عقد ملتقى النخبة اليوم الثلاثاء، حواره الأسبوعي ضمن حواراتها بعنوان " الذكاء الصناعي والتحديات المستقبلية في عالم الأعمال".
وناقش الحوار مخاطر الذكاء الاصطناعي المتوقعة في المدى المنظور على البيانات الشخصية وبيانات الأعمال وكيف يمكن تلافيها
كما تساءل عن إذا ما كان هناك ما يمنع الحكومات العربية من عقد اتفاقية تنفيذية للتعاون المشترك لمواجهة التحديات المستقبلية، معتمدة على الميزات النسبية للدول العربية، وخبرة ابنائها في الخارج.
وقدم الخبراء في الحوار، أبرز الإجراءات التي قد تتخذها الحكومة لتقوية خدمات البنية التحتية، وتدريب وتأهيل وتثقيف مواطنيها للاستفادة القصوى من ميزات الذكاء الاصطناعي وتجنب مخاطره.
وتاليًا أبرز الآراء في الحوار:
الدكتور خالد الوزني أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة – كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.. كانت مداخلته كما يلي:
«اقتصاديات الذكاء الاصطناعي: من النظرية والسياسات إلى الاقتصاد السلوكي».
وأود أن أركز على فكرة أساسية:
إن الخطر الأكبر ليس في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في استخدامه داخل مؤسسات ومجتمعات غير مستعدة تشريعياً وتقنياً وبشرياً. فالعالم ينتقل اليوم من اقتصاد يمتلك البيانات إلى اقتصاد تحكمه الخوارزميات. ومن لا يمتلك بياناته، وبنيته الحاسوبية، وقدرته على تطوير النماذج الذكية، سيصبح مستهلكاً تابعاً لقرارات تُصنع خارج حدوده.
ولا ينبغي أن نبقى أسرى لنظرية المؤامرة أو دور الضحية؛
فالمطلوب الانتقال من الخوف من الاختراق إلى بناء القدرة على الوقاية والكشف والاستجابة والمساءلة.
وهذا يستدعي من الحكومات العربية العمل على أربعة مسارات متوازية:
أولاً: تشريعات واضحة لحوكمة البيانات، وحماية الخصوصية، ومساءلة مطوري ومستخدمي الأنظمة الذكية.
ثانياً: بنية تحتية رقمية وسيبرانية آمنة،
ثالثاً: تأهيل الإنسان، ليس فقط ليستخدم الذكاء الاصطناعي، بل ليفهم مخاطره، ويتحقق من مخرجاته، ويحمي بياناته من التضليل والاحتيال والهندسة الاجتماعية.
رابعاً: بناء منظومة عربية مشتركة للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني،
أما الجامعات، فلا يكفي أن تفتح تخصصات تحمل أسماء حديثة؛ بل يجب أن تتحول إلى مختبرات للبحث والتطوير، وحاضنات للابتكار، وشريك فاعل للحكومة وقطاع الأعمال.
الخلاصة أن التحدي الحقيقي ليس: هل سيواصل الذكاء الاصطناعي تطوره؟ فهذا أمر محسوم.
السؤال هو: هل سنشارك في صناعة مستقبله، أم سنكتفي باستهلاك منتجاته وتحمل مخاطره؟
الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية، لكنه لا يصبح قوة تنموية إلا عندما تسبقه الحوكمة، وتحميه السيادة الرقمية، ويقوده الإنسان الواعي.
البروفيسور زياد الدويري كانت مداخلته تحت عنوان "دور الجامعات في بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي":
لم يعد دور الجامعات يقتصر على فتح تخصصات جديدة تحمل مسميات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فالتحدي الحقيقي ليس في تخريج أعداد من المتخصصين فقط، وإنما في بناء قدرة وطنية على إنتاج المعرفة وتطوير التكنولوجيا واستخدامها بأمان ومسؤولية.
فالجامعة مطالبة بالانتقال من دور المستهلك للتكنولوجيا إلى دور الشريك في إنتاجها وتوطينها، من خلال دعم البحث العلمي التطبيقي في الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحماية البيانات، وأخلاقيات استخدام التقنية، وربط البحث العلمي باحتياجات الدولة وقطاع الأعمال.
ومن هنا أقترح مجموعة من الإجراءات العملية:
1. إنشاء مراكز وطنية للذكاء الاصطناعي في الجامعات، تعمل على البحث والتطوير وتقديم حلول عملية للحكومة وقطاع الأعمال.
2. إنشاء مختبرات مشتركة بين الجامعات والقطاع الخاص لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصناعة والصحة والتعليم والخدمات الحكومية.
3. اعتماد مساقات أساسية في الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأخلاقيات استخدام البيانات لجميع طلبة الجامعات، بصرف النظر عن تخصصاتهم.
4. تدريب أعضاء هيئة التدريس بصورة مستمرة، بحيث لا يبقى الذكاء الاصطناعي مادة تدرّس للطلبة، بينما يفتقر بعض المدرسين إلى أدوات استخدامه وتقييم مخرجاته.
5. إطلاق برامج إعادة تأهيل قصيرة للعاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة، بالتعاون مع الجامعات، لمواكبة التغير السريع في سوق العمل.
6. إنشاء قواعد بيانات بحثية وطنية آمنة، وفق أطر قانونية وأخلاقية واضحة، تتيح للباحثين الاستفادة من البيانات دون تعريض خصوصية الأفراد أو المؤسسات للخطر.
7. إنشاء حاضنات ومسرّعات أعمال جامعية متخصصة في مشاريع الذكاء الاصطناعي، مع تمويل تنافسي للمشاريع التي تقدم حلولًا لمشكلات وطنية حقيقية.
8. وضع سياسات جامعية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي، تتضمن حماية البيانات، النزاهة الأكاديمية، الإفصاح عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحقق من المعلومات.
9. بناء شبكة تعاون بين الجامعات العربية، بحيث يتم توزيع الأدوار والاستفادة من الميزة النسبية لكل دولة بدل تكرار الجهود وإنشاء مراكز متشابهة بصورة منفصلة.
10. الاستفادة المنظمة من العلماء والخبراء العرب في الخارج، من خلال برامج أستاذ زائر، ومشاريع بحثية مشتركة، وإشراف مشترك على طلبة الدراسات العليا.
11. ربط التمويل البحثي بمؤشرات واضحة مثل براءات الاختراع، والبرمجيات، والشركات الناشئة، وحلول المشكلات الوطنية، وليس فقط بعدد الأبحاث المنشورة.
12. إجراء تدقيق دوري للجاهزية الرقمية والأمن السيبراني في الجامعات، واختبار أنظمتها وقواعد بياناتها بصورة منتظمة.
والأهم أن نضع مؤشرات أداء قابلة للقياس: عدد المشاريع التطبيقية، براءات الاختراع، الشركات الناشئة، الاتفاقيات البحثية، الكوادر المدربة، وحجم الحلول التي تم توظيفها فعليًا في مؤسسات الدولة وقطاع الأعمال.
فالجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تكون مجرد مكان لتدريس التكنولوجيا، وإنما يجب أن تكون مختبرًا لصناعتها، ومركزًا لفهم مخاطرها، وشريكًا للحكومة وقطاع الأعمال في توظيفها، وحصنًا لحماية المعرفة والبيانات الوطنية.
