شريط الأخبار
اردنيون يرصدون اعتراضات في سماء المملكة مسؤول أميركي: الضربات على أهداف إيرانية مستمرة وكالة تسنيم: الجيش الأميركي استهدف ناقلة نفط إيرانية قرب جزيرة خارك إسرائيل تغلق القنصلية البريطانية في القدس ردا على العقوبات على المستوطنات معهد السياسة والمجتمع يدعو إلى تحويل الأردن إلى مركز إقليمي متكامل للتجارة الصفدي: على الحكومة الإسرائيلية أن تواجه عواقب انتهاكاتها مسؤولون: الجيش الأمريكي استهدف ناقلات نفط إيرانية الأمن السيبراني: تطبيق "سند" آمن سيبرانيا ويخضع لفحوص دقيقة انفجارات في جزيرة خارك ومدينة جاسك جنوب إيران عطية: ممارسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية تقوّض قيام الدولة الفلسطينية بن غفير ينتقد احتمال استبعاده من حكومة وحدة: استهزاء بالناخبين اليمينيين استطلاع: حظوظ المعارضة بتشكيل حكومة ترتفع ومعسكر نتنياهو يتراجع محافظة: التعليم أساس المساهمة في التنمية تفاصيل اتصال هاتفي بين ترامب وبوتين دام 90 دقيقة الصمادي: تطور الذكاء الاصطناعي أدى إلى ظهور هجمات سيبرانية أكثر تعقيدا الأردن يرحب بفرض قيود على بضائع المستوطنات الإسرائيلية من 12 دولة الرواشدة : سردية إربد تجمع بين الصورة والمعلومة باللغتين العربية والإنجليزية الملك يغادر إلى النرويج للمشاركة في مراسم جنازة الملك هارالد الخامس الملك يستقبل رئيس مجلس الشورى في سلطنة عُمان ولي العهد يؤكد أهمية العمل على تطوير تطبيق سند وإطلاق "سند للأعمال"

ملتقى النخبة يعقد حواره الأسبوعي عن البطالة ومخرجات التعليم

ملتقى النخبة يعقد حواره الأسبوعي عن البطالة ومخرجات التعليم

القلعة نيوز - ناقش ملتقى النخبة ضمن حواره الأسبوع اليوم الثلاثاء، قضية البطالة، لا سيما بين الجامعيين الذي حصلوا على شهادات في الدراسات العليا.


وجاء الحوار بعنوان (نُخرّجهم.. ثم نسأل: أين يذهبون؟!) لمناقشة مخرجات التعليم التي لا تكون دائمًا متناسقة مع احتياجات السوق، وسط عزوف مجتمعي عن التعليم المهني والتقني رغم الحاجة المتزايدة إليه.

وأجاب الحوار عن اسئلة تتعلق بمسؤولية الجامعات والوزارة وكيفية التعامل مع الاجيال القادمة.

وتاليًا أبرز آراء الحوار:


الدكتور خالد واصف الوزني.. أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة - كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية – دبي.. كانت مداخلته تحت عنوان "من حملة الشهادات إلى حملة المهارات":

أعتقد أن علينا إعادة النظر في مقولة إن وظيفة الجامعة هي «تجهيز الطلبة لسوق العمل». فسوق العمل متحرك، ووظائف اليوم قد تتغير أو تختفي غداً، خصوصاً مع التحولات المتسارعة في الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

مهمة الجامعة الأهم هي بناء الإنسان القادر على التعلم والتكيف والمنافسة؛ من خلال قاعدة معرفية راسخة، ومهارات رقمية ولغوية، وقدرات في الاتصال والتواصل، والتفكير النقدي والتحليلي، وحل المشكلات، والإبداع والابتكار.

بمعنى آخر، المطلوب أن ننتقل من تخريج حَمَلة شهادات إلى حَمَلة مؤهلات ومهارات نوعية.

وهذا لا يعني انفصال الجامعة عن سوق العمل؛ بل عليها أن تستشرف تحولاته وتتفاعل معه، ولكن دون أن تتحول إلى مركز تدريب لوظائف آنية. فالهدف ليس إعداد الطالب لوظيفة بعينها، وإنما بناء قابلية مستدامة للتوظيف والتعلم وإعادة التأهيل طوال حياته المهنية.

والأهم أن سوق العمل نفسه لم يعد محلياً. فكما تحدثنا عن «المواطن العالمي»، أصبح لدينا اليوم «الموظف العالمي». والخريج الأردني ينافس على الوظيفة مع خريجين من مختلف دول العالم، كما يستطيع في المقابل أن يعمل لشركة في دبي أو الرياض أو لندن أو نيويورك وهو موجود في الأردن.

وهنا تكمن فرصة اقتصادية مهمة: بدلاً من تصدير أبنائنا بحثاً عن الوظائف، علينا أن نمكّنهم من تصدير مهاراتهم وخدماتهم إلى العالم وهم في وطنهم.

كما يجب ألا نُعِدَّ الخريج لانتظار الوظيفة فقط، بل لامتلاك القدرة على خلق وظيفته بنفسه، وربما خلق وظائف للآخرين عبر الريادة والابتكار والاقتصاد الرقمي.
لذلك، فإن السؤال ليس فقط: أين سيذهب خريجونا؟

بل الأهم: بأي معرفة ومهارات وقدرات نُخرجهم، ليكونوا قادرين على المنافسة في أي سوق وصناعة فرصهم بأنفسهم؟


البروفيسور زياد الدويريالاستاذ في كلية طب الاسنان في جامعة العلوم والتكنولوجيا كانت مداخلته كما يلي:

أعتقد أن علينا أن نكون أكثر صراحة: البطالة بين الخريجين ليست مفاجأة، بل نتيجة متوقعة لسياسات تعليمية لا ترتبط دائماً بالتخطيط الاقتصادي واحتياجات سوق العمل.

المشكلة تبدأ عندما نحدد أعداد القبول والتخصصات وفق قدرة مؤسساتنا التعليمية على استيعاب الطلبة، بدلاً من تحديدها وفق ما يحتاجه اقتصادنا وسوق العمل مستقبلاً.

ولا يجوز أن يكون معيار نجاح الجامعة هو عدد الطلبة الذين تقبلهم أو عدد الخريجين الذين تمنحهم الشهادات، بل يجب أن يكون السؤال: ماذا حدث لهؤلاء الخريجين بعد التخرج؟

إذا كان لدينا تخصص يشهد إقبالاً كبيراً، لكنه ينتج آلاف الخريجين الذين لا يجدون عملاً، فاستمرار التوسع فيه دون مراجعة حقيقية يعني أننا نؤجل المشكلة وننقل كلفتها إلى الطالب والأسرة والمجتمع.

وفي المقابل، هناك تخصصات ومهن يحتاجها سوق العمل، ولكننا نعاني من عزوف الشباب عنها بسبب نظرة اجتماعية تعتبر التعليم المهني والتقني أقل مكانة من التعليم الجامعي التقليدي. وهذه ثقافة يجب أن تتغير؛ فقيمة الإنسان ليست في اسم الشهادة، وإنما في قيمة المعرفة والمهارة التي يمتلكها وقدرته على الإنتاج.

