تحسين أحمد التل
كتبت بهذا الموضوع منذ عهد حكومة النسور، ولم يسبقني أحد بالكتابة عن ضرورة توزيع أراض الدولة غير الصالحة، أو تلك التي تحتاج الى فلاحة، واهتمام بزراعة ما يمكن أن يوفر للشاب المستصلح لها؛ دخلاً يعفيه من عناء البحث عن وظيفة، ربما تأتِ وربما لا تأت أبداً في ظل ازدياد أعداد الخريجين.
أذكر أنني وجهت اقتراحات للحكومات السابقة، والحالية؛ بتوزيع أراضي الميري على الشباب العاطلين عن العمل، لحل مشكلة البطالة طالما أن الحكومات غير قادرة على توفير فرص عمل، أو وظائف لعشرات الآلاف من الخريجين، أو ممن أنهوا متطلبات التوجيهي، ولم يكن بمقدورهم الدراسة في الجامعات الأردنية.
لقد وجهت عدة رسائل لحكومة النسور، وحكومة الملقي، وحكومة الرزاز، وحكومة الخصاونة؛ تدعو الى توفير أراض تابعة للدولة (ميري)، ومنحها للشباب من أجل استغلالها في الزراعة، أو تربية المواشي، والإبل، أو الدجاج، أو لتسمين العجول، أو لإقامة أي مشروع منتج يغطي مصاريفهم، ويدر عليهم الدخل المناسب.
كان اقتراحي أن تعطي الحكومة (أي حكومة)، عشر دونمات لكل شاب عاطل عن العمل، على أن تدعمه وزارة الزراعة، أو الإقراض الزراعي بسياج، وسماد، وأشجار أو ما يرغب بزراعته أو تربيته... الى آخره، مع إعفاء للسنة الأولى أو وفق ما يتطلبه المشروع من وقت يكون كافياً لنجاح المشروع، وفي حال استمر المشروع بالنجاح والإنتاج السنوي، تعمل الحكومة بعد عدة سنوات على (تطويب) الأراضي للشباب.
بتاريخ (31- 5- 2020) وخلال اجتماع الملك مع اللجنة التوجيهية لدعم الصناعات الأردنية، بحضور رئيس الوزراء؛ أكد الملك عبد الله على أهمية بناء قدرات الأردن في مجال البحث العلمي والتطوير، ودعم الصناعات الوطنية، والاستفادة من الشراكات الاستراتيجية مع العديد من الدول، وبالذات دول الخليج العربي، وأهمية حصر الأراضي القابلة للزراعة في المملكة، وأنواع الزراعات التي تصلح لهذه الأراضي، وهنا بيت القصيد، وما كنت أركز عليه في مناشداتي للحكومات السابقة والحالية.
إن مجرد نظرة الى أوضاع العاطلين عن العمل، تجعل من فكرة توزيع أراضي الميري على الشباب من الأفكار الخلاقة، ويمكن في ذات الآن؛ منح الأراضي لكل مواطن قادر على توفير الدخل المناسب عن طريق الزراعة، وزيادة الرقعة الزراعية للوطن، وخلق حالة فريدة من نوعها ربما لن تجدها في كثير من دول العالم.
وها نحن نضع ذات الإقتراح أمام حكومة الدكتور جعفر حسان، لعل وعسى تنفذ الحكومة ما لم تستطع، أو ما رفضته بعض الحكومات من اقتراحات جدية لحل مشكلة البطالة، أو ما لم ترغب أي حكومة في فكفكة ملف البطالة، وكانت كل حكومة تلقي باللائمة وتلعن ما قبلها، ونحن لا نريد أن نلعن أي حكومة سابقة، أو حالية، أو لاحقة، لأنه من واجبنا أن نساعدها بتقديم أفكار، ومقترحات، وما عليها سوى التنفيذ، لكي يتحقق الغرض والفائدة المرجوة، والنتائج ستكون مرضية لجميع أطراف المعادلة بالتأكيد.




