شريط الأخبار
أكسيوس: لبنان يطلب من إدارة ترامب التوسط لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء القتال ترامب: الاستيلاء على نفط إيران "سابق لأوانه" لكنه غير مستبعد الكرملين: بوتين طرح على ترامب مقترحات لإنهاء الصراع الإيراني الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة إصابة نجل سموتريتش بشظايا صاروخ في جنوب لبنان أول زعيم عربي يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا أعلى في إيران الحرس الثوري الإيراني: من الآن فصاعدا لن يتم إطلاق أي صاروخ برأس حربي يقل وزنه عن طن واحد "تايمز أوف إسرائيل": إصابة 16 شخصا بجروح في قصف شنه "حزب الله" على وسط إسرائيل طهران: انتخاب مجتبى خامنئي "مكافأة إلهية" لشعبنا والحرب مستمرة حتى السلام المستدام مصادر لـ"رويترز": خطة ترامب لغزة معلقة بسبب الحرب مع إيران المتحدث باسم "خاتم الأنبياء" الإيراني: إسرائيل تحاول إنشاء دروع بشرية لحماية جنودها إسرائيل تعلن بدء ضربات واسعة على طهران وأصفهان وجنوب إيران ولي العهد يعزي نظيره الكويتي بعسكريين استشهدوا أثناء أداء الواجب تصاعد للدخان في مستشفى الملك المؤسس إثر تماس كهربائي ترامب يدرس خيارات للسيطرة على أسعار الطاقة الشرع: ندعم الرئيس اللبناني بنزع سلاح حزب الله إسرائيل تعلن اغتيال قائد وحدة أساسية لحزب الله البحرين تعترض 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة إيرانية قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي

الخرشة يكتب : وزارة الداخلية ليست الجهة التي تملك المرجعية الدينية أو الاجتماعية في مثل هذه القضية