وأرى أن الإصلاح يحتاج إلى قرارات أكثر جرأة:
أولاً: إنشاء منظومة وطنية متكاملة لاستشراف سوق العمل، تشارك فيها الجامعات والقطاع الخاص والجهات الاقتصادية، وتحدد احتياجات السنوات 5–10 القادمة محلياً وإقليمياً ودولياً.

ثانياً: ربط أعداد القبول والتوسع في البرامج الأكاديمية بهذه الدراسات، مع مراجعة دورية للتخصصات المشبعة، بدلاً من ترك الطالب والأسرة يتحملان وحدهما نتائج القرار.

ثالثاً: إعادة تعريف وظيفة الجامعة؛ فالجامعة لا ينبغي أن تكون مصنعاً للشهادات، بل مصنعاً للمعرفة والمهارات والقدرة على المنافسة.

رابعاً: إلزام البرامج الأكاديمية بمكونات عملية ومهنية حقيقية، وربطها بالقطاع الخاص، بحيث يتخرج الطالب وهو يمتلك خبرة ومهارات يمكن أن يستخدمها مباشرة في سوق العمل.

خامساً: إعادة الاعتبار للتعليم التقني والمهني، من خلال رفع جودة مؤسساته، وتحسين أجور المهن الفنية، وفتح مسارات واضحة للترقي الأكاديمي والمهني، حتى يصبح اختيارها قراراً واعياً وليس خياراً اضطرارياً.

سادساً: إدخال مهارات المستقبل في مختلف التخصصات، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتحليل البيانات، واللغات، والتواصل، وريادة الأعمال، والعمل الجماعي وحل المشكلات.

سابعاً: إنشاء نظام وطني لتتبع الخريجين، بحيث نعرف بعد سنة وثلاث وخمس سنوات: من توظف؟ أين يعمل؟ وهل يعمل في تخصصه؟ وما المهارات التي يحتاجها؟ فهذه البيانات يجب أن تصبح أساساً لاتخاذ قرارات القبول والتخصص.

وأخيراً، علينا أن ننتقل من ثقافة قبول الطالب ثم البحث عن وظيفة له بعد التخرج، إلى ثقافة التخطيط لمساره منذ اليوم الأول لدخوله التعليم العالي.

نحن لا نحتاج إلى تخريج المزيد من حملة الشهادات فقط؛ نحن بحاجة إلى خريجين قادرين على المنافسة في الأردن والمنطقة والعالم.

فالجامعة التي تخرّج طالباً بلا مهارة، وسوق العمل الذي يبحث عن مهارة بلا خريج، كلاهما جزء من المشكلة.

والرسالة الأهم: لا يجوز أن نكتشف عدم حاجة السوق إلى تخصص ما بعد أن ينفق الطالب سنوات من عمره وأموال أسرته للحصول على الشهادة.



اللواء المتقاعد الدكتور المهندس هشام احمد خريساتأوجز رأيه تحت عنوان "عالم يبحث عن المهارات لا تراكم الشهادات":

شكرا على طرح هذا الموضوع المهم جدا ويمس كافة شرائح المجتمع..

التعليم العالي في الأردن يواجه فجوة متزايدة بين أعداد حملة الشهادات واحتياجات سوق العمل، مما أسهم في ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين وتراكم الشهادات بمختلف المستويات.

وتبرز تساؤلات حول مدى مواءمة التخصصات والبرامج الجامعية مع احتياجات السوق الحالية والمستقبلية.

فالمشكلة ليست في عدد الخريجين فقط بل في نوعية التخصصات والمهارات والكفايات التي يمتلكونها.

ومع تسارع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي تتغير طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة بصورة متسارعة .

وإذا استمرت الفجوة كما هي عليه الان فقد تتفاقم بطالة الخريجين وهجرة الكفاءات وانخفاض العائد الاقتصادي والاجتماعي للتعليم كون الاردنيون يعتبرون التعليم العالي نوعا من الاستثمار بعيد المدى.

لكن ذلك لا يعني أننا وصلنا إلى طريق مسدود بل إلى مرحلة تستدعي جراحه عاجله وإعادة التفكير في منظومة التعليم العالي بشكل جذري.

وتكمن نافذة الأمل في إعادة مواءمة التخصصات مع سوق العمل وتعزيز التعليم التقني المهني والتطبيقي والمهارات الرقمية.

كما يتطلب الأمر شراكة حقيقية بين القطاع الاكاديمي والقطاع العام ممثلا بالحكومه والقطاع الخاص في تحديد المهارات والتخصصات المستقبلية المطلوبة.

اذن التحول المطلوب هو الانتقال من تراكم الشهادات إلى اقتصاد المهارات والمعرفة والابتكار.

والسؤال الأهم المطروح: إلى أين نريد أن يتجه التعليم العالي في الأردن، وما الذي يجب أن نغيّره اليوم لضمان أن تكون الشهادة بوابة للعمل والإنتاج مستقبلا لا ان تكون سببًا للبطالة؟..

النائب السابق وأستاذ العلوم السياسيةالدكتور هايل ودعان الدعجة.. كانت مداخلته كما يلي:


من الامور التي يصعب استيعابها وفهمها في مسألة الطلبة الاردنيين الذين يرغبون بدراسة الطب في ظل محدودية عدد المقاعد في الجامعات الاردنية المعنية.

أن مجلس التعليم العالي كان قد أقر خطة تدريجية لخفض أعداد القبول في تخصصي الطب البشري وطب الاسنان ، بهدف الوصول إلى الطاقات الاستيعابية الفعلية للجامعات الرسمية، والحفاظ على جودة مخرجات التعليم، والحد من ارتفاع أعداد الخريجين والبطالة بينهم .. حتى انه رفع الحد الأدنى لمعدل الثانوية العامة المطلوب للدراسة فيهما داخل الأردن في جميع الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة إلى ٩٠٪؜ ، ( وخارج الاردن بالطبع ) .. مما جعل من عدد المقاعد فيها بهذه التخصصات محدودة جدا.

ولكن .. هل يمكن لمثل هذا القرار ان يحد من البطالة وتضخم اعداد الخريجين ، طالما ان الطلبة الذين حصلوا على المعدل ٩٠٪؜ يستطيعون دراسة هذه التخصصات في الخارج ايضا؟
الجواب لا .. لانهم سيذهبون للخارج للدراسة .. اما العمل فسيبحثون عنه بعد تخرجهم في بلدهم .. وليس في البلد الذي يدرسون فيه.

ومن هذه الزاوية تحديدا لا فرق بين ان يدرسوا في الاردن او ان يدرسوا في الخارج طالما النتيجة النهائية في الحالتين واحدة وهي البحث عن العمل في بلدهم مما يزيد من نسبة البطالة في القطاع الطبي تحديدا.