وبذلك ننتقل من سؤال: كيف نلحق بالذكاء الاصطناعي؟ إلى سؤال أكثر أهمية: كيف نصنع قدرتنا الوطنية على استخدامه وتطويره وتوجيهه؟
أما الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد الرشود ركز على البعد الاقتصادي حيث قال:
أعتقد إن الذكاء الاصطناعي فرصة اقتصادية قبل أن يكون تحدياً تقنياً، كما إنه ليس فقاعه تقنية عابرة ...... اعتقد ما يجب ان يشغلنا اليوم ليست الخوف من تأثيراته، بل في كيفية توظيفه في بيئة الاقتصاد والاعمال لرفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية الشركات. وأرى أن الأولوية يجب أن تتركز على خمسة محاور رئيسية للسير في الركب .... : دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر خفض التكاليف التشغيلية لها وتحسين الكفاءة وتعزيز قدراتها ، مثل تحليل البيانات، وخدمة العملاء، والتسويق، بتكلفة منخفضة. لذلك فإن الاثر لهذا القطاع قد يكون الأكبر اقتصادياً والأسرع انعكاساً على التشغيل والنمو والتنافسية نظرا لحجم القطاع بالاقتصاد الاردني .
، ثم توظيف الذكاء الاصطناعي في الامتثال وإدارة المخاطر ومكافحة الجرائم المالية من خلال تقنيات التحقق من العملاء، ورصد المعاملات والأنشطة المشبوهه، وتصنيف المخاطر بشكل فوري لهولا العملاء كافراد او كيانات ، واكتشاف مؤشرات الاحتيال وغسل الأموال ، ثم بناء كوادر وطنية مؤهلة تربط التعليم والمهارات باحتياجات سوق العمل من خلال تطوير البرامج والمناهج التعليمية بما يتواءم مع المهارات المستقبلية لسوق العمل، ثم التوسع في التدريب العملي والمشاريع التطبيقية، وتأهيل الموظفين في القطاعين العام والخاص والطلبة والخريجين على الاستخدام الآمن والمنتج لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح جزءاً من ثقافتهم المهنية. من اجل بناء رأس مال بشري وطني قادر على توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في تطوير الأعمال، ثم رفع الكفاءة والإنتاجية، واستحداث فرص اقتصادية جديدة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد في بيئة عالمية تتسارع فيها وتيرة التحول الرقمي ، وتعزيز قيمة البيانات باعتبارها أصلاً اقتصادياً استراتيجياً يحتاج إلى حوكمة وحماية فعالة، وبناء منظومة وطنية للابتكار تدعم الشركات الناشئة والبحث العلمي والشراكة بين القطاعين العام والخاص. أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في التأخر عن تبنيه. وستجد المؤسسات المترددة في تبنية خارج السوق خلال سنوات قليلة قادمة.
الدكتورة مي محمد الرقاد كانت مداخلتها تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي… من الخوف إلى التحصين":
أعتقد أن أخطر ما يمكن أن نفعله أمام الذكاء الاصطناعي هو أن نخاف منه بعقلية الأمس، بينما يتقدم هو بعقلية المستقبل.
نحن لا نتعامل مع أداة تقنية جديدة فقط، بل أمام تحول يعيد تعريف قيمة البيانات، والخصوصية، وأمن الأعمال، وحتى مفهوم الثقة.
فالبيانات اليوم ليست مجرد معلومات؛ إنها رأس مال للأفراد والمؤسسات والدول. والخطر لا يكمن فقط في سرقتها، بل في القدرة على تحليلها وربطها والتلاعب بها وانتحال الهويات والأصوات والصور.
لذلك، برأيي، السؤال الأهم ليس:
هل سيخترق الذكاء الاصطناعي بياناتنا؟
بل هل نحن مستعدون لتحصينها؟
وهنا نحتاج إلى ثلاثية واضحة:
وعيٌ يحسن استخدام البيانات،
وتحصينٌ يمنع اختراقها،
وحوكمةٌ تحدد من يملكها ومن يصل إليها وكيف تُستخدم.
ولا يكفي أن نفتح تخصصات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني؛ بل نحتاج إلى تحويل المعرفة إلى قدرة وطنية: تدريب، تشريعات، بنية تحتية، مراكز بحث، واختبارات دورية لجاهزية مؤسساتنا.
وأرى أن الخطأ الأكبر هو أن نبقى أسرى نظرية المؤامرة ودور الضحية.
التكنولوجيا لن تنتظر حتى نطمئن إليها؛ ولذلك علينا أن ننتقل من سؤال:
ماذا سيفعل الذكاء الاصطناعي بنا؟
إلى سؤال أكثر نضجًا:
ماذا سنفعل نحن بالذكاء الاصطناعي؟
فالمستقبل لن يكون لمن يخاف التكنولوجيا، ولا لمن يثق بها ثقة عمياء؛
بل لمن يفهمها، ويحكمها، ويؤمّنها، ويملك القدرة على توجيهها لخدمة الإنسان.
وهذه في رأيي ليست معركة إنسان ضد آلة…
إنها معركة وعيٍ بشري في عصرٍ أصبحت فيه الآلة أكثر ذكاء
البروفيسور صالح الشرايعة كانت مداخلته كما يلي:
إن الانتقال من عقلية "نظرية المؤامرة" وإتقان دور الضحية إلى تحصين البيانات يبدأ من فهم تطور الذكاء الاصطناعي؛ فقد انطلق منذ عام 1953 عبر وضع قواعد محددة للتعلم (Rules-Based Learning)، ثم تحول إلى الاعتماد على التعلم القائم على البيانات الضخمة (Data-Driven AI)، وصولاً إلى الحقبة الحالية التي تتأهب لانتشار الحوسبة الكوانتية (Quantum Computing) وقدراتها الفائقة في اختراق ومعالجة البيانات. أمام هذه القفزات، أصبحت المخاطر على البيانات الشخصية وبيانات الأعمال صريحة، ولا يمكن مواجهتها بالإنكفاء أو التنافس المحلي.
تكمن المشكلة الكبرى حالياً في عمل الجامعات ومؤسسات البحث العلمي كـ "جزر غير متصلة" تغيب عنها الرؤية التنسيقية الجامعة؛ لذا تبرز الحاجة الماسة إلى جهة سيادية موحدة تجمع الأهداف الوطنية العليا، وتوجه الجهود الأكاديمية لخدمة الأمن القومي والأمن السيبراني والاقتصاد المحلي، وتدفع بالدعم المالي نحو تأسيس بنية تحتية رقمية وحاسوبية صلبة ومراكز بيانات سيادية تخدم الطالب والباحث، بدلاً من إهدار الميزانيات على التحسينات الشكلية كترصيف الشوارع ودهن القاعات.
