شريط الأخبار
مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي... ..... خيرُ مَن استُؤجِر القويُّ الأمين.... وصول الوسطاء الباكستانيين إلى سويسرا للمشاركة بالمفاوضات الأميركية الإيرانية الجيش يضبط 5 اشخاص حاولوا التسلل عبر الحدود الشمالية الفراية يزور جسر الملك حسين مركز عمرة للمعارض والمؤتمرات يعزز مكانة الأردن سياحياً واقتصادياً واستثمارياً وزير النفط الإيراني: قطاع النفط سيختبر أي اتفاق نهائي مع واشنطن الأمير غازي بن محمد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك اللاعب رقم (12).. نبض المدرجات وسلاح النشامى في المونديال معالم تاريخية وسياحية تكتسي بالأحمر في مشهد وطني داعم للنشامى أجواء حارة اليوم وصيفية معتدلة غدًا جلسة لمجلس الوزراء بالزرقاء اليوم في إطار المرحلة الثانية من جلساته بالمحافظات تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بجرائم إرهابية وجنائية استشهد فيها رجال أمن «الراجف تجمع قامات الوطن: الشيخ الحميدي الرواجفة يستقبل مبادرة الدكتور عوض خليفات الـ 39 في لواء البتراء» (فيديو وصور ) مسؤول في الجيش الإسرائيلي يؤكد تلقي أوامر بوقف إطلاق النار بجنوب لبنان القاهرة تستضيف مباحثات مصرية سعودية تركية أمريكية.. وهذه أبرز ملفاتها رئيس وزراء باكستان يشارك في المحادثات الأمريكية-الإيرانية بسويسرا يوم 21 يونيو الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده خلال معارك في جنوب لبنان ترامب: لن تكون هناك أي رسوم عبور بعد انتهاء فترة الستين يوما في مضيق هرمز هولندا تكتسح السويد بخماسية في كأس العالم مكلفو ثاني دفعات خدمة العلم يباشرون الالتحاق بمركز التدريب ( صور )

الاردن: إلى: دولة رئيس الوزراء.. هذه وصيتي لكم قبل فوات الأوان: استثمروا في العقل الأردني

الاردن: إلى: دولة رئيس الوزراء.. هذه وصيتي لكم قبل فوات الأوان: استثمروا في العقل الأردني


احمد عبدالباسط الرجوب


من ديوان الخدمة إلى إدارة المواهب: نداء إلى حكومتكم لوضع الإنسان في قلب الأولوية

دولة الرئيس، أتوجه إليكم اليوم وفي خبرتي التي تخطت الستين عاماً، لم أشهد – مع الأسف – توجهاً حكومياً واضحاً يجعل من "إدارة الموارد البشرية" فلسفةً ومنهجاً حقيقياً تقوم عليه استراتيجية الدولة. نعم، لدينا ديوان للموظفين منذ خمسينيات القرن الماضي، تطور إلى "ديوان الخدمة المدنية"، ثم إلى "هيئة الخدمة والإدارة العامة" في حلّتها الجديدة. لكن مفهوم اختصاصها، في نظري، يبقى بعيداً كل البعد عن المفهوم الاستراتيجي الشامل لإدارة مواردنا البشرية، الذي يعني اكتشاف الموهبة، ورعايتها، وتأهيلها، ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، من الوزير إلى لاعب الكرة.

دولة الرئيس، إن ثروتنا الحقيقية هي شبابنا الذين يشكلون عماد حاضرنا وأمل مستقبلنا، حيث تُظهر الإحصاءات أن ما يقارب 63% من السكان تقل أعمارهم عن ثلاثين عاماً. هذه النسبة ليست مجرد رقم، بل هي طاقة هائلة، ومخزون بشري قادر – لو أُحسن استثماره – على إخراج آلاف العلماء، والرياضيين، والفنانين، والمهنيين المهرة الذين يدفعون بعجلة التنمية إلى الأمام. فلماذا، برأيكم، لا نزال نشهد نزيفاً لمواهبنا وكفاءاتنا؟

الإجابة ببساطة، دولة الرئيس، تكمن في غياب هذه الفلسفة الإدارية الشاملة. ليست المشكلة في غياب الموهبة، بل في غياب المنظومة المتكاملة القادرة على اكتشافها مبكراً، واختيارها بعناية، وتأهيلها بشكل صحيح. المشكلة تكمن في "اختيار الإنسان". فحين نضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ونزوده بالتدريب والتأهيل اللازمين، تكون النتيجة حتماً إيجابية.

وهنا، يا دولة الرئيس، أود أن أشارككم فرحتي باكتشاف كنز ثمين: "الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية". ولا بد أن أتقدم بالشكر الجزيل لمعالي الدكتور وجيه عويس الذي كرمني بنسخة منها والذي هو مقرر هذه الاستراتيجية بتكليف ملكي. هذه الوثيقة، بحق، هي خارطة الطريق التي نبحث عنها. أنصحكم، دولتكم، باستثمار جزء من وقتكم الثمين للاطلاع عليها، فستجدون فيها الكثير من معالم النور لإدارة رأس مالنا البشري، وخاصة فئة الشباب، وهي المفتاح الحقيقي لرفد الإدارة العامة والعمل الوطني كله بالمخزون البشري المبدع من شبابنا.

دولة الرئيس، إن تحويل التحدي إلى فرصة يتطلب من حكومتكم تبني رؤية استراتيجية تقوم على عدة دعامات، يمكن لهذه الاستراتيجية أن تشكل العمود الفقري لبرنامجكم:

1. تحويل التعليم من "نقل المعرفة" إلى "بناء الموهبة": بإعادة هيكلة المناهج لتركز على الإبداع والتفكير النقدي، ودعم إنشاء أكاديميات متخصصة في الرياضة والفنون والعلوم التطبيقية.
2. بناء منظومة وطنية لاكتشاف الموهوبين: وعدم ترك عملية الاكتشاف للصدفة، من خلال إنشاء منصة أو هيئة وطنية تتبع لرئاسة الحكومة لتحديد المواهب مبكراً وتوجيهها.
3. تمكين الاقتصاد الإبداعي: وجعل الصناعات الثقافية والرياضية ركيزة اقتصادية، لتوفير بيئة جاذبة للموهوبين بدلاً من أن تكون طاقات مهاجرة.
4. إعادة صياغة النموذج الثقافي: عبر دعم إنتاج أعمال درامية تقدم النموذج الأردني الإيجابي القدوة، وهو استثمار في وعي الأجيال القادمة.

في الختام، دولة الرئيس،

لقد أكدت التطورات الداخلية والإقليمية على تلاحم أبناء الشعب الأردني وحرصهم على عبور بالبلاد إلى بر الأمان والازدهار. هذا التلاحم هو رصيدكم الأكبر. بناء منظومة وطنية لاستثمار طاقات الشباب هي الفرصة التاريخية لحكومتكم لتترك إرثاً تنموياً حقيقياً. إنها مسؤولية جماعية، لكن القيادة والحافز يجب أن يأتيا منكم. بتضافر الجهود، يمكننا معاً تحويل الأردن من بلد يشهد هجرة للكفاءات، إلى قِبلة تنتجها وتستقطبها، محققاً القفزة التنموية التي ننشدها جميعاً.

احمد عبدالباسط الرجوب

باحث ومخطط استراتيجي