وعليه ، فلماذا يذهبون للدراسة في الخارج ويتغربون ويتكفلون بمصاريف ونفقات اضافية وباخراج عملة صعبة .. ؟. ولماذا لا يتم التفكير باستيعابهم في الجامعات الاردنية .. طالما ان هذه هي النتيجة ..؟. او العمل على استثمار حاجة بعض الدول الغربية والاوروبية تحديدا مثل المانيا للاطباء في توفير فرص عمل لهم فيها خلال دراستهم في الخارج
في توظيف للدبلوماسية الاردنية الناجحة في هكذا جانب.


اللواء المتقاعد كمال الملكاويكانت مداخلته تحت عنوان "الكفاءات لا الشهادات: الحصان الرابح في التنمية":

يقف الأردن أمام مفترق طرق؛ فلم يعد يكفي تخريج آلاف الطلبة بشهادات تفتقر لمهارات سوق العمل. العالم يقيس قوة الدول بقدرتها على إنتاج الكفاءات والابتكار، لا بعدد الشهادات. المطلوب استراتيجية تصنف التعليم كقاعدة إنتاج وتحوّل الشباب إلى رأس مال تنموي.

أولاً: الإصلاح التشريعي
يتطلب التحوّل إطاراً تشريعياً يُلزم الجامعات بجودة المخرجات وقابليتها للتوظيف. الإصلاح الحقيقي يعني تحويل ربط التعليم بسوق العمل إلى التزام قانوني وآليات مساءلة واضحة.

ثانياً: إعادة هندسة المناهج

المناهج القائمة على الحفظ لم تعد كافية. خطة التعليم 2026-2030 تؤكد على المهارات المستقبلية، مما يستدعي دمج مناهج STEAM وتوظيف الذكاء الاصطناعي وإدراج مساقات تحليل البيانات والأمن السيبراني في جميع التخصصات.

ثالثاً: التعليم المهني والتقني
يحتاج هذا المسار تغييراً ثقافياً وربطاً بفرص العمل. تبني مسارات BTEC وتوجيه الجامعات التطبيقية نحو الدبلوم التقني المطلوب برواتب مجزية يقلل البطالة ويوفر كوادر مؤهلة للسوق المحلي والإقليمي.

رابعاً: الشراكات والابتكار

الأردن أمام خيار: هل يبقى مصدر مواهب للخارج أم يصبح منتجاً للتكنولوجيا؟ تحويل الشراكات إلى منصات استثمار ودعم الشركات الناشئة وإنشاء المجلس الوطني للتقنيات المستقبلية خطوات محورية.

خامساً: بناء القدرات الحكومية
الإصلاح يمتد للقطاع العام عبر الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية التي تستهدف تدريب 200 ألف موظف. الاستثمار في الموظف هو استثمار في جودة الخدمات.

سادساً: سياسات اقتصادية لاستيعاب الخريجين

معالجة البطالة تتطلب تسريع رؤية التحديث الاقتصادي لاستيعاب مليون فرصة عمل بحلول 2033، وتشريع العمل الحر عن بُعد بحوافز ضريبية، وضبط العمالة الوافدة، ودعم برامج مثل "تشغيل”.

سابعاً: دور الخريجين

على الخريجين إعادة تأهيل أنفسهم عبر معسكرات تدريبية في البرمجة والتسويق الرقمي، والتوجّه نحو المشاريع الريادية، بدلاً من انتظار الوظائف الحكومية. الاعتماد على الذات جزء أصيل من الحل.

رهان الأردن
التحوّل من الشهادات إلى الكفاءات ضرورة وطنية. مع التزام القيادة والحكومة، يمتلك الأردن فرصة لبناء نموذج تعليمي وتنموي متكامل. الاستثمار في الإنسان هو الأكثر استدامة، والرهان على الأردنيين كان وسيبقى الحصان الرابح في التنمية.


النائب السابقالدكتور علي خلف الحجاحجةكانت وجهة نظره كما يلي:


الذوات الكرام
بكل صراحة وشفافية التحديات كبيرة وملف الباحثين عن عمل شائك، لا يعتبر قضية وزارة بعينها، ولكنه يحتاج الى استنفار كافة مؤسسات الدولة، ف بقراءة بسيطة عدد الباحثين حسب الخدمة المدنية يزيد عن 500 الف خريخ، ومع خريجي هذا العام يقارب 600 الف، وبنظرة مستقبلية فقط ل 10 سنوات للامام سيصل عدد الباحثين عن عمل حوالي مليون خريج حيث لدينا في العام الواحد اكثر من 75 الف خريج، ولا يعين في العام الا بحدود 7000 منهم فقط.

ويالنظر لما يرافق ذلك من تحديات اجتماعية وسلوكية واقتصادية، فالأمر جد خطير.

لذلك ملف البطالة متعلق بوزارة التربية والعمل والتخطيط والاستثمار والداخلية والثقافة وكافة المؤسسات وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والنقابات على وجه الخصوص، لان الأمر معني بتغيير ثقافة الناس ونظرتهم الى التخصصات التقنية والابداع والاستثمارات والمشاريع الصغيرة الحقيقية المدروسة.

لذلك لا بد من خطة شمولية تمشي في كافة المسارات على حد سواء بدءا في ثقافة الاسرة الى المدرسة والصفوف الأولى مرورا بالجامعة وصولا الى النظرة والفكر المجتمعي عموما.

إذ لم يعد يقبل من الأحزاب أن تجلد وتنتقد وكذلك النقابات والجمعيات والمنتديات بل مطلوب منها ان تقدم خطط عمل وخطط استراتيجية واقعية فالقادم من التحديات أكبر خاصة في ظل هجمة التكنولوجيا والذكاء الصناعي الذي سيلغي ملايين الوظائف وينتج مثلها ويقلل من قيمة بعض التخصصات.

فهل ندرك حجم الخطر ونعالج ما يمكن معالجته، وهل نتنبه حقيقة لأهمية المهارات التي باتت أكبر أهمية من كثير من التخصصات. فكيف لخريج تقليدي قبل عشر او عشرين سنة من غير مهارات أن يزاحم داخليا أو خارجيا اولئك الخريجون ممن يتسلحون بأحدث وأهم المهارات.

من هنا نحتاج الى خطة بل استنفار حكومي يعيد العربة الى جادة الطريق، فالطالب اليوم والخريج والأهل في حيرة من أمرهم إذ كثير منهم لا يدرسون ابنائهم في تخصصات معينة رغم ضيق ذات ايديهم ومعرفتهم بندرة الفرص لا يدرسونهم مباهاة ومفاخرة وتباه ولكن مجرد قفز في الهواء وإبراء للذمة أمام انفسهم وأمام اهلهم وأمام المجتمع عموما.



شرين العمريأوجزت رأيها كما يلي:

تعتبر البطالة من أكثر واعقد التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر سلبا على المجتمع والفرد وتثبط من طاقات الشباب حيث تتجاوز آثارها من أزمات مالية لتمتد إلى عدة جوانب متعددة في الحياة فتمتد إلى النفسي والاجتماعي حيث يفقد الشباب شعوره بالانجاز والاستقرار وشغفه للعمل والعطاء وبذلك فهي تزيد من معدلات القلق والتوتر النفسي وكذلك تسهم في ارتفاع معدل الجريمة والهجرة.