وما يزيد المشهد تعقيداً هو وجود طاقات وكفاءات علمية هائلة لـ باحثين أردنيين تخرجوا وتدربوا في أرقى الجامعات العالمية لكنهم للأسف غير مستغلين بالشكل الصحيح، في مقابل إداريين في مناصب عليا يوجهون مسار التعليم وهم بعيدون كل البعد عن تكنولوجيا المعلومات ومستجداتها وهم أصحاب القرار؛ فكيف ستستقيم الأمور وندفع عجلة التطور وإدارات المؤسسات معزولة عن التكنولوجيا بينما العقول المؤهلة مهمشة؟
ولاستقامة المسار، يتوجب تمكين التكنوقراط وأهل الاختصاص في موقع القرار، وإطلاق برامج حكومية لتأهيل المواطنين، وعلى المستوى الإقليمي يبرز دور جامعة الدول العربية و وزارات الاتصالات لعقد اتفاقية تنفيذية ملزمة للتعاون المشترك، تعتمد على الميزات النسبية للدول العربية واستثمار خبرات أبنائها في الداخل والخارج لبناء منظومة رقمية وسيادية متكاملة تضمن أمن البيانات ومستقبل الأجيال
شرين العمري أوجزت رأيها كما يلي:
يشهد الذكاء الاصطناعي تطوراً متسارعا يجعله القوة المحركة للثورة الصناعية الراهنة حيث يساعد على إعادة تشكيل جميع القطاعات الحياتية و اليومية ومن آثار الذكاء الاصطناعي على المجتمع فله آثارا مختلفة في عدة قطاعات ومن هذه القطاعات. قطاع الصحة حيث شهد القطاع الصحي تحسين السرعة والدقة في تشخيص الأمراض المختلفة وتطوير الأدوية المناسبة. توفير الوقت والجهد وبذلك يساعد على تقديم الرعاية الصحية الصحيحة لكل فرد وأما في قطاع التعليم فإنه يساعد على توفير تجارب علمية مخصصة تناسب قدرات كل طالب وقد ساعد على إعادة تشكيل أساليب تعليم حديث وممتعة ومتطورة ساعدت الطالب على التحفيز والتفكير وتطوير الذات وأما في قطاع العمل فقد ساعد الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاج وزيادة التطور في قطاع الصناعة وهذا بدوره ياعم على إيجاد فرص عمل مختلفة في المجتمع والحديث يطول عن فوائد الذكاء الاصطناعي وكما له إيجابيات اكيد لا يخلوا من السلبيات فالاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي من عدد كبير من الناس أصبح يحفظهم على الكسل والخمول.
وفي نهاية الحديث يبقى الذكاء الاصطناعي من صنع الانسان وأكيد يحتمل الكثير من الأخطاء ويبقى الذكاء البشري في المقدمة.
البروفيسور خليل الحجاج اختصر رأيه بالآتي:
الذكاء الاصطناعي الغايات والأهداف والاستخدام العربي
لاشك في الذكاء الاصطناعي قد أصبح واقع حال لكن هذا العلم الذي يصور على انه علما خارقا وان هناك محاذير لابد من التنبه لها من أجل أحكام السيطرة عليه
الزملاء والزميلات الافاضل
مرت التكنولوجيا العالمية في مرحلتين الأولى المعروفة ب a learning ثم جاءت مرحلة الانتر نت المعروفة ب e learning وكانت الشروحات والتهويلات والامكانيات ماهي سوى اسلوب تجاري تسويقي لماذا لم ننتبه بواقعية الى الموضوع والتبحر في نتائجه واسهامات الشباب العربي في قواعد التكنولوجيا الهائلة ومارافقها من تطور على صعيد العلوم الهندسية والكهربائية والفيزياء ( النانو تكنولوجي) والجاذبية . التي فاقت بدايات الانترنت الذي استخدم رسميا في الجسش الامريكي عام 1935م قبل ان يباع لشركات أمريكية للعالم ما اريد قوله ان مايشاع غير دقيق وان معظم المبرمجين في العالم عرب وان الاستخدام ابدع فيه أشباه متعلمين وماهو الا برمجية من فكر الإنسان ادخلو ا الى كل قنوات الذكاء الاصطناعي ليس لديه كل شيء وهو ليس إلا برمجه لها أهداف خاصة ولكن هذا لايعني انه عديم الفائدة في مجالات كثيرة يبقى الإنسان فيها الموجه الأول
العميد المتقاعد الدكتور عديل الشرمان كانت مداخلته كما يلي:
لا نعيش اليوم مجرد مرحلة انتقالية في عالم التكنولوجيا، بل نحن أصبحنا في قلب عصر التمكين الرقمي الكامل. بالامس القريب، كنا نتحدث عن "التحول الرقمي" كخيار استراتيجي أو خطة مستقبلية للتطوير. أما اليوم في عام 2026، أصبح الابتكار الرقمي هو شريان الحياة الاساسي الذي يحدد بقاء المؤسسات، ونمو الاقتصادات، وصياغة هوية الأسواق العالمية، فلم تعد التكنولوجيا مجرد أداة لتحسين كفاءة العمل، بل أصبحت المحرك الأول لفتح الآفاق لأسواق لم نكن نتخيلها من قبل.
اليوم علينا أن نكون قادرين على الإجابة على عدد من الأسئلة منها:
هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء بعض الوظائف أم إلى تغييرها، وما هي خططنا لمواجهة ذلك؟
هل تكفي المهارات التقنية وحدها للنجاح في سوق العمل؟ أم أن علينا أن نعد الفكر لمسايرة التغير التقني، وما هي خططنا لذلك، وهل وضعنا الخطط لتدريب الموظفين على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني؟
يحتاج سوق العمل المستقبلي إلى موظف يمتلك المعرفة المهنية والمهارات الرقمية، كيف يمكن إعداده لهذه الوظيفة الجديدة؟ وما دور الجامعات والمؤسسات التعليمية في إعداد الطلبة لمستقبل العمل، والتعامل مع التغير التقني، وهل اعددنا الخطط لإدماج المهارات الرقمية في التعليم والتدريب المهني والجامعي؟
الدكتور نعيم الملكاوي كانت مداخلته تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي.. الوجه الآخر للقوة والسيطرة":
حين نتحدث عن الذكاء الاصطناعي، غالباً ما نستحضر تحسين حياة الإنسان، وتطوير الأعمال، وتسهيل الوظائف، لكنني أعتقد أن علينا أن ننظر أيضاً إلى الوجه الآخر لهذا التطور : من خلال مستقبل الحروب والصراعات الدولية.
فالحروب القادمة لن تكون مجرد مواجهة بين الجيوش والأسلحة التقليدية، بل سباقاً بين الخوارزميات والبيانات والأنظمة الذكية.
وقد نشهد مستقبلاً حروباً تعتمد على أنظمة قادرة على تحليل كميات هائلة من المعلومات، ورصد التحركات، وتوقع المخاطر، واتخاذ قرارات بسرعة تتجاوز قدرة الإنسان .
وهنا لن يكون التفوق لمن يمتلك السلاح الأكثر تدميراً بالضرورة، بل لمن يمتلك القدرة على جمع البيانات، وتحليلها، وتحويلها إلى قرار استراتيجي أسرع وأكثر دقة.
إن الذكاء الاصطناعي قد يجعل من الجندي البشري جزءاً من منظومة أكبر، تتحكم فيها أنظمة ذكية، وقد يفتح الباب أمام حروب لا يكون الإنسان فيها هو صاحب القرار الوحيد.
لكن الخطر لا يتوقف عند ساحات المعارك؛ فالوجه الآخر للقوة قد يمتد إلى الاقتصاد، والإعلام، والسياسة، والتأثير في الرأي العام، وصناعة الأزمات وإدارتها.
