شريط الأخبار
لا تحفظوا القهوة في الثلاجة.. خبراء يكشفون السبب والطريقة الصحيحة لحفظها نشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة الخط الحديدي الحجازي الأردني حادث تدهور وانقلاب مركبة «ديانا» يعيق المسرب الأيسر على طريق العدسية – ناعور مواطنون يطالبون باستمرار استيراد زيت الزيتون لحماية المستهلك من ارتفاع الأسعار البنك العربي الإسلامي الدولي يرعى مؤتمر الناقل الوطني للمياه في العقبة مياهنا: سرقة أغطية المناهل تحدٍ مستمر وتهديد مباشر للسلامة العامة الملكية الأردنية: لا تغيير على حركة الطيران أو مواعيد الرحلات المدن الصناعية تطلع وفدا سعوديا على تجربتها جمعية البنوك: موجودات البنوك الأردنية تتجاوز 100 مليار دولار زين تطلق عروض "العودة إلى المدارس" عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop) دعا لإلغاء تجربة الحقول.. دعاس يطالب بالعودة إلى نظام التوجيهي لدورتين بفرعيه العلمي والأدبي الاثنين 7 أيلول.. "القبول الموحد" يعلن مواعيد وتعليمات امتحان المفاضلة للثانوية العربية "مبالغ رمزية على الجلسات".. "التربية" تحسم الجدل وتكشف حقيقة مخصصات رؤساء مجالس أمناء الجامعات ارتفاع طفيف على الحرارة الأربعاء وانخفاض تدريجي اعتبارًا من الخميس كيف يُحبَس العقل!؟ جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي!!!!! مظلة قانونية تحت إشراف وزارة الداخلية..... إنجاز أردني بارز في قائمة التصنيف العالمي للشطرنج (فئة تحت 7 سنوات): أمام وزير الصحة: المطالبة بالعدالة في توزيع الكوادر الصحية في مركز صحي الحسينية الشامل الصفدي ونظيره القطري يبحثان جهود خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة البحرية الرواشدة : الهوية الأردنية تُمّثل مزيجاً يجمع بين الاعتزاز بالوطن، والانتماء للأمة العربية

العمل الحزبي الشريف... حين ينتصر الوطن على الأشخاص :

العمل الحزبي الشريف... حين ينتصر الوطن على الأشخاص :
الدكتور نسيم أبو خضير
ليس العمل الحزبي سباقًا على المناصب ، ولا صراعًا على النفوذ ، ولا ساحةً لتصفية الحسابات ، بل هو مدرسة وطنية تُخرِّج قياداتٍ تؤمن بأن خدمة الوطن أسمى من كل مصلحة ، وأن نجاح الحزب لا يُقاس بعدد من يتصدرون المشهد ، وإنما بقدر ما يقدمه من برامج ورؤى وحلول تُسهم في بناء الدولة وتعزيز مسيرة الإصلاح .
إن الحزب الذي يقوم على المؤسسية ، وإحترام نظامه الأساسي ، وتوزيع الصلاحيات وفقًا للإختصاصات ، هو الحزب القادر على الإستمرار والنمو .
أما الحزب الذي تُختزل فيه القرارات بشخصٍ واحد ، أو بمجموعةٍ ضيقة ، فإنه يُفرغ العمل الحزبي من مضمونه ، ويحول المؤسسات إلى مجرد واجهات شكلية لا تملك من أمرها شيئًا .
لقد وُضع النظام الأساسي لأي حزب ليكون المرجعية العليا التي يحتكم إليها الجميع ، لا ليُفسَّر وفق الأهواء أو المصالح الشخصية . فلكل هيئة إختصاصها ، ولكل قيادة دورها ، ولكل مسؤول حدود صلاحياته ، ولا يجوز أن تتداخل الإختصاصات أو تُصادر الإرادات ، لأن إحترام النظام الأساسي هو إحترام للحزب ذاته ، وهو الضمانة الحقيقية للعدالة والشفافية وحسن الإدارة .
