شريط الأخبار
الثِّقَةُ بَيْنَ الْحُكُومَةِ وَالْمُواطِنِ... الْمَعْرَكَةُ الْأَهَمُّ: مَسَارُ الْإِصْلَاحِ أُنْمُوذَجًا الأشياء الفارغة أكثر ضجيجًا البطالة في الأردن..عندما تتحول الأرقام الي تحد وطني جامع المحامية الشابة نرمين عمر زعل الجبور المجالي في ذمة الله مجموعة الجهود المشتركة تعزّز حضورها في قطاع التكنولوجيا المالية كراعٍ أكاديمي لمهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية البلقاء التطبيقية تنظم مسابقة BAU-CPC للبرمجة بمشاركة 70 فريقا من طلبتها البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية الملكية الأردنية والاتحاد الأردني لكرة السلة يجددان اتفاقية رعاية المنتخبات الوطنية مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تطلق نموذجاً متكاملاً لصرف تعويضات حوادث المركبات بالتعاون مع العلاونة بي القبض على سارق محمص في عمّان وضبط مبلغ 5 آلاف دينار المسروق رئيس الوزراء: فرص اقتصادية مهمة جدا في معان ومن الضروري الاستفادة منها توقف تبادل النفط والكهرباء.. ما مستقبل الطاقة بين الأردن والعراق؟ المومني: مشاريع بقيمة ربع مليار دينار في معان بمختلف القطاعات الحكومة تتعهد بدفع 50% من أجور العمالة الأردنية في مصانع "الروضة" لقاء السيسي ومدير الـ CIA .. "مخلوف" يكشف لماذا الآن؟ وما هي رسائل القاهرة وواشنطن؟ مشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرة نتنياهو ووزراء حكومته وآلاف المستوطنين يقتحمون ساحة حائط البراق منطقة تنموية جديدة في الشيدية وإعادة تأهيل حدائق ونادي المعلمين بمعان الحكومة تكشف عن صورة تنموية متكاملة لمعان تكتمل خلال 2027 (تفاصيل) حسان: الوضع الإقليمي صعب والأزمات حولنا قد تطول لأشهر أو سنوات

الأشياء الفارغة أكثر ضجيجًا

الأشياء الفارغة أكثر ضجيجًا
الأشياء الفارغة أكثر ضجيجًا

القلعة نيوز -
ثمة أشياء لا تملك في داخلها ما يكفي لتقول شيئًا لكنها تملك من الضجيج ما يكفي لتملأ المكان ترفع صوتها تكرر حضورها وتبالغ في إثبات ذاتها كأنها تخشى أن يكتشف الآخرون الحقيقة البسيطة أن وراء هذا الصخب فراغًا كبيرًا فالأشياء الممتلئة لا تحتاج إلى كثير من الضجيج البحر لا يعلن عمقه والسماء لا تصرخ بعلوّها والشجرة المثمرة لا تهتز لتخبر العابرين بما تحمله أغصانها وحده الشيء الخاوي يحتاج أحيانًا إلى أن يطرق على نفسه كي يوهم الآخرين بأن في داخله شيئًا.
ولعل الإنسان في بعض حالاته يشبه ذلك تمامًا هناك من يكثر الكلام لأن الصمت سيكشف فقر الفكرة ومن يبالغ في استعراض المعرفة لأن السؤال العميق قد يعرّي حدودها ومن يرفع صوته في كل نقاش لأن الحجة لا تسنده يتحول الصوت عنده من وسيلة للتعبير إلى ستار كثيف يخفي ما لا يريد أن يُرى.
ليس الضجيج دائمًا ارتفاعًا في الصوت قد يكون كثرة ظهور وكثرة حديث وكثرة ادعاء وكثرة تبرير وقد يكون رغبة مستمرة في أن يراك الآخرون لا لأن لديك ما يستحق أن يُرى بل لأنك تخشى أن تمرّ دون أن يلاحظ أحد وجودك أما الامتلاء الحقيقي فله طبيعة مختلفة إنه هادئ لا لأنه عاجز عن الكلام بل لأنه لا يحتاج إلى الكلام في كل مرة يعرف متى يتحدث ومتى يصمت ومتى يترك للأفعال أن تقول ما تعجز عنه الجمل الإنسان العميق لا يخاف الصمت لأنه لا يرى فيه فراغًا يرى فيه مساحة للتأمل وترتيبًا للفكرة واكتشافًا للذات.
ولذلك ليست المشكلة في أن يكون صوت الإنسان مرتفعًا بل في أن يكون صوته أعلى من معناه كم من كلمة هزّت قلبًا لأنها خرجت من تجربة وكم من خطبة طويلة لم تترك في النفس سوى التعب وكم من شخص قليل الكلام كان حضوره أثقل من حضور أولئك الذين يملؤون المجالس حديثًا عن أنفسهم فالضجيج قد يجذب الانتباه لكنه لا يصنع قيمة.
يمكنك أن تصنع حول نفسك ألف دائرة من الضوء لكن ذلك لا يعني أنك تملك شيئًا يستحق الإضاءة ويمكنك أن تكرر اسمك ألف مرة لكن التكرار لا يصنع أثرًا الأثر الحقيقي لا يحتاج إلى مطاردة الناس يكفي أن يكون صادقًا حتى يجد طريقه إليهم ولعل أخطر أنواع الفراغ هو ذلك الذي يتنكر في هيئة الامتلاء أن يعرف الإنسان كثيرًا لكنه لا يفهم شيئًا أن يتحدث عن القيم لكنه لا يعيشها أن يكثر من الحديث عن القوة بينما يرتجف من مواجهة نفسه أن يملأ صفحاته بالكلمات وأيامه بالحركة ومجالسه بالأصوات ثم يعود في آخر الليل ليكتشف أن كل ذلك لم يقرّبه خطوة واحدة من ذاته فالفراغ الداخلي لا يعالج بالضجيج إنما يعالج بالمعنى.
والمعنى لا يولد من كثرة ما نقول بل من صدق ما نعيش لا يحتاج الإنسان إلى أن يثبت قيمته في كل لحظة فالأشياء الأصيلة لا تقضي عمرها في تقديم الأدلة على أصالتها لذلك ربما كان الصمت أحيانًا أكثر أشكال القوة نضجًا ليس صمت العاجز وإنما صمت من أدرك أن بعض المعارك أصغر من أن تستحق صوته وأن بعض الأسئلة لا تحتاج إلى إجابة وأن بعض الأشخاص لا يمكن إقناعهم ولو تحدثت أمامهم بلغة الحقيقة نفسها في عالم يزداد ضجيجًا تصبح القدرة على الصمت نوعًا من الحكمة.
أن تعرف أن ليس كل ما يُقال يستحق الرد وليس كل استفزاز يستحق الغضب وليس كل حضور يستحق أن تنافسه بحضور آخر وأنك لست مضطرًا إلى رفع صوتك كي يسمعك العالم يكفي أحيانًا أن يكون لك شيء حقيقي تقوله فالضجيج يملأ المكان أما المعنى فيملأ الإنسان وحين يمتلئ الإنسان من الداخل يقل احتياجه إلى أن يثبت نفسه في الخارج ربما لهذا كانت الأشياء الفارغة أكثر ضجيجًا لأنها تحاول أن تقنع العالم بأنها ليست فارغة أما الممتلئة حقًا فتترك للهدوء مهمة الحديث عنها.

موفق عبدالحليم ابودلبوح