شريط الأخبار
عقل : الحكومة تتحمل عبء ارتفاع المحروقات لحماية المواطنين عاجل ... بين دول الخليج وإيران وأمريكا وإسرائيل.. ماذا يريد كل طرف؟ الأمن الفرنسي يداهم مقر بنك روتشيلد على خلفية فضيحة فساد متعلقة بالمجرم الجنسي إبستين الملك يهنئ رئيس الوزراء السلوفيني بفوز حزبه في الانتخابات العامة مفكر خليجي يسأل : لماذا تكرهوننا ؟ تعرف على خليفة لاريجاني… من هو أمين مجلس الأمن القومي الإيراني الجديد؟ عاجل / الأردنيون يُقبلون على الشموع والكاز والمصابيح القديمة باكستان تعرض استضافة مفاوضات لإنهاء الحرب على إيران عاجل: قطر للطاقة: إعلان "القوة القاهرة" في بعض عقود توريد الغاز المسال سقوط شظايا صاروخية في ديمونة واستهداف مراكز حساسة بالأراضي المحتلة .. السعايدة: منظومة الطاقة الأردنية مستقرة عاجل البحرين تعلن مقتل عسكري إماراتي أثناء التصدي إلى جانب الدفاع البحريني لهجمات إيران الرئاسة الإيرانية: تعيين محمد باقر ذو القدر أمينا لمجلس الأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الفلبين تعلن حالة الطوارئ في مجال الطاقة في أعقاب أزمة مضيق هرمز رئيس الوزراء الباكستاني: مستعدون لاستضافة محادثات بين واشنطن وطهران لتسوية الصراع بعد اغتيال كبار الشخصيات.. من يقود إيران الآن؟ الرئيس الألماني: الحرب على إيران خطأ كارثي وينتهك القانون الدولي "قطر للطاقة" تعلن حالة القوة القاهرة في بعض عقود الغاز المسال طويلة الأجل هيئة الطاقة: منع بيع البنزين بالجالونات لا مبرر للهلع

الفاهوم يكتب : الصادرات بوابة التنافس والتشغيل

الفاهوم يكتب : الصادرات بوابة التنافس والتشغيل
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
لا يقتصر الارتفاع اللافت في الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي على كونه تحسنًا رقميًا في ميزان التجارة الخارجية، بل يحمل دلالات أعمق تمس جوهر الصناعة الأردنية وقدرتها على المنافسة محليًا وعالميًا. فالنمو الذي تجاوز 45 بالمئة خلال أشهر قليلة يعني أن المنتج الصناعي الأردني بدأ يثبت حضوره في أسواق تُعد من الأكثر صرامة من حيث المواصفات والجودة والاستدامة، وهو إنجاز لا يتحقق إلا حين تصل الصناعة إلى مستوى نضج يسمح لها بمجاراة سلاسل القيمة العالمية.
بالنسبة للصناعة المحلية، فإن هذا التوسع التصديري يعكس انتقالًا تدريجيًا من نموذج السوق المحدود إلى نموذج الإنتاج الموجه للأسواق الخارجية، وهو تحول استراتيجي يرفع كفاءة المصانع، ويدفعها إلى تحسين التكنولوجيا، وضبط الجودة، وتطوير الإدارة الصناعية. كما أن اختراق أسواق مثل إيطاليا وألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي يمنح الصناعة الأردنية شهادة غير مباشرة على قدرتها التنافسية، ويفتح أمامها فرصًا للتوسع في أسواق أخرى ضمن المنظومة الأوروبية نفسها.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فارتفاع الطلب الخارجي يفرض ضغوطًا على كلفة الإنتاج، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والتمويل، كما يضع الصناعة أمام تحدي الامتثال المستمر للمعايير البيئية والفنية الأوروبية التي تتطور بوتيرة سريعة. وتبرز كذلك فجوة في الجاهزية التصديرية لدى شريحة واسعة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تملك منتجًا قابلًا للتصدير لكنها تفتقر إلى أدوات النفاذ للأسواق، أو إلى القدرة على الإنتاج بالكميات والجودة المطلوبة.
تجاوز هذه التحديات يتطلب سياسة صناعية أكثر تركيزًا على التصدير، تبدأ بتخفيض كلف الإنتاج عبر حوافز ذكية للطاقة والتمويل، وتمر بتعزيز البنية التحتية اللوجستية وسلاسل التوريد، ولا تنتهي عند دعم الامتثال الفني والتسويقي للمصانع. كما أن توسيع برامج الربط بين الصناعة المحلية والشركات الأوروبية، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية، كفيل بتحويل التصدير من نشاط محدود إلى رافعة نمو مستدامة.
الأثر الأهم لهذا المسار ينعكس على سوق العمل. فالصناعات التصديرية، بخاصة في قطاعات الألبسة والأدوية والكيماويات والأسمدة، تُعد من أكثر القطاعات كثافة في التشغيل. وكل توسع في التصدير يعني زيادة في الطاقة الإنتاجية، واستحداث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحريك قطاعات النقل والخدمات والدعم الصناعي. وعندما يرتبط التصدير بسياسات تدريب وتأهيل مهني، يتحول إلى أداة فعالة للحد من البطالة، لا سيما بين الشباب.
في المحصلة، فإن نمو الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي لا يمثل نجاحًا تجاريًا فحسب، بل مؤشرًا على مسار اقتصادي قادر على إعادة تموضع الصناعة الأردنية في الخريطة العالمية. والتحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في الحفاظ على هذا النمو فقط، بل في تعميقه وتحويله إلى محرك دائم للتنافسية الصناعية والتشغيل المستدام، بما يجعل من التصدير مشروعًا وطنيًا يتجاوز الأرقام إلى بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على خلق الفرص.