شريط الأخبار
الرياطي: لسنا بحاجة لتعديل وزاري انما لوقفة محاسبة فرسان التغيير للتنمية السياسية: الأردن هي الركيزة الأساسية في المنطقة صدور نتائج جائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي 2026 عشيرة الشروف: مواقف بني حميدة والرواحنة تجسد أصالة الأردنيين وترسّخ قيم الصفح ووحدة الصف. ترامب: 15 نقطة اتفاق رئيسية في المحادثات مع إيران البحر الميت .. ثروة وطنية تنتظر قرارًا جريئًا مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي آل عبد الجابر نصف قرن على اختيار محمية الأزرق المائية ضمن مناطق رامسار العالمية إيران تنفي: لا محادثات بين طهران وواشنطن النفط يهبط 13% بعد تأجيل ترامب قصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية عراقجي: مضيق هرمز ليس مغلقا ولن نرضخ للتهديدات الحرس الثوري يعلن عن عملية هجومية جديدة ضد أهداف أمريكية احتجاج في السويد على الهجمات الإسرائيلية ضد غزة ولبنان مصر تطالب بنشر قوة استقرار دولية في غزة وتدعو لتنفيذ بنود "المرحلة الثانية" من خطة السلام قصف إسرائيلي يستهدف محيط مقر "اليونيفيل" جنوب لبنان بحجة الأوضاع الأمنية ... إسرائيل تواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ24 وزير الخارجية العماني: نبذل جهودا مكثفة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز الأرصاد: حالة قوية من عدم الاستقرار وأمطار غزيرة وسيول الايام القادمة ارتفاع مؤشر الدولار مقابل سلة من العملات الأخرى النحاس يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 3 أشهر

الحباشنة يكتب : رفع سن التقاعد في الأردن: معادلة دقيقة بين الأرقام وواقع الناس

الحباشنة يكتب : رفع سن التقاعد في الأردن: معادلة دقيقة بين الأرقام وواقع الناس
قراءة متوازنة في تحديات الاستدامة المالية ومتطلبات العدالة الاجتماعية وسوق العمل
اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة
يعود ملف رفع سن التقاعد في الأردن إلى واجهة النقاش العام، متأرجحًا بين اعتبارات الاستدامة المالية ومخاوف العدالة الاجتماعية. وفي هذه القراءة المتوازنة، نؤكد أن نجاح أي إصلاح يظل مرهونًا بتحقيق توازن حقيقي بين متطلبات الأرقام وواقع المواطنين.

لقد أعاد طرح توصية رفع سن تقاعد الشيخوخة إلى 63 عامًا للذكور و58 عامًا للإناث إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية في الحياة العامة الأردنية، نظرًا لارتباطه المباشر بمنظومة الضمان الاجتماعي، وما يمثله من أثر عميق على شعور المواطن بالأمان والاستقرار بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء. وبين من يرى في التوصية ضرورة مالية تفرضها التحولات الديموغرافية، ومن ينظر إليها بوصفها عبئًا اجتماعيًا إضافيًا، يتسع نطاق النقاش وتتعدد زوايا النظر.

لا خلاف على أن منظومة الضمان الاجتماعي تواجه تحديات حقيقية، وأن الحفاظ على استدامتها المالية مسألة وطنية بالغة الأهمية، في ظل ارتفاع متوسط العمر المتوقع، وتغير هيكل سوق العمل، وتزايد الالتزامات المستقبلية. غير أن جوهر النقاش لا يتعلق بمبدأ الإصلاح بحد ذاته، بل بالأدوات المعتمدة لتحقيقه، ومدى عدالتها وتوقيتها، وانعكاساتها العملية على حياة المواطنين.

لقد بنى كثير من العاملين في الأردن خططهم المعيشية والعائلية على تشريعات مستقرة وواضحة، وكان سن التقاعد أحد مرتكزاتها الأساسية. وعندما يُطرح تعديل بهذا الحجم، يصبح القلق مفهومًا ومشروعًا، لا سيما في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة، وتفاوت في طبيعة المهن، واختلاف في القدرة الصحية والجسدية على الاستمرار في العمل لسنوات إضافية.

ومن زاوية سوق العمل، يصعب فصل هذه التوصية عن ملف البطالة، خاصة بين فئة الشباب. فالمعادلة هنا دقيقة بين الحفاظ على الخبرات المتراكمة من جهة، وفتح المجال أمام فرص عمل جديدة من جهة أخرى. وهذا التوازن لا يتحقق تلقائيًا، بل يتطلب سياسات تشغيل متكاملة تأخذ بعين الاعتبار احتياجات مختلف الفئات، وتعمل على تعزيز الإنتاجية والنمو بالتوازي مع أي تعديل تشريعي.

ومع تقدم النقاش، يبرز تساؤل مشروع حول كيفية توزيع كلفة الإصلاح، بحيث لا يتحمل العامل وحده أعباء الاختلالات المتراكمة، بل تُبحث حلول شاملة تشارك فيها مختلف الأطراف، وتوازن بين متطلبات الاستدامة المالية واعتبارات العدالة الاجتماعية.

«نجاح أي تعديل في سن التقاعد مرهون بقدرته على تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية وأمن المواطن الاجتماعي.»

إن الإصلاح الحقيقي لمنظومة التقاعد لا يتحقق بقرارات منفردة أو معالجات جزئية، بل برؤية متكاملة، وحوار وطني واسع، ومسارات مرنة تراعي الفروقات بين العاملين والقطاعات. فحماية الضمان الاجتماعي هدف وطني مشروع، كما أن صون كرامة الإنسان وأمنه الاجتماعي هدف لا يقل أهمية.

وفي المحصلة، يبقى نجاح أي إصلاح مرهونًا بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين الأرقام والسياسات من جهة، وواقع الناس وتطلعاتهم من جهة أخرى؛ توازن يعزز الثقة العامة، ويؤكد أن الإصلاح، حين يُصمَّم بعناية، إنما يصب في المصلحة الوطنية على المدى الطويل