شريط الأخبار
من الرواشدة إلى الصالح : الثقافة هي اللغة الأجمل التي تجمع ولا تفرّق، وتبني ولا تهدم مقر خاتم الأنبياء الإيراني: الحصار البحري وتهديد سفننا يوسعان نطاق الحرب بالمنطقة القرعان: في الأردن نحو 3 ملايين رخصة قيادة و2.1 مليون رخصة مركبة تقريبا إعفاءات وتسهيلات جديدة لدعم الاستثمار في قطاع التعدين الصفدي وغوتيريش يبحثان سبل تعزيز التعاون بين الأردن والأمم المتحدة مناشدة عاجلة من رئيس اتحاد مزارعين المفرق إلى رئيس الوزراء الشيخ هيثم السرحان يُشيد بطرح القاضي العشائري فارس السميران ويؤكد مقترح يصبّ في مصلحة الجميع قرارات لدعم المنشآت السياحية والعاملين في البترا بكلفة 5 ملايين دينار مفتوحة وغير محددة .. تعديل أحكام الإجازة بدون راتب لموظفي الحكومة وزارة الثقافة تستحدث مديرية ثقافة العاصمة وأقساما للطفل في المحافظات المنطقتان العسكريتان الشمالية والجنوبية تُحبطان 3 محاولات تسلل الشيخ فيصل المقيبل يرد على القاضي العشائري فارس السرحان : رؤيةً جادة تنطلق من خبرة طويلة في القضاء العشائري الأردن يدين هجمات حاولت استهداف منشآت بترولية في السعودية ولي العهد يؤكد من الأحوال المدنية أهمية استكمال أتمتة الخدمات القاضي العشائري فارس السرحان يقترح حصر الجلاء العشائري بنطاق "دفتر العائلة" من لواء إلى آخر نتنياهو: سأرفض أي ضغوط أميركية للانسحاب من غزة ولبنان وسوريا منتدى الإستراتيجيات: 5.6 مليار دولار فرص تصديرية للأردن غير مستغلة الرواشدة يرعى حفل افتتاح فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الرابع بيانات: تراجع الملاحة في البحر الأحمر سلاح الجو يعترض ويسقط طائرتين مسيّرتين استهدفتا أراضي المملكة

العمل الحزبي الشريف... حين ينتصر الوطن على الأشخاص :

العمل الحزبي الشريف... حين ينتصر الوطن على الأشخاص :
الدكتور نسيم أبو خضير
ليس العمل الحزبي سباقًا على المناصب ، ولا صراعًا على النفوذ ، ولا ساحةً لتصفية الحسابات ، بل هو مدرسة وطنية تُخرِّج قياداتٍ تؤمن بأن خدمة الوطن أسمى من كل مصلحة ، وأن نجاح الحزب لا يُقاس بعدد من يتصدرون المشهد ، وإنما بقدر ما يقدمه من برامج ورؤى وحلول تُسهم في بناء الدولة وتعزيز مسيرة الإصلاح .
إن الحزب الذي يقوم على المؤسسية ، وإحترام نظامه الأساسي ، وتوزيع الصلاحيات وفقًا للإختصاصات ، هو الحزب القادر على الإستمرار والنمو .
أما الحزب الذي تُختزل فيه القرارات بشخصٍ واحد ، أو بمجموعةٍ ضيقة ، فإنه يُفرغ العمل الحزبي من مضمونه ، ويحول المؤسسات إلى مجرد واجهات شكلية لا تملك من أمرها شيئًا .
لقد وُضع النظام الأساسي لأي حزب ليكون المرجعية العليا التي يحتكم إليها الجميع ، لا ليُفسَّر وفق الأهواء أو المصالح الشخصية . فلكل هيئة إختصاصها ، ولكل قيادة دورها ، ولكل مسؤول حدود صلاحياته ، ولا يجوز أن تتداخل الإختصاصات أو تُصادر الإرادات ، لأن إحترام النظام الأساسي هو إحترام للحزب ذاته ، وهو الضمانة الحقيقية للعدالة والشفافية وحسن الإدارة .