ومن يمتلك الذكاء الاصطناعي المتقدم، قد يمتلك أدوات جديدة لإعادة تشكيل موازين القوة العالمية.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل سنستخدم الذكاء الاصطناعي؟
بل: من سيمتلكه؟
ومن سيضع قواعد استخدامه؟
وهل سنكون صانعين لهذه القوة، أم مجرد ساحات لتجربة آثارها؟
المستقبل لا يهددنا بالتكنولوجيا وحدها، بل بخطر أن يمتلك الآخرون أدوات المستقبل، بينما نكتفي نحن بمراقبتها و استخدام الادنى منها.
اللواء المتقاعد كمال الملكاوي تناول محور التخصصات الجامعية وتفعيل دور النقابات والمجتمع المدني":
تحت العنوان التالي:
أزمة التخصصات النظرية في عصر الذكاء الاصطناعي: نحو دور فاعل للنقابات والمجتمع المدني
لا تكفي التخصصات وحدها لمواجهة الذكاء الاصطناعي؛ فسوق العمل يعاني من فجوة بين مخرجات التعليم والاحتياجات الصناعية. كما يلزم ربط النظري بالمهارات، ودمج التدريب العملي مع الشركات التقنية، وإطلاق تخصصات متداخلة تجمع الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وأخلاقياته.
يتطلب تعزيز التعلم طويل الأمد إعادة تأهيل الموظفين الحاليين ببرامج مستمرة لضمان مواكبة التحولات الرقمية، كما فعلت الإمارات بتدريب أكثر من 120 ألف موظف حكومي.
تلعب النقابات ومؤسسات المجتمع المدني دوراً محورياً في هذه المعادلة. وتعد النقابات محور وطرف أساسي في الحوارات المتعلقة بسياسات الذكاء الاصطناعي، وينبغي أن تتمتع بحق التفاوض الجماعي قبل نشر أي نظام يؤثر على بيئة العمل، وحقها في الرقابة على الممارسات غير الأخلاقية في قرارات التوظيف والفصل، وضمان حق العامل في معرفة متى يتخذ الذكاء الاصطناعي قرارات بشأنه، مع حماية خصوصية بيانات العمال ومنع استخدامها ضد مصالحهم.
كما تساهم النقابات في بناء الوعي عبر حملات تثقيفية حول المخاطر والحقوق الرقمية، وبناء تحالفات مع منظمات حقوق الإنسان، والتفاوض على برامج إعادة تدريب للعمال المتضررين من الأتمتة.
العملية متعددة الجبهات؛ تشريعية وتقنية وتعليمية ومجتمعية أيضاً، ولا يمكن لأي جهة منفردة أن تحسمها، بل تتطلب تكاملاً حقيقياً بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والنقابات لبناء منظومة ذكاء اصطناعي عربية مسؤولة وشاملة.
اقتراحات لتعزيز دور النقابات
يمكن تعزيز دور النقابات عبر تدريبها على مفاهيم الذكاء الاصطناعي وإنشاء وحدات متخصصة في العدالة الرقمية، وإشراكها إلزامياً في صياغة السياسات قبل نشر أي نظام. كما ينبغي إدراج بنود واضحة في الاتفاقيات الجماعية تضمن شفافية القرارات وحظر الخوارزميات السوداء وحماية بيانات العمال.
يُستحسن تبني شراكات مع منظمات حقوق الإنسان، وإطلاق برامج إعادة تأهيل وحملات توعية، والمطالبة بتشريعات تفرض الإفصاح وتقييم التأثير. بهذا تنتقل النقابات من دور رد الفعل إلى دور استباقي يحمي العمال ويبني منظومة ذكاء اصطناعي أكثر عدالة.
الشيخ عبدالله المناجعة شيخ عشائر المناجعة الحويطات.. اختصر رأيه بالآتي:
اخطر ما يواجه العالم هو الذكاء الصناعي لان العقول البشريه هي من اوجدت الذكاء الصناعي وبالتالي هي تهدف الي الاتكال عليها وتعطيل مجرد التفكير لانه من السهوله بحيث يستخدمه الاطفال قبل الكبار وهنا مكمن الخطر ولأننا امه لانقرأ نتكيء على التقنيات الحديثه في كل شيء ودخول الذكاء الصناعي مختلف مفاصل الحياه بحيث هو الطبيب والمعلم والقانون والصنايعي والباحث والمخطط والمنفذ بمجرد ان تسأله يجيبك عن كل شيء والكثير منا لايعلم كيفية عمل الذكاء الصناعي وكيف يعطي الجواب المدمج للجميع والأخطاء متعدده واحيانا غير واضحه او انها تدغدع هوى المتلقي فمثلا السيره الذاتيه لفلان كم هائل من المعلومات لكنها في الحقيقه ديباجه لكل من ينتهي اسمه بهذا الاسم او العائله مع اختلافات بسيطه لكن الذكاء الصناعي في الاقتصاد شبه دقيق لان اغلب الاقتصاد خوارزميات حسابيه وحتى لااطيل جيل الذكاء الصناعي يماثل للوجبات السريعه نلجأ لها كثيرا لنكسب الوقت وسعرها اقل وبهذا نكون جهلنا كثيرا في العملي وأسر عقولنا النظري..
العقيد المتقاعد المهندس غازي المعايطة كانت مداخلته تحت عنوان "الذكاء الصناعي والتحديات المستقبلية في عالم الأعمال":
تجربتي مع الذكاء الاصطناعي مثيرة حيث انني لم أكن اتوقع منه كل هذا الذكاء حتى اصبح يعرف عني الكثير ويعرف عاداتي واوقات نومي وصحياني ويستغرب مني عندما اتواصل معه في اوقات هو ليس معتاد على التواصل معي بها.
المصيبة في الذكاء الاصطناعي انه لا يليق بالانسان او الموظف الكسول او غير الذكي فهو يجيب ويجاري كل شخص حسب سؤاله ودرجة ذكاءه حتى انه يجامل ويعتذر ويجيب بلباقة (منافق) .
من سلبياته انه يجيب الموظف الكسول إجابات على قدر فهمه او حسب السؤال وقد يكون السؤال ضعيف وبالتالي الاجابة تكون ليس لها علاقة بموضوع الدراسة او البحث فيقدم البحث على انه منتهي والبحث ويغلق ملف الدراسة من قبل هذا الموظف او الدارس والباحث دون حتى ادنى مراجعة ويقدم بشكل متسق ولكنه خالي المعنى او محتوى رديء ليس له علاقة والادهى والأمر عندما يحفظ كمرجع لمتخذي القرار.
ما كان يتم إنجازه بشهر اصبح ينجز بدقائق ...من المؤكد انه سينهي العديد من الوظائف.
من أخطر نتائج الذكاء الاصطناعي انه يطور نفسه بسرعة هائلة ويتعلم بذاته واصبح الان ليس بحاجة لمن يدربه كون كافة مستخدميه يزودونه بملايين المعلومات بحيث تصبح هذه المعلومات مرجعا مما سينتج عن هذا الكم الهائل من المعلومات الرغبة لدى محركات البحث للاطلاع على معلومات شخصية او عسكرية او سرية حساسة وذلك كونه تتوفر لديه المقدرة على تخطي كافة انواع ادوات الحماية والسرية و الأمان.
