شريط الأخبار
معاهدة الدفاع العربي المشترك قوة ردع حقيقية تهنئة بمناسبة النجاح في الثانوية العامة (التوجيهي) Robo.ai Inc. تستعرض أحدث مستجدات أعمالها وتكشف عن الجدول الزمني لإصدار تقريرها المالي المرحلي شركة MinFarm Tech Ltd "تطلق أول شبكة اتصالات واسعة النطاق منخفضة الطاقة (LPWAN) في العالم محسّنة لتشغيل نماذج اللغات الكبيرة (LLMs)"، ممثلة في بوابة MF Gateway، الموجهة لعملاء النفط والغاز البحريين أكثر بكثير من مجرد بطاقة: KAST تطلق Reserve لتمكين المستخدمين من تنمية رصيدهم بالدولار الأمريكي وإنفاقه أكبر معمرة في العالم تحتفل بعيد ميلادها 117 في بريطانيا: ما سر طول عمرها؟ حزب "يشار" يطيح بالليكود في استطلاعات الرأي.. وثقة الناخبين بنتنياهو عند ادنى مستوياتها عراقجي: العقوبات الأمريكية على إيران "محكوم عليها بالفشل" الرواشدة: دعوّة وليّ العهد لتوثيق السردية الأردنية رؤية وطّنية رفيعة الطيران المدني: يحظر على الشركات تسيير أو تشغيل أي رحلة بوجود عطل الأردن ببيان مشترك: مخطط «E1» الاستيطاني يهدّد قابلية تجسيد دولة فلسطينية متصلة الأردن ودول عربية وإسلامية: هجمات إسرائيلية تشكل تصعيدًا خطيرًا لسيادة سوريا تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحق بنيامين نتنياهو وفد وزاري أردني يبحث أولويات التعاون مع شركات صينية في بكين الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية الملك يعقد لقاء في بكين مع ممثلي شركات صينية رائدة عباس: مخطط E1 انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد لإقامة الدولة الفلسطينية الأرصاد: ظاهرة إل نينيو الحالية مرشحة لتكون الأقوى في الذاكرة الحية "الجنائية الدولية" تحذّر من "زوال سيادة القانون الدولي" بعد العقوبات الأميركية الملك يلتقي في بكين رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني

طوفان الريلز

طوفان الريلز
يقولون إنّ دواء الإنسان يَكْمُن في عقله، وإنّ جرعاتٍ من السموم تدخل أجسادنا بترحيبٍ منّا وعن طريقنا أيضًا، فهل هذا ممكن؟ طوفانٌ يجتاح عقولنا؛ أعصابٌ تُتلف تارةً، وذكرياتٌ تُمحى تارةً أخرى، فهل أصبحت سهولة التكنولوجيا والراحة نقمةً على حياتنا بعد أن كانت نعمة؟

منذ قديم العصور، يحاول الإنسان إيجاد وتوفير سُبل الراحة بأكملها حتى ينال حياةً هنيئة بعيدةً كل البعد عن الشقاء والعناء؛ فتراه بين الاختراعات هنا وهناك، والدراسات والأبحاث النفسية وما إلى ذلك حتى يصل إلى النقطة المثالية لوجوده البشري. فتراه يبدأ نقطة بنقطة، مقارنةً بأطفالنا حديثًا والجيل القديم الذي نشأ تحت أعين رسوم الكرتون ذات التفاصيل الكثيرة، والأحاديث المُسلّية، والدروس والعبر التي نستفيد منها بالطبع، حتى وصلنا إلى يومنا هذا لِيُعاد غسل عقولهم بالتشتيت المريب: ألوانٌ كثيرة وقصصٌ لا ناقة لنا فيها ولا جمل!

ولا نستطيع أن نغفل في حديثنا هذا عن جميع الفئات طبعًا، وكافة النقاط التي تُشكل في داخلنا خوفًا مريبًا من مستقبلٍ مجهول بحجة أن التطور هو مفتاح الحياة.

يكبر الطفل في ظل تلك الألوان عبر الشاشات الكبيرة، حتى تصل إلى قطعةٍ صغيرة تُوضع بين يديه عندما يبكي ليصمت، وعندما يأكل ليلهو، وعندما يدرس ليتعلم، حتى اختلط عقله في سيلٍ كبير من البرمجيات الرقمية. وحين يصل إلى سن المراهقة، يرى أن العلاقات الواقعية ليست سوى مضيعةٍ للوقت، وأن الهاتف هو صديقه الوحيد، سواء أكان هذا الصديق يقدم خيرًا أم شرًّا. حتى باتت برمجة عقله ترى أن أي مقطع يتجاوز طوله الدقيقة أصبح مملًا وبلا فائدة تُذكر؛ فيصعد ويهبط إصبعه بين كل فيديو قصير حتى يغوص في متاهةٍ كبيرة، ويصل إلى الجامعة وهو لا يفقه من الصبر شيئًا سوى أنه ذُكِر في الكتب! ولا يتوقف الحال المحزن عند هذا الحد، فتراه يلهو في أوقات محاضراته عبر تلك المقاطع أيضًا؛ لأن عقله لم يعد يستوعب الجلوس لساعةٍ ونصف في غرفةٍ مغلقة ليستمع إلى معلوماتٍ ليست ذات طابعٍ تشتيتي.

وخارج نطاق الجامعة، وفي بيوتنا، تنقسم تلك الأفكار إلى منحنياتٍ كثيرة؛ فنحن كطلاب نعرف بالضبط الجهد الذي نبذله نفسيًا حتى من قبل أن نمسّ الكتاب، فتبدأ لعبة "خمس دقائق أخرى، مقطع آخر وسأبدأ بالدراسة فورًا"، حتى تمر علينا ساعاتٌ من الخمس دقائق بلا أدنى شك، ويصبح الكتاب سجين الانتظار الذي لن يُفتح إلا قُبيل الاختبار بليلة.

ولنخرج من تأثيره علينا إلى الأسرة الكريمة؛ فقلة الصبر لم تُورَّث لنا فقط، بل أصبحت شبحًا يسيطر على عائلاتنا، فأصبحت الأم تحاول إيجاد وصفات الطهي المتنوعة بسرعة هائلة، حتى تسقط منها بعض الخطوات سهوًا وتقول: "ربما كان نقصًا من الملح!".

إذن، كيف ننجو من هذا الاستعمار الذهني؟

أولًا: الرجوع إلى نقطة البداية لمعالجتها؛ فكل طريق يؤدي إلى هذا الهباء يُقطع، وأي وصلة تُفنى بلا عودة.
ثانيًا: القراءة مفتاح الثقافة كما يقولون؛ لنعزز في داخلنا قوة الكلمات لا البرمجيات، ولننظر إلى المجلدات على أنها قصصٌ وحكاياتٌ تُعاش، وليست مجرد حبرٍ على ورق.
ثالثًا: حتى نصل إلى اتزان النفس، علينا بتوطيد علاقاتنا وانشغالاتنا الواقعية، وأن نملأ وقتنا حتى يصبح الفراغ زائرًا نادراً بين حينٍ وآخر.

وفي النهاية أقول: كل وقتٍ ميت هو شعرةٌ تُفصل بيننا وبين التراجع والتخلف المجتمعي، فكلما كُنّا فارغين... أصبحت عقولنا كذلك.