شريط الأخبار
الجيش: إجلاء الدفعة 31 من أطفال غزة المرضى لتلقي العلاج في الأردن مصدر دبلوماسي: تركيا وإيران تناقشان جهود فتح المضيق واستمرار الهدنة «أبطال الأردن وغزة.. الدم الواحد» — كتاب يوثّق حين أصبح الطب جسرًا بين عمّان وغزة ثلاثون عام من العطاء الحنيطي: إطلاق مشروع ASOBI برعاية وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية خطوة نوعية لتعزيز التعلم المبكر وتنمية الإبداع لدى الأطفال. بمتابعة النائب وليد المصري.. 4 ملايين دينار لمعالجة كارثة السيول في بني هاشم وأبو الزيغان ثقافة المفرق تبحث التحضيرات اللازمة لإقامة مهرجان الخالدية العربي للشعر الشعبي والنبطي بدورته الـ28 سياسيون: حديث الملك عبر وكالة "شينخوا "يعكس رؤية لتعميق الشراكة الاقتصادية الأردنية الصينية الملك في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية: موقع الأردن يؤهله ليكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير الصفدي يبحث مع نظيره الكويتي الجهود الدبلوماسية لاستعادة الهدوء الخطيب: التعليم العالي سيقبل 640 طالبًا في الطب و320 بطب الأسنان القانونية النيابية: مذكرة لإعادة فتح المادة 11 من مشروع الإدارة المحلية المبعوث الأميركي إلى العراق: ندعم جهود الزيدي بحصر السلاح تحت سلطة الدولة عُطلة رسميَّة في 25 آب بمناسبة ذكرى المولد النَّبوي الشَّريف ولي العهد يترأس اجتماعا لمتابعة تحضيرات مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي رئيس الديوان الملكي يفتتح «واحة الأردن» في جامعة الطفيلة التقنية شقيق المحافظ السابق د. فراس أبو قاعود يوجه رسالة شديدة إلى وزير الداخلية أمام وزير الداخلية: إحالة المحافظ أبو قاعود.. علامة استفهام كبرى! المواطن (م ع) يشكر المدينة الطبية ومستشفى الملكة رانيا العبدالله للأطفال . القبض على صاحب متجر في مصر والسبب .....

مدير الموارد البشرية… شريك في صناعة القرار أم مدير لشؤون الموظفين؟

مدير الموارد البشرية… شريك في صناعة القرار أم مدير لشؤون الموظفين؟
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في كثير من المؤسسات الأردنية، ما زال مفهوم إدارة الموارد البشرية مرتبطاً بالتعيينات والرواتب والإجازات والحضور والعقود وإنهاء الخدمات. وهي مهام ضرورية، لكنها لا تمثل الدور الحقيقي لمدير الموارد البشرية بمفهومه الحديث. وهنا يبرز السؤال: هل لدينا إدارات موارد بشرية بالفعل، أم أننا غيّرنا مسمى شؤون الموظفين وبقيت الوظيفة كما هي؟

هذا السؤال أصبح أكثر أهمية في ظل التحولات التي يشهدها سوق العمل الأردني، وتسارع استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتغير المهارات المطلوبة. فالمؤسسة لم تعد بحاجة إلى إدارة تنتظر وصول طلبات التوظيف، بل إلى شريك إداري يستطيع تحويل استراتيجية المؤسسة إلى احتياجات واضحة من الكفاءات والمهارات والقيادات.

عندما تقرر مؤسسة التوسع أو إطلاق خدمة جديدة أو إدخال تقنيات حديثة، يجب ألا يكون السؤال الأول: كم موظفاً سنعين؟ بل: ما المهارات التي نحتاجها؟ وما الوظائف التي ستتغير أو تختفي؟ وهل نحتاج إلى موظفين جدد، أم يمكن تطوير العاملين الحاليين وإعادة تأهيلهم؟ وهل يتناسب الهيكل التنظيمي الحالي مع الاتجاه الجديد للمؤسسة؟

حتى التوظيف نفسه يحتاج إلى مراجعة. عندما يغادر موظف، نميل إلى البحث مباشرة عن شخص آخر بالمسمى الوظيفي ذاته. لكن هل الوظيفة ما زالت مطلوبة بالشكل نفسه؟ وهل يمكن للتكنولوجيا أن تنجز جزءاً من مهامها؟ وهل تغيرت المهارات المطلوبة لها؟ لذلك يجب أن يبدأ التوظيف بتحليل الحاجة الفعلية، لا بمجرد ملء شاغر في الهيكل التنظيمي.

