القلعة نيوز -
فقد سئم الناس من كلمات تُقال في المجالس وتصريحات تُطلق أمام الكاميرات بينما الواقع يصرخ بعكسها فالوطن لا يُبنى بالتصفيق للمسؤول ولا تُصان الدولة بالمجاملات ولا تُحل الأزمات بتجميل الفشل وإخفاء الحقائق.
لقد حذّر القرآن الكريم من هذا المسلك فقال تعالى:
﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 42].
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع ليس النقد الصريح بل النفاق الذي يجعل الخطأ صوابًا والفشل إنجازًا والتقصير نجاحًا حتى يصبح المسؤول محاطًا بمن يقولون له ما يحب أن يسمع لا ما يجب أن يسمع.
نحن بحاجة إلى كلمة صادقة لا إلى مديح رخيص نحن بحاجة إلى مسؤول يسمع النقد ولا يعتبره عداءً وإلى مواطن يقول الحقيقة دون خوف وإلى إعلامٍ يضع المصلحة العامة فوق العلاقات والمصالح الشخصية.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90].
فالعدل ليس أن تصفّق لمن تحب وتصمت عن أخطائه بل العدل أن تقول للمحسن أحسنت وللمخطئ والمسيء أخطأت وأسئت وللمقصر قصرت دون تجريح أو تشهير ودون أن يتحول الولاء للوطن إلى ولاء للأشخاص.
فالوطن لا يحتاج إلى جوقة من المصفقين بل يحتاج إلى رجال ونساء صادقين يضعون مصلحة الأردن فوق الحسابات الضيقة ويعرفون أن هيبة الدولة لا تُبنى بإسكات النقد وإنما بإصلاح الخلل ومحاسبة المقصر واحترام النقد والرأي والرأي الآخر لنصل إلى مصافي الدول التي تحترم مواطنيها.
يكفينا تملقًا ونفاقا وزورا الذي يجعل بعض المسؤولين يعيشون في صورةٍ غير حقيقية عن واقع الناس لكن بالتأكيد ان الحقيقة قد تكون قاسية لكنها أرحم من وهمٍ جميل يقود إلى واقعٍ مؤلم.
فلنقلها بوضوح لا مجاملة على حساب الوطن ولا نفاق باسم الولاء ولا تملق باسم الوطنية
فالولاء الحقيقي ليس أن نصفّق دائمًا بل أن نخاف على الوطن من الخطأ وأن نملك الشجاعة لنقول الحقيقة عندما يكون الصمت خذلانًا فالوطن أكبر من الأشخاص واكبر من الجميع وليكن هدفنا وقاعدتنا التي نحتاجها في قلوبنا راسختا وفي عقولنا ثابتتا لا تغير فيها مهما بقينا على قيد الحياة ونشتم رائحة حب وهواء الوطن
فالوطن أولاً وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أولاً الذي يبذل كل جهده للوصول إلى احقاق الحق اولاً والى العدل أولاً بين أفراد الشعب الأردني العظيم .
بقلم معن عمر الذنيبات




