شريط الأخبار
إغلاق طريق مثلث الحلسة مؤقتاً بسبب ارتفاع منسوب مياه الأمطار أندية تقوم بتحويل لاعب كرة قدم إلى أسطورة "التعليم العالي" يقرر عقد دورة أخيرة لامتحان الشامل ولي العهد يؤكد أهمية إدامة التنسيق بين المؤسسات خلال التطورات الإقليمية مصدر إيراني: طهران سلمت ردها على المقترح الأمريكي وتنتظر رد الطرف الاخر الملك يتلقى اتصالا من رئيس الوزراء العراقي ويؤكد ضرورة وقف الحرب الملك يؤكد أهمية تكثيف الجهود الدولية لخفض التصعيد في المنطقة الرواشدة يستقبل الخطاط والأكاديمي الدكتور ناصر منصور ارتفاع أسعار النفط 5% في ظلّ غموض مفاوضات واشنطن وطهران ديوان عشائر سحاب يزور تربية لواء سحاب "التعليم العالي" يقرر عقد دورة أخيرة لامتحان الشامل الطاقة: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً الشامسي سفيرا للإمارات في الأردن موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن الحرب في الشرق الأوسط مجلس التعاون الخليجي يؤكد ضرورة إشراك دول الخليج في أي محادثات لوقف الحرب الإدارة المحلية: معالجة جميع الملاحظات الواردة في بلديات الطفيلة إطلاق نظام إنذار عبر الهواتف المحمولة في الأردن إصابة أردني إثر سقوط شظايا صاروخ في ابوظبي إسرائيل تعلن اغتيال قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني

التعليم في ميزان الأزمات: قراءة في جينات المنظومة التعليمية تحت وطأة الحذر.

التعليم في ميزان الأزمات: قراءة في جينات المنظومة التعليمية تحت وطأة الحذر.
د محمد عبد الحميد الرمامنه
بين دويّ صفارات الإنذار التي لا تنطلق عبثاً، ومعها مقاعد الدراسة التي تنظر إلى أبنائنا بعين الشوق والخوف معاً، نقف اليوم أمام لحظة الحقيقة التي لا تقبل القسمة على اثنين: هل التعليم مجرد جدران وكتب، أم هو رسالة أمان وحياة؟ إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد ظرف طارئ، وإنما هو المحك الحقيقي الذي يضع منظومتنا التعليمية أمام مرآة ذاتها، ليختبر قدرتنا على التحول من التعليم التقليدي إلى التعليم المرن الذي يضع قدسية الروح فوق كل اعتبار إداري أو أكاديمي.
لقد كانت جائحة كورونا درساً قاسياً، لكنها منحتنا بروفة مجانية للمستقبل، كشفت لنا عن عورات تقنية وفجوات في الجاهزية، والآن، ونحن نسمع نداء الحذر، نجد أنفسنا أمام فرصة ذهبية لرصد أثر التحول الرقمي لا بوصفه رفاهية، وإنما كدرع واقٍ يحمي أبناءنا من قلق الطريق وتوتر الأزمات. إن صانع القرار اليوم، وهو يوازن بين استمرارية المعرفة وسلامة النفس، يدرك يقيناً أن البيئة الآمنة هي الشرط الأول لأي تعليم ناجح، فالعقل الذي يترقب الخطر لا يمكنه أن يبدع، والطالب الذي يرى القلق في عيون ذويه لن تصله معلومة المعلم مهما بلغت دقتها.
إننا أمام تحول تربوي يتجاوز مفهوم الحصة المدرسية؛ فنحن بصدد قياس أدوات التحول الرقمي وأثرها النفسي والعملي على الطالب والمعلم على حد سواء. وهنا يبرز حجر الزاوية في هذا البناء: الأسرة، التي باتت شريكاً استراتيجياً لا يمكن إقصاؤه، بمتابعتها الحثيثة ويقظتها التي تحول غرف المنازل إلى قاعات معرفة آمنة. غير أن هذا التحول يضعنا أمام سؤال العدالة الذي يؤرق كل ضمير حي: هل يملك جميع الطلبة ذات الأسلحة لخوض هذه المعركة الرقمية؟
إن إنصاف المنظومة في تقييمها يقتضي الاعتراف بأن المنصات والوسائل التي توفرها وزارة التربية والتعليم، رغم جودتها، تظل منقوصة ما لم تصل لكل بيت. ومن هنا، لا يصبح التحول ناجحاً إلا بجهد وطني عابر للوزارات؛ حيث تبرز ضرورة إشراك وزارة التنمية الاجتماعية لتأمين الأدوات والإنترنت لمن تقطعت بهم سبل الإمكانات. فلا قيمة لمنصة لا يملك الطالب جهازا لفتحها، ولا معنى لدرس يغيب عنه طفل بسبب عجز مادي. إن توفير العدالة الرقمية هو اللب الحقيقي لهذا التحول، وبدونها يظل التقييم ناقصاً والرسالة مبتورة.
إن الغاية القصوى هي الإنسان، وسلامة طلبتنا هي البوصلة، لكن عدالة الوصول هي الميزان. التحول الرقمي اليوم هو الاختبار الذي سيكشف مدى نضجنا المؤسسي وقدرتنا على إدارة الأزمات ببعد إنساني يراعي العوز المادي والوجع النفسي قبل المادة العلمية. فهل نترك أبناءنا رهينة للصدفة، أم نجعل من التكنولوجيا والعدالة الاجتماعية جسراً يعبرون عليه نحو الأمان، محصنين بوعينا وبجاهزية منظومتنا التي يجب أن تكون اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، على قدر التحدي وعلى مستوى الأمانة التي نضعها في أعناق صانع القرار.