شريط الأخبار
تغيرت الصور فهل تغيرت حروبهم ... انطلاق مبادرة وطنية في لواء الشونة الجنوبية بعنوان: «من أجل وطن آمن ومواطن مطمئن» ( صور ) اجتماعان لوزراء الخارجية العرب ومجلس الجامعة العربية الاثنين في عمّان مسؤول أميركي: اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله نشاط سياحي لافت في عجلون الجمعة .. و75% نسبة إشغال المنشآت الملك يرحب بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ابناء المرحوم غالب مسعر العدوان يقيمون مادبة عشاء في الشونة الجنوبية بمناسبة حصول اخيهم الدكتور محمد غالب مسعر العدوان على الدكتوراه في القانون من جامعة المنصورة في مصر. المغرب ضد اسكتلندا.. صدام بنكهة تاريخية وصراع شرس على بطاقة التأهل.. الموعد والقنوات الناقلة وزير إسرائيلي يؤكد أن إسرائيل ستشن حربا على سوريا عاجلا أم آجلا الأمير علي: النشامى يستحقون الدعم حتى صافرة النهاية الخارجية البريطانية: الأردن يقود دورا محوريا في توحيد الجهود الإقليمية لمواجهة التغيرات علوان يتصدر تصنيف دقة التسديد في المونديال متفوقا على ميسي نائب الملك يرعى احتفاء "أجيال السلام" بنيلها جائزة "جاك روج" العالمية غنيمات تستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة المغربية بين اتفاق أوباما ومذكرة ترامب .. هذه أبرز الفروقات الامير علي: زوجتي جزائرية لكن معانا .. والله يعين الحجر العجلوني .. مادة بناء صنعت هوية معمارية متفردة الجمعة .. اجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم فانس: واشنطن تتوقع من طهران ألا تمتلك صواريخ تهدد العالم

الفاهوم يكتب : الناجحون لا يولدون في ظروف مثالية

الفاهوم يكتب : الناجحون لا يولدون في ظروف مثالية
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يفرض هذا العالم المتسارع الذي تتلاحق فيه التحولات وتتشابك التحديات على نحو غير مسبوق، حقيقة لا تحتمل التأجيل أو التغاضي. تكشف تقارير الأمم المتحدة أن أغنى واحد بالمئة من سكان العالم يمتلكون ثروة تفوق ما يملكه أفقر خمسة وتسعين بالمئة من البشر مجتمعين، في مفارقة صادمة لا تعكس فجوة اقتصادية هائلة فحسب، بل تفضح فجوة أعمق في الوعي، وفي طريقة التفكير، وفي القدرة على قراءة الواقع وصناعة الفرص.
غير أن قسوة هذه الأرقام لا تعني أن الفرص نادرة أو محتكرة، بل تؤكد أن النجاح لم يعد ينتظر العقل التقليدي، ولا يكافئ من يكرر المسارات ذاتها. فالنجاح اليوم يتطلب عقلاً مختلفاً، عقلاً يرفض أن يكون عادياً، ويصرّ على البحث عن موقع متقدم، حتى لو كانت نقطة انطلاقه متواضعة. العقل المبدع لا يكتفي بالتعامل مع العالم كما هو، بل ينظر إليه كما يمكن أن يكون، ويجيد تحويل فكرة بسيطة إلى قيمة حقيقية، وإمكان محدود إلى فرصة قابلة للنمو.
لم يولد الناجحون في ظروف مثالية، ولم تُقدَّم لهم الإنجازات على طبق من ذهب، ولم يستيقظوا ذات صباح ليجدوا الثراء ينتظرهم خلف الأبواب. ما امتلكوه فعلياً كان قراراً داخلياً حاسماً؛ قراراً بأن يكون لهم مكان بينهم مهما طال الطريق، وبأن يتحول القلق إلى دافع، والعثرة إلى درس، والتحدي إلى نقطة انطلاق. هذا القرار هو جوهر التفكير الخلّاق خارج الأطر التقليدية.
فالتفكير خارج الصندوق لا يُختزل في شعار جذاب أو ترف ذهني، بل يقوم على نهج عملي يبدأ بفهم احتياجات الناس قبل أن يعبّروا عنها، وبالقدرة على تقديم حلول مبتكرة تضيف قيمة حقيقية. وهو تفكير يحرر الإنسان من وهم الثراء السريع، ويضعه على مسار البناء والإضافة، لأن الثروة في جوهرها ليست هدفاً مستقلاً، بل نتيجة طبيعية لعمل متقن، وفكرة قابلة للتوسع، وإرادة لا تعرف الاستسلام.
ولا يعيش العقل المبدع على وهم الكمال، بل يعترف بالخطأ باعتباره جزءاً أصيلاً من الرحلة. فالفشل هنا لا يُخيف، بل يُعلِّم، وفي كل تعثر تتشكل رؤية أوضح، وتتبلور فكرة أنضج، ويتحقق تقدم داخلي حقيقي. فالنجاح لا يبدأ بالأرقام، بل بتطور الوعي، ونضج الرؤية، والقدرة على التحول المستمر.
وحين يبدأ اليوم، لا ينبغي الاستهانة بالتفاصيل الصغيرة. النهوض المبكر، وترتيب المحيط، وفتح النافذة ليوم جديد، ليست طقوساً عابرة، بل أدوات تصقل الذهن وتحافظ على يقظته وتركيزه. إنها رسائل يومية للنفس بأن الاستعداد قرار، وأن التقدم فعل متواصل لا يتوقف.
فالعالم لا يمنح الفرص لمن ينتظرها، بل لمن يقتحمها ويصنعها. ولا يكافئ المترددين، بل أولئك الذين يؤمنون بأفكارهم ويمضون في تنفيذها بثبات. فالنجاح لا يحدث بالمصادفة، بل هو حصيلة تركيز واعٍ، وعمل متواصل، وتفكير يتجاوز القوالب المألوفة.
ابدأ اليوم ولا تؤجل قيمة اللحظة إلى الغد. اكتب قصتك بيديك، فصنّاع الفرق في التاريخ لم يكونوا أكثر حظاً ولا أكثر ثراءً عند البداية، بل كانوا أشخاصاً اتخذوا قراراً واحداً حاسماً: ألا يكونوا ضمن الأغلبية التي تراقب، بل ضمن القلة التي تبادر، وتملك مصيرها، وتشارك في كتابة المستقبل.
وفي النهاية، لا يغير التفكير الخلّاق طريقة العمل فحسب، بل يعيد تشكيل النظرة إلى العالم، ويمنح القدرة على تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار البسيطة إلى إنجازات مؤثرة. إنه المفتاح الحقيقي لعالم لا تحدّه إلا القيود التي يفرضها الإنسان على نفسه.