شريط الأخبار
ترامب: سنضرب إيران بشدة مذكرة نيابية تطالب بإعادة النظر في آلية اختيار الهيئات الإدارية لأندية المعلمين خليدة بوفدش أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري مطالبة نيابية بتخفيض أسعار المحروقات لشهر آب "الإدارية النيابية" تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 مديرية قضاء أم البساتين في محافظة العاصمة تطلق مبادرة فرحنا آمن ولي العهد بعد تمرين ذو الفقار: أهلا وسهلا بضيوفنا الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" محمد البشتاوي شهيد الواجب ضحية إهمال مدينة ملاهي بالرصيفة٠ السيسي يؤكد لجلالة الملك : دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وزير الثقافة يبحث مع رئيس المجلس العشائري الشركسي مشروع "توثيق السردية الشركسية" الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين

الدكتورة حبش تكتب : جزيرة إبستين بين حماية الإنسان و الشعور الزائف بالتفوق الأخلاقي

الدكتورة حبش تكتب : جزيرة إبستين بين حماية الإنسان و الشعور الزائف بالتفوق الأخلاقي
د . رولا سمير حبس
أثارت قضية جزيرة جيفري إبستين خلال السنوات الماضية جدلًا واسعًا في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتحوّلت في كثير من الأحيان إلى مادة للمقارنات الحضارية والدينية، حيث حاول البعض تصوير الجرائم المرتبطة بهذه القضية على أنها انعكاس لثقافة معينة أو دليل على انحلال مجتمعات بعينها. إلا أن القراءة الموضوعية للوثائق القضائية والتحقيقات الصحفية تكشف واقعًا أكثر تعقيدًا، إذ تشير الأدلة إلى أن الشبكة المرتبطة بإبستين لم تكن قائمة على أساس ديني أو جغرافي أو ثقافي، بل تشكّلت في إطار النفوذ والسلطة والمال.
جيفري إبستين، رجل أعمال أمريكي أدين بجرائم الاتجار الجنسي بالقاصرات، استطاع خلال سنوات طويلة بناء شبكة علاقات واسعة ضمت شخصيات نافذة من مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام والفن.
وتشير الوثائق التي ظهرت في التحقيقات إلى أن الدائرة الاجتماعية المحيطة به كانت متنوعة الخلفيات والانتماءات، وضمّت أشخاصًا من دول وثقافات وديانات متعددة، ما يعكس أن العامل الجامع بينهم لم يكن هوية دينية أو حضارية، بل شبكة مصالح ونفوذ اجتماعي ومالي.
كما أن وجود أسماء لشخصيات بارزة ضمن علاقاته لا يعني بالضرورة تورط جميع من ارتبط اسمه به في الجرائم، إذ إن بعض الأسماء وردت نتيجة علاقات اجتماعية أو مهنية، إلا أن هذا التنوع في الخلفيات يبرز حقيقة أن مثل هذه القضايا تتجاوز الحدود التقليدية للهويات الدينية أو الثقافية.
وحتى الانتماءات الشخصية لبعض الأفراد في هذه القضية لم تكن عاملًا مفسرًا للسلوك، حيث تشير التحليلات إلى أن الجرائم التي ارتكبت لم تكن مرتبطة بعقيدة أو منظومة دينية، بل بسلوكيات فردية داخل بيئة من النفوذ والامتيازات.
تكشف هذه القضية جانبًا إنسانيًا ونفسيًا مهمًا يتمثل في ما يُعرف في الدراسات الاجتماعية بتأثير السلطة على الضبط الأخلاقي، حيث تشير الأبحاث إلى أن امتلاك النفوذ والثروة قد يقلل أحيانًا من حساسية الفرد تجاه معاناة الآخرين، ويزيد شعوره بالاستثناء من القواعد والقوانين. ولا يعني ذلك أن السلطة تقود بالضرورة إلى الفساد، لكنها تصبح بيئة خطرة عندما تغيب المساءلة والرقابة.
إن محاولة تفسير هذه الجرائم ضمن إطار صراع حضاري أو ديني تمنح شعورًا زائفًا بالتفوق الأخلاقي، لكنها تتجاهل أن التاريخ الإنساني يثبت أن التجاوزات الأخلاقية يمكن أن تظهر في أي مجتمع عندما تتوافر الظروف التي تسمح باستغلال النفوذ والسلطة.
فقضية إبستين تذكّر العالم بأن حماية الإنسان لا تتحقق بالشعارات الحضارية أو الانتماءات الدينية وحدها، بل عبر ترسيخ منظومات العدالة والشفافية والمساءلة، لأن القيم الإنسانية عندما تضعف أمام المال والنفوذ، يصبح الخطر عابرًا لكل الحدود والهويات.