شريط الأخبار
حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ... شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة"

الفاهوم يكتب : وظائف المستقبل… جيل جديد من المهارات لعصر الذكاء الاصطناعي

الفاهوم يكتب : وظائف المستقبل… جيل جديد من المهارات لعصر الذكاء الاصطناعي
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في عالمٍ يتغير بسرعة تفوق الخيال، لم يعد المستقبل ينتظر أحدًا. كل ما تعلمناه عن الوظائف التقليدية يُعاد تعريفه اليوم في ظل الثورة الرقمية المتصاعدة، حيث تتصدر تخصصات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والمهن الخضراء مشهد العمل العالمي. وفقًا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025، فإن الذكاء الاصطناعي وحده سيُعيد تشكيل أكثر من 60% من الوظائف الحالية خلال السنوات الخمس القادمة، بينما ستختفي مهن لم تعد تواكب أدوات العصر، ويظهر جيل جديد من الوظائف التي لم تكن موجودة بالأمس.
ولأن التغيير لم يعد خيارًا، فإن وعي الشباب وأولياء الأمور هو المفتاح لعبور هذا التحول بأمان. فالتحولات المناخية والرقمية لم تعد ظواهر بعيدة، بل واقع يفرض نفسه على كل بيت ومدرسة وجامعة. ففي دراسة تحليلية حديثة لمنصة RemotePad، استندت إلى بيانات أكثر من ألف شركة كبرى في 55 دولة، كشفت عن عشرة تخصصات تتصدر قائمة الوظائف الأسرع نموًا حتى عام 2030، أبرزها: اختصاصيو البيانات الضخمة بنسبة نمو 42%، ومهندسو التكنولوجيا المالية 39%، ومتخصصو الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة 38%. يضاف إليهم مطورو البرمجيات، وخبراء الأمن السيبراني، ومهندسو المركبات الكهربائية، ومصممو واجهات الاستخدام، والمهندسون الطبيّون والبيئيون الذين يسعون إلى بناء اقتصاد أخضر أكثر استدامة.
هذه الأرقام لا تُقرأ فقط كمؤشرات سوقية، بل كخارطة طريق لجيلٍ مقبل على سوقٍ لا يعترف بالروتين ولا يرحم من يتأخر في اكتساب المهارة. فالتحدي الأكبر الذي سيواجه الشباب هو فجوة المهارات، أي الفارق بين ما يتعلمونه اليوم وما يحتاجه سوق العمل غدًا. إذ لم تعد الشهادة الجامعية وحدها ضمانًا للوظيفة، بل القدرة على التعلم المستمر، والتحليل، والتفكير النقدي، والتعاون مع الأنظمة الذكية. ولذا لا بد أن نذكر بالدور هنا بالدور الذي يجب أن يقوم به أولياء الأمور في دعم أبنائهم لتبنّي مسارات تعليمية حديثة تجمع بين التقنية والإبداع واللغات والذكاء العاطفي، بدل الاقتصار على الحقول التقليدية التي تتراجع فرصها يومًا بعد يوم.
أما المؤسسات التعليمية فعليها أن تعيد النظر في مناهجها وأساليب تدريسها، لتصبح مختبرات تطبيقية تُنمي التفكير التحليلي والقدرة على التكيّف، لا قاعات تلقين جامدة. فالمستقبل يحتاج إلى مهندس يفهم في البرمجة الطبية والتصاميم البيئية، وطبيب يحلل البيانات، ومصمم يعي علم النفس السلوكي للمستخدم. إنها مرحلة تداخل التخصصات، حيث لا يكفي أن تكون ماهرًا في مجال واحد، بل أن تمتلك عقلًا مرنًا قادرًا على الربط بين مجالات عدة.
ولكي يتمكّن الأردن من الاستفادة من هذه التحولات، عليه أن يبني شراكات فاعلة بين الجامعات ومراكز الابتكار والشركات العالمية العاملة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والطاقة النظيفة، لتوفير فرص تدريب حقيقية تصقل مهارات الشباب وتُقرّبهم من متطلبات السوق. فكل استثمار في تعليم رقمي أو بنية تحتية معرفية هو استثمار في سيادة المستقبل ذاته.
إن وظائف الغد لا تُنتظر، بل تُصنع اليوم بالإرادة والتعلم والمثابرة. والشباب الأردني، بما يمتلكه من طموح وذكاء، قادر على أن يكون في مقدمة هذا التحول إذا تسلّح بالمهارة الصحيحة والرؤية الواضحة. فالمستقبل ليس لمن يتنبأ به، بل لمن يستعد له.