شريط الأخبار
الحرس الثوري الإيراني يوجه تحذيرات للسفن المتواجدة قبالة رأس الخيمة الإماراتية وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في جرش الاحد المقبل المواد الخام والفرص الضائعة... إيران: ندرس الرد الأمريكي على مقترحنا ارتقاء المعرفة وبصمات للتنمية يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التمكين والحماية المجتمعية الشخص الأكثر مرونة هو من ينهار في هدوء .. بحسب علم النفس وزير البيئة: أهمية تبسيط إجراءات الخدمات للمواطنين في إربد وزير الصحة: مركز لعلاج السرطان في إربد مطلع 2027 من قلب عمّان… تراتيل المحبة والسلام 3 وفيات على متن سفينة إثر إصابتهم بفيروس هانتا حزب الاتحاد الوطني: الإعلام الوطني شريك أساسي في مسيرة الدولة خبير: صرف رديات الضريبة سيؤثر إيجابًا على تنشيط الاقتصاد حدث فلكي نادر مساء الإثنين .. كوكب قزم يخفي نجمة خلفه لمدة 119 ثانية الحراوي يطلق أغنية وطنية بعنوان "أسود مؤتة" وفاة الفنانة المصرية سهير زكي عن 81 عاماً بعد صراع مع المرض الأرصاد: الأجواء المغبرة مستمرة الإثنين الفيصلي يخطف الفوز من الرمثا .. ويؤجل حسم الدوري للجولة الأخيرة الكرك.. حين يرتدي التراب رداء الفداء ( نصب الكساسبة ) 80 طناً من الوفاء المنحوت في خاصرة التاريخ صُنفت Expereo ضمن قائمة أفضل أماكن العمل في دولة الإمارات لعام 2026 من قِبل ®Great Place to Work الشرق الأوسط وزير الخارجية يبحث مع نظيره الباكستاني جهود اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

الكرك.. حين يرتدي التراب رداء الفداء ( نصب الكساسبة ) 80 طناً من الوفاء المنحوت في خاصرة التاريخ

الكرك.. حين يرتدي التراب رداء الفداء ( نصب الكساسبة ) 80 طناً من الوفاء المنحوت في خاصرة التاريخ
القلعة نيوز- خاص لـ "خليل قطيشات"
في لواء "عي" الساكن فوق هامات الكرك الشماء، حيث يُصافح الغيم القمم وتتحدث الجغرافيا بلغة الشموخ، لا تمر الريح صامتة، بل تحمل في طياتها زفرات البطولة وعبق الانتماء الأبدي. هنا، في البقعة التي شهدت ولادة الفرسان، تتجسد اليوم ملامح "سردية الدم والتراب" عبر صرحٍ تذكاري مهيب للشهيد الطيار معاذ الكساسبة؛ هذا المعلم الذي تفقد تفاصيله الأخيرة وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ليعلن للزمان ولادة وثيقة عهدٍ لا تُمحى، نُحتت من قلب الأرض لتستقر في سويداء القلوب.
إنّ هذا النصب، الذي يشمخ بكتلة مهيبة تزن 80 طناً من أحجار الأرض الأردنية الصرفة، ليس مجرد بناءٍ معماري أو هندسة صماء، بل هو استحضارٌ لعناد الجبال في وجه النسيان، وتأكيدٌ مادي على أن من صعد إلى السماء دفاعاً عن كرامة أهله، لا يمكن أن يعود إلى التراب إلا ملكاً متوجاً في ذاكرة الوطن. لقد صُهرت الرؤية الجمالية بالرسالة التربوية لتتحول هذه الأحجار إلى لسانٍ ينطق بالولاء، يربط الفتية الصاعدين بسير العظماء الذين صانوا حمى الوطن بالأرواح والمهج.
وتتجلى في هذا العمل الفني والوطني فلسفة وزارة الثقافة الرامية إلى "أنسنة الفضاءات العامة"، حيث تسعى الوزارة بدأب لتحويل الميادين من مجرد مساحات صامتة إلى منصات حية تروي السردية الأردنية ببهائها وتضحياتها، وتغرسها في وجدان الأجيال كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية. فمن خلال هذا الصرح، تخرج قصة البطولة من صفحات الكتب الصماء لتصبح معلماً حياًيواجهةالمارّة في تفاصيل حياتهم اليومية، ليكون الشهيد الكساسبة ورفاقه منارات هدى تضيء دروب المستقبل وتؤكد أن دماء الفرسان هي المداد الحقيقي لتاريخنا.
ولم يكن هذا الصرح ليبصر النور بهذا البهاء وهذا العمق لولا المتابعة الحثيثة والدؤوبة من وزارة الثقافة، التي آمنت بأن الوفاء للشهداء يتطلب عملاً يوازي عظمة تضحياتهم ويليق بذكراهم. فقد حرصت الوزارة، من خلال إشرافها المباشر ومتابعة وزيرها الميدانية الدقيقة لكل تفصيلة، على أن يتحول هذا المعلم إلى أيقونة وطنية تربط عبق الماضي بطموح المستقبل. إنها "فلسفة الوفاء والتمكين الثقافي" التي تنتهجها الوزارة لتجعل من قصة البطولة معلماً باقياً يؤسس لثقافة الانتماء، ويجعل من الشهادة قيمة عليا تتوارثها الأجيال.
سيبقى هذا النصب في "عي" شاهداً أبدياً على أن تضحيات الأبطال في هذا الوطن ليست أحداثاً عابرة، بل هي جذورٌ راسخة في أعماق الأرض، ومناراتٌ لا تنطفئ تضيء طريق المجد لكل من يعبر أرض الكرك الأبية.