اما من ناحية البعد الاقتصادي فحدث ولا حرج تسبب البطالة في هدر طاقات الشباب وضعف القدرة الشرائية وبذلك يسبب بطء عجلة الدولة الاقتصادية للحد من مشكلة البطالة يجب على الدولة اتخاذ بعض الإجراءات للحد منها وذلك من خلال تطوير منظومة التعليم وربطها لإخراج متطلبات السوق المحلي وايضا دعم المشاريع الشبابية والتخفيف عنهم من مستحقات الضرائب و الأجراءات الأخرى التي تحد من التفكير بعمل اي مشروع شبابي حتى لو كان برأس مال قليل

وايضا التركيز على المهارات العمليةالرقمية والمهنية وتشجيع الطلاب بدراسة الحقول المهنية وذلك عن طريق توفير فرص عمل لهم بعد إنهاء الدراسة نحن لسنا بحاجة شباب تحمل شهادات وبعد ذلك يتم تعليق الشهادة على الحائط وانتظار الفرص.

نحن بحاجة لدعم الشباب وتفعيل خاصية النشاط لديهم والشغف وحب العمل نحو شباب آمن ومفعم بالنشاط والحيوية ولا للشباب المتحطم نفسيا واقتصاديا.



المهندس خالد خليفاتاختصر وجهة نظره بالآتي:

هناك عدة مسائل بحاجة إلى مراجعة وبحاجة إلى حلول كي يصبح لدينا موائمة بين مدخلات المنظومة التعليمية ومخرجاتها المتعلقة بسوق العمل ، إولى تلك العقبات هو غياب التخطيط بعيد المدى لاحتياجات السوق الذي بات يعتمد على الكفاءة والمهارة أكثر من الشهادة (بحد ذاتها) وعكس تلك الاحتياجات على المسارات التعليمية المستقبلية وخصوصا المهنية منها ، ثم هناك ضرورة لإعادة هيكلة التخصصات الجامعية من خلال إلغاء بعضها وإستحداث بديلا لها بما يتوافق مع الرؤية المستقبلية .

الشباب ضحية التخبط في السياسات التعليمية وعدم وضوح الرؤية أمامهم ، وهم ضحية ضعف الحكومات في إحداث نقلات نوعية في النمو الإقتصادي الذي يفتح أمامهم فرص العمل.



البروفيسور بلال السكارنةكانت مداخلته تحت عنوان "التخصصات وحاجة سوق العمل":

للاسف كل الخطط التي يتم وضعها من كافة دوائر الحكومة سواء التعليم العالي او الخدمة المدنية وحتى الجامعات كلها تتعامل مع الطلب على التخصصات والتي تاتي من خلال رغبة اولياء الامور حتى اصبحت هذه التخصصات كاسدة كالطب والهندسة وغيرها.

وكما تقوم هذه المؤسسات بنشر كافة الدراسات المتعلقة بحاجة السوق وما هي التخصصات الراكده الا انه لا حياة لمن تنادي فاخر الدراسات بان هنالك ما يقارب 43 الف طالب على مقاعد الدراسة في التخصصات الطبية فاين سيذهب الخريجين بعد ذلك وعلى الاهل الذين ينفقون ما يقارب مائة الف دينار ليتخرج ابنه كطبيب عام حتى يتقاضى يوميا عشر دنانير اعادة التفكير بان يكون الانفاق على التعليم احتساب العائد على الاستثمار فيه .

لذا على الطلبة التوجه لتخصصات الدبلوم المهني للاستفادة منها مستقبلا لايجاد وظيفة تغطي نفقات حياته وتساعده للعيش السليم ، اما ان يقضي 12 سنة من عمره في دراسة الطب ليحصل على الاختصاص فانه ظلم عظيم وانه لابد من وضع قيود على الجامعات وديوان الخدمة المدنية بعدم دراسة التخصصات الراكده..



فيصل تايهاستشاري وخبير تربوي وكاتب.. كانت مداخلته كما يلي:

أعتقد أن عنوان اللقاء لا يسأل عن الخريج بقدر ما يسأل عن منظومة كاملة: ماذا نفعل حين نُخرج الإنسان من التعليم، ولا نعرف ماذا أعددنا له بعد ذلك؟

لقد تعاملنا طويلاً مع التعليم العالي باعتباره نجاحاً بمجرد الوصول إلى الشهادة، وكأن الحصول عليها هو نهاية المشروع، بينما الحقيقة أن الشهادة ينبغي أن تكون بداية القدرة على العمل والإنتاج والمنافسة.

المشكلة إذن ليست في الخريج وحده، ولا في الجامعة وحدها، ولا في الحكومة وحدها؛ وإنما في غياب البوصلة التي تربط بين المدرسة والجامعة وسوق العمل والاقتصاد.

الحكومة مطالبة بأن تنتقل من إدارة أعداد الطلبة إلى إدارة مستقبلهم ، فلا يكفي أن نعرف كم مقعداً جامعياً لدينا، بل يجب أن نعرف كم فرصة عمل سيحتاجها الاقتصاد، وما المهارات التي سيطلبها المستقبل.

والجامعات مطالبة بأن تسأل نفسها بصدق: هل نقيس نجاحنا بعدد من نُخرّج، أم بعدد من أصبحوا قادرين على الإنتاج؟ فالجامعة التي تخرّج طالباً دون مهارة عملية، ودون لغة، ودون قدرة على التعامل مع التكنولوجيا، تترك جزءاً من مهمتها ناقصاً مهما كان مستوى الشهادة.

والأسرة تتحمل مسؤولية ثقافية عميقة ، حين نربط قيمة أبنائنا بنوع الشهادة والمسمى الوظيفي، وننظر إلى التعليم المهني والتقني نظرة أقل، فإننا نشارك من حيث لا ندري في صناعة البطالة.

والطالب أيضاً شريك في المسؤولية؛ فاختيار التخصص لم يعد قراراً عاطفياً أو تقليداً للأصدقاء والأقارب، وإنما قراراً يتعلق بمستقبل عمر كامل. والشهادة في عصرنا لا تكفي، ما يصنع الفارق هو ما يستطيع الإنسان أن يفعله بما تعلمه.

أما القطاع الخاص، فعليه أن ينتقل من موقع المتفرج والناقد إلى موقع الشريك، فالمهارات التي يحتاجها سوق العمل لا ينبغي أن تبقى سراً تكتشفه الشركات عند مقابلة الخريج، بل يجب أن تكون جزءاً من عملية إعداد الخريج منذ سنوات الدراسة.

وأظن أن معركتنا الحقيقية ليست مع البطالة فقط، بل مع الفجوة بين ما نعلم أبناءنا وما يحتاجه المستقبل.

ومن هنا، فإن إعادة الاعتبار للتعليم المهني والتقني ليست حلاً ثانوياً، بل تصحيحاً لاختلال في فلسفة التعليم نفسها. المجتمع الذي يريد اقتصاداً منتجاً لا يستطيع أن يجعل النجاح محصوراً في المسار الأكاديمي التقليدي.