الخرشة يكتب : وزارة الداخلية ليست الجهة التي تملك المرجعية الدينية أو الاجتماعية في مثل هذه القضية
د. بشار الخرشة
في مبادرة معالي وزير الداخلية؛
في إحدى زيارات العمل الرسمية إلى العاصمة اليابانية طوكيو، سرد لي السفير الاردني لدي اليابان قصة لافتة عن رئيس الوزراء الياباني الأسبق جونيتشيرو كويزومي، الرجل الذي حكم بلاده ست سنوات كاملة، وهي مدة تُعد طويلة في عرف السياسة اليابانية.
القصة بدأت في يومٍ صيفي شديد الحرارة، حين دخل كويزومي مكتبه فانزعج من شدّة الإضاءة وبرودة أجهزة التكييف. لكنه لم يكتفِ بالامتعاض، بل بادر فورا إلى عقد اجتماع طارئ مع وزرائه، طرح خلاله مبادرة ثورية –بمعايير الوظيفة الحكومية– أطلق عليها اسم "Cool Biz".
المبادرة، ببساطة، دعت الموظفين الحكوميين للتخلي عن ارتداء ربطات العنق والسترات خلال فصل الصيف، بهدف تقليل الاعتماد على التكييف، وتوفير الطاقة، وخفض انبعاثات التكييف الضارة للبيئة.
لم تكن الفكرة ذكية في مضمونها فقط، بل كانت ذكية أكثر في فكرة طرحها وانطلاقتها ..فقد بدأ كويزومي بنفسه..خفف من ملابسه الرسمية، ووجّه رسالة مباشرة مفادها أن الحكومة يجب أن تكون أول من يضرب المثل في التغيير.
تذكرت هذه القصة البسيطة والمُلهمة، عندما قرأت مؤخراً عن مبادرة معالي وزير الداخلية المقدر ، والمتعلقة بتقنين بعض العادات الاجتماعية المرتبطة بحفلات ومراسيم الزواج والعزاء، بهدف التخفيف عن الناس، ومواجهة بعض أوجه المغالاة الاجتماعية..لاشك ان الفكرة في جوهرها نبيلة. بل ومطلوبة.لكنني تمنيت، مثل الكثير من الأردنيين ، أن تبدأ الحكومة أولاً..وتمنيت أن تكون الرسالة من الأعلى إلى الأسفل، وأن تكون مؤسسات الدولة، ودوائرها، ووزاراتها، هي القدوة في ضبط النفقات، وتبني ثقافة التقشف الرشيد، قبل أن نطلب من المواطن البسيط أن يغير من سلوكه وعاداته وموروثه الاجتماعي .وهنا لسنا بحاجة لقرارات معقدة أو لجان كبرى.بل إلى قرارات لا تأخذ سوى جرة قلم .. لكنها حقيقية وفعالة ..فما احوجنا مثلاً إلى دمج الهيئات المستقلة التي ترهق الموازنة وتستنزفها، وإلى وقف شراء واستخدام السيارات الحكومية الفارهة التي يخيل لمن يراها اننا إحدى الدول النفطية او الغنية.. والتي لم ار مثلها لدى المسؤولين في الكثير من البلدان الغربية والاسيوية المتطورة والغنية.. ثم لِمَ لا تكون هناك مبادرة حكومية تتعلق بترشيد مصاريف التكييف والإضاءة والاثاث والديكورات واستئجار الخيم الفارهة في الاجتماعات والمناسبات الرسمية وبعض المهرجانات..وهنا ،واذا كان الشيئ بالشيىء يذكر، فلازلت اذكر واتذكر كلمات احد الوزراء السابقين واستنكاره لتصرف زميله الوزير حين جاء بسيارة لاندكروزر قديمة ( بثلاث سنوات عن آخر طراز ) خلال إحدى الزيارات الميدانية لجلالة الملك لإحدى المحافظات الجنوبية ، ويشهد الله انني سمعت كلمات وزير الصدفة "النرجسي" في ذلك اليوم ، وهو يلوم زميله المستجد في "الوزرنة " انذاك على ما اقدم عليه من فعلة شنيعة ...! ..حادثة عابرة جعلت ذاك النرجسي يسقط من عيني الى يومنا هذا، مع انه تم توزيره لثلاث مرات وفي حكومات متعاقبة .... ما علينا، وهذا ليس مدار حديثنا اليوم ،،،
وبالعودة إلى مبادرة معالي وزير الداخلية المحترم ، فثمة ملاحظة على مستوى الشكل لا يمكن تجاهلها..فالمبادرة المطروحة –رغم نبل غاياتها– تتعلق بعادات راسخة، ممتدة جذورها في الثقافة والدين، ما يثير هنا تساؤلًا جوهريا ...هل وزارة الداخلية هي الجهة المناسبة لإطلاق مثل هذه المبادرة..؟

الوزارة، وبلا شك، تقوم بدور أمني ومجتمعي وتنفيذي محوري ، لكنها ليست الجهة التي تملك المرجعية الدينية أو الاجتماعية في مثل هذه القضية تحديدا ..مع انه كان يمكن أن تخرج الفكرة من خلال الوزارة وبالتنسيق مع مؤسسات وممثلي المجتمع الاهلي والمدني .. وإذا كان لابد من هذا الأمر فإن الجهة الأكثر قبولًا لطرحه -رسميا -هي دائرة الإفتاء العام، التي لديها من المكانة الشرعية والاجتماعية ما يؤهلها للحديث عن السلوك الجمعي المطلوب تبنيه، وضبط التقاليد تبعا للتعاليم السمحة، والتوجيه الديني والاجتماعي المقنع للناس .
لذلك، إن ما أردنا لمثل هذه المبادرات الطيبة أن تنجح ويتفاعل معها الناس ، فلا بد أن تنطلف من جهة على علاقة مباشرة بموضوع المبادرة لتكون أكثر اقناعاً للناس .. أما الحكومة الموقرة ،فان لديها الكثير مما تقدمه من مبادرات تتعلق بنهجها وسلوكها وخططها وبرنامجها وادوات ومجالات عملها الحكومي ، لتكون قدوة للناس في الكثير من السلوكيات الطيبة والمطلوبة التي تخدم الوطن وتخفف عن كاهل المواطن ..ولتكون تماما كما فعل كويزومي، حين قدم نموذجأ يحتذى، وبدأ بنفسه، ورفع شعار "التغيير يبدأ من الأعلى"، فتبعه الجميع.. لا لأنهم أُجبروا على الفكرة ، بل لأنهم اقتنعوا بماهية وقيمة تلك الفكرة الجميلة .