شريط الأخبار
نادي معلمي عمان يؤكد على الوصاية الهاشمية على المقدسات انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 91.10 دينارا للغرام عاجل :صافرات الانذار تدوي للمرة الرابعة في سماء الأردن عاجل: القناة 15 العبرية: إصابة 15 جندياً إسرائيليًا خلال الليل جنوب لبنان. عاجل: إمارة أبو ظبي: سقوط صاروخ اعتراضي في شارع سويحان بأبو ظبي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 3 أشخاص وزير الزراعة: وفرة مرتقبة للبندورة قريباً… والسعر المقبول لا يتجاوز ديناراً مدير جمعية البنوك الأردنية: تأجيل الأقساط أصبح من الماضي عاجل: 6 إصابات وأضرار جسيمة جراء سقوط شظايا صاروخية وسط إسرائيل عاجل: وزير الدفاع الألماني: الحرب في إيران ليست حربنا.. وهي كارثة على اقتصادات العالم ولن ننجر لها تقرير: الحرب على إيران في الفضاء الرقمي صراع على المعنى والتفسير والتأثير "شومان" تدعو طلبة المدارس للتقدم لجائزة "أبدع" ضبط مركبة تسير بسرعة 236 كلم في شويعر الأربعاء الحسين للسرطان تطلق جائزة الحسين لأبحاث السرطان في دورتها السادسة إيران تدرس مقترح وقف الحرب وترامب يقول إن طهران تريده 27 يوماً على الحرب .. غارات إسرائيلية على إيران وصواريخ نحو القدس تحذير من تساقط الثلوج وتماسكها على طريق رأس النقب صافرات الانذار تدوي في الأردن إياد نصار عن "صحاب الأرض": قدمنا الحقيقة وأثبتنا قدرة الفن على التأثير التلاحمة رئيسا لجمعية جراحي الكلى والمسالك الأردنية «الإسلاميون ما بعد السابع من أكتوبر»… يرصد تحولات الحركات ومستقبلها

العواملة يكتب : بذور الوعي العربي في فكر الكواكبي

العواملة يكتب  : بذور الوعي العربي في فكر الكواكبي
المحامي معن عبد اللطيف العواملة
وُلد عبد الرحمن بن أحمد الكواكبي في حلب عام 1855، في كنف أسرة عريقة من المثقفين و العلماء. و تلقى علومه الاولى في المدرسة الكواكبية التي كان يديرها والده، حيث درس العلوم الشرعية، واللغة العربية، وأتقن التركية والفارسية. و عمل في عدة وظائف حكومية عثمانية مما سمح له بالاحتكاك المباشر بالولاة و السلطة و المجتمع ككل.
أسس جريدتي "الشهباء" و "الاعتدال" ، و وثق خلالهما تجاوزات الإدارة العثمانية و الفساد المستشري في البلاد. فاغلقت صحفه و تم سجنه عدة مرات. فاستشعر الخطر و قرر الهجرة إلى القاهرة عام 1899، والتي كانت في ذلك الوقت مركزاً حيوياً للصحافة والفكر، وتتمتع بحرية نسبية تحت الاحتلال البريطاني مقارنة بالرقابة العثمانية.
في القاهرة قام الكواكبي بنشر مقالات كتابه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" في جريدة "المؤيد" المصرية باسم مستعار هو "السيد الفراتي". و توفي الكواكبي مبكرا في القاهرة في عام 1902 في ظروف مريبة رجحت موته بالسم رحمه الله.
استهل الكواكبي كتابه الفريد بتعريف الاستبداد بانه صفة كل من "يتصرف في شؤون غيره وكأنه المالك والمطاع المطلق"، و حدد انواعه بالسياسي و الديني و الاجتماعي. و اسهب في شرح اثاره على المجتمع حيث قال انه يقتل النخوة والشجاعة ببث الخوف في نفوس الرعية، و يؤدي الى تفشي النفاق والرياء، و الى التعلق باوهام الخلاص.
و كان الكواكبي يرى ان بين الاستبداد والعلم حرباً دائمة، لأن العلم نور يكشف عيوب الاستبداد. و كذلك فان الاستبداد يستخدم الدين لتحقيق غاياته. اما الاقتصاد و المال فانهما وسيلة الظلم لتقوية ذاته، و تصبح الرعية لا تفكر لا في لقمة العيش.
كان تفكير الكواكبي منصبا على كيفية احداث التغيير في المجتمعات العربية، و هنا اقتنع بأن التغيير لا بد ان يبدأ من الوعي و ان اي عمل سياسي فاعل يجب ان يسبقه التثقيف و تحرير العقول. و دعى الى "التدرج واللين" بدلاً من الشدة، وذلك لأن الثورات العفوية التي لا تستند إلى وعي عام غالباً ما تستبدل "مستبداً بآخر". و ان الدواء الحقيقي هو الحكم الدستوري المقيد بالشورى، حيث تكون الأمة هي مصدر السلطات والرقابة. وقد أشار بوضوح إلى أن الهدف هو "تحقيق الشورية الدستورية".
تعد افكار الكواكبي مؤسِّسة للنهضة العربية الحديثة والفكر القومي العربي، و اثرت في المسيرة السياسية العربية و على رأسها الثورة العربية الكبرى. فقد الهمت افكاره أجيال من الإصلاحيين والمفكرين في الحجاز و بلاد الشام ومصر والعراق، وساهم في تشكيل الوعي السياسي الذي سبق الحركات الدستورية والقومية في أوائل القرن العشرين.
العبقرية في فكر الكواكبي تكمن في أن الاطر التي اسسها لا تزال حاضرة في اجزاء واسعة من العالم العربي بعد أكثر من قرن على وفاته. حوّل الكواكبي معاناته ومواجهاته المتكررة مع الظلم إلى نظرية فكرية متكاملة لتحرير العقول و تنمية المجتمعات، و لا تزال المسيرة قائمة.