شريط الأخبار
الأردن يعزي الإمارات بوفاة اثنين من منتسبي وزارة الدفاع بمهمة تدريبية الرواشدة يلتقي وفدًا من حزب التغيير الرواشدة: الدورة الـ25 من معرض عمان الدولي للكتاب تمثل تظاهرة ثقافية عربية بارزة ( صور ) المراعية يُعلن إقامة بيت عزاء للمتوفين من المكلفين بخدمة العلم في ديوان هلسة بعمّان إرادة ملكية بقبول استقالة العسعس من عضوية مجلس الأعيان القطامين يؤكد أهمية تعزيز العمل العربي المشترك الفراية والبلبيسي يتابعان تقييم الثقافة المؤسسية في وزارة الداخلية العودات: المجتمع المدني شريك أساسي في مسيرة التحديث برعاية الرواشدة ... انطلاق الدورة الحادية عشرة من مهرجان الأردن الدولي للأفلام الأسبوع المقبل ولي العهد يزور المغطس ويوعز بتحسين تجربة الحجاج المسيحيين والزوار مصدر أمني يكشف حقيقة ما حدث في ابونصير الجيش يحبط 3 محاولات تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة النزاهة: توقيف موظفين احدهما من بلدية مأدبا والآخر في تشغيل الموانئ الكشف عن سبب تسرب غاز الأمونيا في العقبة 11 إصابة بتسرب غاز الأمونيا في المجمع الصناعي بالعقبة إخلاء موظفين وتفعيل خطة الطوارئ إثر تسرب غاز الأمونيا في شركة للأسمدة بالعقبة السديري للعدوان عبر "إكس": تداعت الذكريات الجميلة حسان يوجه بالتوسع بمشروع النقل المدرسي ليشمل 3500 طالب جديد تزخرف بلادنا بالمبادرات تهنئة وتبريك

التعليم في ميزان الأزمات: قراءة في جينات المنظومة التعليمية تحت وطأة الحذر.

التعليم في ميزان الأزمات: قراءة في جينات المنظومة التعليمية تحت وطأة الحذر.
د محمد عبد الحميد الرمامنه
بين دويّ صفارات الإنذار التي لا تنطلق عبثاً، ومعها مقاعد الدراسة التي تنظر إلى أبنائنا بعين الشوق والخوف معاً، نقف اليوم أمام لحظة الحقيقة التي لا تقبل القسمة على اثنين: هل التعليم مجرد جدران وكتب، أم هو رسالة أمان وحياة؟ إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد ظرف طارئ، وإنما هو المحك الحقيقي الذي يضع منظومتنا التعليمية أمام مرآة ذاتها، ليختبر قدرتنا على التحول من التعليم التقليدي إلى التعليم المرن الذي يضع قدسية الروح فوق كل اعتبار إداري أو أكاديمي.
لقد كانت جائحة كورونا درساً قاسياً، لكنها منحتنا بروفة مجانية للمستقبل، كشفت لنا عن عورات تقنية وفجوات في الجاهزية، والآن، ونحن نسمع نداء الحذر، نجد أنفسنا أمام فرصة ذهبية لرصد أثر التحول الرقمي لا بوصفه رفاهية، وإنما كدرع واقٍ يحمي أبناءنا من قلق الطريق وتوتر الأزمات. إن صانع القرار اليوم، وهو يوازن بين استمرارية المعرفة وسلامة النفس، يدرك يقيناً أن البيئة الآمنة هي الشرط الأول لأي تعليم ناجح، فالعقل الذي يترقب الخطر لا يمكنه أن يبدع، والطالب الذي يرى القلق في عيون ذويه لن تصله معلومة المعلم مهما بلغت دقتها.
إننا أمام تحول تربوي يتجاوز مفهوم الحصة المدرسية؛ فنحن بصدد قياس أدوات التحول الرقمي وأثرها النفسي والعملي على الطالب والمعلم على حد سواء. وهنا يبرز حجر الزاوية في هذا البناء: الأسرة، التي باتت شريكاً استراتيجياً لا يمكن إقصاؤه، بمتابعتها الحثيثة ويقظتها التي تحول غرف المنازل إلى قاعات معرفة آمنة. غير أن هذا التحول يضعنا أمام سؤال العدالة الذي يؤرق كل ضمير حي: هل يملك جميع الطلبة ذات الأسلحة لخوض هذه المعركة الرقمية؟
إن إنصاف المنظومة في تقييمها يقتضي الاعتراف بأن المنصات والوسائل التي توفرها وزارة التربية والتعليم، رغم جودتها، تظل منقوصة ما لم تصل لكل بيت. ومن هنا، لا يصبح التحول ناجحاً إلا بجهد وطني عابر للوزارات؛ حيث تبرز ضرورة إشراك وزارة التنمية الاجتماعية لتأمين الأدوات والإنترنت لمن تقطعت بهم سبل الإمكانات. فلا قيمة لمنصة لا يملك الطالب جهازا لفتحها، ولا معنى لدرس يغيب عنه طفل بسبب عجز مادي. إن توفير العدالة الرقمية هو اللب الحقيقي لهذا التحول، وبدونها يظل التقييم ناقصاً والرسالة مبتورة.
إن الغاية القصوى هي الإنسان، وسلامة طلبتنا هي البوصلة، لكن عدالة الوصول هي الميزان. التحول الرقمي اليوم هو الاختبار الذي سيكشف مدى نضجنا المؤسسي وقدرتنا على إدارة الأزمات ببعد إنساني يراعي العوز المادي والوجع النفسي قبل المادة العلمية. فهل نترك أبناءنا رهينة للصدفة، أم نجعل من التكنولوجيا والعدالة الاجتماعية جسراً يعبرون عليه نحو الأمان، محصنين بوعينا وبجاهزية منظومتنا التي يجب أن تكون اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، على قدر التحدي وعلى مستوى الأمانة التي نضعها في أعناق صانع القرار.