شريط الأخبار
المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور )

العنف الجامعي.. الأسباب والحلول

العنف الجامعي.. الأسباب والحلول

القلعة نيوز:

بقلم: الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات

تُعدّ ظاهرة العنف الجامعي من أبرز التحديات التي تواجه منظومتنا التعليمية في الأردن، لما تخلّفه من آثار سلبية عميقة على البيئة الأكاديمية والسلم المجتمعي، ولِما تُحدثه من تشويهٍ لصورة الجامعة بوصفها منارةً للعلم والمعرفة وبناء الشخصية الواعية. فعندما تتحول بعض الجامعات إلى ساحاتٍ للمشاجرات والعصبيات، يختلّ الدور الأساس الذي وُجدت من أجله الجامعة، وهو إعداد جيلٍ مؤهل علمياً، ناضج فكرياً، مؤمنٍ بالحوار والتسامح واحترام الآخر.

إنّ ظاهرة العنف الجامعي ليست حدثاً عابراً، بل هي نتيجة تراكمات اجتماعية وتربوية واقتصادية وثقافية. فبعض الطلبة لا يزالون يحملون إلى الحرم الجامعي انتماءاتهم العشائرية أو المناطقية، فيتعاملون مع أي خلاف بسيط على أنه قضية جماعية تمسّ "الهيبة" أو "الكرامة"، لتُستحضر العصبيات على حساب القيم الجامعية وروح المواطنة. وفي الوقت ذاته، يبرز ضعف الدور التربوي والإرشادي داخل الجامعات، إذ يفتقر كثير منها إلى منظومة إرشاد نفسي واجتماعي فاعلة، تُساعد الطلبة على التعامل مع الضغوط والمشكلات بطريقة ناضجة بعيداً عن الانفعال والعنف.

وتُفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية هذا المشهد، إذ يعيش عدد من الطلبة تحت وطأة القلق من المستقبل وضبابية فرص العمل، مما يولّد لديهم شعوراً بالإحباط والعجز، قد ينعكس سلوكاً عدوانياً أو رفضاً غير منطقي للواقع. كما يسهم غياب الأنشطة اللامنهجية الفاعلة في تفاقم المشكلة، فحين تغيب المساحات التي تسمح بتفريغ الطاقات الإيجابية عبر الثقافة أو الفن أو الرياضة، يبحث الطلبة عن بدائل خاطئة للتعبير عن ذواتهم، فتظهر السلوكيات السلبية كرد فعل نفسي واجتماعي.

ومن الأسباب كذلك ضعف تطبيق الأنظمة والتعليمات داخل الجامعات، فحين يشعر الطلبة بأن العدالة غير متحققة أو أن القوانين تُطبّق بانتقائية، تفقد الإدارة الجامعية هيبتها، ويُفسح المجال للفوضى والعنف. وعندها يصبح الانضباط مسألة مزاجية لا مؤسسية، ما يُهدد استقرار البيئة التعليمية بأكملها.

ومع ذلك، فإن مواجهة العنف الجامعي ممكنة إذا ما تكاملت الجهود بين الجامعات والأسر والمجتمع والإعلام. فالمطلوب أولاً تعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر من خلال دمج قيم المواطنة والتسامح والتفكير النقدي في المناهج الدراسية والأنشطة الجامعية. كما ينبغي تفعيل الأنشطة الطلابية الهادفة التي تُعيد للجامعة دورها التربوي والاجتماعي، وتمنح الطلبة مساحة آمنة للتعبير عن آرائهم وتنمية روح القيادة والعمل الجماعي.

كذلك لا بد من تطبيق القوانين بعدالة وشفافية، لأن القانون هو الضامن الحقيقي لكرامة الجميع، وصرامته في مواجهة مظاهر العنف تحمي المؤسسة وطلبتها على حد سواء. وفي الإطار نفسه، يجب تعميق الانتماء الوطني عبر برامج توعوية تُرسّخ الهوية الأردنية الجامعة، وتُعلي من قيمة المواطنة على العصبيات الضيقة. كما أن تفعيل دور الإرشاد النفسي والاجتماعي أمر أساسي، من خلال تزويد الجامعات بكوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع الطلبة ذوي المشكلات السلوكية أو النفسية الخاصة، ومساعدتهم على تجاوز أزماتهم بطرق بنّاءة.

ولا يقلّ عن ذلك أهميةً الدورُ الذي يجب أن يضطلع به الإعلام والمجتمع المحلي، في تصحيح الصور النمطية السائدة، وتسليط الضوء على النماذج الطلابية الإيجابية، وبناء خطابٍ إعلامي يُعزز السلم المجتمعي والاحترام المتبادل داخل الحرم الجامعي وخارجه.

إنّ الجامعة ليست مجرد قاعاتٍ للتدريس، بل هي بيئة لصناعة الوعي وبناء السلوك والمسؤولية. ومحاربة العنف داخلها تبدأ من إعادة الاعتبار لقيمة التربية قبل التعليم، ولثقافة الحوار قبل الصدام. وعندما يسود الاحترام والتسامح والانتماء الوطني بين أبنائها، تزدهر الجامعات، وتعلو راية العلم والمعرفة، ويترسخ الأمن الفكري والاجتماعي في ربوع الوطن.