القلعة نيوز: كتب قاسم الحجايا
في حياة الأمم والشعوب، رجالٌ لا يقاس حضورهم بمجرد السنين، بل بحجم ما تركوه من أثر في وجدان أوطانهم. ومن بين هؤلاء الرجال الكبار، يبرز اسم المؤرخ والباحث الأردني عمر محمد العرموطي، كمنارة فكرية وقامة وطنية استثنائية، نذر نفسه ليكون حارساً أميناً على تاريخ العاصمة الأردنية وعميداً لتوثيق ذاكرتها.
سليل مدرسة الوطنية والعطاء
لم يكن عشق عمر العرموطي للأردن وعمّان وليد الصدفة، فهو ابن القامة الوطنية والسياسية الراحل محمد نزال العرموطي—ذلك الرجل الذي خدم الدولة الأردنية بكل شرف وإخلاص في محطات ومناصب رسمية عديدة، وترك لبيته وعائلته إرثاً عظيماً من القِيَم والمبادئ. من هذا النبع الأصيل، شرب المؤرخ عمر العرموطي معاني الانتماء الحقيقي، ليواصل مسيرة والده ولكن بروح الباحث، والمؤرخ، والمثقف المشتبك مع تفاصيل هويته الوطنية.
"موسوعة عمّان الأيام والزمان".. جهود جبارة في سِفر خالد
عندما نذكر عمر العرموطي، تتداعى إلى الأذهان فوراً "موسوعة عمّان الأيام والزمان"، هذا الإنجاز الموسوعي الهائل الذي لا يمثل مجرد كتبٍ تُقبع في المكتبات، بل هو "سِفرٌ خالد" وثّق فيه العرموطي تاريخ العاصمة بروح الشغف والمحبة.
تنقّل العرموطي بين حارات عمّان القديمة، وجالس رجالاتها، واستمع إلى حكايات أدراجها وجبالها، ليجمع في موسوعته التاريخ الشفوي والمكتوب، السياسي والاجتماعي والثقافي. لقد جعل من هذه الموسوعة مرجعاً لا غنى عنه لكل باحث يريد أن يشم رائحة "الياسمين العمّاني" ويفهم كيف نمت هذه المدينة العريقة لتصبح عاصمة القلوب والتآخي.
العمل بروح الوطنية الصادقة
ما يميز كتابات وأبحاث المؤرخ العرموطي هو تلك "الروح الوطنية" التي تسكن بين السطور. فهو لا يكتب التاريخ كجامع نصوص جامدة، بل يكتبه بقلب الأردني الغيور الذي يرى في تاريخ بلاده مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة. يعمل العرموطي بصمت الكبار، وبعزيمة لا تلين، مدفوعاً بحبّ خالص للأرض والقيادة والشعب، ومؤمناً بأن الأمة التي لا تحمي تاريخها لا تملك مفاتيح مستقبلها.




