شريط الأخبار
المصري: لا نريد مجالس محافظات مقيّدة.. والانتخاب المباشر يجب أن يترجم إلى مواقف داخل قبة البرلمان بدء تقديم طلبات الالتحاق بمرحلة الدبلوم المتوسط في الجامعات والكليات الرسمية إحالة محافظين في الداخلية إلى التقاعد (أسماء) جعجعةٌ بلا طحن! الخوالدة: يقال إنجاز بحري لافت في العقبة: صيادون يصطادون سمكة "فرس غزير" تزن 200 كيلوغرام بدء التسجيل في دورة الحكام المستجدين الملكية الأردنية: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة "إنتاج" تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وتطلق "The REACH Forum" في العقبة أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين أكسيوس: قناة سرية بين ترامب وقائد الحرس الثوري الإيراني لدفع المفاوضات وفد نيابي يختتم زيارة رسميّة إلى بيروت الزبن يتراجع عن هجومه: "رئيس الحكومة والفريق الوزاري محل تقدير" القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل النائب حسين العموش: اللامركزية في الأردن تمثل أغنية فيروز "تعا ولا تجي" االشيخ رياض أبو عبدون: الإصلاح الحقيقي يقوم على العدل والمساواة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع. النائب عقل: "لا أريد لمجلس النواب أن يكون الحلقة الأضعف" .. والقاضي يرد:" لا تنعت مجلسنا بالضعف طهبوب: احترام اللامركزية وصون الإرادة الشعبية أساس نجاح تشريعات الإدارة المحلية "أبو هنية" يطالب بقانون بلديات مستقر ويحذر من تعيين مجالس المحافظات الديات: مشروع "الإدارة المحلية" يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام

الضمان الاجتماعي بين الاستدامة و العدالة...ملاذ المواطن الأردني الآمن إلى أين

الضمان الاجتماعي بين الاستدامة و العدالة...ملاذ المواطن الأردني الآمن إلى أين
الضمان الاجتماعي بين الاستدامة و العدالة...ملاذ المواطن الأردني الآمن إلى أين؟
القلعة نيوز:

