شريط الأخبار
الشخص الأكثر مرونة هو من ينهار في هدوء .. بحسب علم النفس وزير البيئة: أهمية تبسيط إجراءات الخدمات للمواطنين في إربد وزير الصحة: مركز لعلاج السرطان في إربد مطلع 2027 من قلب عمّان… تراتيل المحبة والسلام 3 وفيات على متن سفينة إثر إصابتهم بفيروس هانتا حزب الاتحاد الوطني: الإعلام الوطني شريك أساسي في مسيرة الدولة خبير: صرف رديات الضريبة سيؤثر إيجابًا على تنشيط الاقتصاد حدث فلكي نادر مساء الإثنين .. كوكب قزم يخفي نجمة خلفه لمدة 119 ثانية الحراوي يطلق أغنية وطنية بعنوان "أسود مؤتة" وفاة الفنانة المصرية سهير زكي عن 81 عاماً بعد صراع مع المرض الأرصاد: الأجواء المغبرة مستمرة الإثنين الفيصلي يخطف الفوز من الرمثا .. ويؤجل حسم الدوري للجولة الأخيرة الكرك.. حين يرتدي التراب رداء الفداء ( نصب الكساسبة ) 80 طناً من الوفاء المنحوت في خاصرة التاريخ المقامات الهاشمية صُنفت Expereo ضمن قائمة أفضل أماكن العمل في دولة الإمارات لعام 2026 من قِبل ®Great Place to Work الشرق الأوسط وزير الخارجية يبحث مع نظيره الباكستاني جهود اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران الحكومة: رؤساء البلديات بالانتخاب والقانون قد يقر في دورة استثنائية للنواب وزارة الداخلية: توقيف مشاركين باجتماع لجماعة الإخوان المحظورة في العقبة تخصيص شارعٍ في محافظة المفرق ليحمل اسم "شارع الثقافة" مكافحة المخدرات تفكّك شبكة جرمية لترويج المخدرات مكونة من تسعة أشخاص في العاصمة

الدور الاستراتيجي للأردن في تحقيق الاستقرار الإقليمي

الدور الاستراتيجي للأردن في تحقيق الاستقرار الإقليمي
طلال أبوغزاله

يواجه الأردن اليوم تحديات غير مسبوقة في الذاكرة الحديثة، رغم أن مكانته في الشرق الأوسط لا تزال متميزة. ففي مختلف أنحاء المنطقة، تتراكم التوترات، ويطول أمد الصراعات، وتتفاقم التحديات الاقتصادية، وتتغير الشراكات على نحو غير متوقع. مثل هذا الواقع يتطلب قيادة هادئة ورؤية متأنية، لا حلولًا سريعة أو مؤقتة. ورغم كل ذلك، يواصل الأردن الهاشمي أداء دور محوري في تحقيق الاستقرار الإقليمي، مستندًا إلى رؤية بعيدة المدى يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني. وهي رؤية تنطلق من إرث راسخ في القيم، ورثها عن والده جلالة الملك الحسين بن طلال، الذي كان لي شرف إقامة علاقة وثيقة معه. لقد تميّزت قيادته بتجاوز التحديات برصانة وحكمة، وهو ما يجسد جوهر رجل الدولة العظيم، القادر على التعامل مع قضايا شعبه والمنطقة بفهم معاصر ووعي عميق.

يواجه الأردن أزمات مستمرة على حدوده المشتركة، ما يفرض عليه ضغوطًا أمنية وإنسانية فريدة من نوعها. وعلى مدار سنوات من الدبلوماسية الحكيمة، اكتسب سمعة راسخة بوصفه شريكًا موثوقًا، حيث نجح جلالة الملك عبدالله الثاني في تحقيق توازن دقيق في علاقاته مع الأطراف الإقليمية والدولية. وهو توازن يصعب تحقيقه، إلا أنه أُنجز ببراعة، وبصيرة نافذة، وحُسن تقدير.

وتظل القضية الفلسطينية غير المحلولة التحدي المركزي أمام الاستقرار الإقليمي، ولا سيما في ظل الإبادة الجماعية المروعة المرتكبة بحق أهل غزة. إن السلام الدائم يتطلب إطارًا معترفًا به دوليًا، وبمشاركة فاعلة من الشعب الفلسطيني نفسه، لا فرض حلول من قوى خارجية. فأي مقترحات بديلة من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد، وهو ما كان جلالة الملك محقًا في التحذير منه خلال لقاءاته الدولية، حيث عبّر عن موقفه بحزم ووضوح. ويتشكل دور الأردن في هذا السياق بحكم روابطه الديموغرافية والجغرافية والتاريخية مع الشعب الفلسطيني. كما أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ليست مسؤولية دينية فحسب، بل هي أيضًا مسؤولية سياسية ودبلوماسية. وأُعرب عن بالغ إعجابي بكيفية دفاع جلالة الملك عن هذه الوصاية في المحافل الدولية بإصرار ووضوح لا لبس فيهما.

وقد طوّرت المؤسسات الأمنية الأردنية قدرات قوية في حماية الحدود ومكافحة الإرهاب، وهي جهود أساسية لا يمكن أن تنجح دون استقرار داخلي متين. وقد أكد جلالة الملك مرارًا أهمية الإصلاح الاقتصادي، وتحديث الإدارة العامة، وخلق فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة. ولا شك أن تحقيق هذه الأهداف ليس بالأمر السهل، وأن وتيرة التقدم كانت أبطأ من المتوقع أحيانًا. ومن الضروري الاعتراف بهذه التحديات بصدق، وتشخيص أسبابها الحقيقية دون خشية من ردود الفعل. ولا تزال الضغوط الاقتصادية، ولا سيما البطالة بين الشباب، تشكل مصدر قلق بالغ. ومعالجتها تتطلب تعاونًا جادًا بين القطاعين العام والخاص، والتزامًا بالتخطيط طويل الأمد، وهو ما توليه مجموعتنا، طلال أبوغزاله العالمية (TAG.Global)، اهتمامًا بالغًا.

ورغم كثرة التحديات، يواصل الأردن استقبال موجات من اللاجئين والنازحين على أرضه، ما يفرض أعباءً جسيمة على موارده وبُناه التحتية، خاصة في ظل تراجع حجم المساعدات الخارجية مقابل تزايد الاحتياجات. وستظل المنطقة عرضة لعدم الاستقرار، الأمر الذي يستوجب على الأردن تعزيز مناعته الداخلية. وقد دعا جلالة الملك باستمرار إلى تقاسم عادل للأعباء، وهو موقف منطقي وعادل، إذ لا يمكن لدولة بحجم الأردن أن تتحمل هذه المسؤوليات دون دعم خارجي مستدام.

وأؤمن بأن تركيز جلالة الملك على الإصلاح، والاعتدال، والتعليم، والدبلوماسية البنّاءة، يوفّر مسارًا واقعيًا للمستقبل. وقد أظهرت لقاءاتي الشخصية معه أن قيادته تقوم على الصبر وتحمل المسؤولية، وهما القيمتان اللتان لطالما وجهتا مسيرة هذا الوطن.

وسيظل دور المملكة الأردنية الهاشمية أساسيًا ما دامت المنطقة تعاني من التشرذم والانقسام. فالمهمة صعبة، لكنها ضرورية، وتتطلب مشاركة جميع الأردنيين الذين يؤمنون بأن استقرار الوطن، وازدهار المنطقة، ومستقبلنا المشترك، تستحق جميعها أن نعمل ونناضل من أجلها، في ظل قيادة نبيلة وحكيمة كهذه.