القلعة نيوز - د. خليل قطيشات
عن أي رفاهية تتحدثون؟.. "خُبزنا" المُرّ في السلط والطفيلة والكرك ومعان وجميع المحافظات!
يقولون "تقشفوا"، وكأننا نملك في بيوتنا فائضاً من الذهب أو نزهات في جزر المالديف! يبدو أن المسافة بين "عمان الغربية" وبين أزقة السلط ومرتفعات الطفيلة والكرك ومعان لا تقاس بالكيلومترات، بل تُقاس بفجوة الإدراك.
عندما يخرج مسؤول من خلف زجاج مكتبه المكيف ليُنظّر علينا في "فنون الاستهلاك"، فإنه بالتأكيد لا يعرف قصة ذلك الأب في السلط الذي "يُهندس" راتبه الضئيل ليبقى حياً حتى نهاية الشهر، ولا يعلم عن تلك الأم في الطفيلةاو الكرك أو معان أو محافظات الشمال التي تطفئ ضوء الغرف لتواجه فواتير لا ترحم، وتسمي ذلك "تدبيراً" لا رفاهية.
انزلوا من القصور العاجية..
التقشف في المحافظات ليس "نصيحة" اقتصادية، بل هو نمط حياة مفروض. الرفاهية عندنا ليست "سفراً" أو "ماركات عالمية"، رفاهيتنا هي أن يمر الشهر دون أن يطرق بابنا صاحب دكان أو يهددنا انقطاع تيار كهربائي. الرفاهية هي أن نرى شبابنا يعملون بشهاداتهم في مدنهم، بدلاً من انتظار "باص الكوستر" للبحث عن وظيفة لا تغطي ثمن المواصلات.
رسالة من قلب الميدان:
يا معالي الوزير، الواقع ليس "جدول بيانات" أو منحنى بياني؛ الواقع هو كفوف خشنة، وجباه سمراء أتعبها الانتظار. من يدعو الناس للتقشف عليه أولاً أن يتذوق معنى "الحاجة" في بيوت لا تعرف من الرفاهية سوى الكرامة.
نحن لا نحتاج دروساً في "شد الحزام"، فقد شددناه حتى ضاقت بنا الأنفاس. نحن نحتاج عدالة، تنمية، ومسؤولاً يشم تراب الأرض قبل أن يتحدث عن جيوب الناس.
السلط والطفيلة وكل قرى الأردن ليست مجرد أسماء في خطة موازنة.. هي نبض الصبر الذي إذا نفد، لا تملأ مكانه كل نظريات الاقتصاد.