وينطبق الأمر ذاته على تقييم الأداء. فما قيمة نموذج سنوي يمنح معظم الموظفين تقديرات متقاربة إذا لم يؤد إلى تحسين الأداء؟ الإدارة الفاعلة للأداء تعني أهدافاً واضحة ومؤشرات قابلة للقياس ومتابعة مستمرة وربطاً منطقياً بين الإنجاز والتطوير والترقية والحوافز. فإذا حصل الموظف المتميز وغيره على النتائج والفرص نفسها، فكيف يمكن بناء ثقافة تحترم الإنجاز؟

والتدريب أيضاً لا يقاس بعدد الدورات أو المشاركين فيها. قد تنفذ المؤسسة عشرات البرامج التدريبية، لكن السؤال الحقيقي هو: ماذا تغير بعدها؟ هل ارتفعت الإنتاجية؟ هل انخفضت الأخطاء؟ هل تحسنت جودة الخدمة؟ وهل اكتسب الموظفون المهارات التي تحتاجها المؤسسة مستقبلاً؟ ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى بيئة العمل، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل ندرب موظفينا على مهارات المستقبل، أم نستمر في تدريبهم على وظائف بدأت تتغير بالفعل؟

ومن أخطر الاختبارات التي تكشف قوة إدارة الموارد البشرية أن نسأل: ماذا يحدث إذا غادر غداً مدير أو خبير يشغل موقعاً حرجاً؟ هل يوجد شخص مؤهل يمكنه تحمل المسؤولية؟ إذا كانت الإجابة «لا»، فهناك خلل في إدارة المواهب والتعاقب الوظيفي. المؤسسة المستدامة لا تعتمد على أفراد لا بديل لهم، بل تبني صفاً ثانياً وتحدد الوظائف الحرجة وتطور الكفاءات القادرة على قيادتها.

كما أن الاحتفاظ بالموظفين لا يرتبط بالراتب وحده. قد يغادر الموظف بسبب مدير ضعيف، أو غياب العدالة، أو محدودية فرص التطور، أو عدم وضوح المسار الوظيفي. وهنا يظهر الاختبار الأصعب: هل يستطيع مدير الموارد البشرية أن يقول للإدارة العليا، استناداً إلى بيانات واضحة، إن المشكلة في نمط الإدارة وليس في الموظفين؟

مدير الموارد البشرية الحديث يجب أن يتحدث بلغة الأرقام: معدل دوران الموظفين، الغياب، تكلفة التوظيف، مدة شغل الوظائف، نسب الترقيات الداخلية، أسباب الاستقالات، أثر التدريب ومستويات الإنتاجية. فالبيانات قد تكشف أن الاستقالات تتركز في إدارة محددة أو تحت إشراف مدير معين، وعندها يصبح القرار مبنياً على الأدلة لا الانطباعات.

ومع الذكاء الاصطناعي، يتسع الدور أكثر. فالسؤال ليس كم وظيفة يمكن الاستغناء عنها، بل ما المهام التي ستتغير؟ ومن يحتاج إلى إعادة تأهيل؟ وما المهارات التي ستزداد قيمتها؟ وكيف نعيد تصميم الوظائف ونحافظ في الوقت ذاته على العدالة والثقة داخل المؤسسة؟

لهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه كل مؤسسة أردنية على نفسها بسيط وحاسم: عندما تجتمع الإدارة العليا لتقرر أين تريد أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات، هل يجلس مدير الموارد البشرية إلى طاولة القرار ليحدد من سيحقق هذه الرؤية، وبأي مهارات وقيادات؟ أم ينتظر انتهاء الاجتماع حتى تصله طلبات التوظيف؟

الإجابة تحدد إن كانت المؤسسة تمتلك إدارة حقيقية للموارد البشرية، أم إدارة لشؤون الموظفين بمسمى جديد.