وعندما تندمج الأحزاب في حزبٍ واحد ، فإن الإندماج لا يعني أن يذوب فريقٌ في فريق ، أو أن تهيمن قيادة على أخرى ، أو أن تُمنح الإمتيازات لفئةٍ دون غيرها . فالإندماج الحقيقي هو إندماج الأفكار والخبرات والطاقات ، وهو عقدٌ أخلاقي وسياسي يقوم على المساواة الكاملة بين جميع أبناء الحزب ، بعيدًا عن التصنيفات القديمة ، فلا وجود بعد الإندماج لما يُسمى بقيادات الحزب ( أ ) أو الحزب ( ب ) ، وإنما الجميع أبناء حزبٍ واحد ، يجمعهم برنامج سياسي واحد ، ورسالة واحدة ، وهدف واحد هو خدمة الوطن .
إن أخطر ما يُهدد الأحزاب هو إنتشار الشللية واللوبيات ، حين تتحول العلاقات الشخصية إلى معيارٍ للتكليف ، وتصبح الولاءات للأشخاص أقوى من الولاء للمبادئ . عندها تضيق دائرة المشاركة ، وتُهمَّش الكفاءات ، وتُقتل روح المبادرة ، ويصبح الحزب أسيرًا لمجموعة محدودة تُدير المشهد وفق مصالحها ، لا وفق مصلحة الحزب والوطن .
ولذلك ، فإن نجاح أي حزب لا يتحقق إلا عندما يشعر كل عضو بأن الفرصة متاحة أمامه على أساس الكفاءة والإنجاز ، لا على أساس القرب من هذا المسؤول أو ذاك ، وأن الرأي الآخر يُحترم ، والنقد البنّاء يُقدَّر ، والقرار يُصنع داخل المؤسسات لا في الغرف المغلقة .
ومن هنا ، فإن موقع الأمين العام يُعد من أهم المواقع التنظيمية ، لكنه ليس الموقع الذي يحتكر القرار أو يصادر إرادة المؤسسات . فالأمين العام هو الممثل التنفيذي للحزب ، والمتحدث باسمه ، والمسؤول عن تنفيذ ما تُقرره مؤسساته الشرعية ، وليس صاحب سلطة مطلقة تُلغي دور المكتب السياسي أو المجلس الوطنى أو المركزي أو اللجان المختصة. فقوة الأمين العام لا تكمن في جمع الصلاحيات بيده ، وإنما في قدرته على قيادة فريقٍ متجانس ، والإستماع إلى الجميع ، وإحترام قرارات المؤسسات ، وترسيخ ثقافة الشورى والعمل الجماعي .
إن الحزب الذي يُعلي شأن الوطن فوق الأشخاص ، ويُقدِّم البرنامج على الأسماء ، والمؤسسات على الفرد ، والكفاءة على المحسوبية ، هو الحزب الذي يحظى بثقة المواطنين ويستطيع أن يكون شريكًا حقيقيًا في صناعة المستقبل .
أما إذا أصبحت المصالح الشخصية هي البوصلة ، وغابت المؤسسية ، وحضرت الشللية ، فإن الحزب لن يخسر أعضاءه فحسب ، بل سيخسر ثقة المجتمع ، لأن الناس لا تبحث عن أحزاب تُكرر أخطاء الماضي ، وإنما عن أحزاب تُجسد قيم النزاهة والديمقراطية والشفافية .
إن المرحلة التي نعيشها تفرض على الجميع أن يرتقوا إلى مستوى المسؤولية الوطنية ، وأن يدركوا أن الأحزاب لم تُنشأ لتكون ملكًا لأشخاص ، بل لتكون منابر للفكر ، ومدارس لإعداد القيادات ، وأدواتٍ للإصلاح السياسي والتنمية الوطنية.
فالوطن أكبر من الأشخاص ، والحزب أكبر من المواقع ، والنظام الأساسي أكبر من الأهواء ، والمؤسسات أقوى من الفرد ، والتاريخ لا يخلّد من جمع الصلاحيات ، بل يخلّد من بنى المؤسسات ، وأرسى العدالة ، وجعل الحوار والشراكة والإحترام المتبادل أساسًا لنجاح الحزب وخدمة الوطن .