شريط الأخبار
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية لمجلس النواب الاثنين لخلافة الجراح بمقعد الشباب الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط تربية القويسمة تنظم ورشة تدريبية لإدارة المحتوى الإعلامي المدرسي مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تشكل خطوة نحو ضم غير قانوني دولة عربية تعلن الخميس أول أيام رمضان ابنة هيفاء وهبي تظهر بملامح مختلفة كلياً دينا فؤاد بمنشور غامض عن الأصل والطيبة النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية

الربيحات يكتب : " دائرة المخابرات العامة والقوة الأمنية الخاصة الأمن والإنسانية يلتقيان "

الربيحات يكتب :  دائرة المخابرات العامة والقوة الأمنية الخاصة الأمن والإنسانية يلتقيان
د. عزالدين عبدالسلام الربيحات
في الساعات الأولى من فجر يوم الأربعاء 26 تشرين الثاني 2025 ، شهد الأردنيون عملية أمنية معقدة نفذتها دائرة المخابرات العامة و قوة أمنيه خاصة استهدفت شقيقين مطلوبين من حملة الفكر التكفيري في لواء الرمثا. جاءت هذه العملية بعد جهود استخبارية دقيقة قادتها دائرة المخابرات العامة التي تابعت تحركات المطلوبين وأكدت خطورتهم وارتباطهم بقضايا تحقيقية حساسة. ومع بدء تنفيذ الواجب ، بادر المطلوبان إلى إطلاق النار بكثافة على القوة الأمنية ، وأصابا ثلاثة من أفرادها ، في محاولة يائسة لعرقلة عملية إلقاء القبض عليهما.
لكن ما ميّز هذه العملية ليس فقط دقّتها الأمنية ، بل بعدها الإنساني العميق. فقد تحصّن المطلوبان داخل الموقع مستخدمَين والدتهما كدرع بشري في محاولة لمنع القوة الأمنية من التعامل معهما، إلا أن أفراد القوة تصرفوا بالانضباط الذي لطالما ميّز القوات المسلحة و الأجهزة الأمنية الأردنية، فتمكنوا من إبعاد الأم بسلام دون أن تُصاب بأذى، رغم كثافة النيران وصعوبة الظروف الميدانية. هذا المشهد عكس بشكل جلي قيم المهنية والمسؤولية التي تراعيها الأجهزة الأمنية حتى في أحلك المواقف وأكثرها خطورة.
وعلى المستوى الاجتماعي، أظهرت الحادثة عمق الثقة التي يضعها الأردنيون في قواتهم المسلحة و أجهزتهم الأمنية، حيث بدا الالتفاف الشعبي واضحاً فور الإعلان عن تفاصيل العملية، ليس فقط تعاطفًا مع نجاح المداهمة، بل تقديرًا للطريقة الإنسانية التي أدار بها رجال الأمن الموقف. وهذا الانسجام بين المجتمع والأجهزة الأمنية — التي تتصدرها دائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن العام — يعكس علاقة متينة مبنية على احترام المواطن، والشعور المشترك بالمسؤولية الوطنية، والثقة بأن الأمن يحمي المجتمع دون المساس بسلامة أبنائه.
من الناحية الأمنية والسياسية، تكشف العملية عن قدرة المملكة الأردنية الهاشمية على إدارة التحديات المعقدة التي تفرضها بقايا الفكر التكفيري، خاصة في المناطق الحدودية. فـ دائرة المخابرات العامة تتولى جمع المعلومات والتحليل الاستباقي لتفكيك شبكات التطرف قبل تنفيذ أي خطط، بينما تُترجم القوات المسلحة الأردنية و الأجهزة الأمنية هذه المعلومات إلى عمليات دقيقة تحمي المدنيين وتطبق القانون بحرفية. هذا التوازن بين التخطيط الاستباقي والتنفيذ الميداني المدروس يعكس رؤية شاملة للأمن، تقوم على إدارة المخاطر بكفاءة دون التفريط بالمبادئ الإنسانية.
وتعكس هذه الحادثة فلسفة أمنية أوسع حيث أن استقرار الأردن ليس نتاج القوة وحدها، بل نتيجة منظومة متكاملة تجمع بين الردع واحترام حقوق الإنسان، بين الحزم والانضباط، وبين حماية المجتمع وبناء الثقة معه. فالنجاح الأمني الحقيقي يظهر حين يضمن المواطنون سلامتهم الشخصية، ويشعرون أن الدولة تقدر حياتهم وكرامتهم، وهو ما تجسد في هذه العملية بشكل ملموس عندما تمت حماية الأم على الرغم من التهديد المباشر الذي واجهه رجال القوة الأمنية.
وبذلك، تقدم حادثة الرمثا نموذجًا مهمًا لفهم الأمن الأردني بوصفه مشروعًا اجتماعيًا وسياسيًا قبل أن يكون عمليًا. فهي تبيّن كيف استطاع الأردن عبرأجهزته الأمنية أن يوازن بين مواجهة التطرف وحماية القيم الإنسانية، وتوضح أن العلاقة بين الشعب وأجهزته الأمنية ليست علاقة خوف أو رعب، بل شراكة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والمسؤولية الوطنية. وفي كل مرة يثبت فيها رجال الأجهزة الأمنية التزامهم بهذه المبادئ، تتجدد ثقة المجتمع بهم، ويظهر أن تماسك الدولة واستقرارها لا يمكن فصله عن هذا الالتزام الأخلاقي والإنساني في إدارة الأمن.
"اللهم احفظ الأردن ملكاً وشعباً وأرضاً ، ووفق قيادته الرشيدة لكل ما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار وسعادة المواطنين."