القلعة نيوز: عمر البرصان ومحمد خريسات
في مشهد يعكس أروع معاني التلاحم والتصاق القيادة والمؤسسات بالشعب الأردني، غصّ ديوان عشيرة هلسة في منطقة دابوق بالعاصمة عمان، بحشود غفيرة من الشخصيات الحكومية والبرلمانية والعسكرية والنسيج الشعبي الواسع، الذين توافدوا لتقديم واجب العزاء بوفاة ثلة من أبناء الوطن الأبرار، من المكلفين بخدمة العلم وسائق الحافلة، الذين استشهدوا إثر حادث سير مؤلم وموجع وقع على الطريق الصحراوي أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني المقدّس.
وقد كان في استقبال المعزين ذوو عائلات الضحايا، حيث امتزجت دموع الحزن بالفخر والاعتزاز بهؤلاء الشباب الذين ارتقوا إلى بارئهم وهم في صفوف الشرف والرجولة، عائدين من ميادين العطاء والعقيدة.
حضور رسمي وشعبي واسع
شهد بيت العزاء حضوراً كبيراً لممثلي مختلف السلطات والفعاليات في الدولة؛ حيث تقدم الحضور عدد من الوزراء، والمسؤولين المدنيين والعسكريين، وأعضاء مجلسي الأعيان والنواب، وشيوخ ووجهاء المخيمات والعشائر الأردنية، إضافة إلى جمع غفير من المواطنين الذين حرصوا على مشاركة عائلات الشهداء مصابهم الجلل.
وعبّر المعزون عن بالغ حزنهم وعميق تأثرهم بهذا الحادث الأليم، مؤكدين أن المصاب هو مصاب الوطن بأكمله، وأن دماء الشباب الأطهار ستظل تاجا وفخرا لكل الأردنيين. واستحضر الحاضرون مناقب الضحايا التواقين لخدمة وطنهم ورايته المظفرة، مشيدين بالدور العظيم الذي تضطلع به القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي في إعداد جال الغد ورفد روح الانتماء في نفوسهم.
تجسيد للنسيج الأردني الواحد
شكل التواجد الكثيف في ديوان هلسة لوحة وطنية ناطقة بصورة الأردن الأنموذج؛ حيث تتلاشى المسافات وتتوحد القلوب في السراء والضراء. وقد تناوب الحضور على قراءة آيات من الذكر الحكيم والدعاء للفقداء بأن يتغمدهم الله بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم وذوي زملائهم المصابين جميل الصبر وحسن العزاء، سائلين المولى عز وجل الشفاء العاجل لجميع المصابين الذين يتلقون العلاج في المستشفيات العسكرية الحكومية.
من جانبهم، أعرب ذوو المتوفين عن بالغ شكرهم وتقديرهم لهذه اللفتة الإنسانية والوطنية الحقة من أبناء الوطن كافة، مؤكدين أن هذا التوافد الكبير والتعاضد الشعبي والرسمي خفف من حدة المصاب، وأكد مجدداً أن الأردن بأسرة واحدة يظل دائماً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً.