نحن بحاجة إلى تغيير السؤال الوطني من: كم شاباً خرجنا؟ إلى: «كم شاباً أصبح قادراً على أن يصنع قيمة وفرصة؟»

وبحاجة إلى قرارات لا تخضع دائماً لرغبات المجتمع الآنية: مراجعة التخصصات والأعداد، توجيه الطلبة وفق معلومات حقيقية، تطوير التعليم التقني، وإقامة شراكة ملزمة بين التعليم والإنتاج.

فالعدل مع أبنائنا لا يكون بأن نمنحهم شهادة بأي ثمن، ثم نتركهم يصطدمون بسوق العمل.

العدل أن نمنحهم تعليماً صادقاً مع المستقبل، ومهارة تحميهم من الانتظار، وثقافة تجعل العمل قيمة لا مجرد وظيفة.

لأن أسوأ ما يمكن أن تفعله دولة بأجيالها ليس أن تتركهم بلا شهادة، بل أن تمنحهم شهادة، وتتركهم بعدها يكتشفون أن الطريق لم يكن مرسوماً أصلاً.



الدكتور محمد جراراختصر وجهة نظره كما يلي:

نعم هذا هو الواقع من خلال مشاهدة حية وتفاعل واقعي بين ابناءنا الطلبة.

نسبة كبيرة من الطلبة يدخل الجامعة وفقا لمعدله وليس رغبته او حاجة السوق.

وبالرغم من ذلك فإن طلبتنا لا يحاولون تطوير مهاراتهم وقدراتهم اثناء دراستهم الجامعية ليكونوا مؤهلين لسوق العمل، بالرغم من عدم تقصير الجامعات في طرح دورات وفرص تدريبية كل عام لكننا نشاهد ضعف الإقبال عليها من قبل الطلبة، ويتخرج الطالب حاملا شهادة دون مهارة.

اقترح ان يتم ربط عملية تخريج الطلبة من الجامعات بامتلاكهم مهارات تدريبية حقيقية تكون شرطا لاستكمال متطلبات تخرجهم، بدلا من امتحان الكفاءة الجامعية الذي يقيس مستوى الخريج العلمي وليس قدراته ومهاراته.

التحدي اليوم يكمن في جودة الخريج الجامعي وهل هو مؤهل للدخول الى سوق العمل وخاصة في القطاع الخاص الذي يركز على المهارة بشكل أكبر.



الشيخ عبدالله المناجعة.. شيخ عشائر المناجعة الحويطات.. كانت وجهة نظره كما يلي:

غياب الخطط التي تواكب التطور والحداثه في اذهان القائمين على التعليم هي التي تجعل التعليم الأكاديمي عبء على سوق العمل وليس محرك له ومستثمر فالمناهج التي اكل عليها الزمن وشرب والتي تنتهج التلقين والحفظ وليس فيها اي صور للإبداع والابتكار تجعل من الشهاده الجامعيه مجرد ورقه لاقيمه لها لأنها فقدت حاجتها وكثير مانسمع عن جامعيين عمال وطن او عامل في مطعم طبعا غير الالتحاق بطابور البطاله هذا من ناحيه من ناحيه اخرى لا القطاع العام ولا الخاص لديهم رؤيا واضحه في تغذية السوق من خلال الاشتراك في وضع المناهج الدراسية ولا تسخير المال في أوجه تجعل من المشاريع الصغيره مقصد الخريجين فالصين لم ترتقي الا بعد إشراك العائله في الاستثمار لتحسين الدخل ولازلنا نراوح ان الوظيفه العامه هي الفرصه التي تؤمن المستقبل واغفال العمل الحر وعدم الترغيب لدخوله من خلال الحوافز سواء بمدد السماح قبل السداد وتخفيف الفائده على القروض فالفائض السنوي من الخريجين لم يحرك عقول الساسه او حتى أساتذة الجامعات في التفكير لإيجاد حل يساهم في مواكبة التطور والتخفيف من البطاله وتحسين دخل الاسره لتبقى الفجوه تتسع بدل ان تتقلص مابين مناهج التعليم وسوق العمل.




المقدم المتقاعد هدى العموشكانت مداخلتها كما يلي:

يجلس رجل على قارعة الطريق وقد أنهكه الفقر وضاقت به الحياة ينظر إلى ابنه الصغير الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره فيراه في خياله طبيبا يحمل سماعته ويعالج المرضى ويطرق أبواب بيوت الحارة ليخفف آلامهم. يبتسم الأب ويحلم أن يكبر ابنه ليكون طبيبا يداويه ويداوي كل أهل الحارة. حلم جميل يشبه أحلام آلاف الآباء والأمهات لكن السؤال الذي يجب أن نسأله اليوم هو: هل نرسم لأبنائنا أحلاما تتناسب مع حاجات المستقبل أم نتركهم يسيرون نحو تخصصات قد تقودهم بعد سنوات إلى أبواب البطالة؟

إلى أين تذهبون؟ سؤال يجب أن يطرح بجدية ونحن نتحدث عن البطالة في الأردن. فالمشكلة لم تعد مجرد أرقام لخريجين ينتظرون وظيفة بل أصبحت قضية وطنية تمس الأسرة والجامعة وسوق العمل ومستقبل الشباب. ومن غير المنطقي أن نستمر في تخريج آلاف الطلبة في تخصصات مشبعة ثم نتساءل بعد ذلك لماذا ارتفعت أعداد الباحثين عن العمل. لذلك يجب أن يبدأ التخطيط للمستقبل قبل دخول الطالب إلى الجامعة من خلال معرفة احتياجات سوق العمل وربط أعداد المقبولين والتخصصات المطروحة بالفرص الحقيقية في السنوات المقبلة.

والمسؤولية هنا مشتركة بين الدولة والجامعات والأسرة والطالب. فالطالب يحتاج إلى توجيه حقيقي يساعده على اختيار تخصص يناسب قدراته وحاجة السوق والجامعات مطالبة بمراجعة تخصصاتها وتوسيع التدريب العملي وربط التعليم بسوق العمل. كما يجب تغيير النظرة إلى التعليم المهني والتقني فالمهنة ليست أقل قيمة من الشهادة والفني الماهر قد يجد فرصة أسرع ويصبح صاحب مشروع يوفر فرص عمل لغيره. وسوق العمل اليوم لا يريد شهادة فقط بل يريد مهارة ولغة وتكنولوجيا وقدرة على التواصل وحل المشكلات.

البطالة ليست قدرا محتوما لكنها نتيجة تراكمات تحتاج إلى قرارات جريئة تعالج جذور المشكلة. نحتاج إلى توجيه الطلبة منذ المدرسة والتوسع في التخصصات المطلوبة ومراجعة التخصصات الراكدة وتشجيع التعليم المهني والريادة والابتكار. فمن حق الطفل أن يحلم أن يكون طبيبا أو مهندسا أو معلما ومن حقه أيضا أن يعرف أن المستقبل يحمل فرصا واسعة في البرمجة والطاقة والصناعة والزراعة والتقنيات الحديثة. والسؤال الحقيقي ليس إلى أين يذهب أبناؤنا إلى الجامعة بل إلى أين سيذهبون بعد الجامعة؟ وهنا يبدأ واجبنا في أن نصنع تعليما يقود إلى العمل لا تعليما يقود إلى الانتظار.




