معهم، أنهم حريصين ، ايضاً، على أمن البلد ومصالحه.

ميزة الدولة الأردنية، أنها أدركت منذ تأسيسها قيمة معادلة "الاحتواء” بالمعنى الإيجابي، فلم تمارس العنف مع الأردنيين، وحتى حين تقسو فسرعان ما تتراجع وتذهب لتطييب الخواطر، وفق ذلك نشأت علاقة فريدة من نوعها بين النظام السياسي والشعب، تبادل فيها الطرفان السماحة والثقة والاحترام المتبادل، وأنتجت بلدا آمنا مستقرا، تجاوز أزماته وكل المحن التي واجهته، بفعل قناعات وإحساس مشترك، بأن الجميع” أسرة واحدة”، قد تختلف فيما بينها، لكنها لا تقطع حبال المحبة بين أفرادها.

استدعاء مثل هذه المعادلة الذهبية، والتذكير بها، لا يتعلق، فقط، بالدعوة للإفراج عن الموقوفين في قضايا حرية التعبير، ولا بترطيب المناخات العامة التي أصبحت تضغط على أعصاب المجتمع، ولا بإعادة موازين العدالة لتنتصب أمام الجميع دون استثناءات، وإنما تتعلق، أيضا، بضرورة تدشين مرحلة جديدة، عنوانها ” المصالحات” الوطنية، بما تقتضيه من ترسيخ للقيم التي تأسست عليها الدولة ومؤسساتها، السماحة والعفو و” الأبوة”، وإعادة الأردني إلى دولته ، على أساس الثقة والانتماء والتضحية والاعتزاز.

بموازاة ذلك، لا بد من التذكير بمسألتين، الأولي أن مزاج الدولة، خاصة عند احتدام الأزمات، يفترض أن يكون مضبوطا على ساعة "الحكمة” والعقلانية ، وإذا كان المزاج العام للناس يتعرض، كما هو الآن، لضغوطات واضطرابات، تدفع البعض للتجاوز هنا وهناك، فإن من واجب الدولة أن يتسع صدرها بما يسمح لتصحيح أي خطأ، بأقل ما يمكن من خسائر.

أما المسألة الثانية، فهي أن رأسمالنا الوطني ما تحظى به بلدنا من سمعة طيبة في مجالات حقوق الإنسان من جهة، وبما يحتاجه ويصر عليه الأردنيون من كرامات شخصية تعكس كرامتهم الوطنية، صحيح أننا شهدنا، للأسف، تراجعات بمؤشرات الحريات، لكن الصحيح، دائما، هو أن الأردنيين حريصون على سمعة بلدهم، مثلما هم حريصون على حقوقهم، وبالتالي فإن الخروج من هذه الالتباسات غير المفهومة، مصلحة عامة لا يجوز لأحد أن يدفع بعكس اتجاهها، أو أن يضغط على أعصاب الناس للتشكيك فيها، والتنكر لها أيضا.

أجزم، دائما، أن بلدنا بخير، ‏وأن مساحات الخير العام لدينا أوسع من مساحات اليأس والمناكفة، يمكن للسياسة أن تفرقنا، لكن لا يجوز أن تجردنا من إنسانيتنا، أو أن تجرح وئامنا الاجتماعي، أو ان تحولنا إلى وحوش، لأننا حين نفعل ذلك- يا خسارة – نفتقد أعز القيم التي بنى عليها أجدادنا وآباؤنا هذه الدولة، وأراهن على أننا لن نفتقدها، ولذا أنتظر ممن يهمه الأمر، أن يطمئن الأسر التي غاب عنها آباء أو أبناء عزيزون عليهم، بإصدار قرار إطلاق سراحهم، وهو قرار يسعدهم ويسعدنا أيضا.