شريط الأخبار
الرواشدة يرعى عرضاً موسيقياً لأطفال مشروع "مَنْجَلي" وكالة مهر: سماع دوي انفجارات في مناطق بجنوب إيران سوريا تعلن اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات دمشق مسؤول أميركي: لبنان وإسرائيل انتقلا إلى مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار كاتس: جاهزون لمهاجمة إيران مجددا وبقوة أكبر العقبة في قلب السردية الأردنية نتنياهو: الحرب لم تنته بعد تراجع الملاحة في هرمز مع تبادل الضربات بين واشنطن وطهران سوريا .. تفكيك خلايا ارهابية والقبض على قيادي بالتنظيم الأردن يرحب بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب حينما يصبح التقصير ثقافة.... في حفرة لتصريف الأمطار .. العراق يضبط مليارات جديدة بقضية "مصافي النفط" ( صور ) مسؤول أميركي: التصعيد مع إيران قد يستمر من يوم إلى شهر الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الملكية الأردنية: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات وزارة تنظم ندوة حوارية حول دور مدينة العقبة في السردية الأردنية ( صور ) شيوخ ووجهاء لواء الحسا يطالبون وزير الإدارة المحلية بضرورة زيارة عاجلة الى البلدية وزير النقل يلتقي مستثمرين لبحث دعم انسيابية التجارة الفرجات: الأجواء الأردنية مفتوحة تماماً أمام حركة الطيران

الخشمان يكتب : عن الكأس ولماذا نُصرّ على النظر إلى الفارغ

الخشمان يكتب : عن الكأس ولماذا نُصرّ على النظر إلى الفارغ
النائب الكابتن زهير محمد الخشمان
ليس جديدًا على الأنسان أن ينظر إلى الكأس من زاوية النقص، ولا عيب في ذلك من حيث المبدأ، فالنقد حق، والتساؤل ضرورة، والقلق على المستقبل علامة وعي لا علامة تمرّد، لكن ما يثير القلق الحقيقي ليس السؤال، بل الإصرار على أن يكون الجواب واحدًا، وأن يكون الفارغ وحده هو المشهد، وأن يُلغى الممتلئ كأنه لم يكن، أو كأنه لا يستحق الذكر.
لقد اعتدنا، مع مرور الوقت، أن نقيس الدولة بما لم تنجزه فقط، لا بما أنجزته في ظروف قاسية، وأن نحاكم التجربة الوطنية بمعايير مثالية، ثم نغضّ الطرف عن الواقع الذي يحيط بنا، وعن الإقليم الذي يتفكك، وعن دول كانت أكثر منا ثراءً واستقرارًا، فإذا بها اليوم تبحث عن معنى الدولة قبل أن تبحث عن خدماتها، بينما لا يزال هذا البلد، بكل ما فيه من ضيق وضغط، واقفًا، متماسكًا، يعرف أين يضع قدمه، وأين يرفع صوته، وأين يصمت حين يكون الصمت حكمة لا ضعفًا.
لسنا مطالبين بتمجيد الواقع، ولا بتقديس الأداء، ولا بتحويل النقد إلى جريمة، لكننا مطالبون بالإنصاف، والإنصاف لا يكون بالتركيز الدائم على الفارغ، وكأن الممتلئ تفصيل عابر، أو نتيجة حتمية لا فضل لأحد فيها، فالدولة التي تبقى في زمن الانهيارات، لا تبقى صدفة، والدولة التي تحمي حدّها الأدنى من الاستقرار، لا تفعل ذلك بالحظ، بل بقرار يومي صعب، يدفع ثمنه الجميع، دون أن يكون مرضيًا للجميع.
إن النظر الدائم إلى الفارغ، خلق ثقافة عامة ترى في كل إنجاز مؤامرة، وفي كل خطوة ناقصة دليلاً على الفشل الكامل، وفي كل تعثّر سببًا لهدم الصورة كلها، حتى بات النقاش العام أسير نبرة واحدة، لا تعترف بالتدرّج، ولا تقبل بالحلول الجزئية، ولا ترى في الإصلاح مسارًا طويلًا، بل تنتظر قفزة واحدة، فإذا لم تأتِ، أُعلن الإحباط، وارتفعت أصوات التخوين، وتحوّل النقد من أداة تصويب إلى أداة استنزاف.
وحين ننظر بصدق إلى الكأس الممتلئة، لا نفعل ذلك لنغضّ الطرف عن النقص، بل لنفهم السياق، فالأردن، بموارده المحدودة، وبجغرافيته السياسية الصعبة، وبضغط اللجوء، وبكلفة الاستقرار التي لا تُكتب في الموازنات، استطاع أن يحافظ على مؤسساته، وعلى أمنه، وعلى حدّ معقول من التماسك الاجتماعي، وأن يفتح باب النقد دون أن يُغلق باب الدولة، وهذه، في عالم اليوم، ليست تفصيلًا صغيرًا.
إن أخطر ما في ثقافة التركيز على الفارغ فقط، أنها تُنتج شعورًا جمعيًا بالعجز، وتُقنع الناس أن لا شيء يستحق الدفاع عنه، وأن كل ما هو قائم باطل بطبيعته، وحين يصل المجتمع إلى هذه القناعة، لا يعود الإصلاح هدفًا، بل يصبح الهدم خيارًا مقبولًا، وربما مرغوبًا، دون أن يسأل أحد: وماذا بعد؟
ومن موقعي كنائب، أقول إن مسؤوليتنا لا تقتصر على نقل الغضب، بل على تنظيمه، ولا على تضخيم الإحباط، بل على تحويله إلى أسئلة قابلة للإجابة، فالدولة لا تُبنى بالصراخ وحده، ولا تُصلح بالتشكيك الدائم، كما أنها لا تستقيم بالتصفيق الأعمى، والتوازن بين النقد والإنصاف ليس ترفًا فكريًا، بل شرط بقاء.
ليس المطلوب أن نقول إن الكأس ممتلئة بالكامل، فهذا غير صحيح، لكن المطلوب أن نعترف بما فيها، وأن نفهم لماذا لم تمتلئ بعد، وأن نناقش كيف يمكن ملؤها، بدل أن نكسرها كل مرة لأننا لم نرضَ عن شكلها، فالكأس المكسورة لا تُملأ، والبلاد التي تُجلد بلا تمييز، تُتعب أبناءها أكثر مما تُصلح أخطاءها.
إن النظر إلى الممتلئ لا يعني الرضا، بل يعني امتلاك أرضية نقف عليها ونحن نطالب، ونُحاسب، ونُصلح، أما الوقوف في الفراغ، فلا يُنتج إلا مزيدًا من الفراغ، ولا يبني ثقة، ولا يفتح أفقًا.
هذه ليست دعوة للتغاضي، ولا تبريرًا للتقصير، بل دعوة لإعادة ترتيب زاوية النظر، لأن الوطن الذي نُصرّ على رؤيته فارغًا بالكامل، لن نجد فيه غدًا ما نختلف عليه أصلًا، ولن يبقى فيه كأس، لا فارغة ولا ممتلئة.