شريط الأخبار
ترامب يهاجم المفاوضين الإيرانيين: يتوسلون لعقد صفقة مع واشنطن لكنهم لا يتسمون بالجدية الجيش يحبط محاولة تسلل شخصين من الأردن إلى سوريا الأمن: 17 بلاغا لسقوط شظايا صواريخ في الأردن خلال 24 ساعة الجيش: استهداف الأردن بـ 3 صواريخ إيرانية واعتراضها أمانة عمان: لا شكاوى منذ بدء المنخفض الجوي مديرية الأمن العام تجدّد تحذيراتها من المنخفض الجوي السائد وتدعو لأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر الأمن العام يحذر من الانزلاقات وتدني الرؤية مع بدء تراكم الثلوج بالرشادية والشوبك ترحيب عربي بقرار مجلس حقوق الإنسان بإدانة الاعتداءات الإيرانية الطفيلة: زخات ثلجية على المرتفعات الجنوبية وأمطار غزيرة في باقي المناطق تعليق دوام العاملين في سلطة إقليم البترا بسبب الأحوال الجوية هطولات مطرية متفاوتة الشدة تشمل جنوب المملكة وتمتد بزخات متفرقة للشمال والوسط نادي معلمي عمان يؤكد على الوصاية الهاشمية على المقدسات انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 91.10 دينارا للغرام عاجل :صافرات الانذار تدوي للمرة الرابعة في سماء الأردن عاجل: القناة 15 العبرية: إصابة 15 جندياً إسرائيليًا خلال الليل جنوب لبنان. وزير الزراعة: وفرة مرتقبة للبندورة قريباً… والسعر المقبول لا يتجاوز ديناراً مدير جمعية البنوك الأردنية: تأجيل الأقساط أصبح من الماضي عاجل: 6 إصابات وأضرار جسيمة جراء سقوط شظايا صاروخية وسط إسرائيل عاجل: وزير الدفاع الألماني: الحرب في إيران ليست حربنا.. وهي كارثة على اقتصادات العالم ولن ننجر لها تقرير: الحرب على إيران في الفضاء الرقمي صراع على المعنى والتفسير والتأثير

الفاهوم يكتب : رسم خريطة العمليات… الطريق إلى التخلص من الاختناقات التنظيمية

الفاهوم يكتب : رسم خريطة العمليات… الطريق إلى التخلص من الاختناقات التنظيمية
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
كل مؤسسة تحمل في داخلها طاقة إنتاجية أكبر مما تُظهره نتائجها. غير أن جزءًا كبيرًا من هذه الطاقة يضيع بين الخطوات غير الضرورية، والقرارات المكررة، والمسارات الملتبسة التي تجعل العمل يدور في دائرة مغلقة. وهنا تظهر أهمية "خريطة العمليات” كأداة إدارية لا تُرسم بالحبر، بل تُكتب بالعقل، لأنها تكشف كيف تسير المؤسسة من الداخل، وأين تتوقف دون أن تدري.
في بيئة الأعمال الأردنية، ما زالت كثير من المؤسسات تعمل بأسلوب "الورق والإجراء”، أي أن كل خطوة جديدة تعني مزيدًا من التواقيع والمراسلات، فيزداد الوقت وتقل الكفاءة. لكن المؤسسات التي قررت أن ترى نفسها بعيون التحليل، بدأت ترسم خرائطها التشغيلية خطوة بخطوة. فمثلاً، في هيئة تنظيم قطاع الاتصالات جرى مؤخرًا تبسيط إجراءات الترخيص ومتابعة الشكاوى عبر إعادة تصميم سلسلة العمليات لتقليل الخطوات اليدوية، فاختصر الزمن من أسابيع إلى أيام. هذا التحول لم يأتِ بقرارٍ تنظيمي فقط، بل برؤيةٍ تحليلية أعادت النظر في "كيف” تعمل المؤسسة قبل "ماذا” تعمل.
خريطة العمليات ليست اضافة إدارية، بل أداة لإنقاذ المؤسسات من التعقيد. فهي تسمح للقائد بأن يرى سير العمل كما لو كان من الأعلى، فيتعرف على عنق الزجاجة، والمناطق التي تتكرر فيها الأخطاء أو تتباطأ فيها الإجراءات. في الشركات الأردنية الكبرى كـ البنك العربي وشركة الكهرباء الوطنية، ساعدت هذه الخرائط في تحديد نقاط الازدواج بين الإدارات، وتوضيح المسؤوليات، وتقليل الأخطاء الناتجة عن سوء التنسيق. ومع التحول الرقمي في المؤسسات، أصبحت هذه الخرائط هي العمود الفقري لأي نظام حوكمة فعال.
العالم اليوم يعتمد على هذه المنهجية كأساس للتحسين المستمر. فشركة Toyota بنت مجدها الصناعي على فلسفة Visual Management — أي أن كل عملية مرئية ومفهومة للجميع — بحيث يعرف العامل قبل المدير أين يقف الخلل. وشركة Amazon تستخدم خرائط العمليات لتتبع دورة الطلب من لحظة النقر حتى التسليم، وتبني قراراتها على البيانات الناتجة عنها، لا على الحدس أو الانطباع. هذا النوع من التفكير يجعل المؤسسة ككائنٍ حي يرى تدفق الدم في شرايينه، فيعرف أين الاختناق قبل أن يصل القلب.
ونحن يمكننا تطبيق الفكرة حتى في المؤسسات العامة والجامعات والمستشفيات. فحين تُرسم خريطة لمسار معاملةٍ إدارية أو إجراءٍ طبي أو خدمةٍ أكاديمية، يمكن بسهولة تحديد النقاط التي تهدر الوقت أو تُضعف التجربة. والأهم من ذلك، أن الفريق يصبح شريكًا في الحل لأنه يرى الصورة كاملة، لا جزءًا منها.
القائد الذكي لا ينتظر الأزمات ليكتشف الخلل، بل يصمّم بيئةً تمنع تراكمها. ورسم خريطة العمليات هو أول خطوة نحو هذا الوعي المؤسسي. فهي لا تُلغي الاجتهاد الفردي، لكنها تُحوّله إلى نظام متكاملٍ يقيس الأداء ويمنع التكرار.
وحين تدرك المؤسسة أن كل دقيقة ضائعة في مسارٍ إداري هي خسارة من رصيد كفاءتها، تبدأ في تحويل البيروقراطية إلى انسيابية، والعشوائية إلى نظام، والتكرار إلى تطوير. فالمؤسسات التي ترسم طريقها بعقل التحليل لا بخطوات العادة، هي التي تصل أبعد، وتبقى أطول، لأنها ببساطة عرفت أين تُضيّع وقتها… وأين تُصنع قيمتها.