شريط الأخبار
استرداد القرآن، من قراءة التعبد إلى قراءة التدبر... رئيس وزراء باكستان يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس الملك ينعى الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات جورامكو راعياً ذهبياً لملتقى الأساتذة الفخريين الثالث في الجامعة الأردنية وزير الثقافة يستقبل نظيره السوري الحنيطي يقود تحركًا نيابيًا لعفو عام يشمل القضايا المسقطة حقًا شخصيًا ويستثني الجرائم الجسيمة والفساد حسّان يوجّه بصيانة مرافق وأقسام مستشفى الرمثا الحكومي الأردن في بيان عاجل يدين اتهامات "الحوثي" للسعودية وتهديدات حرية الملاحة عملية طعن تستهدف سائحين أميركيين في قلب أثينا الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على أكثر من 5 آلاف دونم من أراضي جبع إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن الجيش: تحييد خمس طائرات مسيّرة إيرانية حسان في جولة ميدانية شمالا .. ويتفقد مشروع قرية جرش السياحية القاضي للمومني: الإعلام شريك أساسي في مسيرة البناء الوطني أبرز أرقام كأس العالم 2026 .. نسخة تاريخية حطمت كل التوقعات ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83.7 دينارا للغرام البحرين: التصدي لعدد من الهجمات الجوية الإيرانية الملك يغادر أرض الوطن في زيارة إلى المملكة المتحدة ضعف عوائد صندوق استثمار أموال الضمان استشهاد أم وطفلها وبناتها الثلاثة في قصف للاحتلال الإسرائيلي في غزة

لبنان الذي نريد... يبدأ بالاستثمار في الإنسان

لبنان الذي نريد... يبدأ بالاستثمار في الإنسان
العميد الاداري هاني غصين / لبنان
هناك حقيقة أثبتتها تجارب الأمم: الدول لا تُقاس بما تملكه من ثروات طبيعية، بل بما تحسن استثماره في الإنسان. فالنفط قد ينضب، والموارد قد تتراجع، أما العقل البشري إذا أُحسن بناؤه واحترامه، فإنه يصنع المعجزات.
لبنان لم يكن يومًا بلدًا غنيًا بالموارد، لكنه كان ولا يزال غنيًا بأبنائه. ففي كل أنحاء العالم نجد اللبناني طبيبًا متميزًا، ومهندسًا مبدعًا، وضابطًا منضبطًا، وأستاذًا ناجحًا، ورائد أعمال يصنع الفرص حيث لا توجد فرص. وهذا يؤكد أن ثروة لبنان الحقيقية ليست في الأرض، بل في الإنسان.
ومع ذلك، ما زلنا نخسر هذه الثروة يومًا بعد يوم. شباب يغادرون وطنهم لأنهم فقدوا الأمل، وكفاءات تُهمّش في الداخل، وخبرات وطنية تُترك جانبًا بعد التقاعد، وكأن سنوات العطاء أصبحت بلا قيمة. إنها خسارة لا تُقاس بالأرقام، بل بمستقبل وطن يفقد أفضل ما يملك.
المتقاعد، سواء كان عسكريًا أو مدنيًا، ليس صفحة أُغلقت، بل كتابٌ مليء بالتجارب. الدول التي تفكر بعقل الدولة لا تعتبر التقاعد نهاية، بل بداية مرحلة جديدة من العطاء، فتستثمر في الخبرات عبر التدريب، والاستشارات، ونقل المعرفة، وصناعة القيادات الجديدة. أما نحن، فما زلنا نهدر خبرات تراكمت عبر عقود من العمل والانضباط والإخلاص.
كما أن الشباب لا يحتاجون إلى خطابات تشجعهم على البقاء، بل إلى بيئة تمنحهم فرصة عادلة، وتحترم كفاءتهم، وتفتح أمامهم أبواب المبادرة والإبداع. فالإنسان لا يهاجر لأنه لا يحب وطنه، بل لأنه يبحث عن وطن يمنحه فرصة للحياة الكريمة.
إن الاستثمار في البشر ليس شعارًا، بل سياسة دولة. يبدأ بتعليم يواكب العصر، وإدارة تعتمد الكفاءة، واقتصاد يخلق فرص العمل، وقضاء يحمي الحقوق، ومؤسسات تؤمن بأن المواطن هو رأس المال الحقيقي للدولة.
أما الاستقرار، فهو ليس مجرد هدوء أمني، بل نتيجة طبيعية لعدالة يشعر بها المواطن، وفرصة يراها الشاب، وكرامة يحيا بها المتقاعد، وثقة تبنى بين الدولة وأبنائها. عندما يشعر الإنسان بأنه شريك في وطنه، يصبح هو الحارس الأول لاستقراره.
لقد آن الأوان لأن يدرك المعنيون أن لبنان لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى قرار شجاع يجعل الإنسان أولوية وطنية. فكل ليرة تُستثمر في الإنسان تعود أضعافًا على الاقتصاد، وكل كفاءة نحافظ عليها هي مشروع نهضة، وكل شاب يبقى في وطنه هو انتصار للبنان.
إن بناء الحجر سهل، أما بناء الإنسان فهو الإنجاز الحقيقي. وإذا أردنا لبنان الذي نحلم به، فلنبدأ من أغلى ثروة نملكها... الإنسان اللبناني.