شريط الأخبار
#بائعات_الهوى_والمفتريات_الابتزاز_والافتراء_بالتحرش الفيفا يقيل المدير البارز لامور بعد انتقاده لرئيس الاتحاد الدولي إنفانتينو الحكومة تعلن عن وظيفة قيادية براتب 2700 دينار (تفاصيل) الجيش: إجلاء الدفعة 31 من أطفال غزة المرضى لتلقي العلاج في الأردن مصدر دبلوماسي: تركيا وإيران تناقشان جهود فتح المضيق واستمرار الهدنة «أبطال الأردن وغزة.. الدم الواحد» — كتاب يوثّق حين أصبح الطب جسرًا بين عمّان وغزة ثلاثون عام من العطاء الحنيطي: إطلاق مشروع ASOBI برعاية وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية خطوة نوعية لتعزيز التعلم المبكر وتنمية الإبداع لدى الأطفال. بمتابعة النائب وليد المصري.. 4 ملايين دينار لمعالجة كارثة السيول في بني هاشم وأبو الزيغان ثقافة المفرق تبحث التحضيرات اللازمة لإقامة مهرجان الخالدية العربي للشعر الشعبي والنبطي بدورته الـ28 سياسيون: حديث الملك عبر وكالة "شينخوا "يعكس رؤية لتعميق الشراكة الاقتصادية الأردنية الصينية الملك في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية: موقع الأردن يؤهله ليكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير الصفدي يبحث مع نظيره الكويتي الجهود الدبلوماسية لاستعادة الهدوء الخطيب: التعليم العالي سيقبل 640 طالبًا في الطب و320 بطب الأسنان القانونية النيابية: مذكرة لإعادة فتح المادة 11 من مشروع الإدارة المحلية المبعوث الأميركي إلى العراق: ندعم جهود الزيدي بحصر السلاح تحت سلطة الدولة عُطلة رسميَّة في 25 آب بمناسبة ذكرى المولد النَّبوي الشَّريف ولي العهد يترأس اجتماعا لمتابعة تحضيرات مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي رئيس الديوان الملكي يفتتح «واحة الأردن» في جامعة الطفيلة التقنية شقيق المحافظ السابق د. فراس أبو قاعود يوجه رسالة شديدة إلى وزير الداخلية

الربيحات يكتب : " دائرة المخابرات العامة والقوة الأمنية الخاصة الأمن والإنسانية يلتقيان "

الربيحات يكتب :  دائرة المخابرات العامة والقوة الأمنية الخاصة الأمن والإنسانية يلتقيان
د. عزالدين عبدالسلام الربيحات
في الساعات الأولى من فجر يوم الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025 ، شهد الأردنيون عملية أمنية معقدة نفذتها دائرة المخابرات العامة و قوة أمنيه خاصة استهدفت شقيقين مطلوبين من حملة الفكر التكفيري في لواء الرمثا. جاءت هذه العملية بعد جهود استخبارية دقيقة قادتها دائرة المخابرات العامة التي تابعت تحركات المطلوبين وأكدت خطورتهم وارتباطهم بقضايا تحقيقية حساسة. ومع بدء تنفيذ الواجب ، بادر المطلوبان إلى إطلاق النار بكثافة على القوة الأمنية ، وأصابا ثلاثة من أفرادها ، في محاولة يائسة لعرقلة عملية إلقاء القبض عليهما.
لكن ما ميّز هذه العملية ليس فقط دقّتها الأمنية ، بل بعدها الإنساني العميق. فقد تحصّن المطلوبان داخل الموقع مستخدمَين والدتهما كدرع بشري في محاولة لمنع القوة الأمنية من التعامل معهما، إلا أن أفراد القوة تصرفوا بالانضباط الذي لطالما ميّز القوات المسلحة و الأجهزة الأمنية الأردنية، فتمكنوا من إبعاد الأم بسلام دون أن تُصاب بأذى، رغم كثافة النيران وصعوبة الظروف الميدانية. هذا المشهد عكس بشكل جلي قيم المهنية والمسؤولية التي تراعيها الأجهزة الأمنية حتى في أحلك المواقف وأكثرها خطورة.
وعلى المستوى الاجتماعي، أظهرت الحادثة عمق الثقة التي يضعها الأردنيون في قواتهم المسلحة و أجهزتهم الأمنية، حيث بدا الالتفاف الشعبي واضحاً فور الإعلان عن تفاصيل العملية، ليس فقط تعاطفًا مع نجاح المداهمة، بل تقديرًا للطريقة الإنسانية التي أدار بها رجال الأمن الموقف. وهذا الانسجام بين المجتمع والأجهزة الأمنية — التي تتصدرها دائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن العام — يعكس علاقة متينة مبنية على احترام المواطن، والشعور المشترك بالمسؤولية الوطنية، والثقة بأن الأمن يحمي المجتمع دون المساس بسلامة أبنائه.
من الناحية الأمنية والسياسية، تكشف العملية عن قدرة المملكة الأردنية الهاشمية على إدارة التحديات المعقدة التي تفرضها بقايا الفكر التكفيري، خاصة في المناطق الحدودية. فـ دائرة المخابرات العامة تتولى جمع المعلومات والتحليل الاستباقي لتفكيك شبكات التطرف قبل تنفيذ أي خطط، بينما تُترجم القوات المسلحة الأردنية و الأجهزة الأمنية هذه المعلومات إلى عمليات دقيقة تحمي المدنيين وتطبق القانون بحرفية. هذا التوازن بين التخطيط الاستباقي والتنفيذ الميداني المدروس يعكس رؤية شاملة للأمن، تقوم على إدارة المخاطر بكفاءة دون التفريط بالمبادئ الإنسانية.
وتعكس هذه الحادثة فلسفة أمنية أوسع حيث أن استقرار الأردن ليس نتاج القوة وحدها، بل نتيجة منظومة متكاملة تجمع بين الردع واحترام حقوق الإنسان، بين الحزم والانضباط، وبين حماية المجتمع وبناء الثقة معه. فالنجاح الأمني الحقيقي يظهر حين يضمن المواطنون سلامتهم الشخصية، ويشعرون أن الدولة تقدر حياتهم وكرامتهم، وهو ما تجسد في هذه العملية بشكل ملموس عندما تمت حماية الأم على الرغم من التهديد المباشر الذي واجهه رجال القوة الأمنية.
وبذلك، تقدم حادثة الرمثا نموذجًا مهمًا لفهم الأمن الأردني بوصفه مشروعًا اجتماعيًا وسياسيًا قبل أن يكون عمليًا. فهي تبيّن كيف استطاع الأردن عبرأجهزته الأمنية أن يوازن بين مواجهة التطرف وحماية القيم الإنسانية، وتوضح أن العلاقة بين الشعب وأجهزته الأمنية ليست علاقة خوف أو رعب، بل شراكة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والمسؤولية الوطنية. وفي كل مرة يثبت فيها رجال الأجهزة الأمنية التزامهم بهذه المبادئ، تتجدد ثقة المجتمع بهم، ويظهر أن تماسك الدولة واستقرارها لا يمكن فصله عن هذا الالتزام الأخلاقي والإنساني في إدارة الأمن.
"اللهم احفظ الأردن ملكاً وشعباً وأرضاً ، ووفق قيادته الرشيدة لكل ما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار وسعادة المواطنين."