شريط الأخبار
الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا ما حقيقة إسقاط طائرة أميركية قرب بوشهر الإيرانية؟ كلاب ضالة وبلاغ أمني.. العثور على جثة رضيع في الأردن أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة الأحد موعد استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف

أبو حجر يكتب : ذاكرة الإنتاج

أبو حجر يكتب : ذاكرة الإنتاج
عاطف أبو حجر
يقال إن بعض التجارب لا تُفهم إلا بعد أن تنتهي، وبعضها لا يُغفر لمن ورّطك فيها قائلًا بثقة مطلقة: "السولافة سهلة وبسيطة وما بدها خبرة”.
وإدارة الإنتاج، في تجربتي المتواضعة، لم تكن مجرد وظيفة عابرة في كواليس الدراما، بل كانت اختبارًا قاسيًا للأعصاب، والذاكرة، والقدرة على تلبية المستحيل… قبل الإفطار وبعد منتصف الليل.
قبل نحو عقدين من الزمن، طلب مني الزميل الفنان حسن سبايلة أن أتولى مهمة مدير الإنتاج في مسلسل "هيك ومش هيك – زعل وخضرا”، إضافة إلى مشاركتي في كتابة بعض اللوحات والتمثيل أيضًا.
الكتابة كانت مريحة، والتمثيل ممتعًا، أما إدارة الإنتاج فكانت من أصعب المهام التي أوكلت إليّ.
طمأنني الأستاذ حسن بأن الأمر بسيط، لا يحتاج خبرة ولا شخصًا متخصصًا، لكن الواقع كان أقسى مما تخيلت. اكتشفت لاحقًا أن مدير الإنتاج هو دينمو العمل الحقيقي، والمطلوب منه كل ما يخطر ببالكم… وما لا يخطر كذلك.
كان عليّ تأمين لوكيشنات منازل وفلل ومكاتب ومولات ومحال تجارية، وإحضار عدد من السيارات الفارهة وإكسسوارات لا على البال ولا على الخاطر، وطباعة النصوص وتوزيعها، والتواصل مع الفنانين والفنيين وإيصالهم من وإلى مواقع التصوير، وتفريغ الحلقات مع المخرج المنفذ، وتأمين رعاة للطعام، وتجهيز وجبات إفطار وغداء أو عشاء حسب ما إذا كان التصوير نهاريًا أم ليليًا… أو الاثنين معًا.
لكن، وبرغم كل ذلك، لم تكن هذه هي المهمة الأصعب.
الأصعب كان التعامل مع المخرج المنفذ.
فقد كان يطلب أحيانًا طلبات غريبة لا علاقة لها بالفن ولا بالإنتاج:
مرة قطرة للعيون بسبب هبة غبار عابرة،
ومرة لزقة ظهر بسبب "خلجة” مفاجئة،
ومرة شامبو ضد القشرة بسبب حكة طارئة.
يضاف إلى ذلك وجبته اليومية الخاصة، المختلفة عن الجميع، وفنجان القهوة الذي يجب أن يكون حاضرًا كل نصف ساعة، وكأن الزمن في موقع التصوير يُقاس بعدد فناجين القهوة لا بعدد المشاهد.
عندها فقط أدركت أن مدير الإنتاج ليس مديرًا فحسب، بل طبيبًا متنقلًا، ونادلًا محترفًا، وخبير تغذية، واختصاصي علاقات عامة، ومسؤول طوارئ يعمل على مدار الساعة، دون أن يُسمح له بالتعب أو الشكوى، لأن زي ما قال الأستاذ حسن: "السولافة سهلة”.
وبعد أن خضت تجربة إدارة الإنتاج أكثر من مرة، وتأكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه المهمة ليست سهلة، وأن الخبرة وحدها لا تكفي لإنقاذ مدير الإنتاج من طلبات طارئة لا علاقة لها بالتصوير ولا بالفن، اتخذت قراري النهائي: لن أعود إلى إدارة الإنتاج مهما كانت العروض مغرية.
فقد اكتشفت أن راحة البال أثمن من أي مكافأة، وأن النوم المنتظم نعمة لا تعوّض، وأن الفن يمكن خدمته بطرق أقل صداعًا وأكثر إنسانية.
ومنذ ذلك الحين، كلما عُرض عليّ هذا العمل، أبتسم بأدب، وأتذكر القطرة، واللزقة، والشامبو، وفنجان القهوة الذي لا ينتهي… ثم أعتذر بكل قناعة، وأحمد الله أن بعض التجارب خُلقت لتُحكى لا لتُعاد.