شريط الأخبار
السفارة الأمريكية في الأردن تستأنف تقديم الخدمات لرعاياها الطاقة الدولية: مستعدون لسحب المزيد من احتياطات النفط المستشار الألماني لنتنياهو: عليكم إنهاء القتال في البنان الصفدي يلتقي نظيره الإماراتي في أبو ظبي فاتورة الوقود الأحفوري في أوروبا ترتفع 22 مليار يورو إذا اختلف النواب والأعيان على "معدل الضمان" .. ماذا يحدث؟ غوارديولا يشيد بفوز مانشستر سيتي الكبير على تشيلسي حقيقة دعم خالد النبوي لعلاج سامي عبدالحليم.. رد حاسم من الأسرة أطعمة تسبب ألم المعدة بعد الأكل.. قائمة بأبرزها! شهيد وجرحى برصاص الاحتلال الإسرائيلي في غزة وبيت لاهيا وزير الحرب الأميركي: الإيرانيون قد يبدأون إطلاق النار لكن هذا ليس من الحكمة ترامب: سيتم تدمير أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار ما حقيقة إطلاق النار على منزل سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ أوبن إيه آي؟ ترامب: 34 سفينة عبرت مضيق هرمز الأحد ديمة طهبوب لجعفر حسان : لدينا خبراء اكتواريين أردنيين الأمم المتحدة: لا حل عسكريا للصراع في الشرق الأوسط فاو: غلق مضيق هرمز قد يتحول إلى كارثة عالمية في الزراعة والغذاء الأردن.. الأطباء تحذر من بطالة متزايدة وفرص تخصص محدودة واشنطن تعرض على إيران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عامًا الأردن.. الزراعة تعيد فتح تصدير البندورة

الدكتورة حبش تكتب : جزيرة إبستين بين حماية الإنسان و الشعور الزائف بالتفوق الأخلاقي

الدكتورة حبش تكتب : جزيرة إبستين بين حماية الإنسان و الشعور الزائف بالتفوق الأخلاقي
د . رولا سمير حبس
أثارت قضية جزيرة جيفري إبستين خلال السنوات الماضية جدلًا واسعًا في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتحوّلت في كثير من الأحيان إلى مادة للمقارنات الحضارية والدينية، حيث حاول البعض تصوير الجرائم المرتبطة بهذه القضية على أنها انعكاس لثقافة معينة أو دليل على انحلال مجتمعات بعينها. إلا أن القراءة الموضوعية للوثائق القضائية والتحقيقات الصحفية تكشف واقعًا أكثر تعقيدًا، إذ تشير الأدلة إلى أن الشبكة المرتبطة بإبستين لم تكن قائمة على أساس ديني أو جغرافي أو ثقافي، بل تشكّلت في إطار النفوذ والسلطة والمال.
جيفري إبستين، رجل أعمال أمريكي أدين بجرائم الاتجار الجنسي بالقاصرات، استطاع خلال سنوات طويلة بناء شبكة علاقات واسعة ضمت شخصيات نافذة من مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام والفن.
وتشير الوثائق التي ظهرت في التحقيقات إلى أن الدائرة الاجتماعية المحيطة به كانت متنوعة الخلفيات والانتماءات، وضمّت أشخاصًا من دول وثقافات وديانات متعددة، ما يعكس أن العامل الجامع بينهم لم يكن هوية دينية أو حضارية، بل شبكة مصالح ونفوذ اجتماعي ومالي.
كما أن وجود أسماء لشخصيات بارزة ضمن علاقاته لا يعني بالضرورة تورط جميع من ارتبط اسمه به في الجرائم، إذ إن بعض الأسماء وردت نتيجة علاقات اجتماعية أو مهنية، إلا أن هذا التنوع في الخلفيات يبرز حقيقة أن مثل هذه القضايا تتجاوز الحدود التقليدية للهويات الدينية أو الثقافية.
وحتى الانتماءات الشخصية لبعض الأفراد في هذه القضية لم تكن عاملًا مفسرًا للسلوك، حيث تشير التحليلات إلى أن الجرائم التي ارتكبت لم تكن مرتبطة بعقيدة أو منظومة دينية، بل بسلوكيات فردية داخل بيئة من النفوذ والامتيازات.
تكشف هذه القضية جانبًا إنسانيًا ونفسيًا مهمًا يتمثل في ما يُعرف في الدراسات الاجتماعية بتأثير السلطة على الضبط الأخلاقي، حيث تشير الأبحاث إلى أن امتلاك النفوذ والثروة قد يقلل أحيانًا من حساسية الفرد تجاه معاناة الآخرين، ويزيد شعوره بالاستثناء من القواعد والقوانين. ولا يعني ذلك أن السلطة تقود بالضرورة إلى الفساد، لكنها تصبح بيئة خطرة عندما تغيب المساءلة والرقابة.
إن محاولة تفسير هذه الجرائم ضمن إطار صراع حضاري أو ديني تمنح شعورًا زائفًا بالتفوق الأخلاقي، لكنها تتجاهل أن التاريخ الإنساني يثبت أن التجاوزات الأخلاقية يمكن أن تظهر في أي مجتمع عندما تتوافر الظروف التي تسمح باستغلال النفوذ والسلطة.
فقضية إبستين تذكّر العالم بأن حماية الإنسان لا تتحقق بالشعارات الحضارية أو الانتماءات الدينية وحدها، بل عبر ترسيخ منظومات العدالة والشفافية والمساءلة، لأن القيم الإنسانية عندما تضعف أمام المال والنفوذ، يصبح الخطر عابرًا لكل الحدود والهويات.