شريط الأخبار
الإنخراط في العمل الحزبي ليس أولوية عند الشباب الأردني .. لماذا يصر المسؤولون على الإبتعاد عن الحقيقة ؟ تخريج دورة اصدقاء الشرطة في الشركة المتحدة للإبداع اللواء الحباشنة يرثي زميلة المرحوم اللواء شريف العمري : سيرة عطاء لا يغيب أثرها ولي العهد: لقاءات مثمرة في منتدى دافوس نقيب الصحفيين : نظام تنظيم الإعلام الرقمي لم يمس حرية الرأي وحق التعبير العياصرة: مجلس السلام خيار اضطراري في ظل تعقيدات المشهد في غزة " السفير القضاة "يحضر المؤتمر الصحفي لإعلان تفاصيل الدورة الاستثنائية الأولى لمعرض دمشق الدولي للكتاب غرفة تجارة دمشق مُقامة على أرض تبرع بها أردني قبل سنوات طويلة و السفير القضاة يروي القصة ؟ ولي العهد يلتقي في دافوس رئيسة البنك الأوروبي للاستثمار ورؤساء تنفيذيين ومؤسسي شركات عالمية رئيس الوزراء لا يشعر بالإرتياح ، وزراء يثيرون الغضب ، ونواب مستاؤون وتعديل بات حتمي ولي العهد يلتقي في دافوس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وزير الثقافة عن جدارية الزرقاء : تُجسّد الهوية وتمزج بين التراث والواقع بروح فنية نابضة ولي العهد يلتقي العاهل البلجيكي على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي ترامب: لن أستخدم القوة للاستحواذ على غرينلاند ولي العهد يلتقي المستشار النمساوي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي حسّان يتفقَّد عدداً من المواقع السياحيَّة في لواء البترا ويفتتح فندق كراون بلازا المغلق منذ سنوات بعد تحديثه البلبيسي: البرنامج التنفيذي الثاني للتحديث يتضمن 33 هدفًا استراتيجيًا شاهد افتتاح نادي العقبة للفروسية كوجهة سياحية ورياضية فاخرة تجمع بين الاحتراف والرفاهية ( صور ) ترامب في دافوس: أوروبا تسير في الاتجاه الخاطئ وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى يؤكدان التحول إلى منظومة دامجة للأشخاص ذوي الإعاقة

الربيحات يكتب : " دائرة المخابرات العامة والقوة الأمنية الخاصة الأمن والإنسانية يلتقيان "

الربيحات يكتب :  دائرة المخابرات العامة والقوة الأمنية الخاصة الأمن والإنسانية يلتقيان
د. عزالدين عبدالسلام الربيحات
في الساعات الأولى من فجر يوم الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025 ، شهد الأردنيون عملية أمنية معقدة نفذتها دائرة المخابرات العامة و قوة أمنيه خاصة استهدفت شقيقين مطلوبين من حملة الفكر التكفيري في لواء الرمثا. جاءت هذه العملية بعد جهود استخبارية دقيقة قادتها دائرة المخابرات العامة التي تابعت تحركات المطلوبين وأكدت خطورتهم وارتباطهم بقضايا تحقيقية حساسة. ومع بدء تنفيذ الواجب ، بادر المطلوبان إلى إطلاق النار بكثافة على القوة الأمنية ، وأصابا ثلاثة من أفرادها ، في محاولة يائسة لعرقلة عملية إلقاء القبض عليهما.
لكن ما ميّز هذه العملية ليس فقط دقّتها الأمنية ، بل بعدها الإنساني العميق. فقد تحصّن المطلوبان داخل الموقع مستخدمَين والدتهما كدرع بشري في محاولة لمنع القوة الأمنية من التعامل معهما، إلا أن أفراد القوة تصرفوا بالانضباط الذي لطالما ميّز القوات المسلحة و الأجهزة الأمنية الأردنية، فتمكنوا من إبعاد الأم بسلام دون أن تُصاب بأذى، رغم كثافة النيران وصعوبة الظروف الميدانية. هذا المشهد عكس بشكل جلي قيم المهنية والمسؤولية التي تراعيها الأجهزة الأمنية حتى في أحلك المواقف وأكثرها خطورة.
وعلى المستوى الاجتماعي، أظهرت الحادثة عمق الثقة التي يضعها الأردنيون في قواتهم المسلحة و أجهزتهم الأمنية، حيث بدا الالتفاف الشعبي واضحاً فور الإعلان عن تفاصيل العملية، ليس فقط تعاطفًا مع نجاح المداهمة، بل تقديرًا للطريقة الإنسانية التي أدار بها رجال الأمن الموقف. وهذا الانسجام بين المجتمع والأجهزة الأمنية — التي تتصدرها دائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن العام — يعكس علاقة متينة مبنية على احترام المواطن، والشعور المشترك بالمسؤولية الوطنية، والثقة بأن الأمن يحمي المجتمع دون المساس بسلامة أبنائه.
من الناحية الأمنية والسياسية، تكشف العملية عن قدرة المملكة الأردنية الهاشمية على إدارة التحديات المعقدة التي تفرضها بقايا الفكر التكفيري، خاصة في المناطق الحدودية. فـ دائرة المخابرات العامة تتولى جمع المعلومات والتحليل الاستباقي لتفكيك شبكات التطرف قبل تنفيذ أي خطط، بينما تُترجم القوات المسلحة الأردنية و الأجهزة الأمنية هذه المعلومات إلى عمليات دقيقة تحمي المدنيين وتطبق القانون بحرفية. هذا التوازن بين التخطيط الاستباقي والتنفيذ الميداني المدروس يعكس رؤية شاملة للأمن، تقوم على إدارة المخاطر بكفاءة دون التفريط بالمبادئ الإنسانية.
وتعكس هذه الحادثة فلسفة أمنية أوسع حيث أن استقرار الأردن ليس نتاج القوة وحدها، بل نتيجة منظومة متكاملة تجمع بين الردع واحترام حقوق الإنسان، بين الحزم والانضباط، وبين حماية المجتمع وبناء الثقة معه. فالنجاح الأمني الحقيقي يظهر حين يضمن المواطنون سلامتهم الشخصية، ويشعرون أن الدولة تقدر حياتهم وكرامتهم، وهو ما تجسد في هذه العملية بشكل ملموس عندما تمت حماية الأم على الرغم من التهديد المباشر الذي واجهه رجال القوة الأمنية.
وبذلك، تقدم حادثة الرمثا نموذجًا مهمًا لفهم الأمن الأردني بوصفه مشروعًا اجتماعيًا وسياسيًا قبل أن يكون عمليًا. فهي تبيّن كيف استطاع الأردن عبرأجهزته الأمنية أن يوازن بين مواجهة التطرف وحماية القيم الإنسانية، وتوضح أن العلاقة بين الشعب وأجهزته الأمنية ليست علاقة خوف أو رعب، بل شراكة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والمسؤولية الوطنية. وفي كل مرة يثبت فيها رجال الأجهزة الأمنية التزامهم بهذه المبادئ، تتجدد ثقة المجتمع بهم، ويظهر أن تماسك الدولة واستقرارها لا يمكن فصله عن هذا الالتزام الأخلاقي والإنساني في إدارة الأمن.
"اللهم احفظ الأردن ملكاً وشعباً وأرضاً ، ووفق قيادته الرشيدة لكل ما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار وسعادة المواطنين."