وعندما تندمج الأحزاب في حزبٍ واحد ، فإن الإندماج لا يعني أن يذوب فريقٌ في فريق ، أو أن تهيمن قيادة على أخرى ، أو أن تُمنح الإمتيازات لفئةٍ دون غيرها . فالإندماج الحقيقي هو إندماج الأفكار والخبرات والطاقات ، وهو عقدٌ أخلاقي وسياسي يقوم على المساواة الكاملة بين جميع أبناء الحزب ، بعيدًا عن التصنيفات القديمة ، فلا وجود بعد الإندماج لما يُسمى بقيادات الحزب ( أ ) أو الحزب ( ب ) ، وإنما الجميع أبناء حزبٍ واحد ، يجمعهم برنامج سياسي واحد ، ورسالة واحدة ، وهدف واحد هو خدمة الوطن .
إن أخطر ما يُهدد الأحزاب هو إنتشار الشللية واللوبيات ، حين تتحول العلاقات الشخصية إلى معيارٍ للتكليف ، وتصبح الولاءات للأشخاص أقوى من الولاء للمبادئ . عندها تضيق دائرة المشاركة ، وتُهمَّش الكفاءات ، وتُقتل روح المبادرة ، ويصبح الحزب أسيرًا لمجموعة محدودة تُدير المشهد وفق مصالحها ، لا وفق مصلحة الحزب والوطن .
ولذلك ، فإن نجاح أي حزب لا يتحقق إلا عندما يشعر كل عضو بأن الفرصة متاحة أمامه على أساس الكفاءة والإنجاز ، لا على أساس القرب من هذا المسؤول أو ذاك ، وأن الرأي الآخر يُحترم ، والنقد البنّاء يُقدَّر ، والقرار يُصنع داخل المؤسسات لا في الغرف المغلقة .
ومن هنا ، فإن موقع الأمين العام يُعد من أهم المواقع التنظيمية ، لكنه ليس الموقع الذي يحتكر القرار أو يصادر إرادة المؤسسات . فالأمين العام هو الممثل التنفيذي للحزب ، والمتحدث باسمه ، والمسؤول عن تنفيذ ما تُقرره مؤسساته الشرعية ، وليس صاحب سلطة مطلقة تُلغي دور المكتب السياسي أو المجلس الوطنى أو المركزي أو اللجان المختصة. فقوة الأمين العام لا تكمن في جمع الصلاحيات بيده ، وإنما في قدرته على قيادة فريقٍ متجانس ، والإستماع إلى الجميع ، وإحترام قرارات المؤسسات ، وترسيخ ثقافة الشورى والعمل الجماعي .
إن الحزب الذي يُعلي شأن الوطن فوق الأشخاص ، ويُقدِّم البرنامج على الأسماء ، والمؤسسات على الفرد ، والكفاءة على المحسوبية ، هو الحزب الذي يحظى بثقة المواطنين ويستطيع أن يكون شريكًا حقيقيًا في صناعة المستقبل .
أما إذا أصبحت المصالح الشخصية هي البوصلة ، وغابت المؤسسية ، وحضرت الشللية ، فإن الحزب لن يخسر أعضاءه فحسب ، بل سيخسر ثقة المجتمع ، لأن الناس لا تبحث عن أحزاب تُكرر أخطاء الماضي ، وإنما عن أحزاب تُجسد قيم النزاهة والديمقراطية والشفافية .
إن المرحلة التي نعيشها تفرض على الجميع أن يرتقوا إلى مستوى المسؤولية الوطنية ، وأن يدركوا أن الأحزاب لم تُنشأ لتكون ملكًا لأشخاص ، بل لتكون منابر للفكر ، ومدارس لإعداد القيادات ، وأدواتٍ للإصلاح السياسي والتنمية الوطنية.
فالوطن أكبر من الأشخاص ، والحزب أكبر من المواقع ، والنظام الأساسي أكبر من الأهواء ، والمؤسسات أقوى من الفرد ، والتاريخ لا يخلّد من جمع الصلاحيات ، بل يخلّد من بنى المؤسسات ، وأرسى العدالة ، وجعل الحوار والشراكة والإحترام المتبادل أساسًا لنجاح الحزب وخدمة الوطن .