شريط الأخبار
معالم تاريخية وسياحية تكتسي بالأحمر في مشهد وطني داعم للنشامى أجواء حارة اليوم وصيفية معتدلة غدًا جلسة لمجلس الوزراء بالزرقاء اليوم في إطار المرحلة الثانية من جلساته بالمحافظات تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بجرائم إرهابية وجنائية استشهد فيها رجال أمن «الراجف تجمع قامات الوطن: الشيخ الحميدي الرواجفة يستقبل مبادرة الدكتور عوض خليفات الـ 39 في لواء البتراء» (فيديو وصور ) مسؤول في الجيش الإسرائيلي يؤكد تلقي أوامر بوقف إطلاق النار بجنوب لبنان القاهرة تستضيف مباحثات مصرية سعودية تركية أمريكية.. وهذه أبرز ملفاتها رئيس وزراء باكستان يشارك في المحادثات الأمريكية-الإيرانية بسويسرا يوم 21 يونيو الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده خلال معارك في جنوب لبنان ترامب: لن تكون هناك أي رسوم عبور بعد انتهاء فترة الستين يوما في مضيق هرمز هولندا تكتسح السويد بخماسية في كأس العالم مكلفو ثاني دفعات خدمة العلم يباشرون الالتحاق بمركز التدريب ( صور ) الجيش الأميركي: نراقب مضيق هرمز لضمان بقائه مفتوحا مفوضية اللاجئين: أكثر من 70% من السوريين يرغبون بالعودة إلى بلادهم العيسوي يرعى احتفال منتدى ابو نصير الثقافي بعيد الاستقلال ( صور ) 196 ألف طالب على موعد مع "التوجيهي" و"التربية" تنهي استعداداتها قرار قضائي بمنع زوجة رئيس الوزراء الإسباني من السفر بتهم فساد مسؤولة أميركية تفجر مفاجأة.. طبيب "متهم" بإخفاء أصل كورونا قاليباف وعراقجي على رأس وفد إيراني إلى سويسرا بن غفير وسموتريتش: أحرقوا لبنان وافتحوا الجحيم عليه

السليم تكتب : من أم الجمال إلى وادي رم: الملكة رانيا تبني نموذجًا فريدًا لإبراز البوادي الأردنية

السليم تكتب : من أم الجمال إلى وادي رم: الملكة رانيا تبني نموذجًا فريدًا لإبراز البوادي الأردنية
د. أريج تليلان السليِّم
في ظل تحولات العصر وتشابك تحدياته، تبرز الرؤية الملكية الأردنية كنموذج استثنائي في قيادة التنمية المستدامة، حيث يتجلى الذكاء الرقمي في تحويل البوادي من فضاءات جغرافية إلى منصات حيوية للاقتصاد الوطني. لا تنبع هذه الرؤية من حس تكتيكي عابر، بل من فلسفة عميقة تجمع بين حكمة التراث وابتكار المستقبل، وترى في التحديات الجيوسياسية فرصاً لإعادة تشكيل مقومات القوة الوطنية.
فالزيارات الملكية المتعاقبة من قصر المشتى في البادية الوسطى إلى أم الجمال في البادية الشمالية إلى وادي رم في البادية الجنوبية ليست مجرّد فعاليات رسمية أو زيارات عابرة، بل هي خطط ميدانية محكمة تختار بعناية كل موقع وزمان لتقديم رسالة تنموية مخصصة، تحوّل البادية من مجرد مشهد طبيعي إلى قصة إنسانية واقتصادية حية. وهذا النهج الذكي يمثّل استجابة استباقية للتحديات الإقليمية التي أثرت على القطاع السياحي الوطني، عبر تحويل البوادي إلى محركات اقتصادية بديلة تساهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني، مما يحقق عدالة في توزيع ثمار التنمية بين مختلف المناطق.
الأهم من ذلك، أن هذا الأسلوب المتنوع في إبراز البوادي أحدث تحولاً في نظرة أبناء هذه المناطق إلى أنفسهم وإلى بيئتهم. فالرسالة الملكية، حين تُقدَّم بلغة تحترم خصوصية المكان، تُعيد بناء العلاقة بين الإنسان وأرضه، وتدفعه للانتقال من موقع التلقي إلى موقع الشراكة الفاعلة في التنمية.
إن الذكاء الملكي في ترويج البوادي الأردنية لا يكمن في كثافة الزيارات، بل في اختلافها، ولا في الخطاب العام، بل في مخاطبة كل منطقة بما يشبهها. وهو نموذج يؤكد أن التنمية الناجحة لا تُدار بنسخة واحدة للجميع، بل بفهم عميق للفروق الدقيقة بين الأمكنة، وتحويلها إلى عناصر قوة.
وتتجلّى عبقرية هذا النموذج في تكامله بين القوة الناعمة الرقمية والتمكين المجتمعي الفعلي، حيث تتحول المنصات الإعلامية العالمية لجلالة الملكة رانيا إلى نوافذ تفاعلية تعرض جمال الأردن لملايين المتابعين، برفع معدلات البحث السياحي عالميا. ويكتسب هذا التوجه أهمية مضاعفة في ظل التحديات التي واجهت قطاع السياحة التقليدي خلال السنوات الماضية. إذ أسهم الاستثمار في السياحة الصحراوية وسياحة البادية في خلق محركات اقتصادية بديلة، ساعدت على تحفيز المجتمعات المحلية، ووفرت فرص عمل جديدة، وساهمت في تحقيق قدر أعلى من العدالة في توزيع عوائد التنمية بين مختلف المناطق.
يمكن القول إن جلالة الملكة رانيا العبدالله نجحت في بناء نموذج فريد للترويج الرقمي المدمج بالميداني، يركز على القصص الواقعية، التنوع الجغرافي، والبعد الإنساني، ما يجعل البوادي الأردنية حاضرة في الوعي العام كجزء أصيل من الهوية الوطنية، وليس مجرد هوامش جغرافية.
إن الرعاية الملكية تشكّل الشرارة الأولى والإطار الحاكم، لكن إكمال المسيرة يتطلب مشاركة وطنية شاملة: من القطاع الخاص في الاستثمار الجريء، والمجتمع المدني في الحفاظ على الموروث، والمؤسسات الأكاديمية في البحث والتطوير، وصولاً إلى كل مواطن كسفير. فالنجاح الأردني في تحويل الصحراء إلى حديقة اقتصادية وثقافية ليس إنجازاً محلياً فحسب، بل هو إسهام نوعي في فكر التنمية المستدامة العالمي.
أخيرا، إن التجربة الأردنية في تحويل الصحراء من هامش جغرافي طبيعي إلى رافعة اقتصادية ليست مجرد قصة نجاح محلية، بل نموذج قابل للقراءة والتعميم في نقاشات التنمية المستدامة على المستوى الإقليمي والدولي.