نصيحتي للجميع عدم مشاركة محركات الذكاء الاصطناعي بمعلومات حساسة سواء كانت شخصية او رسمية. لأنها تعتبر بالنسبة اليه ملكا له ومرجعا سيستفيد منها لاجابة آخرين ، والنصيحة ان يتم استغلال قدراته الفائقة فاليوم يقوم بالإجابة وغدا سيعمل وسيحل محل الانسان في كافة المجالات . والكلام يطول فنحن مقبلين على ثورة معلوماتية ضخمة يجب استغلالها.
محمود الملكاوي كانت مداخلته كما يلي:
-أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) في العصر الحديث من القوى المحركة الأساسية التي تؤثر في جميع جوانب حياتنا.
-يُعدّ الذكاء الاصطناعي أداة قوية يمكنها دفع عجلة التنمية المستدامة بطرق متعددة.
-يساهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتلبية احتياجات الحاضر ، إذ يلعب دورًا حاسمًا في تحسين الكفاءة ، تعزيز الابتكار ، وتقليل التأثير البيئي ، مما يجعله أداة قوية لتحقيق مستقبل أكثر استدامة!.
-الذكاء الاصطناعي يدعم العملية التعليمية بتوفر منصات التعلم المدعومة بهذا الذكاء ، بناءً على احتياجات الطلاب ، الأمر الذي يُعزٍّز الفهم والتفاعل ، كما يمكن إنشاء فصول افتراضية تفاعلية تدعم التعلُّم المستمر ، حتى في الأوقات العصيبة مثل الكوارث الطبيعية والصناعية.
-كما يساعد الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات التعليمية لتحديد الاتجاهات والأنماط ، مما يسهم في تحسين السياسات التعليمية.
-أما في القطاع الصحي فيمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الصور الطبية والبيانات الصحية ، لتشخيص الأمراض بدقة عالية ، وتقديم توصيات علاجية دقيقة ، وفي إدارة الموارد الصحية بكفاءة ، مثل جدولة المواعيد وإدارة الأدوية.
-وفي مجال النقل والمواصلات فإنَّ المركبات الذاتية القيادة مثالاً بارزاً على تطبيقات الذكاء الاصطناعي ، حيث تسهم في تقليل الحوادث المرورية وتحسين كفاءة النقل وإدارة السير.
-كما يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بالمخاطر المحتملة في بيئات العمل من خلال تحليل البيانات ، واستشعار الظروف الخطِرة ، واستخدام الأنظمة الذكية لمراقبة الامتثال للمعايير الصحية والسلامة.
-يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البيانات للكشف عن الأنماط غير الطبيعية التي تشير إلى هجمات سيبرانية محتملة والتصدي الفوري لها ، وحماية قواعد البيانات الحساسة للدولة.
-يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي تحسين الإنتاجية الزراعية ، من خلال التحليل الدقيق للبيانات المتعلقة بالمحاصيل ، التربة ، الغِطاء النباتي والمناخ ، إذْ يمكن استخدام طائرات مُسيَّرة مجهزة بكاميرات وأجهزة استشعار عن بعد لجمع البيانات حول صحة المحاصيل ، واكتشاف الأمراض في مراحلها المبكّرة ، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى ري أو سماد ، مما يقلل من استخدام الموارد مثل المياه والأسمدة ، وبالتالي يساهم في زراعة مستدامة.
يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين طرق إدارة المياه ، من خلال تحليل أنماط استهلاك المياه والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية.
-وفيما يخص الطاقة المتجددة فيمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بإنتاج الطاقة الشمسية والرياح بناءً على الظروف الجوية ، مما يساعد في إدارة الشبكات الكهربائية بشكل أكثر كفاءة ، وإدارة تخزين الطاقة بشكلٍ ذكيّ ، مما يضمن توفر الطاقة عند الحاجة ويقلل من الفاقد.
-النفايات تمثل تحديًا بيئيًا لكل تجمع سكاني ، وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين عمليات إدارة النفايات من خلال تحسين عملية الفرز وإعادة التدوير ، واستخدام الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في محطات الفرز لتحديد وتصنيف المواد القابلة لإعادة التدوير بدقةٍ عالية ، وتطوير حلول ذكية لإدارة النفايات العضوية ، مثل تحويلها إلى سماد أو طاقة.
-هناك تحديات وأبعاد أخلاقية يجب مراعاتها ، ومنها ضمان أنْ تكون تقنيات الذكاء الاصطناعي شاملة ، ومفيدة لجميع الفئات دون تمييز ، ويجب أيضًا مراعاة حماية البيانات والخصوصية ، وأنْ يبقى الإنسانُ هو محور العملية في كل المجالات.
-ومن مخاطر الذكاء الاصطناعي أيضًا في الطب مثلاً ، فقد يؤدي اتخاذ قرارات طبية حرجة دون إشراف بشري إلى نتائج كارثية ، كما أنَّ استخدامه في الأسلحة المستقلة قد يُفضي إلى أزمات أخلاقية وقانونية.
-للتغلب على بعض مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي يجب تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية ، عبر تشريعات صارمة ، وشفافية في الخوارزميات ، لضمان أنْ تبقى ثورة الذكاء الاصطناعي قوة إيجابية تدعم القِيَم الإنسانية الأساسية لا تهديدًا لها!.
الكاتب مهنا نافع كانت وجهة نظره كما يلي:
ستمتلك الآلة زمام المبادرة، فمع التطور المتنامي لذكائها والسعة الهائلة لما ستحظاه من بيانات ستتفوق على سعتنا المعرفية أولا، وقوة ذكائنا ثانيا، وهذا ما سيقودنا بطبيعتنا كبشر بأننا غالبا ما نأخذ برأي الأكثر ذكاء، لننقاد نتيجة ذلك، وبإرادتنا لما تمليه علينا الآلة ولن نحيد قيد أنملة عن تعليماتها.
وحتى أتدرج معك عزيزي القارئ أذكر لك شيئا من الجوانب المتوقعة لهذا الذكاء ببعض المجالات المفيدة للبشرية بشكل عام، فبالطب ستستطيع (الآلة) وأنا مصمم على أن أدعوها بذلك على قراءة وتحليل صور الأشعة بكل أنواعها وإصدار التقارير عن حالة المريض وتشخيص حالته وقد يصل الأمر لاقتراح سبل علاجه، وستستطيع هذه الآلة اختزال الوقت من عدة سنوات إلى عدة أشهر حين العمل على إنتاج أي عقار جديد، وما يضاف لذلك من الانخفاض الكبير للتكلفة الكلية لإنتاجه، وستنخفض نسبة عدد الوفيات للعديد من الأمراض وخاصة سرطان الثدي للسيدات وذلك لازدياد قدرات الكشف المبكر لهن، وسيكون لدينا ارتفاع ملحوظ بمحصلة سلة الغذاء العالمي وستخفض أعداد الخسائر بالأرواح نتيجة الدقة بمجريات تحليلات الطقس ودقة توقع الكوارث، وأخيرا لا بد من أن أذكر التغيير النوعي لمستوى التعليم لكامل مراحله فالآلة ستستطيع إنشاء المحتوى البحثي المطلوب من الصفر لا إحضار قالب ما تم إعداده مسبقا، كل ذلك وهو قليل من كثير للفوائد التي ستعود بالخير على البشرية جمعاء ولكن تريث قليلا عزيزي فهناك جانب آخر أرجو أن تكمل القراءة لمعرفته.
