شريط الأخبار
سماء عمّان تتزين بعرض درون يرسم لوحات وطنية (صور) السعودية: حماية الملاحة الدولية مسؤولية مشتركة ونرفض استخدام الممرات المائية للابتزاز لافروف: حان الوقت لضمان إقامة دولة فلسطينية وزير الثقافة السوري من عمّان يؤكد أهمية تعزيز التعاون الثقافي السوري الأردني بيان صادر عن عشائر البطوش – أهالي منطقة الطيبة والسبب ملف الأراضي المصنفة «منزلقة» عقل: صعود برنت وضغوط الخزينة يدفعان باتجاه رفع أسعار المحروقات "البوتاس العربية" تعلن بدء العمل على تنفيذ بناء مصنع البلورة الباردة الثالث "البريد الأردني" يطرح إصداراً جديداً من البطاقات التذكارية Orange Money وشركة أدسترا توقعان اتفاقية شراكة استراتيجية لتعزيز المنظومة المالية الرقمية الزميل خليل قطيشات مديرا لمكتب مجموعة القلعة نيوز في محافظة البلقاء الملك يعود إلى أرض الوطن الف مبروك ..... بمناسبة زفاف السيد ذكري صابر ممدوح بين خطاب نتنياهو وتصريحات رضائي.. حين تتقاطع الخطابات على حساب الجغرافيا العربية AUSTRIACARD تُسلّم أولى بطاقات الدفع "جيوَن" لصالح Wio Bank في دولة الإمارات العربية المتحدة الكيان الصهيوني ... لماذا يتحدى العالم والأمم المتحدة?! الشارقة تضع المرأة في قلب مستقبل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا حتى 2050 GTN وSolidus Labs تعلنان عن شراكة رائدة في مجال المراقبة مجموعة صبحي أبو غلوس عبدالله واحمد عبدالرحيم : عنوان للنزاهة والوطنية والاستثمار الملتزم في مسيرة البناء الأردني وفوق كل الشبهات المستشفى التخصصي يستحوذ على مستشفيي "فرح "و"الجاردنز "القبول الموحد" يفتح باب تقديم طلبات إساءة الاختيار

الحياة الحزبية الأردنية... خيار المستقبل بأدوات المستقبل.

الحياة الحزبية الأردنية... خيار المستقبل بأدوات المستقبل.
الحياة الحزبية الأردنية... خيار المستقبل بأدوات المستقبل.