محمود الملكاويكانت وجهة نظره كما يلي:

-تزايد أعداد الخريجين وزيادة نسبة البطالة تعود لأسباب كثيرة متشابكة ومتراكمة ، منها السياسات الداخلية ، الخلل الهيكلي في سوق العمل والإعداد المهني ، وطبيعة الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، مما أدّى إلى تفاقم المشكلة واتّساعها ، ومُراوحة الحلول مكانها دون تقدم حقيقي!.

-ورغم وجود الإرادة السياسية في الدستور الأردني منذ عام 1952 بما يتعلق بالحق في العمل ، ووجود أكثر من 17 إستراتيجية متعلقة بالتوظيف ومحاربة البطالة ، إلاّ أنّ هذه الاستراتيجيات لم تسفر عن أي تطور ، بل اصطدمت بتحديات بيروقراطية عِدة ، وتصل نسبة البطالة في الأردن إلى 25 % من الفئة القابلة للعمل ، فيما تزيد لدى النساء إلى أكثر من 33%.

-لإيقاف استنزاف الموارد البشرية ، وتخريج أجيال تواجه البطالة ، يتطلب الأمر الإنتقال من مرحلة "التعديلات الطفيفة" إلى ثورة جذرية في منظومة التعليم وسوق العمل ، وإتخاذ قرارات جريئة وحاسمة بهذا الصدد ، ومنها:-

-تغيير جذري بهيكل التعليم الجامعي بإغلاق التخصصات الراكدة فوراً ، وإيقاف القبول فيها ، والتركيز على ديبلوم كليات المجتمع بنسب التوظيف ، وربط التمويل الحكومي للجامعات والكليات بمعدل توظيف خريجيها خلال عامين من التخرج.

-إعادة هيكلة الاقتصاد وسوق العمل ، وإحلال العمالة المحلية في القطاعات التقنية والمهنية ، والتوقف عن استيراد العمالة الماهرة والوافدة في مجالات البرمجة ، الصيانة ، والخدمات المتقدمة ، وإلزام الشركات بتدريب وتوظيف الشباب ، وإلغاء البيروقراطية لشركات الخريجين الناشئة ، وإعفاء أي مشروع يُؤسسه خرّيج جديد من الضرائب والرسوم لمدة 3 سنوات عل الأقل ، مع توفير رأس مال جريء حقيقي وليس قروضاً تُثقل كاهله ، وتوطين الصناعات التكنولوجية ، وفتح شراكات مع الشركات العالمية الكبرى لفتح مراكز تطوير ومصانع محلياً بشرط توظيف الخريجين الجُدد.

-إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي كمواد مطلوبة في المرحلة الأساسية ، إلغاء المناهج القائمة على الحفظ والتلقين ، وادخال التدريب المهني في المدارس كتخصيص يوم أُسبوعي في المرحلة الثانوية لتعلُّم حرفة رقمية ، أو ميكانيكية أو تقنية ، بحيث لا يمر طالب دون امتلاك "مهارة يدوية أو رقمية" ، وتغيير نظام التقييم بإلغاء الامتحانات التقليدية ، واستبدالها بمشاريع عملية تُحاكي مشكلات حقيقية في السوق وحاجات المواطن الخِدمية.

-حوكمة "اقتصاد العمل الحر" وتهيئة البنية التحتية والتشريعية لتمكين الشباب من العمل مع شركات عالمية من بيوتهم.



العميد المتقاعد هاشم المجاليأوجز رأيه بالآتي:

انا اعتقد بأم المنظومة التعليمية اختلت قيّمها وارتعبت وصارت منظومة غير قادرة على مجابهة التحديات التكنولوجية المستقبلية وحاجات السوق وصارت مدخلاتها حتما سوف تؤدي إلى البطالة عن الشباب وعدم الثقة في الخريجين ليتفاعلوا مع السوق وتحديات العصر ...كلنا يعرف أن التعليم الجامعي حتى كليات الطب ثارت تدرس الواقع النظري ولا يستطيع الخريج أن يتعامل مع الواقع إلا بعد أن يكتسب الخبرة العملية لعدة سنوات .... المنظومة الاقتصادية والتجارية والحكومية تنقل تجارب لنا وعلى أولادنا أن يخضعوا لها ثم يتم تغييرها ...والله العظيم ان هناك مدرسين كانوا بالماضي خريجين مترك ومعاهد إعداد معلمين أقوى من اساتذه يحملون درجات عليا بالمدارس والجامعات ..وصارت الرسائل التي تقدم بالاطروحات العلمية كلها مشرية وما على المتقدم الا أن يراجعها ويدفع ثمنها .... الجوجل وآل شات جي بي تي جعل الحصول على المعلومة سهل جدا وصارت الباحث والدارس لا يبذل جهد فيها . ...حتى وصل الأمر أن هذه المواقع صارت تحل محل الأطباء في التشخيص وصرف العلاج ..يعني تراجع دور الطبيب والصيدلي في العلم.






الكاتب مهنا نافعكانت مداخلته كما يلي..

لا يعتبر المعدل العام للشهادة المدرسية هو فقط من سيحدد المجال الذي يرغب الطالب بدراسته بالجامعات الأجنبية، وقد يأخذ كمرجع باستثناء عدد قليلا جدا من الجامعات، ولكن ليس هو الأهم للغالبية، فهناك مجموعة من الامتحانات التي تعتمدها كل جامعة، وغالبا بعد المقابلة الشخصية يقرر إن كنت بحاجة لإنجاز عدد من الساعات بناء على ما استنتج من تلك الامتحانات، ومن ثم تماما كما نقول هذا هو الميدان يا حميدان، فإن المسؤولية ستقع على الطالب إن كان سيستطيع السير قدما بالمجال المختار أم سيغيره أم سينسحب بهدوء من الجامعة، إما للالتحاق بكلية مدة الدراسة بها سنتان أو كلية مهنية، أو سيلتحق بدورة ما تكسبه مهارة ما.

لا تستغرب عزيزي القارئ، فالقاعدة العامة لكل الجامعات هي أن لا أحد سيبقى هنا إن لم يكن كفؤا لم أختره، فما بالك بالذي سيستمر ويتخرج في تلك الجامعات، هل تظن أنه تجاوز بتلك السهولة أيا من أنظمتها التي تعتبرها أهم رأسمال لديها، هم لا يعتبرون النتيجة النهائية المدرسية رغم أهميتها كالمرجع الأول والوحيد، وقد تكون مهمة لمن تتم التوصية لهم إن كانوا يبدون قدرات عالية جدا للحصول على منح دراسية، وغير ذلك يسير الأمر كما ذكرت بتفصيل مقتضب بالفقرات السابقة.