ان الاحتكار لا يقف مفهومه عند ما نستهلكه من بضائع وحاجيات فاحتكار البيانات قد يكون أخطر من ذلك بكثير، ولا بد أن نفهم أن ما نقدمه للآلة من سلطة متنامية للاطلاع على تفاصيل حياتنا اليومية قد يعزز ذلك من ظهور الدكتاتوريات ببعض الدول، فقوة الأمن بذلك الاتجاه تتناسب عكسيا مع الخصوصية، ومن المؤكد أيضا أن الروبوتات ستستولي على العديد من الوظائف مما سيدفع الملايين إبان الفترة الانتقالية لسيادة الآلة لآتون البطالة والفقر.
رغم إنشاء الأمم المتحدة هيئة دولية للذكاء الاصطناعي العام الماضي فحتى الآن لايوجد حوكمة متفق عليها من جميع الدول، وتأتي المخاوف بأن إلتزام البعض بأي من معيار لها قد يعطي الفرصة للغير تجاوزهم والتفوق عليهم، ومن هنا تكمن خطورة عدم ضبط الذكاء الاصطناعي وهيمنته ومن ثم استغلاله لإلحاق الضرر بالعديد من مجريات حياتنا الخاصة والعامة.
فيصل تايه كاتب ومستشار تربوي وناشط اجتماعي وسياسي.. كانت مداخلته كما يلي:
أعتقد أن علينا أن نتحرر من نظرتين متناقضتين للذكاء الاصطناعي:
من يراه خطراً يهدد الإنسان، ومن يراه حلاً سحرياً لكل شيء.
وكلاهما، في تقديري، يختصر مسألة أكبر بكثير.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية جديدة، بل تحول حقيقي في طريقة إنتاج المعرفة، وإدارة الأعمال، وصناعة القرار، وحتى في مفهوم العمل نفسه.
والسؤال الذي يستحق التوقف ليس: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟
بل: ماذا سنفعل نحن عندما يصبح قادراً على أداء كثير مما اعتدنا أن نفعله بأنفسنا؟
هنا تبدأ مسؤوليتنا.
فالبيانات اليوم جزء من قوة الإنسان والمؤسسة والدولة ، ومن يمتلك البيانات ويستطيع تحليلها واستخدامها، يمتلك قدرة هائلة على المعرفة والتأثير.
ولهذا فإن حماية البيانات ليست قضية تقنية تخص المختصين وحدهم، بل قضية أمن اقتصادي واجتماعي ووطني.
ولا أرى أن مواجهتها تكون بالخوف أو بترديد نظرية المؤامرة، فالذي لا يحصن بيته لا يستطيع أن يلوم العالم لأنه دخل من بابه المفتوح.
نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة في التعامل مع البيانات: ماذا نعطي؟ ولمن؟ وكيف تحفظ؟ ومن يملك حق استخدامها؟
وهنا لا يجوز أن تبقى الحكومات متفرجة، ولا الجامعات مجرد مؤسسات تمنح شهادات في تخصصات حديثة.
المطلوب أن ننتقل من استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاج المعرفة، ومن متابعة ما يصنعه الآخرون إلى بناء قدرتنا على التطوير والحماية.
وعربياً لماذا لا يكون لدينا تعاون حقيقي في هذا المجال؟
لدينا عقول عربية متميزة في الداخل والخارج، وخبرات يمكن أن تتكامل إذا توفرت الإرادة والرؤية.
أما الجامعات ومراكز البحث، فعليها أن تسأل نفسها بصدق: هل نخرج من يعرف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، أم من يستطيع أن يصنعها ويطورها ويفهم حدودها ومخاطرها؟
والقطاع الخاص شريك أساسي أيضاً؛ لأن المؤسسة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي دون أن تعرف أين تذهب بياناتها، قد تكون قد أدخلت الخطر إلى داخلها بيدها.
وأظن أن المعركة القادمة لن تكون مع الآلة، وإنما مع الجهل بها، وسوء استخدامها، والتأخر في فهمها.
لذلك لا نريد أن نخرج من هذا الحوار ونحن أكثر خوفاً من الذكاء الاصطناعي، بل أكثر وعياً به.
فالمستقبل لن يكون لمن يملك أحدث برنامج، وإنما لمن يملك العلم، والبيانات، والقدرة على حمايتها، والقرار المستقل في كيفية استخدام التكنولوجيا.
وفي النهاية، الذكاء الاصطناعي قد لا يلغي الإنسان، لكنه سيغير كثيراً من الأدوار التي اعتاد الإنسان أن يؤديها بالطريقة القديمة.
ومن لا يستعد لهذا التحول اليوم، قد يجد نفسه غداً لا ينافس الآلة، بل ينافس إنساناً آخر أحسن استخدام الآلة قبله.
وهنا، في تقديري، تكمن القضية الحقيقية.
العقيد موسى محمد مشاعرة كانت مداخلته تحت عنوان "الأردن والذكاء الاصطناعي: بين الفرصة والمسؤولية":
أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً جديداً يؤثر في التعليم والاقتصاد والصحة والإدارة وسوق العمل، ولم يعد التعامل معه خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية.
ومن هنا، فإن المطلوب حكومياً هو الانتقال من مجرد متابعة التطور في.الذكاءالاصطناعي إلى بناء قدرة وطنية حقيقية على استخدامه وتطويره.
ويبدأ ذلك بتقوية البنية التحتية الرقمية، وتوسيع خدمات الإنترنت السريع، ودعم مراكز البيانات والحوسبة، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات.
كما يجب إدخال مهارات الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي والرقمي في مراحل التعليم المختلفة، وتوفير برامج تدريب عملية للطلبة والمعلمين وموظفي القطاع العام.
ومن المهم أيضاً إنشاء برامج وطنية لإعادة تأهيل العاملين في المهن التي قد تتأثر بالأتمتة، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتطوير الإنسان لا سبباً لإقصائه.
وفي الوقت نفسه، تحتاج الدولة إلى تشريعات واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحمي الخصوصية والبيانات، وتحد من التضليل والاحتيال وسوء الاستخدام، مع الحفاظ على مساحة الابتكار.
كما ينبغي تشجيع الجامعات والشركات الأردنية والناشئة على تطوير حلول ذكاء اصطناعي تخدم احتياجات الأردن، خصوصاً في المياه والطاقة والزراعة والصحة والنقل والخدمات الحكومية.
ولا تقل أهمية ذلك عن توعية المواطن؛ فالمواطن الواعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار المزيفة، وانتحال الشخصيات، والاحتيال الرقمي، والاستخدام غير المسؤول للتقنيات الجديدة.
إن نجاح الأردن في عصر الذكاء الاصطناعي لن يقاس بعدد الأجهزة والبرامج التي نمتلكها، وإنما بقدرتنا على تحويل هذه التكنولوجيا إلى تعليم أفضل، وإدارة أكثر كفاءة، واقتصاد أكثر إنتاجية، وخدمات أفضل للمواطن...