د. محمد العزة

أُنشئ نظام الضمان الاجتماعي في الأردن بموجب القانون المؤقت رقم (30) لسنة 1978، وبدأ تطبيقه التدريجي عام 1980، ليشكّل إحدى أهم أدوات الحماية التأمينية للمواطن الأردني، شاملاً تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل. وتطور هذا النظام عبر تعديلات تشريعية متعاقبة، وصولًا إلى القانون الحالي رقم (1) لسنة 2014، وفق ما تؤكده المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
ويمثّل الضمان الاجتماعي أحد الأركان الأساسية لشبكة الأمان المجتمعي، ضمن إطار تكاملي من الخدمات التي تُمكّن المواطن من تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، وتحميه من الوقوع في براثن العوز والكفاف. إلا أن هذا الدور بات اليوم موضع تساؤل مشروع في ظل المتغيرات الاقتصادية والضغوط المالية المتراكمة.
خلال السنوات الأخيرة، اتجه عدد متزايد من العاملين إلى التقاعد المبكر، نتيجة تدني الأجور، وتراجع القوة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة، مقارنة ببيئات عمل تفتقر إلى الحوافز والامتيازات. وقد شكّل هذا التوجه عبئًا إضافيًا على مؤسسة الضمان، عبر ارتفاع فاتورة المدفوعات التقاعدية، إلى جانب عوامل أخرى، أبرزها الرواتب التقاعدية المرتفعة لكبار الموظفين، وتعثر أو خسارة بعض الاستثمارات، وتراجع إيرادات قطاعات بعينها.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع مديونية الحكومة للضمان الاجتماعي، التي تُقدّر بنحو 52% من إجمالي رصيد المؤسسة، أي ما يقارب 10 مليارات دينار أردني، وهي مديونية غابت عنها خطة واضحة للسداد، أو رؤية مبتكرة تحوّل هذا الدين إلى فرصة استثمارية منتجة تعزز استدامة الصناديق.
كان الأجدر بالحكومة إتاحة المجال أمام الضمان الاجتماعي للمشاركة في مشاريع إنتاجية استراتيجية، ومنحه حصصًا فيها مقابل الدين المستحق، بما يحقق هدفين متلازمين: سداد المديونية، وتعظيم العوائد. غير أن التركيز المفرط على الاستثمارات العقارية أدى إلى تجميد السيولة، وأضعف مرونة صندوق الاستثمار، وقيّد قدرته على تنويع محفظته الاستثمارية.
المطلوب اليوم ليس فقط إعادة النظر في نوعية الاستثمارات وجدواها الاقتصادية، بل تغيير فلسفة العلاقة بين الحكومات والضمان الاجتماعي، عبر التخلي عن نهج الاستدانة لسد عجز الموازنة، والانتقال إلى دور تمكيني استشاري يفتح المجال أمام مشاريع إنتاجية حقيقية، بما في ذلك مشاريع بنظام BOT، دون تحميل الدولة أعباء ديون جديدة.
كما أن توسيع قاعدة شمول العاملين في الضمان، وتحفيز الاقتصاد الحقيقي، سيؤديان إلى زيادة الاقتطاعات، وتحريك العجلة التجارية، بدل الاكتفاء بمؤشرات نمو اقتصادي تراوحت بين 2.3% و2.8%، لم يشعر بها إلا قطاع محدود يحتكر بعض الأنشطة الاقتصادية، بينما بقيت الغالبية الشعبية خارج دائرة الاستفادة.
المعضلة الأعمق تكمن في اعتقاد الحكومات المتعاقبة أن القطاع العام هو المشغّل الأول، ما أفرز بطالة مقنّعة غير منتجة، وأضعف الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص، التي بقيت محصورة في مجالات ضيقة ولصالح شركاء بعينهم، تراكمت لديهم الثروات دون أن تُعاد استثمارها داخل الاقتصاد الوطني، لتصب في النهاية في مصلحة القطاع المصرفي.
وإذا كانت التقديرات الرسمية تشير إلى بلوغ نقطة التعادل الأولى عام 2030، والثانية عام 2038، فإن الخشية الحقيقية تتمثل في أن تصل قبل ذلك صناديق تقاعدية أخرى، خصوصًا في بعض النقابات المهنية، إلى حافة الإفلاس، نتيجة اعتمادها على نمط استثماري واحد، غالبًا عقاري، يفتقر إلى الديناميكية والإنتاجية.
من هنا، تبرز الحاجة إلى حوار وطني واسع، تشارك فيه النخب الاقتصادية والخبراء وأصحاب الاختصاص، للخروج برؤية عملية تحفظ ديمومة الضمان الاجتماعي، باعتباره الملاذ الآمن للمواطن الأردني، لا مجرد مؤسسة مالية تُدار بعقلية تسيير الأعمال.
لقد كان بالإمكان، خلال مرحلة التحول الاقتصادي والخصخصة، أن يستحوذ الضمان الاجتماعي على حصص الدولة في مؤسسات استراتيجية كالفوسفات والبوتاس والاتصالات، دون الحاجة إلى رأس المال الأجنبي. ولا تزال الفرصة قائمة للاستثمار في قطاعات واعدة مثل السكك الحديدية، والقطار السريع، والتعدين، وإعادة التدوير.
إن تراجع نموذج الشركات المساهمة العامة، الذي شكّل في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ركيزة للاقتصاد الوطني، أوجد فراغًا ملأته نماذج رأسمالية عالية المخاطر، قادت إلى مضاربات وهمية وخسائر فادحة. ما نحتاجه اليوم هو نهج ثالث، يعيد بناء الاقتصاد السياسي الأردني، جامعًا بين حرية المبادرة الفردية في الرأسمالية، وعدالة التوزيع وشبكة الأمان الاجتماعي في الاشتراكية.
هذا النهج وحده الكفيل بضمان حياة كريمة للشعب الأردني، وصون مؤسسة الضمان الاجتماعي كرافعة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، في وطن نريده آمنًا، حرًا، عزيزًا، ومستقرًا.