نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء
القلعة نيوز -
في العقد السابع من العمر، وتحديداً في سن الرابعة والستين، يفترض بإنسان قضى زهرة شبابه في العمل والكفاح أن ينعم بالراحة والكرامة والأمان المالي. لكن في واقع هذه السيدة المعطاءة، تحول خريف العمر إلى مواجهة يومية قاسية مع متطلبات الحياة، حيث تتلقى تقاعداً ورثتة عن زوجها ولها خمسة ابناء اضافة الى والد ووالدت الزوج المتوفي راتبا تقشعر له الأبدان: 150 ديناراً أردنياً في هذا العمر، تحملت مسؤولية تربية أبنائها وعملت بجد واجتهاد في الأشغال اليدوية والمواد الغذائية لتساند أسرتها وتصون كرامتها، أن تتكيف مع رقم ضئيل لا يكاد يغطي أبسط الاحتياجات الأساسية؟ كيف لمبلغ 150 ديناراً أن يسدد أوجاع السنين، وتكاليف أجار المنزل، والفواتير الشهرية التي تلتهم ما تبقى من رمق الحياة؟
إن القصة ليست مجرد أرقام تُسجل في دفاتر المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، بل هي مأساة إنسانية تصرخ في وجه كل مسؤول؛ زوج رحل بعد سنوات من التعب والعمل في مهن شاقة واقتطاعات تقاعدية، ليكون الحاصل النهائي راتباً تقاعدياً لا يسمن ولا يغني من جوع. راتب تنقل عبر سنوات طويلة من 117 ديناراً ليصل بشق الأنفس وتدريجياً إلى 150 ديناراً!
نخاطب هنا الضمير الحي لكل مسؤول في الضمان الاجتماعي وفي أروقة الدولة:
هل يُعقل أن يُترك كبار السن، ممن أمضوا العقود في خدمة المجتمع وتربية الأجيال، ليعيشوا تحسراً على أرزاقهم وتحت خط الكفاف بمسافات شاسعة؟ كيف يُطلب من مواطنة بعمر 64 عاماً تئن تحت أعباء الإيجارات والمصاريف العلاجية والمعيشية اليومية أن تُدبر أمورها بهذا المبلغ الزهيد؟
إن الرعاية والعدالة الاجتماعية ليست شعارات تُرفع، بل هي حماية حقيقية لكبار السن وتوفير للحد الأدنى من العيش الكريم. إن وضع هذه السيدة وغيرها ممن يحملون أرقاماً تقاعدية مهينة للكرامة الإنسانية يستصرخ أصحاب القرار لإعادة النظر في آلية احتساب وتعديل الحد الأدنى لرواتب التقاعد والورثة، وتفعيل مظلة الحماية الاجتماعية بشكل عادل وملموس.
إن السيدة اليوم لا تطلب مستحيلاً، بل تطالب بالحق في الحياة الكريمة، وأن لا تظل ضحية لسنوات من العمل الشاق التي أثمرت جفافاً وضيقاً في أواخر عمرها. فهل تجد هذه الصرخة الإنسانية آذاناً صاغية وقلوباً حية في مؤسساتنا الوطنية؟؟@