فلا شيء من التوتر والقلق للطلبة، ولأهاليهم بأن المعدل هو من سيحدد كل ما يتعلق بالمسار الدراسي، ومن ثم المستقبل، بل هناك دائما فرصة ثانية وثالثة وغير ذلك فلك القرار، وأنت من ستدفع الأقساط الجامعية، وأنت من ستضيع وقتك إن التحقت بتخصص لا يتناسب مع قدراتك، وبالطبع ستدرك ذلك بعد الاطلاع على تجارب غيرك، وتتقبل ذلك، أي أنك ستتصالح بسهولة مع نفسك، ولن تسمع، أو حتى ستكترث إن سمعت من صديق، أو قريبا تعليقا متنمرا ما، نعم صحيح فهذا شأنك الخاص، وهذا ما ترغب به، ولذلك ستتقن إنجازه، وكأنك تقول إن لم تفهم معنى ما أرغب حقا بدراسته، وإن لم تره بشيء من التقدير، فغيرك سيراه بكامل التقدير.

وهذا لا يعني أبدا أنهم لا يهتمون بأوضاعهم الاجتماعية، إنما هم يسعون لتحقيق الأفضل منها، ولكن من خلال شغفهم وقدراتهم ورغباتهم لا من خلال رغبات الآخرين، بعكس الأخطاء التي سبق ووقعنا بها حين كنا دائما نحيد كل المجالات، ونريد من أبنائنا المتفوقين فقط أن يصبحوا أطباء ومهندسين، وكأنه لا يوجد مجال للتفوق والإبداع بأي من العلوم الأخرى التي كان بالإمكان أن فهموا رغبات أبنائهم، ودعوهم ليلتحقوا بها لأصبحوا من العلماء الرياديين.


حاتم مسامرةوالذي شارك من كندا.. حيث كانت وجهة نظره كما يلي:

نطلب ونطالب الأهل والطالب أن يقوموا بحل مشكلة كان الاولى بالدولة حلها في المقام الأول.

الطالب المتفوق حتما سيطمح بدراسة الطب أو الهندسة والطالب المتوسط حتما سيدرس أحد التخصصات التي ستوفر دخلا عند التعيين بعد التخرج.

الحكومهة وفقط الحكومة من بيدها خط السياسات وتنفيذها، والمساهمة في توجه المجتمع نحو الابتعاد عن تخصص معين أو حث الطلبة على التوجه لتخصص آخر.

المجتمع الذي ما زال ينظر بدونية للعمل المهني أو اليدوي، حتى وإن كان الدخل أكبر، هو مسؤول جزئيا عن الوضع الحالي.

ضمن آلية محددة، لتشجيع العمل المهني المحترف، تلتزم الحكومة بصرف علاوة امتياز لمن يكمل متطلبات التخرج للمهن اليدوية من المعاهد والعمليات المعتمدة والحصول على شهادة مزاولة المهنة المعتمدة، سواءاً كان التعيين في الحكومة او القطاع الخاص للشركات المسجلة في مؤسسة الضمان الإجتماعي.

نتفهم وجود هيئة الخدمة والإدارة لتنظيم التعيينات الحكومية، لكن هل نفكر في إنشاء قاعدة بيانات موازية تشمل إعلان الشواغر في القطاع الخاص ضمن آلية تشجع الشركات الخاصة على خلق فرص عمل مقابل امتيازات تحددها الدولة.

جلسة عصف ذهني منفرد لمدة ١٥ دقيقة خرجت منها باقتراحيين قد يساعدا على تخفيف من البطالة، فما بال الحكومة والتي لديها جيش من المستشارين والخبراء.




سامي العتيلاتتحدث عن محور: إذا كانت البطالة بين الخريجين نتيجة تراكمات سنوات طويلة، فما هي القرارات الجريئة التي يجب اتخاذها اليوم حتى لا نستمر في تخريج أجيال جديدة إلى طوابير الانتظار؟!

لم تكن طوابير الخريجين المنتظرين وليدة اللحظة، بل هي حصاد تراكمي لسنوات من السياسات التعليمية والاقتصادية التي أغمضت أعينها عن تحولات الواقع. لقد تعاطينا مع التعليم العالي لعقود طويلة بوصفه منفذاً اجتماعياً ومحطة مرحلية لتقضية الوقت، لا باعتباره رافعة اقتصادية ومحركاً أساسياً لسوق العمل. والنتيجة اليوم هي ألفة مؤلمة مع البطالة الهيكلية التي باتت تستنزف طاقات شبابنا وتضعهم في مواجهة مأزق لا يد لهم فيه.

​ إن الاستمرار في إنتاج نفس التخصصات بنفس الآليات ليس سوى إعادة تدوير للأزمة. الجراحة الجذرية تبدأ من اتخاذ قرارات جريئة ومباشرة، وفي مقدمتها إغلاق وتجميد التخصصات المشبعة التي لم تعد تسد حاجة ولا تفتح باباً، وربط ترخيص الجامعات وتمويلها الحكومي بمعدلات تشغيل خريجيها بشكل فعلي. يجب أن يتوقف تقييم المؤسسات التعليمية عند عدد المباني والمقاعد، ليبدأ من حجم المهارة الحقيقية التي يغادر بها الطالب قاعته الدراسية.

​وفي المقابل، فإن الجزء الآخر من المعادلة يقع على عاتق الشباب أنفسهم. إن الانتقال من ذهنية "انتظار الدور" إلى "صناعة الفرصة" هو الخيار الوحيد الخالق للتغيير في عصر لا يعترف بالشهادة مجردة من المهارة. لقد فرض الاقتصاد الرقمي والتحولات التقنية الحديثة واقعاً جديداً يتيح للمبادرة الفردية، والتعلم المستمر، واكتساب المهارات الاحترافية، أن تتجاوز قيود الجغرافيا والوظيفة الروتينية.

​إن حماية الأجيال القادمة من الوصول إلى ذات الطرق المسدودة تتطلب مساراً مزدوجاً: إرادة سياسية ومؤسسية تجرؤ على إعادة هيكلة المنظومة التعليمية برمتها، ووعياً شبابياً يرفض الارتهان لطوابير الانتظار ويعيد تعريف النجاح المهني بالسعي والمبادرة.



ابراهيم ابو حويلهكانت مداخلته تحت عنوان "غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع":

سواء كانت القضية قضية بطالة تنتشر وتمس قطاع واسع من الشباب ، ومعدلات بطالة تتجاوز العشرين بالمائة خلال أخر خمس سنوات، مع درجات بطالة محسوسة أعلى من المسجلة ومن الأرقام الرسمية، وهذا مبرر لأن الوظائف المتاحة لا تستطيع تأمين الحاجات الأساسية والأستقرار لشاغلي هذه الوظائف، فهو من جهة موظف ولكنه في الحقيقة شبه بطالة وباحث عن عمل لأن المتاح غير قادر على تأمين حياة كريمة.