د. محمد العزة

ارتبطت الممارسة الحزبية في الدولة الأردنية، مع دخولها مئويتها الثانية، بإحدى أبرز محطات التحول الديمقراطي في تاريخها المعاصر ، تمثلت بإطلاق اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، تعبيرا عن رؤية ملكية واضحة لمستقبل الحياة السياسية في الأردن.
وقد اتخذ مشروع التحديث من ثلاثة مسارات عنوانا رئيسياً له، وحددت له مدة زمنية تمتد لعشر سنوات لإنجازه.
اليوم وبعد مرور ما يقارب أربعة أعوام، لم يعد من المقبول أن نبقى أسرى الجدل حول المصطلحات أو نستنزف الوقت في الخلاف بشأن الآليات والأدوات، بعدما حسمت الأمور باتجاه الحزبية البرامجية بوصفها النموذج السياسي للمستقبل.
وقد كشف سمير الرفاعي، رئيس اللجنة الملكية، عن كود هذه الرؤية في أكثر من مناسبة بقوله: "الأردن اختار المستقبل بأدوات المستقبل." وهذه العبارة ليست مجرد شعار، بل تمثل مفتاحاً لقراءة فلسفة مشروع التحديث السياسي، الذي يستوجب تحويل الحزبية إلى مشروع وطني ، يعمل الأردنيون جميعاً على ترسيخه، وتهيئة البيئة المناسبة لنجاحه، وتوظيفه في خدمة الدولة والمجتمع.
إن خيار الحزبية لم يأت عن رؤية عبثية أو من فراغ عدمي ، ولم يكن استجابة لظرف عابر، بل هو رؤية استراتيجية بعيدة المدى لإعادة بناء الحياة السياسية الأردنية على أسس البرامج والكفاءات والمؤسسات. ولذلك، لا يجوز الحكم على التجربة من خلال نتائجها الأولية، أو اختزالها بأداء بعض القائمين عليها، ممن قدموا نماذج لم تعكس مستوى الفكرة، أو مارسوا سلوكيات تتعارض مع جوهر الحزبية البرامجية ومعاييرها.
وهنا تبرز أسئلة جوهرية: هل نتراجع عن الفكرة؟ هل نتوقف عند أول تعثر؟ أم نجري مراجعة موضوعية للتصحيح والإصلاح؟
التجربة ما تزال في مرحلة النضوج، وهي قابلة للتطوير والتعديل و التأهيل على مستوى الأشخاص والهياكل، لأنها عناصر متغيرة، بينما تبقى الفكرة نفسها ثابتة ، قابلة للتطور ، لتصبح ركنا أصيلا في بناء الحياة السياسية الأردنية ، ومن المتوقع أن يشهد المستقبل بروز قيادات وكوادر أكثر التزاما بمعايير العمل الحزبي البرامجي، قادرة على التعبير عن تطلعات الوطن والمواطن والقيادة، والتفاعل مع قضايا المجتمع ضمن الأطر الدستورية والتشريعية.
إن الحزبية الحقيقية هي التي توائم بين البرنامج المعلن والفعل المنجز، وبين الخطاب السياسي والنتائج الملموسة. وهي نتاج عملية سياسية تراعي خصوصية البيئة الأردنية وثقافتها ومتطلبات الدولة، وهذه هي الرسالة التي حملتها رؤية التحديث السياسي، والتي ارتضى الأردن السير وفقها.
و لإنجاح التجربة الحزبية، لا بد من توضيح المفاهيم الأساسية، والاتفاق على قواعد العمل، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات عملية تغلق الباب أمام محاولات الإحباط أو التعطيل، وتحد من قدرة قوى الشد العكسي على عرقلة مسيرة التحديث.

لعل أهم مفاتيح نجاح التجربة هي الاستثمار في تأهيل الكوادر السياسية، وفق معايير الكفاءة والخبرة، بما يحقق أهداف التطوير ،
حيث التجربة الحزبية لم تفشل، لكن بعض القائمين عليها أخفقوا في تقديم النموذج المنشود، وهم من يتحملون مسؤولية جانب كبير من النتائج التي نشهدها اليوم. كما أن ضعف الأداء الحزبي أوجد فراغاً سياسياً ملأته قوى اجتماعية أخرى، وهي ظاهرة طبيعية تحكمها طبيعة الفيزياء السياسية والمجتمعية.
ويبقى السؤال الأهم: من هم كوادر الأحزاب؟
إنهم كافة أبناء الوطن الأردني بكل مكوناته.
غير أن جوهر القضية لا يتعلق باساس التكوين الاجتماعي ، و إنما بمستوى الوعي السياسي، وفهم الفكرة الحزبية، والقدرة على تحويل البرامج إلى سياسات قابلة للتنفيذ ، فكثير ممن تصدروا المشهد أتقنوا هندسة الديكور السياسي الشكلي، لكنهم لم يمتلكوا بعد خبرة هندسة البرامج السياسية و كودات آليات تشغيلها، ولا أدوات تحويل الأفكار إلى سياسات عامة تحقق الأثر المطلوب.
لقد حسم الأردن خياره، واختار المستقبل بأدوات المستقبل، وهو خيار يستدعي من الجميع العمل ، حتى تصبح الحزبية البرامجية رافعة حقيقية لدولة أكثر قوة، وحياة سياسية أكثر نضجاً، ومستقبل أردني أكثر استقرارا و ازدهارا ، عزيزا كريما آمنا مطمئنا مستقرا.