شريط الأخبار
الرواشدة: الدورة الـ25 من معرض عمان الدولي للكتاب تمثل تظاهرة ثقافية عربية بارزة ( صور ) المراعية يُعلن إقامة بيت عزاء للمتوفين من المكلفين بخدمة العلم في ديوان هلسة بعمّان إرادة ملكية بقبول استقالة العسعس من عضوية مجلس الأعيان القطامين يؤكد أهمية تعزيز العمل العربي المشترك الفراية والبلبيسي يتابعان تقييم الثقافة المؤسسية في وزارة الداخلية العودات: المجتمع المدني شريك أساسي في مسيرة التحديث برعاية الرواشدة ... انطلاق الدورة الحادية عشرة من مهرجان الأردن الدولي للأفلام الأسبوع المقبل ولي العهد يزور المغطس ويوعز بتحسين تجربة الحجاج المسيحيين والزوار مصدر أمني يكشف حقيقة ما حدث في ابونصير الجيش يحبط 3 محاولات تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة النزاهة: توقيف موظفين احدهما من بلدية مأدبا والآخر في تشغيل الموانئ الكشف عن سبب تسرب غاز الأمونيا في العقبة 11 إصابة بتسرب غاز الأمونيا في المجمع الصناعي بالعقبة إخلاء موظفين وتفعيل خطة الطوارئ إثر تسرب غاز الأمونيا في شركة للأسمدة بالعقبة السديري للعدوان عبر "إكس": تداعت الذكريات الجميلة حسان يوجه بالتوسع بمشروع النقل المدرسي ليشمل 3500 طالب جديد تزخرف بلادنا بالمبادرات تهنئة وتبريك "فوق القمة": مقال مشترك للمهندسة لينا الحاج قاسم والاستاذة غادة الحاج قاسم مجالس التطوير التربوي

من أنت حين لا يراك أحد

من أنت حين لا يراك أحد
الدكتور بكر الشوابكة

في بداية هذه الرحلة سألنا من أنا

وكان السؤال يبدو بسيطا لكنه كلما اقتربنا منه اكتشفنا أن الإنسان ليس اسما ولا وظيفة ولا منصبا ولا صورة يراها الناس فيه

ثم مضينا في الحديث عن الاختيار والقدر وعن الحب والعلاقات وعن الإنسان وهو يحاول أن يفهم نفسه والعالم من حوله

لكن ربما بقي سؤال أكثر صدقا من كل ما سبق

من أنت حين لا يراك أحد

حين تنتهي الأدوار وتسكت الأصوات وتغيب العيون التي تراقبك أو تنتظر منك شيئا

من تكون حين لا تحتاج إلى أن تثبت أنك جيد ولا أن تقنع أحدا بأنك صاحب مبدأ

هناك في تلك المساحة الهادئة يظهر شيء من حقيقتك

لكن الاستقامة الحقيقية لا تظهر دائما أمام الناس

فالإنسان قد يلتزم بالقانون لأنه يخشى العقوبة وقد يحافظ على صورته لأنه يخشى كلام الناس وقد يتظاهر بالقيم لأنه يريد أن يحافظ على مكانته

لكن السؤال الأصعب ماذا يفعل عندما يصبح قادرا على مخالفة كل ذلك دون أن يكتشفه أحد

هنا لا يعود القانون وحده كافيا ولا نظرة الناس كافية

هنا يظهر الضمير

ويظهر الفرق بين من يفعل الصواب لأنه يخشى أن يراه الناس ومن يفعله لأنه يؤمن أنه الصواب

وهذا الفرق قد يبدو صغيرا لكنه في الحقيقة يصنع شخصية الإنسان كلها

فنحن في حياتنا نعيش بين كثير من المؤثرات

هناك المصلحة وهناك الخوف وهناك المال وهناك المكانة وهناك رغبة الإنسان في أن يبقى مقبولا في محيطه

وقد يغير الإنسان بعض مواقفه مع الزمن دون أن يشعر

ليس لأنه أصبح سيئا بالضرورة ولكن لأن الظروف علمته أن يحسب كل شيء بلغة مختلفة

وهنا تبدأ المشكلة حين يصبح السؤال ماذا سأربح أهم من السؤال ماذا سأفعل

وحين يصبح الإنسان قادرا على تبرير كل شيء لنفسه

فالفساد لا يبدأ دائما من سرقة كبيرة ولا من قرار خطير

قد يبدأ من تنازل صغير عن مبدأ ثم يصبح التنازل عادة ثم يصبح الأمر عاديا

وكذلك الاستقامة لا تبدأ دائما من موقف عظيم

قد تبدأ من لحظة لا يعلم بها أحد اخترت فيها أن تعيد حقا ليس من حقك أو أن ترفض منفعة تعرف في داخلك أنها ليست لك

هناك في الخفاء يتحدد شيء مهم في شخصية الإنسان

هناك لا جمهور ولا تصفيق ولا خوف من كلام الناس

هناك أنت ونفسك

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس كيف يراك الناس

بل كيف ترى نفسك حين لا يراك أحد

وربما تكون الإجابة عن هذا السؤال خطوة أخرى في رحلتنا لفهم الإنسان وفهم أنفسنا