شريط الأخبار
حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ... شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة"

معادلة ابو سمير الحمصاني وسطيف الاعمى ليست حكراً على الدراما

معادلة ابو سمير الحمصاني وسطيف الاعمى ليست حكراً على الدراما

معادلة ابو سمير الحمصاني وسطيف الاعمى ليست حكراً على الدراما

مقال بقلم خلدون ذيب النعيمي ماجستير في الدراسات الاستراتيجية والاعلامية هاتف 0772134834

من اكثر مشاهد مسلسل باب الحارة كان مظهر اعتراف سطيف الاعمى الذي كان يدعي فقد البصر والجنون وفقدان الأهل بقتل ابو سمير الحمصاني والأخير كان دائم الاحسان للاول فيحضر له يومياً بلا مقابل كشفقة له بحاله صحن "التسقية" المكون من فتة الحمص المزين بالمكسرات والمسقي بوفرة بزيت الزيتون ، الغريب كان دافع سطيف بالقتل كما يرى ان ابو سمير يغيظه بدوام الأحسان اليه فيشعر هنا بالدونية أمامه كمتلقي للإحسان ، حقاً تأملت بحجة القتل لدى المجرم هنا هل هو ضحية لسوء فكره وواقعه ام انه الجاني الذي اقترف جريمة بحق نفسه قبل الأخرين بتعزيز دونيته الإنسانية التي يشكو منها ..؟! ، عموماً المجرم عادة لن يعنأ في ايجاد حجج اجرامه وابراز نفسه كضحية الواقع والمجتمع وأن اصاب قليلها واخطأ بمعظمها ، ونحن وفي موسم زيت الزيتون فمن المستحيل ان تجد من يصف زيته بالعكر كما يقول المثل الشعبي .

الواضح ان امثال ابو سمير الحمصاني وسطيف الاعمى يملؤون جوانب الحياة وان اختلف المسميات والظروف المرافقة ، فالعاق لوالديه ينكر احساناً يفوق احسان ابو سمير الحمصاني لقاتله ، والمنكر لخير وطنه عليه وثوابته الصادقة فيسلط سوء لسانه وأذى جوارحه وجهل افكاره عليه هو ايضاً كذلك وليس بعيداً عنه من يفشي اسرار عمله ولا يحفظ حق امانة المسؤولية فهؤلاء جميعاً كالذي يشرب من بئر ويلق فيه حجراً بعد ذلك ، عموماً هولاء ايضاً لن يعجزهم ايجاد شماعة الاعذار الواهمة فهي جاهزة بأفكارهم مسبقاً ، ولكن يفوتهم ان حالهم كحال من يساعد اللصوص في سرقة بيت والده وبالتالي لن يشكره اللصوص على مساعدتهم وبالمقابل لن يغفر له اباه سوء خيانته لبيت العائلة الذي تربى فيه صغيراً ، وهنا ستبقى لعنة المجتمع والحياة تطاردهم في ظل غياب حساب الضمير الذاتي وعندما يحضر هذا الضمير الغائب أن أتى سيكون له حسابه العسير الأقسى .

تروى قصص التراث الشعبي ان احد الفرسان وجد رجلاً جائعاً ومتعباً يسير في ارض مقطوعة وبعد ان قام هذا الفارس بإطعام الرجل واصعاده على جواده ليريحه من اثر المسير المتعب فما كان من ذلك الرجل الا ان شد عنان الحصان وفر به تاركاً صاحبه خلفه ، فما كان من الفارس الا ان ناداه قائلاً ايها الرجل لا تخبر الجميع بأنك سرقته مني خديعة بل اخبرهم انني قد وهبته لك ولما استفسر السارق منه عن السبب كان الجواب حتى لا يضيع فعل الخير بين الناس بسبب الخوف من الخيانة فما كان من الرجل الا ان شعر بذنبه واعاد الجواد لمالكه معتذراً وطالباً للصفح ، فشتان هنا بين من شعر بسوء ذنبه وبين من عزز دونية نفسه بتعميق اجرامه ، فكما يوجد من يشعر بسوء ذنبه وأن كان متأخراً فهناك من تأخذه عزة النفس الكاذبة لتعميق دونيته وبالمحصلة فالناس هم شهداء الله على ارضه ومحال ان يكون الجميع خاطئين فيما رأي الفرد الواحد هو الصحيح .

من ارقى النظريات المجتمعية ان الحياة بمثابة مسرح مفتوح ، وكل من رواد هذه الحياة له ان يختار الدور الذي يلائمه ويلازمه في مسيرة حياته ليصبح معروفاً به بعد ذلك ، "من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد" صدق الله العظيم .