شريط الأخبار
"يسرائيل هيوم": هدية المفاعل النووي للسعودية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين لاعبٌ واحدٌ لا يصنع كأسًا حزب الإصلاح يدعو إلى موقف عربي ودولي حازم لوقف الاعتداءات على المسجد الأقصى ويؤكد دعمه للوصاية الهاشمية بنك الأردن يطلق حملة القرض الشخصي لعام 2026 مع استرداد نقدي الملك يحضر الجلسة الافتتاحية لملتقى الأعمال الأردني البريطاني في لندن الملك يجتمع برؤساء شركات كبرى في لندن لبحث توسيع التعاون الاقتصادي ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية البدور: استحداث عيادات مسائية في مستشفى الأميرة بسمة عاجل / مستشار العشائر يُعلن عن مؤتمر وطني حول "الجلوة العشائرية" بعد منتصف أيلول المقبل ( فيديو ) الأردن يدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى القوات المسلحة: تعاملنا مع 4 صواريخ و 6 مسيرات إيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية المكتبة الوطنية تستضيف افتتاح البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين حجب تطبيقات التراسل في مناطق عقد امتحانات الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات : خيمة الهاشميين في وجه عواصف التفتيت *"سيرك الفزعات... وصخرة الثبات" "العربدة الأمريكية "* *"منطق القوة... لا منطق الحق"* تشكيلات في المجلس القضائي قادمة واجتماع اليوم الخميس

العقل التجريبي والعقل التجريدي..

العقل التجريبي والعقل التجريدي..
العقل التجريبي والعقل التجريدي..
القلعة نيوز -
هناك غربة نعيشها مع المنهج الرباني، تجعلنا نقوم بالكثير من التجاوزات والأخطاء ونحن نظن ان ما نقوم به هو الدين، وحتى بعض الإنحرافات ننسبها إلى الدين ، هناك علم لا يصلح الجهل به ولا عذر لمن وقع فيه، وهناك أمور لا يعرفها إلا الطائفة التي تفقهت وتعلمت وتعبت في فهم الدين ومقاصده وأبوابه، وهذه تقسم الى فئتين، فئة ضلت السبيل لضعف في الملكات او سوء في النية، وفئة وصلت الى مفاهيم وعملت على إنذار من خلفها حتى لا تقع في المخالفة.

العقل وما أدراك ما العقل، وبين العقل التجريبي والعقل التجريدي، وبين منهج القرآن في بناء العقل والإنسان تشعر بإننا في غربة حقيقية عن منهج رب البرية، وكان ما بين إيدينا لا ينطق بنا ليل نهار ليعدل ويغير ويبني وينشىء عقل تجريبيا منهجيا منطقيا عقليا، العقل التجريدي والعقل التجريبي مفهومان يرتبطان بطريقة فهم الإنسان للعالم، وبكيفية إنتاج المعرفة واتخاذ المواقف وبناء الحضارات. والخلط بينهما أو إلغاء أحدهما يؤدي غالبًا إلى اختلال في الرؤية والفعل.

العقل التجريدي هو العقل الذي يتعامل مع المعاني الكلية، والأفكار المجردة، والمفاهيم غير المحسوسة مباشرة. يهتم بالفلسفة، والمنطق، والقيم، والغايات، والرموز، والتصورات الكبرى. يسأل: لماذا؟ وما الغاية؟ وما المعنى؟ وما العدالة؟ وما الحقيقة؟

فهو تفكير فلسفي كلامي متعلق بالنظريات السياسية والاجتماعية. والتأملات الفكرية والدينية والرياضيات. هذا العقل يستطيع أن يبني تصورًا عن الدولة، أو الحضارة، أو الإنسان، حتى قبل أن توجد تطبيقات عملية لذلك. ولهذا كانت الفلسفات الكبرى والمشاريع الحضارية تبدأ غالبًا بعقل تجريدي يضع التصور الكلي.
لكن خطره يظهر عندما ينفصل عن الواقع، فيتحول إلى تنظير مجرد لا يلامس الإنسان ولا يغيّر الواقع، أو يصبح أسير الشعارات والمثاليات غير القابلة للتطبيق. وهنا تصطدم نظرية فيها الصواب وفيها الخطأ من قبيل الشيوعية او الإمبريالية بالواقع والتحديات والتوقعات، وتقع بين تقديم الفرد على المجموع او العكس، دون مراعاة لحاجات وأسس قد تهدم البنيان كله كما حدث.

والعقل التجريبي هو العقل الذي يعتمد على الملاحظة، والتجربة، والقياس، والاختبار، والنتائج العملية. يسأل: كيف يعمل الشيء؟ وهل يمكن إثباته؟ وما النتائج المترتبة عليه؟ العلوم الطبيعية. والطب والهندسة. والتجارب المخبرية. والدراسات الميدانية. والنظم الإدارية والاقتصادية التطبيقية.

هذا العقل هو الذي قاد الثورة الصناعية والتقدم العلمي الحديث، لأنه تعامل مع الكون بوصفه مجالًا للفحص والاكتشاف والتطوير. والسنن والقوانين والإنظمة الخاضعة لمجموعة من الضوابط من الممكن توظيفها وإستخدامها، لكن خطره يظهر عندما يتحول الإنسان إلى آلة مادية، فيختزل الحياة في الأرقام والمصلحة والمنفعة، ويُلغي المعنى والأخلاق والروح والغاية.

ولهذا فإن الحضارات الكبرى لا تقوم بأحدهما منفصلًا، فالعقل التجريدي يضع الرؤية والمعنى والغاية. والعقل التجريبي يحول الرؤية إلى أدوات ومؤسسات ومنجزات. وحين انفصل الغرب الحديث عن البعد القيمي بصورة كبيرة، تقدم تجريبيًا وتقنيًا، لكنه دخل في أزمات أخلاقية وإنسانية عميقة. وفي المقابل، حين انشغل جزء من العالم الإسلامي بالتجريد النظري والجدل، وضعف الجانب التجريبي والعملي، تراجع في ميادين القوة والإنتاج.
لهذا كانت التجربة الإسلامية في أوجها تجمع بين الفقيه والفلكي، والمتكلم والطبيب، والمفسر والمهندس، والرؤية الأخلاقية والعمل المادي. العقل المتوازن ليس عقلًا تجريديًا خالصًا، ولا عقلًا تجريبيًا خالصًا، بل عقل يستطيع أن يرى المعنى، ثم يحوله إلى واقع.

وهذه مقدمة للدخول إلى مفاهيم قرآنية تؤسس هذه الفهم وتجعله محور إساسي في تغيير الإنسان والمجتمع والحضارة وبالتلي نقطة تحول في صناعة الإمة .

إبراهيم ابو حويله ..