شريط الأخبار
نادي معلمي عمان يؤكد على الوصاية الهاشمية على المقدسات انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 91.10 دينارا للغرام عاجل :صافرات الانذار تدوي للمرة الرابعة في سماء الأردن عاجل: القناة 15 العبرية: إصابة 15 جندياً إسرائيليًا خلال الليل جنوب لبنان. عاجل: إمارة أبو ظبي: سقوط صاروخ اعتراضي في شارع سويحان بأبو ظبي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 3 أشخاص وزير الزراعة: وفرة مرتقبة للبندورة قريباً… والسعر المقبول لا يتجاوز ديناراً مدير جمعية البنوك الأردنية: تأجيل الأقساط أصبح من الماضي عاجل: 6 إصابات وأضرار جسيمة جراء سقوط شظايا صاروخية وسط إسرائيل عاجل: وزير الدفاع الألماني: الحرب في إيران ليست حربنا.. وهي كارثة على اقتصادات العالم ولن ننجر لها تقرير: الحرب على إيران في الفضاء الرقمي صراع على المعنى والتفسير والتأثير "شومان" تدعو طلبة المدارس للتقدم لجائزة "أبدع" ضبط مركبة تسير بسرعة 236 كلم في شويعر الأربعاء الحسين للسرطان تطلق جائزة الحسين لأبحاث السرطان في دورتها السادسة إيران تدرس مقترح وقف الحرب وترامب يقول إن طهران تريده 27 يوماً على الحرب .. غارات إسرائيلية على إيران وصواريخ نحو القدس تحذير من تساقط الثلوج وتماسكها على طريق رأس النقب صافرات الانذار تدوي في الأردن إياد نصار عن "صحاب الأرض": قدمنا الحقيقة وأثبتنا قدرة الفن على التأثير التلاحمة رئيسا لجمعية جراحي الكلى والمسالك الأردنية «الإسلاميون ما بعد السابع من أكتوبر»… يرصد تحولات الحركات ومستقبلها

الفاهوم يكتب : النزاهة حصن الدولة ومحاربة الفساد واجب وطني

الفاهوم يكتب : النزاهة حصن الدولة ومحاربة الفساد واجب وطني
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يؤكد جلالة الملك عبد الله الثاني، في أكثر من مناسبة، أن محاربة الفساد أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، وأن المال العام مصان، والتعدي عليه جريمة تمس جوهر الدولة وثقة المجتمع بمؤسساته. وينطلق هذا الموقف من إدراك عميق بأن الفساد ليس مجرد خلل إداري عابر، بل سلوك هدّام يقوض القيم، ويضعف التنمية، ويهدد الاستقرار.
يُعرَّف الفساد في الأدبيات القانونية والاقتصادية بأنه إساءة استخدام السلطة أو المنصب لتحقيق منافع خاصة، سواء كانت مادية أو معنوية. ويتخذ الفساد صورًا متعددة، تشمل الرشوة، والمحسوبية، واستغلال النفوذ، والاختلاس، والتلاعب بالعقود والمناقصات، وتضارب المصالح. وتتجاوز خطورته حدود الفعل الفردي ليُصيب منظومة العدالة في الصميم، حين تُستبدل معايير الكفاءة والإنصاف بمنطق المنفعة والولاء.
تبدأ مسؤولية مواجهة الفساد من الفرد قبل المؤسسة، إذ يُدرك المواطن أن قبول الرشوة أو تبرير الواسطة أو الصمت عن التجاوزات يمثل مشاركة غير مباشرة في الجريمة. ويتحمل الفرد واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا في صون المال العام، والإبلاغ عن المخالفات، والالتزام بقيم النزاهة بوصفها سلوكًا يوميًا لا شعارًا ظرفيًا. ويُسهم الوعي المجتمعي، حين يتجذر، في تجفيف منابع الفساد وكسر دائرة التواطؤ والصمت.
يمتد أثر الفساد ليطال المجتمع بأكمله، فيُضعف النمو الاقتصادي، ويزيد معدلات الفقر والبطالة، ويقوض ثقة المستثمرين، ويزرع شعورًا عامًا بالظلم والإقصاء. ويؤدي كذلك إلى تراجع جودة الخدمات العامة في التعليم والصحة والبنية التحتية، ويُحبط الكفاءات حين تتراجع قيمة الجدارة أمام منطق المصالح، فتتآكل الثقة وتختل معايير العدالة الاجتماعية.
يتطلب التخلص من الفساد مقاربة شاملة لا تقتصر على العقاب بعد وقوع الجريمة، بل تعتمد الوقاية أساسًا راسخًا. ويشمل ذلك ترسيخ سيادة القانون، وتعزيز استقلال القضاء، وتبسيط الإجراءات الإدارية للحد من البيروقراطية، واعتماد التحول الرقمي والحوكمة الإلكترونية لتقليص الاحتكاك المباشر، وتفعيل الشفافية والإفصاح، وحماية المبلّغين عن الفساد. ويضطلع التعليم بدور محوري في بناء جيل يؤمن بأن النزاهة قيمة وطنية عليا.
تضطلع المؤسسات بدور حاسم في هذه المعركة، عبر تفعيل الهيئات الرقابية، وتكامل الأدوار بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتعزيز الإعلام المسؤول، وتمكين المجتمع المدني. ويُسهم الالتزام بالمعايير الدولية، والاستفادة من الخبرات العالمية، في تطوير استراتيجيات وطنية أكثر فاعلية، بما يعزز الردع ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
تتوج هذه الجهود حين تتحول النزاهة إلى ثقافة عامة، ويغدو المال العام خطًا أحمر لا يُساوم عليه، وتستعيد الدولة ثقة مواطنيها، وتُطلق طاقاتها نحو تنمية عادلة ومستدامة. وعندها، تتجسد محاربة الفساد بوصفها فعلًا وطنيًا جامعًا، يحمي الحاضر ويصون حق الأجيال القادمة في وطن قوي، عادل، وراسخ القيم.