القلعة نيوز - من داخل أحياء مدمرة في غزة، تبدو بعض المواقع العسكرية الإسرائيلية كتلا مرتفعة على حافة الأفق بما فيها من هوائيات ومبان محصنة، يراها الفلسطينيون من بين بيوتهم المهدمة وخيام النزوح. لكن السؤال الأهم هنا لا يتعلق بما يراه السكان من الأسفل، بل بما يراه الجنود من الأعلى.
فعلى مدار أكثر من عامين ونصف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي مواقع عسكرية داخل قطاع غزة وعلى امتداد مساحته.
ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أبقى الاحتلال عددا من هذه المواقع ضمن ما يعرف بحدود "الخط الأصفر"، وأقام مواقع أخرى بعد الاتفاق.
وكشف تحليل لوحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن هذه المواقع لا تعد نقاط تمركز منفصلة. فمن خلال مطابقة 40 موقعا عسكريا مع صور الأقمار الصناعية وبيانات الارتفاعات الطبوغرافية، يظهر أن معظم المواقع أقيمت فوق مناطق مرتفعة تمنحها أفضلية في رصد الأحياء والطرق ومخيمات النازحين.
40 نقطة فوق الخريطة
ووثق فريق لوحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة 40 موقعا عسكريا إسرائيليا داخل قطاع غزة، اعتمادا على صور أقمار صناعية ملتقطة في مايو/أيار الماضي، ثم قارن مواقعها بخرائط رقمية، لفهم علاقتها بالمناطق الأكثر ارتفاعا في القطاع.
واعتمدنا على تحليل البيانات الجغرافية في غزة، باستخدام نماذج الارتفاعات الرقمية (DEM) لإنتاج خرائط ودراسات متعددة، بينها خريطة طبوغرافية لإظهار المناطق المرتفعة في القطاع، وبعد تحديد المواقع العسكرية الإسرائيلية عبر صور الأقمار الصناعية، جرت مقارنة أماكن هذه المواقع بالمناطق العليا داخل غزة.
كما استُخرجت الارتفاعات الطبوغرافية للمواقع العسكرية ومواقع التقاط الصور من خرائط نماذج الارتفاعات الرقمية، بهدف قياس الفارق الطبوغرافي بينها، وفهم ما إذا كانت هذه المواقع تمنح القوات الإسرائيلية أفضلية في الرصد من الأعلى.