العميد المتقاعد محمد الغزو كانت مداخلته تحت عنوان "هل من الممكن التشويش على الذكاء الاصطناعي؟":
إذا كان نعم، من الممكن تماماً التشويش على أنظمة الذكاء الاصطناعي وخداعها،
تتنوع طرق التشويش والتلاعب بالأنظمة الذكية بحسب المستهدف (سواء كان نظام رؤية حاسوبية، أو نموذجاً لغوياً، أو نظام تحليل بيانات)، وتُصنف إلى الطرق الرئيسية التالية:
الهجمات العدائية تعديل المدخلات (مثل الصور أو الأصوات) بتغييرات طفيفة جداً وغير مرئية للبشر، لكنها كافية لربك الذكاء الاصطناعي وجعلها تعطي نتائج خاطئة تماماً
التشويش المادي استخدام أدوات مادية في الواقع لخداع الكاميرات الذكية، مثل ارتداء نظارات أو ملابس بأنماط هندسية معقدة تشوش على أنظمة التعرف على الوجوه وتجعل الشخص "غير مرئي" لها.
في خضم الأزمات وعند تعرض الذكاء الاصطناعي للتشويش أو الفشل، فإن الذكاء البشري ليس مجرد خيار للعودة إليه، بل هو ضرورة ملحة ليكون خط الدفاع الاول لإدارة الموقف وتوجيهه.
هل الذكاء البشري ما زال بكفاءته العالية ام تعرض إلى تراجع من حيث المهارة والسرعة؟
ما العمل أثناء الأزمات والتشويش؟
تفعيل أنظمة التحكم اليدوي: سحب صلاحيات اتخاذ القرار التلقائي من الآلة وتحويلها إلى الخبراء البشر فوراً لتفادي الكوارث الناجمة عن القرارات "المشوشة".
الاعتماد على التفكير النقدي والمرونة: الأزمات تتطلب حلولاً خارج الصندوق وتكيفاً سريعاً مع معطيات جديدة، وهو ما تفتقر إليه الآلة التي تعتمد حصراً على الأنماط السابقة.
الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة قوية، لكن في أوقات التشويش والأزمات، القيادة، الحكمة، والمرونة هي صفات بشرية خالصة لا غنى عنها لإعادة الأمور إلى نصابها.
الدكتور عيد أبو دلبوح.. كانت مداخلته تحت عنوان "هبه السماء":
هكذا اسميه أنا
اليوم أعمال كانت تطلب مني 60 يوم عمل فاصبحتزانجززالعمل خلال 6 سته دقائق.
وعلى ذلك التعامل مع الكم الهائل من المعلومات تقدم من خلال قدره الشخص نفسه.
يعني الذكاء الصناعي يتعامل حسب ذكاء المغذي له،،،
ومن هنا تطلب نوعيه المخرجات حسب نوعيه المغذي.
يعطيك المعلومه التي تحتاجها حسب المرجعيه المحدده من قبل المستخدم،يعطيك شكل الطباعه يعطيك نمط المخرج.
قبل 43عاما كنا نجتمع لموضوع معين فنبحث عن الاسس المطلوبه في دوله معينه والمرجعيات ونوعيه المدخلات والمواصفات فننضيدبعد ذلك اسبوعًا لتحديد الشكل النهائي ثم تختار الخبراء ويكون معظمهم من خارج الاردن وتبدا مفاوضات الاسعار والدراسه السوقيه ومقارنتها بما يتوفر لدينا ونبحث في نوع الماكنه ولذلك تجد سبعه اشخاص وبخبرات مختلفه،،ومن ثم تحديد المصدر المناسب الذي نريده ومن ثم السفر و و و
الان في المفرق نضع المطلوب ونجد شابات وشباب ومنهم من ليس له خبره فتتم اداره الموضوع ويتم اختيار الكلمات سواء لفظا او كتابه واذ بدقائق ينتهي المشروع،،،،
ومن بعد ذلك يتم التسابق لتطوير الموجود ومن ثم الطباعه وبالشكل الذي نريده ومن دون سكرتيرات او طباعه ومن ثم مراجعه سواء إنجليزيه والاهم هي العربيه وما بالك إذا طلبتها بثنائيه اللغه.
هنا اصبح فني التشغيل مبدع وفخور بنفسه.
والاجمل من كل ذلك انك تحصل على ما تريد من اي مكان في العالم ومن ارقى المراجع.
هذا على مستوى المجال العملي الصناعي.
اما بالعقيده فاننا اصبحنا نستشعر افعال المسيح الدجال،،،
فالان يستحضرون شكل الاموات واذ بهم احياء عند اشاره ما او كبسه ما.
ولكن والاهم الان لماذا طلب بيل غيس ان تسارع الحكومات للسيطره وضبط الذكاء الصناعي وكان اشتراطه بان تكون (حكومات منتخبه) لماذا منتخبه لم يسعفنا الوقت بعد لماذا منتخبه ومن هنا وضعتزالعنوان هبه السماء اي انها نعمه من الله تساعدنادفي اعمالنا.
العميد المتقاعد هاشم المجالي.. اختتم الحوار بمسك الختام.. تحت عنوان "ماذا بعد الذكاء الصناعي؟".. وبهكذا تفصيل:
قد لا نستطيع أن نتوقع ماذا يمكن أن يكون بعد الذكاء الصناعي؛ فهذا الاختراع الذي دخل حياتنا فجأة، وحَيَّر عقولنا، وجعل كثيراً من المستحيل ممكناً، ما زال يفاجئنا كل يوم بما هو أعجب من الذي سبقه.
لقد وصل الذكاء الصناعي إلى مراحل يستطيع فيها أن يساعد في تشخيص الأمراض، وأن يشرح الأعطال في السيارات، وأن يكتب البحوث والمقالات والخطابات، وأن يترجم ويحلل ويبحث ويؤلف ويصنع الصور والأصوات والموسيقى.
بل إن الإنسان بدأ يستعين به في مجالات كانت إلى وقت قريب حكراً على أهل الاختصاص والخبرة، حتى دخل إلى ميادين الفتوى والبحث العلمي والتنبؤ والتحليل وصناعة المحتوى.
وهنا يبرز السؤال الذي لا أجد له جواباً سهلاً:
هل سنصل إلى يوم نستغني فيه عن بعض أصحاب العلم والمعرفة والخبرة لأن الآلة أصبحت قادرة على القيام بأعمالهم؟
وهل سيبقى الإنسان هو المعلم والطبيب والمهندس والكاتب والمحلل، أم أننا أمام مرحلة جديدة يصبح فيها الإنسان نفسه شريكاً للآلة في صناعة المعرفة والقرار؟
ولكن هناك سؤالاً آخر أكثر خطورة:
هل يستطيع الذكاء الصناعي أن يبني الأسرة والمجتمع، كما يستطيع أن يهدمهما؟
فالآلة لا تملك ضميراً من ذاتها؛ وإنما تتوقف نتائجها على الإنسان الذي يصنعها، وعلى الإنسان الذي يستخدمها، وعلى القواعد والقيم التي تحكم استخدامها.
قد يكون الذكاء الصناعي أداة للبناء، فيساعد الطبيب على إنقاذ مريض، والمهندس على اكتشاف خطأ، والعالم على الوصول إلى معرفة جديدة، والإنسان على تجاوز كثير من المشكلات.
وقد يتحول، إذا أسيء استخدامه، إلى أداة للتضليل والتزييف والاحتيال وانتهاك الخصوصية وصناعة الأكاذيب التي يصعب على الإنسان العادي التمييز بينها وبين الحقيقة.
