شريط الأخبار
مؤشر: حكومة حسان أكثر شيخوخة من حكومتي الخصاونة والرزاز بزشكيان: إيران مستعدة لإطار مشرّف لإنهاء الحرب في المنطقة تقرير لـ"إن بي سي" يرجح إسقاط مقاتلة أمريكية فوق إيران بصاروخ صيني وبكين تنفي "استحوا" تتفاعل نيابيا .. الزعبي يوجه سؤالا للحكومة "هل ستعتذر البيئة؟" الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا

بين البنيوية والسيكولوجيا في الرسائل الجامعية: هل ضيّعنا جوهر المعرفة؟

بين البنيوية والسيكولوجيا في الرسائل الجامعية: هل ضيّعنا جوهر المعرفة؟

القلعة نيوز :

د محمد عبد الحميد الرمامنه

شهد العالم الأكاديمي في العقد الأخير توسعًا هائلًا في موضوعات البحث العلمي، خاصة في حقول متسارعة التطور مثل الذكاء الاصطناعي. يفترض في هذه العلوم أن تكون الرسائل الجامعية سواء على مستوى الماجستير أو الدكتوراه بنيوية وتقنية في جوهرها، تستند إلى نماذج رياضية وأطر نظرية دقيقة، وتحوّل المعرفة من حالات وصفية إلى تطبيقات وحلول عملية. غير أن الواقع البحثي في العديد من الجامعات العربية وبعض الدراسات العالمية يشير إلى اختلال في هذا التوازن، حيث يشيع استخدام التفسيرات النفسية والسلوكية بوصفها الإطار التفسيري الرئيسي بدلًا من استخدامها كمتغير تابع محدود، حتى في مجالات لا تستدعي ذلك، مثل الذكاء الاصطناعي أو الأنظمة التقنية الحديثة.
على سبيل المثال، في تحليل للاتجاهات البحثية في الذكاء الاصطناعي ضمن مجالات متعددة (التسويق، التعليم، العلاقات العامة)، تتكرر المنهجيات الوصفية والمسحية، وتبدو النظريات النفسية مثل نموذج تقبل التكنولوجيا (TAM) وتحليل اتجاهات المستخدمين هي الإطار الأكاديمي السائد في معظم الدراسات المنشورة خلال السنوات الأخيرة، مع قلة واضحة للبحوث التي تتبنى تحليلًا بنيويًا أو استخدامًا تطبيقيًا دقيقًا لهذه التكنولوجيا
يرجع هذا النمط إلى عوامل متعددة أولها، منهجية البحث النفسية تستخدم أدوات سهلة (مثل الاستبيانات) يمكن تطبيقها بسرعة مقارنة بالبحوث البنيوية التي تتطلب بيانات تقنية معقدة وأطرًا تحليلية رياضية. ثانيًا، تتوافر في الأدبيات العلمية مراجع كثيرة حول التفسيرات النفسية، مما يدفع الباحثين أحيانًا بلا وعي نقدي إلى إعادة توظيفها في سياقات ليست دائمًا مناسبة. ثالثًا، هناك ضعف في التوجيه والإشراف الأكاديمي في بعض المؤسسات، ما يجعل الرسائل تقليدية ومكررة، تعتمد على التوظيف التاريخي للرسائل السابقة بدلًا من قراءة متجددة للمتغيرات العلمية والمعرفية.
الأكثر إثارة للاهتمام أنه عندما تعكس بعض الدراسات اتجاهات مرجعية نحو فهم أبعاد الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في البحوث، فإنها تشدد أيضًا على ضرورة التمييز بين الأطر النفسية والتطبيق البنيوي الحقيقي للتكنولوجيا، وعدم تحميل التفسيرات السلوكية ما لا تستطيعه المنهجيات الذاتية في سياقات تقنية بحتة
هذا الخلل ليس محصورًا في الذكاء الاصطناعي فحسب، لكنه منتشر في مجالات أخرى من العلوم التطبيقية والطبيعية، حيث يُستخدم الجانب النفسي لتفسير سلوكيات فيزيائية أو تقنية بحتة دون مبرر منهجي قوي. الناتج؟ بحث علمي يفقد أصالته ويبتعد عن متطلبات العلم الحديث.
لتسوية الخلل في الممارسات البحثية، يجب إعادة تأصيل المعايير الإشراقية لتضمن التزام التخصصات، خاصة المتسارعة نحو التقنية، بحد أدنى من المتطلبات المنهجية التي تجعل المتغير النفسي تابعًا لا تفسيرًا شاملاً. كما يتعين تعزيز المناهج النوعية والتطبيقية لإنتاج نتائج أصيلة تتجاوز التكرار الوصفي، مع توجيه المتغير النفسي ضمن النموذج التحليلي فقط حين يبرره الإطار النظري، ليبقى البحث منسجمًا وذا قيمة علمية واضحة. فالالتزام بالأساسيات المنهجية هو ما يحوّل البحث من مجرد وصف إلى إسهام علمي حقيقي.
إن البحث العلمي هو شريان التقدم المعرفي، وأي اختلال منهجي يعيده إلى نماذج سطحية هو خسارة معرفية لا تحتملها المجتمعات الطامحة نحو جودة التعليم والبحث.