شريط الأخبار
النواب يعقد جلسة لمناقشة قانون الضمان الاجتماعي المعدل اليوم الأرصاد الجوية: أجواء باردة نسبياً حتى الخميس وارتفاع طفيف الجمعة يعقبه انخفاض السبت. صفارات إنذار واسعة في تل أبيب ومناطق وسط إسرائيل استعدادا لضربة صاروخية إيرانية جديدة ترامب يقول إن البحرية الأميركية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "في حال الضرورة" روبيو: 9 آلاف أميركي غادروا منطقة الشرق الأوسط و1500 يطلبون المساعدة في الإجلاء شركة Berkshire Hathaway Specialty Insurance تعلن عن تعيين Marcus Portbury رئيسًا إقليميًا لمنطقة آسيا والشرق الأوسط دبي: إخماد حريق محدود في محيط القنصلية الأميركية بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن الحرب الإقليمية والتعليم عن بعد ماكرون: فرنسا ترسل حاملة طائرات إلى البحر المتوسط السراب الرقمي لا يهزّ وطنًا تمتين الجبهة الداخلية الأردنية وتعزيز التماسك الوطني حول القيادة الهاشمية الحرس الثوري ينفي صحة أنباء هبوط مقاتلة إسرائيلية من طراز "F-35" في طهران وكالة "فارس" تكشف مكان دفن علي خامنئي الحنيطي يزور وحدة صواريخ الهوك ويؤكد لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية من أي طرف وسنتعامل بحزم مع أي تهديد ارتفاع عدد الإصابات بالهجوم الإيراني على إسرائيل اليوم.. ومسؤول أمني يكشف نوع الصواريخ الحرس الثوري الإيراني: بدأنا الموجة 16 من عملياتنا بإطلاق عدد كبير من الصواريخ والمسيرات الجيش الإسرائيلي يمهل ممثلي إيران في لبنان24 ساعة للمغادرة قبل استهدافهم حظر نشر أي معلومات أو فيديوهات تتعلق بالعمليات الدفاعية للأردن العراق: وقف إنتاج حقل الرميلة النفطي بسبب التصعيد في المنطقة

العواملة يكتب : بذور الوعي العربي في فكر الكواكبي

العواملة يكتب  : بذور الوعي العربي في فكر الكواكبي
المحامي معن عبد اللطيف العواملة
وُلد عبد الرحمن بن أحمد الكواكبي في حلب عام 1855، في كنف أسرة عريقة من المثقفين و العلماء. و تلقى علومه الاولى في المدرسة الكواكبية التي كان يديرها والده، حيث درس العلوم الشرعية، واللغة العربية، وأتقن التركية والفارسية. و عمل في عدة وظائف حكومية عثمانية مما سمح له بالاحتكاك المباشر بالولاة و السلطة و المجتمع ككل.
أسس جريدتي "الشهباء" و "الاعتدال" ، و وثق خلالهما تجاوزات الإدارة العثمانية و الفساد المستشري في البلاد. فاغلقت صحفه و تم سجنه عدة مرات. فاستشعر الخطر و قرر الهجرة إلى القاهرة عام 1899، والتي كانت في ذلك الوقت مركزاً حيوياً للصحافة والفكر، وتتمتع بحرية نسبية تحت الاحتلال البريطاني مقارنة بالرقابة العثمانية.
في القاهرة قام الكواكبي بنشر مقالات كتابه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" في جريدة "المؤيد" المصرية باسم مستعار هو "السيد الفراتي". و توفي الكواكبي مبكرا في القاهرة في عام 1902 في ظروف مريبة رجحت موته بالسم رحمه الله.
استهل الكواكبي كتابه الفريد بتعريف الاستبداد بانه صفة كل من "يتصرف في شؤون غيره وكأنه المالك والمطاع المطلق"، و حدد انواعه بالسياسي و الديني و الاجتماعي. و اسهب في شرح اثاره على المجتمع حيث قال انه يقتل النخوة والشجاعة ببث الخوف في نفوس الرعية، و يؤدي الى تفشي النفاق والرياء، و الى التعلق باوهام الخلاص.
و كان الكواكبي يرى ان بين الاستبداد والعلم حرباً دائمة، لأن العلم نور يكشف عيوب الاستبداد. و كذلك فان الاستبداد يستخدم الدين لتحقيق غاياته. اما الاقتصاد و المال فانهما وسيلة الظلم لتقوية ذاته، و تصبح الرعية لا تفكر لا في لقمة العيش.
كان تفكير الكواكبي منصبا على كيفية احداث التغيير في المجتمعات العربية، و هنا اقتنع بأن التغيير لا بد ان يبدأ من الوعي و ان اي عمل سياسي فاعل يجب ان يسبقه التثقيف و تحرير العقول. و دعى الى "التدرج واللين" بدلاً من الشدة، وذلك لأن الثورات العفوية التي لا تستند إلى وعي عام غالباً ما تستبدل "مستبداً بآخر". و ان الدواء الحقيقي هو الحكم الدستوري المقيد بالشورى، حيث تكون الأمة هي مصدر السلطات والرقابة. وقد أشار بوضوح إلى أن الهدف هو "تحقيق الشورية الدستورية".
تعد افكار الكواكبي مؤسِّسة للنهضة العربية الحديثة والفكر القومي العربي، و اثرت في المسيرة السياسية العربية و على رأسها الثورة العربية الكبرى. فقد الهمت افكاره أجيال من الإصلاحيين والمفكرين في الحجاز و بلاد الشام ومصر والعراق، وساهم في تشكيل الوعي السياسي الذي سبق الحركات الدستورية والقومية في أوائل القرن العشرين.
العبقرية في فكر الكواكبي تكمن في أن الاطر التي اسسها لا تزال حاضرة في اجزاء واسعة من العالم العربي بعد أكثر من قرن على وفاته. حوّل الكواكبي معاناته ومواجهاته المتكررة مع الظلم إلى نظرية فكرية متكاملة لتحرير العقول و تنمية المجتمعات، و لا تزال المسيرة قائمة.