شريط الأخبار
دراسة لإنشاء ميناء عائم في العقبة لتصدير الفوسفات ادانة لافارج بتمويل الارهاب النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل كيف يعمل الحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران؟ رحالة أردني ينجح بتسلق قمة جبل سربال في مصر الحقيقة قد تفاجئك.. هل تعني كثرة هوائيات الراوتر إشارة أقوى؟ ترامب: سنستعيد (الغبار النووي) من إيران.. وطهران لن تمتلك سلاحا نوويا تحذير أمني خطير.. والسبب ملفات PDF (خبيثة) ! دوري الأبطال.. أتلتيكو يتسلح بجماهيره لمنع ريمونتادا برشلونة عطل يضرب خدمة «كليك» في الأردن 5 إعدادات خفية تُطيل عمر بطارية ساعة أبل الطاقة النيابية تقر اتفاقية أبو خشيبة بابا الفاتيكان: لا أخشى إدارة ترامب النواب يقر إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة باعتماد الهوية الرقمية الجيش الإسرائيلي يعلن تطويق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان مسؤولة أوروبية: ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف للأمن البحري وزير البيئة: نشر دوريات في أماكن التنزه لاتخاذ إجراءات بحق المخالفين الصين: وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران "هش للغاية" عطية يلتقي رئيسة الوفد القطري خلال أعمال المؤتمر البرلماني الدولي بتركيا مدير الأحوال المدنية: منح الصفة القانونية للهوية الرقمية نقلة نوعية

شديفات يكتب : المفرق بين التهميش والحق الدستوري

شديفات يكتب : المفرق بين التهميش والحق الدستوري
فارس متروك شديفات
لم تعد قضية الصحة في محافظة المفرق مجرد ملف خدمي مؤجل، ولا أزمة طارئة يمكن إدارتها بحلول مؤقتة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لفكرة العدالة التنموية، ولمتانة العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن.
فحين تُستثنى محافظة كاملة من الاستثمار الصحي البنيوي، رغم تصاعد حاجاتها وتزايد ضغوطها الديموغرافية، يصبح السؤال مشروعًا: هل ما تعانيه المفرق قدر جغرافي، أم نتيجة خيارات سياسية وتنموية؟
تشهد المفرق واقعًا ديموغرافيًا معقدًا، يتمثل في نمو سكاني متسارع وضغط كبير على بنيتها التحتية الصحية المحدودة أصلًا.
هذا الضغط لم ينشأ بين ليلة وضحاها، بل هو نتاج سنوات من غياب التخطيط الاستراتيجي، وتراجع الاستثمار العام في القطاع الصحي، ما أدى إلى إنهاك المرافق القائمة، وارتفاع كلفة الوصول إلى خدمة صحية كريمة، سواء على المواطن أو على الدولة نفسها.
لكن الأزمة لا تتوقف عند حدود الأرقام والقدرة الاستيعابية، بل تتجاوزها إلى فجوة تنموية صحية واضحة بين المفرق واحتياجاتها ؛ فجوة تطرح تساؤلًا مؤلمًا: هل المفرق بلا بواكي تنمويًا؟ ولماذا بقيت خارج خارطة الأولويات الصحية رغم زيادة الانفاق العام على قطاع الصحة، وبما تمثله من عمق جغرافي واجتماعي واستراتيجي للدولة؟
في هذا السياق، تبرز العدالة الصحية بوصفها حقًا دستوريًا لا منّة، وأحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي والسياسي؛ فالصحة ليست خدمة ثانوية، بل شرطًا أساسيًا للكرامة الإنسانية، ومؤشرًا على جدية الدولة في تحقيق العدالة والمساواة بين مواطنيها. وأي اختلال في هذا الحق ينعكس مباشرة على الثقة بالمؤسسات، وعلى شعور المواطنين بالانتماء والإنصاف.
وعند الانتقال إلى تحليل السياسات العامة، تكشف القراءة المتأنية لموازنة وزارة الصحة لعام 2026 عن فجوة واضحة بين الخطاب المعلن والواقع الميداني؛ فرغم الحديث المتكرر عن تحسين الخدمات والتوسعة، يغيب القرار الواضح ببناء مستشفى حكومي جديد متكامل في المفرق، ويستمر الاعتماد على نهج الصيانة والتوسعة، وكأن الأزمة مؤقتة، لا بنيوية.
هنا تتجلى معضلة فلسفة "الالتفاف التنموي”، حيث تحولت التوسعة من أداة انتقالية لمعالجة أزمة طارئة، إلى استراتيجية دائمة لإدارة وتأجيل الحل؛ هذا النهج، وإن بدا أقل كلفة على المدى القصير، إلا أنه أكثر كلفة على المدى المتوسط والبعيد، سواء من حيث المال العام أو جودة الخدمة أو الاستقرار المجتمعي.
وعلى المستوى الفني، تُظهر المقارنة بين المستشفى المطلوب فعليًا والمطروح حاليًا، فجوة كبيرة في الرؤية؛ فالمفرق لا تحتاج مجرد زيادة أسرّة، بل إلى مستشفى متكامل من حيث التخصصات، والبنية التحتية، والكوادر، والقدرة على التوسع المستقبلي.
أما خيار التوسعة، فيبقى محدود الأثر، ومقيد الإمكانيات، وعاجزًا عن الاستجابة لحاجات الحاضر والمستقبل.
اقتصاديًا، لا يمكن النظر إلى بناء مستشفى حكومي جديد في المفرق بوصفه عبئًا على الخزينة؛ بل هو استثمار صحي وتنموي بامتياز، يخفف كلفة التحويلات الطبية، ويقلل الضغط على مستشفيات العاصمة والمدن الرئيسية الاخرى، ويخلق فرص عمل، وينشط الاقتصاد المحلي، فضلًا عن تحسين مؤشرات الصحة العامة، وهي كلفة أقل بكثير من كلفة الإهمال المستمر.
أما سياسيًا، فيعكس الشارع المفرقاوي مطالب واضحة وصريحة بإنهاء سياسة الحلول الترقيعية، في مقابل موقف نيابي لم يرتقِ دائمًا إلى مستوى هذه المطالب، خاصة عند مناقشة الموازنات العامة؛ وهنا تتجلى فجوة التمثيل، وتبرز الحاجة إلى مساءلة حقيقية، تعيد الاعتبار لدور النائب كمدافع عن مصالح ناخبيه، لا مجرد شاهد او مساند لتمرير السياسات.
اليوم، تقف المفرق عند مفترق طرق: إما الاستمرار في إدارة الأزمة، أو اتخاذ قرار وطني شجاع ببناء مستشفى حكومي متكامل، بوصفه مدخلًا لعقد اجتماعي تنموي جديد، تكون فيه العدالة الصحية نقطة الانطلاق، لا هامش النقاش.
الخيار الأخير ليس مطلبًا محليًا ضيقًا، بل استثمار في الاستقرار، ورسالة ثقة، وترجمة فعلية لمعنى المواطنة المتساوية؛ فالمفرق تستحق أكثر من وعود مؤجلة، وتستحق صرحًا طبيًا يليق بأهلها وكرامتهم، والكرة اليوم في ملعب صانع القرار: إما عدالة تُبنى، أو التفاف يستمر… وخسارة يتحملها الجميع.