القلعة نيوز - شهد مجلس قلقيلية، يوم الخميس الماضي، ندوة ثقافية بعنوان "قلقيلية في الأرشيف العثماني"، بحضور شخصيات رسمية وأكاديمية وباحثين ومهتمين بالتاريخ، إلى جانب حشد من أبناء مدينة قلقيلية في الأردن. أكد المشاركون أن الوثيقة التاريخية تمثل الركيزة الأساسية لصون الذاكرة الوطنية، مشددين على أهمية العودة إلى الأرشيفات الرسمية والمصادر الأصيلة لتوثيق تاريخ المدن الفلسطينية وإبراز عمقها الحضاري.
وأشار رئيس مجلس قلقيلية، محمد سميك، إلى أن المجلس يواصل أداء رسالته الثقافية والوطنية عبر تنظيم فعاليات تعزز البحث العلمي وتحافظ على الهوية الوطنية، موضحاً أن توثيق تاريخ المدينة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الباحثين والمؤسسات وأبناء المدينة. واستهل سميك كلمته برفع أسمى آيات الولاء والانتماء إلى مقام جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، مشيداً بالدور الأردني في دعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه وحماية المقدسات في القدس، مما يعكس عمق الروابط التاريخية والأخوية بين الأردن وفلسطين. كما أكد أن الأمم لا تبني مستقبلها إلا بالاستناد إلى تاريخها الموثق، لافتاً إلى أن الأرشيف العثماني يعد من أهم المراجع التي تسلط الضوء على الحياة الإدارية والاجتماعية والاقتصادية للمدن الفلسطينية، ومنها قلقيلية، بما يرسخ الحقائق التاريخية ويثري الدراسات الأكاديمية.
من جانبه، استعرض الباحث والمؤرخ الدكتور عبدالله السفاريني وثائق من الأرشيف العثماني تناولت أوضاع قلقيلية خلال تلك الحقبة، موضحاً أنها تقدم معلومات دقيقة حول الجوانب الإدارية والسكانية والاقتصادية، وتشكل مصدراً علمياً مهماً لفهم تطور المدينة عبر المراحل التاريخية المختلفة. وأكد السفاريني أن العودة للوثائق الأصلية تعزز الرواية التاريخية القائمة على الدليل، وتفتح آفاقاً جديدة للباحثين لدراسة تاريخ فلسطين بعيداً عن الروايات غير الموثقة.
وأكد موسى الحلاج في كلمة ألقاها نيابةً عن "مجموعة قلقيلية للتواصل والزيارات" أن قراءة التاريخ ليست مجرد استذكار للماضي، بل هي وسيلة لاستخلاص العِبر وبناء المستقبل. وأشار إلى أن قلقيلية شهدت عقب العهد العثماني تطوراً إدارياً واقتصادياً جعلها مركزاً للقضاء، كما ازدهرت فيها الحركة التجارية مع مدن فلسطينية مثل يافا وعكا وحيفا.
ودعا الحلاج أبناء قلقيلية وكل من عاصر تلك المرحلة أو يمتلك وثائق وصوراً وشهادات تاريخية إلى توثيقها وحفظها؛ صوناً للذاكرة الوطنية، وتعزيزاً للرواية الفلسطينية بالوثائق والشواهد الحية.
وشهدت الندوة نقاشاً تفاعلياً حول أهمية الأرشيف العثماني بوصفه مصدراً رئيساً لدراسة تاريخ فلسطين، وضرورة تشجيع الباحثين الشباب على الاستفادة من الوثائق التاريخية، وإطلاق مبادرات مجتمعية لجمع الروايات الشفوية والصور القديمة؛ بما يسهم في حفظ ذاكرة قلقيلية للأجيال القادمة.
وفي ختام الندوة، كرّمت "مجموعة قلقيلية للتواصل والزيارات" رئيس مجلس قلقيلية، محمد سميك، بدرع تقديرية تثميناً لجهوده في تفعيل دور المجلس وتنظيم الأنشطة الثقافية والوطنية المعنية بتاريخ المدينة وتراثها، مؤكدين مواصلة التعاون بين مختلف المؤسسات والمبادرات لخدمة أبناء قلقيلية والحفاظ على إرثها التاريخي.
كما كرّم رئيس مجلس قلقيلية الباحث الدكتور عبدالله السفاريني ونخبة من الشخصيات الأكاديمية بدروع تذكارية، تقديراً لإسهاماتهم في توثيق التاريخ الفلسطيني ودعم البحث العلمي.




