شريط الأخبار
استرداد القرآن، من قراءة التعبد إلى قراءة التدبر... رئيس وزراء باكستان يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس الملك ينعى الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات جورامكو راعياً ذهبياً لملتقى الأساتذة الفخريين الثالث في الجامعة الأردنية وزير الثقافة يستقبل نظيره السوري الحنيطي يقود تحركًا نيابيًا لعفو عام يشمل القضايا المسقطة حقًا شخصيًا ويستثني الجرائم الجسيمة والفساد حسّان يوجّه بصيانة مرافق وأقسام مستشفى الرمثا الحكومي الأردن في بيان عاجل يدين اتهامات "الحوثي" للسعودية وتهديدات حرية الملاحة عملية طعن تستهدف سائحين أميركيين في قلب أثينا الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على أكثر من 5 آلاف دونم من أراضي جبع إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن الجيش: تحييد خمس طائرات مسيّرة إيرانية حسان في جولة ميدانية شمالا .. ويتفقد مشروع قرية جرش السياحية القاضي للمومني: الإعلام شريك أساسي في مسيرة البناء الوطني أبرز أرقام كأس العالم 2026 .. نسخة تاريخية حطمت كل التوقعات ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83.7 دينارا للغرام البحرين: التصدي لعدد من الهجمات الجوية الإيرانية الملك يغادر أرض الوطن في زيارة إلى المملكة المتحدة ضعف عوائد صندوق استثمار أموال الضمان استشهاد أم وطفلها وبناتها الثلاثة في قصف للاحتلال الإسرائيلي في غزة

عقيدة الولاء والتاريخ المحصّن للأردنيين

عقيدة الولاء والتاريخ المحصّن للأردنيين
د. خضر عيد السرحان
لماذا يستعصي المجتمع الأردني على الاختراق والخيانة؟ تُعدّ الأوطان لدى الشعوب ذات التكوين التاريخي والاجتماعي الراسخ خطاً أحمر لا يقبل المساومة. وفي الحالة الأردنية، لا تُمثّل المواطنة مجرد حكايات في كتب التاريخ أو وثائق رسمية، بل هي "عقيدة هُوية" تبلورت عبر عقود من التحديات والمواقف الصلبة. إن الحديث عن إمكانية اختراق الإرادة الشعبية الأردنية أو تجنيد أبنائها للإضرار بأمن واستقرار بلادهم ينطلق من جهل عميق بطبيعة البنية الاجتماعية والسياسية للمملكة.
يمتاز المجتمع الأردني بترابط عشائري وأهلي وثيق، يشكل صمام أمان ذاتي ضد أي اختراق أمني أو فكري. في الثقافة الأردنية، تُعد الشبهة الأمنيّة أو مساس أمن الوطن خطيئة لا تقتصر تبعاتها على الفرد وحده، بل تمتد لتسقط قيمته الاجتماعية وتلصق العار بعائلته وقبيلته ومحيطه الجغرافي. هذا الردع الاجتماعي الذاتي جعل من المجتمع الأردني بيئة طاردة بطبعها للجاسوسية أو العمالة، حيث يُعتبر الأمن الوطني شأناً فردياً يخص كل مواطن قبل أن يكون وظيفة الأجهزة الأمنية في الدولة مع تقديرنا واعتزانا بجهود تلك الاجهزة.
على مدى تاريخه، مرّ الأردن بأزمات إقليمية عاتية وحروب متتالية في المنطقة، وظل الثابت الوحيد هو التفاف المواطنين حول العرش ومؤسساتهم العسكرية والأمنية. فالجيش العربي والأجهزة الأمنية ليست كيانات منفصلة عن الشعب، بل هي امتداد لكل بيت وقرية أردنية. بالتالي، فإن أي اعتداء أو إضرار بأي نقطة داخل حدود المملكة يُعد في الوجدان الجمعي الأردني استهدافاً مباشراً لأبنائهم المرابطين على الثغور.
تتجسد الفلسفة الوطنية الأردنية في المقولة الخالدة لشهيد الوطن، رئيس الوزراء الأسبق وصفي التل، عندما قال: " لا فرق بين الخطأ والخيانة عندما يتعلق الامر بالوطن"
تختصر هذه المقولة الشفرة الجينية للوعي السياسي الأردني؛ فإذا كان "الخطأ التقديري" غير مقبول بحق الأمة والوطن، فإن الخيانة تُعد خروجاً تاماً عن الملة الوطنية ومحوًا للهوية. لقد أرسخ الشهيد وصفي التل وغيره من أحرار الأردن مفهوماً صارماً للمواطنة: الوطن يُفتدى بالأرواح، واستقراره أمانة لا تحتمل التهاون أو المجاملة.
إن المحاولات الإعلامية اليائسة لإثارة الشكوك حول ولاء وانتماء الأردنيين لقيادتهم وجيشهم، أو التشكيك في صلابة الجبهة الداخلية هي محاولات تفتقر للإدراك الواقعي. فالأردن، بتاريخه المكتوب بدماء شهدائه وبوعي شعبه العصي على الاختراق، يثبت دائماً أنه حجر العثرة أمام كل المخططات الإقليمية. سيبقى الأردنيون، كما كانوا دوماً، الحصن المنيع لوطنهم وقيادتهم، متمسكين بعهد الشهداء، ومجسدين للقول والفعل أن الأردن عصيٌّ على الخيانة والاختراق.