شريط الأخبار
النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات المركزية الأميركية الهيئة المستقلة للانتخاب: حمزة الطوبسي سيخلف النائب المفصول محمد الجراح للوصول إلى حلول لمعاناة أصحاب القلابات في الحسا .. اجتماع غدا الخميس بين لجنة عن أصحاب القلابات وإدارة شركة الفوسفات وزير الصحة يعلن ساعات الدوام الرسمية للموظفين خلال شهر رمضان أمير قطر يبحث مع الرئيس الأميركي جهود خفض التصعيد في المنطقة الحسين يفوز على الاستقلال الإيراني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا أسعار النفط تستقر وسط ترقب نتائج المحادثات ومخزونات النفط الأمريكية

السنيد يكتب: المسؤولية الوطنية للاغنياء

السنيد يكتب: المسؤولية الوطنية للاغنياء

القلعة نيوز:

كتب علي السنيد:

قبل نحو عقد من الزمان مضى، وانقضى من حياتي، وكنت حينها اعمل مديرا لاحدى الجمعيات الثقافية، وكنت افتقدت احد أصدقائي لأيام متواصلة، وعندما سألت عنه علمت انه كان منشغلاً بتشييع، وإقامة بيت عزاء لاحد الجيران الذي قضى سنواته الاخيرة وحيدا، وابناؤه يطاردون احلامهم في الغربة.
واثر ذلك التقينا، وكان يعروه الحزن العميق على ذلك الكهل الذي توفي بصمت ، ورحل عن الدنيا ، ولم يحضر بعض أبنائه الذين يقيمون في الخارج جنازته، ولم يكلفوا انفسهم عناء المجيء الى الأردن، والمشاركة في تشييع جثمان والدهم الذي دفن بمن حضر.
اخبرني حينها ان اشد ما يؤلمه ان هذا الراحل للتو ترك في الدنيا ملايين الدنانير، والعقارات التي ستؤول الى أولئك العاقين من ابنائه، وتألمنا سويا على مصير هذا الانسان الذي لو وعى حقيقة الدنيا لكان ادخل السرور على قلوب المئات من المحزونين والفقراء، والمعوزين بماله ، ولكان ذاق حلاوة عمل الخير، وبلغ باحسانه محبة الله سبحانه وتعالى، القائل في كتابه العزيز ”ان الله يحب المحسنين".
غير انه رحل عن الدنيا لا يحمل معه شيء، وترك الاموال من خلفه لأولئك الابناء الذين لم يحظ منهم بمجرد نظرة وداع تليق به كأب.
هذه القصة تختصر في جانب منها طريقة عيش بعض الأغنياء الذين يقضون أعمارهم في وهم التملك ويجمعون الملايين ومئات الملايين، ويحرمون انفسهم من السعادة بها ، ومراعاة حقوق الفقراء الذين هم اولى بالرعاية، ولا يذوقون شعور السعادة المشترك الذي يتولد عن اسعاد الاخرين .
وكثير ممن يضيعون اعمارهم في احلام جمع الاموال والثروات يعيشون، ويموتون دون ان يدركوا كنه الحياة، وسرها العظيم القائم على اننا كلنا نمثل ادورا مؤقتة على مسرح الحياة الكبير، والعاقل من يجيد أداء دوره، ويقدم افضل ما عنده، ويرحل بسلام دون ان تخدعه لعبة الحياة ببريقها الاخاذ، ويصدق ان بقاءه متواصل فيها للابد، ونحن محض خيالات ستطويها يد الأيام يوماً ، وسنقف امام الخالق سبحانه وتعالى تحت طائلة المحاسبة والمسؤولية.
وذلك ان تراكم الأرصدة في البنوك وامتلاك العقارات والفلل والاراضي وكل المتعلقات المادية مهما امتدت، واتسعت لا تدوم لاحد مهما عاش على هذه الدنيا، ومهما كان الثراء فاحشاً فليس للإنسان من ماله الا ما استخدمه في احتياجاته .
والمال الباقي هو ما يقدم في اعمال الخير، والبر، والإحسان ، وسيجده المحسنون في انتظارهم عند الله سبحانه وتعالى الذي تسير اليه البشرية مرغمة، وحتف انفها.
والكل له حساب في الاخرة، وسيذهب اليه مهما طال بقاؤه في الدنيا، ويستطيع ما دام حيا من ان يحول من املاكه الدنيوية الى حساب الاخرة ليسعد به عندما يرحل لا يلوي على شيء، ويدفن في مترين من التراب، وهنالك قد يجد بعض أصحاب الملايين والمليارات حسابهم مصفرا حيث لا ينفع الندم.
وحسبنا قول الله تعالى " واتقوا يوماً ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون".
و اصحاب الملايين يمكنهم ان يقوموا بدور وطني واخلاقي كبير، ويمكن للمال ان يكون وسيلة لاكتشاف هويتهم الانسانية، وطريقا رائعا الى السعادة المشتركة من خلال ادخال الفرحة على المساكين والبؤساء في هذه الدنيا فيسعدون، ويشعرون ان لحياتهم قيمة، ومعنى والعيش في عطاء دائم.
وانا استغرب عندما اتابع قصص واخبار الأنشطة الإنسانية الكبيرة على مستوى العالم التي يقوم عليها اثرياء من أمريكا، واوروبا، والدول الغربية ، وكيف ينفقون المليارات في مساعدة الشرائح الاجتماعية المحتاجة للتمكين، ودعم حاجة بعض الدول الفقيرة في الحصول على المطاعيم ، او في مكافحة الامراض الخطيرة في المجتمعات الفقيرة .
وتجد ان السيرة الذاتية الخاصة باثرياء العالم تؤكد ان عديدين منهم يضعون عشرات المليارات، وبعضهم جل ثرواتهم من اجل الاعمال الإنسانية الكبيرة رغم ان مجتمعاتهم تكاد ان تكون مكتفية، وتتوفر فيها مقومات العيش الكريم.
وفي حين ان مجتمعاتنا تجد فيها من المقتدرين من يتهربون عن اداء واجباتهم الدينية والوطنية، ولا يساهمون في تخفيف حدة الفقر والعوز الذي يمس بسلامة، وامن المجتمع.
لا شك ان هنالك محسنين في بلدنا ، وهم يحنون على المساكين، ويقومون بواجب وطنهم، ومجتمعهم في الرعاية ، ويتحسسون اوجاع الفقراء، ولكن الفقر معضلة كبيرة، ، ويحتاج الى جهود واسعة، و صحوة ضمير.
ونحن تلزمنا مبادرات خيرية كبيرة على مستوى الوطن يمكن ان يكون لها مردود حقيقي في التخفيف من حدة الفقر والبطالة وذلك في الاماكن التي تعيش حقيقة المعاناة اليومية، وفي مواسم التصحر الوطني وقد تفتقر للغذاء والدواء والدفء وتمثل خاصرة الدولة الضعيفة.