شريط الأخبار
المصري: لا نريد مجالس محافظات مقيّدة.. والانتخاب المباشر يجب أن يترجم إلى مواقف داخل قبة البرلمان بدء تقديم طلبات الالتحاق بمرحلة الدبلوم المتوسط في الجامعات والكليات الرسمية إحالة محافظين في الداخلية إلى التقاعد (أسماء) جعجعةٌ بلا طحن! الخوالدة: يقال إنجاز بحري لافت في العقبة: صيادون يصطادون سمكة "فرس غزير" تزن 200 كيلوغرام بدء التسجيل في دورة الحكام المستجدين الملكية الأردنية: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة "إنتاج" تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وتطلق "The REACH Forum" في العقبة أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين أكسيوس: قناة سرية بين ترامب وقائد الحرس الثوري الإيراني لدفع المفاوضات وفد نيابي يختتم زيارة رسميّة إلى بيروت الزبن يتراجع عن هجومه: "رئيس الحكومة والفريق الوزاري محل تقدير" القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل النائب حسين العموش: اللامركزية في الأردن تمثل أغنية فيروز "تعا ولا تجي" االشيخ رياض أبو عبدون: الإصلاح الحقيقي يقوم على العدل والمساواة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع. النائب عقل: "لا أريد لمجلس النواب أن يكون الحلقة الأضعف" .. والقاضي يرد:" لا تنعت مجلسنا بالضعف طهبوب: احترام اللامركزية وصون الإرادة الشعبية أساس نجاح تشريعات الإدارة المحلية "أبو هنية" يطالب بقانون بلديات مستقر ويحذر من تعيين مجالس المحافظات الديات: مشروع "الإدارة المحلية" يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام

الفاهوم يكتب : الفجوة المهارية الرقمية هل هي تشخيص علمي أم اختبار لقدرتنا على الإصلاح؟

الفاهوم يكتب : الفجوة المهارية الرقمية هل هي تشخيص علمي أم اختبار لقدرتنا على الإصلاح؟
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يعيد التقرير الوطني للمهارات الرقمية لعام 2025، الذي أطلقته جمعية المهارات الرقمية ضمن مشروع الشباب والتكنولوجيا والوظائف، فتح ملف بالغ الحساسية في مسار التحول الاقتصادي الأردني، هو ملف الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويكتسب هذا التقرير أهميته ليس فقط من عنوانه أو الجهة التي أصدرته، بل من توقيته، في لحظة تتسارع فيها التحولات الرقمية عالميًا، وتتقلص فيها المساحة المتاحة للاجتهادات الجزئية والحلول المؤقتة.
ينطلق التقرير من تحليل علمي لواقع العرض والطلب على المهارات الرقمية، كاشفًا عن فجوة واضحة بين ما يمتلكه الشباب من مهارات، وما يطلبه السوق من كفاءات قادرة على العمل الفوري في مجالات البرمجيات، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية. غير أن القراءة المتأنية لنتائج التقرير تُظهر أن الإشكالية أعمق من مجرد نقص مهارات تقنية بعينها، إذ تعكس خللًا بنيويًا في منظومة إنتاج المهارة، من التعليم إلى التدريب، وصولًا إلى بيئة العمل نفسها.
في جانب العرض، لا تزال مؤسسات التعليم العالي والتقني تعمل وفق مناهج يغلب عليها الطابع النظري، مع محدودية حقيقية في التعلم التطبيقي، والتحديث الدوري للمحتوى، وربطه بالتغير السريع في التكنولوجيا. أما التدريب المهني، فعلى الرغم من تعدد برامجه، إلا أنه غالبًا ما يبقى مجزأً، قصير الأمد، وغير مدمج ضمن مسارات مهنية واضحة. وفي جانب الطلب، تبرز فجوة موازية، حيث تطلب الشركات مهارات متقدمة وخبرات جاهزة، دون أن تقابل ذلك باستثمارات كافية في التدريب أثناء العمل، أو برامج إعادة التأهيل المهني.
وإذا ما قورِن واقع الأردن بما هو قائم في الدول النامية، نجد أن التحديات متشابهة إلى حد كبير. ففي العديد من هذه الدول، تُختزل الفجوة المهارية في أرقام البطالة، دون الالتفات إلى نوعية المهارات أو قابليتها للتحديث. وتبقى العلاقة بين التعليم وسوق العمل ضعيفة، يغلب عليها الطابع البروتوكولي أكثر من كونها شراكة إنتاجية حقيقية. غير أن المقارنة مع الدول المتقدمة تكشف فارقًا جوهريًا في المنهج لا في الإمكانات فقط. فهذه الدول لا تتعامل مع المهارات بوصفها ناتجًا نهائيًا للتعليم، بل كعملية مستمرة تبدأ من المدرسة، وتُصقل في الجامعة، وتُحدَّث داخل سوق العمل. كما أن القطاع الخاص هناك شريك أصيل في تصميم المناهج، والاعتماد، والتدريب، وليس مجرد مستفيد من المخرجات.
في هذا السياق، يُحسب للتقرير الأردني أنه جاء ضمن إطار وطني تشاركي تقوده وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وبالتكامل مع مشروع Youth, Technology & Jobs، وبمشاركة فاعلين رئيسيين مثل ICT Association of Jordan - intaj. إلا أن القيمة الحقيقية للتقرير لن تُقاس بجودة التشخيص وحدها، بل بمدى قدرته على إحداث تحول فعلي في السياسات والممارسات.
إن تجاوز الفجوة المهارية يتطلب الانتقال من منطق التوصيات العامة إلى منطق إعادة التصميم الشامل. إعادة تصميم المناهج على أساس الكفايات، وربط الاعتماد الأكاديمي بمؤشرات تشغيل واقعية، وتوسيع نماذج التعليم التطبيقي والتعلم القائم على المشاريع، كلها خطوات أساسية. وفي المقابل، لا بد من مساءلة القطاع الخاص عن دوره في بناء المهارة، لا الاكتفاء بالمطالبة بها.
وبالنتيجة، يؤكد التقرير أن الفجوة المهارية في الأردن ليست مشكلة تقنية معزولة، بل مرآة تعكس طريقة تفكيرنا في التعليم والعمل والتنمية. والسؤال الذي ينبغي أن يبقى حاضرًا بعد نشر هذا التقرير ليس: ما حجم الفجوة؟ بل: هل نمتلك الإرادة المؤسسية للانتقال من تشخيصها إلى معالجتها جذريًا، وبناء منظومة مهارات قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا، لا الاكتفاء بسد فجوات مؤقتة في سوق سريع التغير؟