شريط الأخبار
عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور ) ترامب: إيران ترغب في اتفاق وننتظر ردها قريباً

الفاهوم يكتب : عمالة الأطفال وحق الطفولة

الفاهوم يكتب : عمالة الأطفال وحق الطفولة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في الأزقة الخلفية لبعض المدن، وفي الحقول البعيدة عن أعين الرقابة، وداخل ورشٍ صغيرة بلا لافتات، يعمل أطفالٌ كان ينبغي أن يكونوا على مقاعد الدراسة. فهم لا يملكون عقودًا ولا حماية، وغالبًا لا صوت لهم يسمع. ومن الواضح الآن بأن عمالة الأطفال في عام 2025 لم تعد ظاهرة هامشية، بل قضية حقوقية واقتصادية مركّبة تكشف اختلالات أعمق في منظومة الحماية الاجتماعية وسوق العمل، وتضع المجتمع أمام مرآة خياراته الصعبة.
تشير تقديرات منظمة العمل الدولية واليونيسف إلى أن عمالة الأطفال ما تزال تحديًا عالميًا، مع تمركزٍ واضح في القطاعات غير المنظمة، والأعمال الخطرة، والأنشطة العائلية غير المأجورة. وفي المنطقة العربية، تتضاعف حساسية القضية بفعل الفقر والبطالة والهشاشة الاقتصادية وتداعيات الأزمات المتلاحقة، فتجد بعض الأسر نفسها أمام خيارات قاسية يكون ثمنها طفولة مبتورة، تُستبدل فيها الدفاتر بأدوات العمل، والأحلام بأعباء لا تليق بسنٍ صغيرة.
في الأردن، ورغم الإطار التشريعي الذي يجرّم أسوأ أشكال عمالة الأطفال ويحدد سنّ العمل وشروطه، تكشف تقارير رسمية ودراسات وطنية أن الظاهرة لا تزال قائمة بأشكال متعددة. فعلى سببين المثال لا الحصر، يعمل أطفال في الزراعة والإنشاءات والورش الحرفية والخدمات، وأحيانًا في أعمال تُشكّل خطرًا مباشرًا على صحتهم وسلامتهم. وتبقى أسوأ أشكال عمالة الأطفال تلك التي يقومون بها مرغمين كالتسول المنظّم، والعمل القسري، والاستغلال الاقتصادي، والاتجار بالأطفال لأغراض العمل وتعد الأكثر خفاءً والأصعب كشفًا.
والأخطر والمقلق أن بعض هذه الحالات لا يُنظر إليها بوصفها انتهاكًا، بل تُبرَّر تحت عناوين مضلِّلة مثل "المساعدة الأسرية” أو "تعلم المهنة مبكرًا”. غير أن المعايير الدولية واضحة تشير بأن كل عمل يحرم الطفل من التعليم، أو يعرّضه للخطر، أو ينتهك كرامته، هو انتهاك صريح لحقوقه. وقد أكدت اتفاقية حقوق الطفل واتفاقيات منظمة العمل الدولية (رقم 138 و182) أن حماية الطفل ليست نصا قانونيًا، بل التزامًا أخلاقيًا ودوليًا لا يقبل التأجيل.
وتتقاطع عمالة الأطفال، في كثير من الحالات، مع الاتجار بالبشر، خصوصًا عندما يُستغل الأطفال عبر وسطاء، أو يُنقلون من بيئاتهم للعمل في ظروف قسرية، أو تُصادر أجورهم. وغالبًا ما تبقى هذه الحالات خارج الإحصاءات الرسمية، ما يستدعي دورًا أكبر للإعلام الاستقصائي في الكشف والتوثيق، مع الالتزام الصارم بعدم تعريض الضحايا لمخاطر إضافية أو انتهاك خصوصيتهم.
ويؤكد خبراء الطفولة أن معالجة عمالة الأطفال لا يمكن أن تكون أمنية أو قانونية فقط. فالتجريم وحده، دون بدائل اقتصادية وتعليمية حقيقية، قد يدفع الظاهرة إلى مزيد من السرية. المطلوب مقاربة شمولية تبدأ بالوقاية عبر دعم الأسر الفقيرة، وتحسين جودة التعليم، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، ولا تنتهي بالاستجابة التي تشمل التفتيش الفعّال، وإعادة تأهيل الأطفال، ومساءلة المستغلين.
في هذا السياق، تلعب منظمات المجتمع المدني—بالتعاون مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين—دورًا محوريًا في الرصد والتوعية وتقديم المساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتضررين. كما تتعاظم أهمية الإعلام المسؤول في تحويل الأرقام الجافة إلى قصص إنسانية حيّة، تُحرّك الرأي العام وتدفع صُنّاع القرار إلى الفعل، لا الاكتفاء بالإدانة اللفظية.
إن أي تقرير مهني يتعلق بعمالة الأطفال عليه ان لا يكتفي بوصف المشهد، بل يحفر في الجذور ويطرح عددا من الاسئلة : لماذا يخرج الطفل إلى العمل؟ أين دور المدرسة ولماذا تغيب؟ كيف يعمل سوق العمل غير المنظم؟ ومن يستفيد من صمت المجتمع؟ وهو، في الوقت ذاته، يلتزم بميثاق أخلاقي صارم يحمي هوية الأطفال، ويتجنب الوصم، ويمنح الضحية كرامتها قبل أي سبق صحفي.
يمكن لعام 2026 أن يكون نقطة تحوّل إذا ما تحوّل الوعي إلى سياسات، والتقارير إلى أدوات مساءلة، والتعاطف إلى حلول مستدامة. فعمالة الأطفال ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة خيارات قابلة للتغيير. والطفل الذي يُنقذ اليوم من العمل القسري هو مواطن الغد، الذي يستحق فرصة عادلة في التعليم والحياة، ومستقبلًا لا يُبنى على حساب طفولته.