وهنا تظهر معضلة إختلالات العرض والطلب، المعروض من الجامعات لا يناسب في احيان كثيرة حاجات السوق الأردني، ونحتاج إلى تخصصات في مجالات مختلفة غير موجودة، وعليه ظهرت مسارات تدريبية مختلفة تحاول تأهيل طالبي العمل لحاجات السوق، وهناك نجاحات متفاوتة، ولكن ما زال هناك عجز كبير.

الحلقة المفقودة في التغذية الراجعة من السوق إلى الجامعة، وعدم وجود مراكز بحثية متخصصة ومتطورة قادرة على تطوير السوق والمنتجات واساليب التسويق والعرض وقراءة السوق قراءة دقيقة تأمن ما يريد وتطور الموجود، لتأمين حاجات السوق من جهة، والقدرة على فتح أسواق عربية وأجنبية للسلع المنتجة محليا من جهة أخرى، وهنا تجد ان الصناعة الصينية قادرة على قراءة السوق الأردني والعربي، وتأمين حاجاته بصورة تفوق بأضعاف قدرة السوق الأردني وحتى العربي على تأمين هذه الحاجات.

اختلالات الإدارة والتوجيه لهذا الملف من الجهات الرسمية المعنية، وهي كثيرة ولا يتسع المجال لذكرها، الواقع يشير إلى إخفاق وعدم نجاح في حل هذا الملف، وما تحاول وزارة التربية والتعليم القيام به في موضوع الثانوية العامة وامتحان القبول للجامعات، هل سيساهم في حل المشكلة أم سيزيد الأمور تعقيدا، وهل الجامعات لدينا لديها النية والامكانيات لتصويب هذا الوضع، في حال تم تصويب ملف إمتحان القبول الجامعي، ليدخل من يشاء أي تخصص جامعي شريطة النجاح في أمتحان القبول المخصص له، وليتخرج من يحقق المتطلبات بنجاح، ولكن هل هذا الذي يحدث على أرض الواقع، ام تصطدم الجامعات بإحتياجات المالية وتضطر إلى فتح موازي ودولي وتخصصات مختلفة بأهداف توفير التدفقات النقدية.

وهكذا يصبح لدينا منتجات لا تلبي حاجات السوق، وسوق لا يطور منتجات ولا يحقق متطلبات الزبائن على المستوى المحلي والخارجي، وشركات غير قادرة على المنافسة، وتطوير ضعيف لا يرفع السوق المحلي لمستوى المنافسة العربي ولا الدولي. هي ازمة مركبة ولكنها قابلة لتفكيك اذا تم تصويب المدخلات، والتعديل خطوة بخطوة وصولا إلى الهدف النهائي.






الدكتورة مي محمد الرقاداختتمت الحوار كما يلي:

أعتقد أن علينا أن نكون أكثر جرأة في تشخيص المشكلة؛ لأن البطالة بين الخريجين ليست حادثًا طارئًا، بل نتيجة قرارٍ تعليمي واقتصادي تراكم عبر سنوات.

وأقول بوضوح: لا يجوز أن نستمر في تخريج الطلبة ثم نسأل أين سيذهبون.

السؤال الذي يجب أن يسبق القبول الجامعي هو: إلى أين نريد أن يذهب اقتصاد الأردن؟

لأن التخطيط للتعليم لا يمكن أن يكون منفصلًا عن التخطيط للاقتصاد والاستثمار وسوق العمل.

المشكلة ليست أن لدينا جامعات كثيرة أو خريجين كثيرين فحسب، وإنما أن هناك فجوة بين قرار القبول، ومحتوى التعليم، واحتياجات الاقتصاد، والوظائف المستقبلية.

وأحيانًا نتعامل مع التخصص الجامعي وكأنه غاية بحد ذاته، بينما هو في الحقيقة وسيلة لبناء رأس مال بشري قادر على الإنتاج والمنافسة.

لذلك أعتقد أننا بحاجة إلى تحول في فلسفة الدولة تجاه التعليم العالي؛ من إدارة أعداد الطلبة إلى إدارة رأس المال البشري.

نحتاج إلى قاعدة وطنية واضحة تربط بيانات القبول الجامعي ببيانات سوق العمل والاستثمار والتوسع الاقتصادي والوظائف المتوقع نموها خلال السنوات القادمة.

وليس منطقيًا أن نعرف بعد أربع سنوات أن تخصصًا ما أصبح مشبعًا، بينما كان يمكن التنبؤ بذلك منذ لحظة قبول الطالب.

كما أن مسؤولية الجامعات لا ينبغي أن تنتهي عند تسليم الشهادة.

يجب أن يصبح تتبع الخريجين وقياس توظيفهم ومدى توافق وظائفهم مع تخصصاتهم ومهاراتهم جزءًا من تقييم جودة البرامج الجامعية.

وأقترح أن لا يُنظر إلى اعتماد أي برنامج أكاديمي باعتباره مسألة أكاديمية فقط، بل باعتباره قرارًا وطنيًا له أثر اقتصادي واجتماعي.

والأهم: علينا أن نتوقف عن تقديم التعليم المهني والتقني باعتباره خيارًا من الدرجة الثانية.

الدول التي تنافس اقتصاديًا لا تقيس قيمة الإنسان بنوع الشهادة، بل بمستوى المهارة والإنتاجية والابتكار.

نحن بحاجة إلى تغيير الثقافة، نعم، لكن الثقافة لا تتغير بالخطب وحدها.

تتغير عندما يصبح الفني الماهر قادرًا على بناء مستقبل كريم، ودخل منافس، ومسار مهني واضح.

وهنا يأتي دور الدولة والقطاع الخاص معًا.

نحتاج إلى شراكة حقيقية تجعل أصحاب العمل شركاء في تصميم البرامج، وفي التدريب، وفي تقييم المهارات، وربما في تحديد الأولويات الوطنية للقبول.

وأقترح أيضًا الانتقال من مفهوم «التخصص المغلق» إلى «المسار المرن»؛ بحيث يستطيع الخريج أن يضيف مهارات جديدة ويعيد تأهيل نفسه دون أن يبدأ حياته الأكاديمية من الصفر.

فالوظيفة المستقبلية لن تسأل الإنسان مرة واحدة: ماذا درست؟

بل ستسأله باستمرار: ماذا تستطيع أن تقدم الآن؟

ومن هنا أرى أن الحل ليس في تخفيض أعداد المقبولين فقط، ولا في إغلاق بعض التخصصات فقط، ولا في مطالبة الشباب بالصبر وانتظار الوظيفة.

الحل في إعادة هندسة المنظومة كاملة: تعليم، واقتصاد، واستثمار، وتدريب، وتشغيل.

وأعتقد أن أخطر قرار يمكن أن نتخذه هو ألا نتخذ قرارًا.

لأن كل عام نؤجل فيه الإصلاح يعني دفعة جديدة من الشباب تدخل سوق العمل وهي تحمل شهادة، لكنها لا تحمل بالضرورة فرصة.

نحن لا نحتاج فقط إلى إصلاح مخرجات التعليم؛ نحتاج إلى إصلاح طريقة تفكير الدولة في صناعة المستقبل