شريط الأخبار
حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ... شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة"

النقرش يكتب : "حق النائب الدستوري أم حق الأمة في الكفاءة"

النقرش يكتب : حق النائب الدستوري أم حق الأمة في الكفاءة
د: إبراهيم النقرش
إن قول القائل بأن من حق النائب غير الكفؤ أن يكون تحت قبة البرلمان ويمارس امتيازاته يفتح باباً واسعاً للتساؤل حول جوهر العمل النيابي ومعنى التمثيل الحقيقي للأمة. فالمسألة هنا لا تتعلق بحق دستوري مجرد، بل بمسؤولية وطنية وأمانة عامة يحملها من يتصدر موقع التشريع والرقابة باسم الشعب. فالنائب لم يُنتخب ليكون حاضراً شكلياً أو مستفيداً من الامتيازات، بل ليكون مشرعاً واعياً، ورقيباً أميناً، وصوتاً لمصالح الناس وهمومهم.
من الناحية السياسية، فإن وجود نائب غير كفؤ تحت قبة البرلمان يضعف المؤسسة التشريعية برمتها، ويحولها من سلطة فاعلة إلى كيان عاجز عن أداء دوره الحقيقي. فضعف المعرفة السياسية والتشريعية يؤدي إلى إقرار قوانين غير ناضجة، أو السكوت عن تشريعات تضر بالمصلحة العامة، كما يفرغ الدور الرقابي من مضمونه، ويجعل البرلمان غير قادر على مساءلة السلطة التنفيذية أو تصويب مسارها. وعندما يفقد البرلمان فعاليته، تهتز ثقة المواطن بالنظام السياسي، وتدخل الدولة في حالة من عدم الاستقرار السياسي المؤثر على مجمل مفاصل الحكم.
أما إدارياً، فإن النائب غير المؤهل يساهم في تكريس سوء الإدارة وغياب مبادئ الحوكمة الرشيدة. فالنائب شريك في رسم السياسات العامة ومراقبة الأداء الحكومي، وحين يفتقر إلى الفهم الإداري والمؤسسي، فإنه يمرر قرارات خاطئة، أو يتغاضى عن الفساد، أو يعجز عن تقييم الخطط والبرامج الحكومية. وهذا يشكل ظلماً حقيقياً بحق الدولة والمجتمع، حيث تُهمّش الكفاءات، وتُدار المؤسسات بعقلية المجاملة والمصلحة الضيقة، لا بعقلية المسؤولية والكفاءة.
ومن الزاوية الاقتصادية، فإن كلفة النائب غير الكفؤ لا تقتصر على الامتيازات المالية من رواتب ومياومات وسفر، بل تمتد لتشمل آثاراً اقتصادية خطيرة وطويلة الأمد. فغياب الفهم الاقتصادي لدى المشرع يؤدي إلى تشريع قوانين مالية غير مدروسة، وإقرار موازنات لا تراعي الأولويات الوطنية، والمساهمة في هدر المال العام دون تحقيق أي مردود تنموي حقيقي. وحين يصبح القرار الاقتصادي بيد من لا يدرك تبعاته، فإن الاقتصاد الوطني يدخل دائرة الخطر، وتتعمق الأزمات المعيشية، ويتراجع الاستثمار، وتزداد معدلات الفقر والبطالة.
ولا يمكن فصل هذا الواقع عن قانون الانتخابات الذي يشكل الأساس في إفراز هذه النماذج غير الكفؤة. فالقوانين الانتخابية القائمة على المحاصصة أو النفوذ أو المال السياسي، لا تفرز ممثلين على أساس الكفاءة والبرنامج، بل على أساس القدرة على الحشد أو التأثير الاجتماعي المؤقت. وبذلك يصبح البرلمان انعكاساً لخلل تشريعي سابق، لا مؤسسة إصلاحية قادرة على تصحيح المسار. إن استمرار هذه القوانين دون مراجعة حقيقية يعني استمرار إنتاج الأزمة ذاتها، وإعادة تدوير الضعف في مؤسسات الدولة.
كما أن مسؤولية الناخب لا يمكن تجاهلها في هذا السياق، فالتصويت دون وعي، أو بدافع العصبية أو المصلحة الآنية، يؤدي إلى إيصال شخصيات لا تمتلك الحد الأدنى من الكفاءة لإدارة الشأن العام. وهذا لا يُعد حقاً ديمقراطياً فحسب، بل هو أمانة وطنية، وأي إخلال بها ينعكس مباشرة على مستقبل البلد واستقراره. فإفراز ممثلين غير مؤهلين ليس ظلماً للدولة فقط، بل إساءة مباشرة للوطن وللأجيال القادمة.
إن وجود نائب أو مسؤول غير كفؤ ليس مسألة عابرة أو حقاً شخصياً يمكن تبريره، بل هو مؤشر خطير على تراجع معايير الدولة في إدارة شؤونها. فالدول لا تُبنى بالامتيازات ولا تُدار بالمجاملات، بل بالكفاءة والنزاهة وتحمل المسؤولية. وأي نظام سياسي يقبل باستمرار هذا الواقع دون إصلاح حقيقي لقوانينه الانتخابية ومعاييره المؤسسية، إنما يضع البلد على مسار الانحدار السياسي والإداري والاقتصادي، ويجعل الخطر قائماً على حاضرها ومستقبلها.