ولذلك فإن المشكلة ليست في الذكاء الصناعي وحده، وإنما في ذكاء الإنسان الذي يستخدمه.
فقد تمنح الإنسان آلة عظيمة، لكنك لا تستطيع أن تضمن أن الإنسان سيستخدم عظمتها للخير دائماً.
والسؤال الأكبر الذي يشغلني ليس: ماذا يستطيع الذكاء الصناعي أن يفعل اليوم؟
بل:
ماذا سيكون بعد الذكاء الصناعي؟
هل سنصل إلى ذكاء يتفوق على الإنسان في معظم مجالات المعرفة؟
هل ستظهر آلات تستطيع أن تتعلم وتخطط وتخترع بصورة تتجاوز ما يستطيع الإنسان وحده أن يفعله؟
وهل سنشهد اختراعات وتطبيقات لا نستطيع اليوم حتى أن نتخيل صورتها؟
إن الإنسان يقف أمام هذا التطور مثل طفل يقف أمام بحر لا يرى نهايته.
ولكن، مهما بلغ الذكاء الصناعي من قدرة، يبقى هناك سؤال يضع الإنسان أمام حقيقة أعظم من كل اختراعاته.
نحن نتحدث عن الذكاء الصناعي وكأننا بلغنا نهاية العلم، بينما نحن ما زلنا نعيش على كوكب صغير اسمه الأرض، يدور حول نجم اسمه الشمس، داخل مجرة هائلة، في كون لا نعرف حتى أين تبدأ حدوده وأين تنتهي.
وهذا القمر الذي نراه في سمائنا، والذي استطاع الإنسان أن يصل إليه، ليس في هذا الكون الواسع إلا جزءاً بالغ الصغر من منظومة لا تكاد عقولنا تستوعب عظمتها.
فإذا كان الإنسان قد استطاع أن يصنع ذكاءً يحاكي بعض قدراته العقلية، فهل يمكن أن يأتي يوم يستطيع فيه هذا الذكاء أن يساعد الإنسان على تجاوز حدود الأرض والقمر، والوصول إلى أعماق الفضاء؟
هل سيكون هناك في المستقبل ذكاء يستطيع أن يخطط لرحلات إلى كواكب بعيدة، أو أن يدير مركبات فضائية تستغرق رحلاتها سنوات، أو أن يساعد الإنسان في البحث عن حياة خارج الأرض؟
أم أن هناك حدوداً سيبقى العقل البشري والآلة عاجزين عن تجاوزها؟
وهنا أتوقف.
لأنني كلما رأيت هذا التطور الهائل، ازددت يقيناً بأن الإنسان، مهما بلغ من العلم، ما زال واقفاً على شاطئ بحر لا يعرف عمقه.
لقد صنع الإنسان الذكاء الصناعي، لكنه لم يصنع الكون.
واستطاع أن يحاكي بعض مظاهر الذكاء، لكنه لم يصنع الحياة.
واستطاع أن يصل إلى القمر، لكنه لم يصل إلى أسرار هذا الكون الهائل.
ولذلك فإن أعظم سؤال ليس:
إلى أين سيصل الذكاء الصناعي؟
بل:
إلى أين سيصل الإنسان بعلمه، وماذا سيفعل عندما يكتشف أن كل ما وصل إليه ليس إلا بداية الطريق؟
وربما يكون المستقبل أعجب بكثير مما نتخيل.
وربما يأتي جيل بعدنا ينظر إلى ذكائنا الصناعي الحالي كما ننظر نحن اليوم إلى أول جهاز حاسوب ظهر في العالم.
عندها قد يسألنا أحفادنا:
كيف كنتم تعيشون قبل أن تعرفوا ماذا يوجد بعد الذكاء الصناعي؟
ويبقى الإنسان حائراً أمام هذا الكون العظيم، وكلما فتح باباً من أبواب المعرفة وجد وراءه أبواباً أخرى لا تنتهي.
سبحان من علَّم الإنسان ما لم يعلم، وسبحان من خلق هذا الكون الذي كلما عرفنا منه شيئاً اكتشفنا أننا لا نعرف إلا قليلاً.
عقد ملتقى النخبة اليوم الثلاثاء، حواره الأسبوعي ضمن حواراتها بعنوان " الذكاء الصناعي والتحديات المستقبلية في عالم الأعمال".
وناقش الحوار مخاطر الذكاء الاصطناعي المتوقعة في المدى المنظور على البيانات الشخصية وبيانات الأعمال وكيف يمكن تلافيها
كما تساءل عن إذا ما كان هناك ما يمنع الحكومات العربية من عقد اتفاقية تنفيذية للتعاون المشترك لمواجهة التحديات المستقبلية، معتمدة على الميزات النسبية للدول العربية، وخبرة ابنائها في الخارج.
وقدم الخبراء في الحوار، أبرز الإجراءات التي قد تتخذها الحكومة لتقوية خدمات البنية التحتية، وتدريب وتأهيل وتثقيف مواطنيها للاستفادة القصوى من ميزات الذكاء الاصطناعي وتجنب مخاطره.
وتاليًا أبرز الآراء في الحوار:
الدكتور خالد الوزني أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة – كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.. كانت مداخلته كما يلي:
«اقتصاديات الذكاء الاصطناعي: من النظرية والسياسات إلى الاقتصاد السلوكي».
وأود أن أركز على فكرة أساسية:
إن الخطر الأكبر ليس في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في استخدامه داخل مؤسسات ومجتمعات غير مستعدة تشريعياً وتقنياً وبشرياً. فالعالم ينتقل اليوم من اقتصاد يمتلك البيانات إلى اقتصاد تحكمه الخوارزميات. ومن لا يمتلك بياناته، وبنيته الحاسوبية، وقدرته على تطوير النماذج الذكية، سيصبح مستهلكاً تابعاً لقرارات تُصنع خارج حدوده.
ولا ينبغي أن نبقى أسرى لنظرية المؤامرة أو دور الضحية؛
فالمطلوب الانتقال من الخوف من الاختراق إلى بناء القدرة على الوقاية والكشف والاستجابة والمساءلة.
وهذا يستدعي من الحكومات العربية العمل على أربعة مسارات متوازية:
أولاً: تشريعات واضحة لحوكمة البيانات، وحماية الخصوصية، ومساءلة مطوري ومستخدمي الأنظمة الذكية.
ثانياً: بنية تحتية رقمية وسيبرانية آمنة،
ثالثاً: تأهيل الإنسان، ليس فقط ليستخدم الذكاء الاصطناعي، بل ليفهم مخاطره، ويتحقق من مخرجاته، ويحمي بياناته من التضليل والاحتيال والهندسة الاجتماعية.
رابعاً: بناء منظومة عربية مشتركة للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني،
أما الجامعات، فلا يكفي أن تفتح تخصصات تحمل أسماء حديثة؛ بل يجب أن تتحول إلى مختبرات للبحث والتطوير، وحاضنات للابتكار، وشريك فاعل للحكومة وقطاع الأعمال.
الخلاصة أن التحدي الحقيقي ليس: هل سيواصل الذكاء الاصطناعي تطوره؟ فهذا أمر محسوم.
السؤال هو: هل سنشارك في صناعة مستقبله، أم سنكتفي باستهلاك منتجاته وتحمل مخاطره؟
الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية، لكنه لا يصبح قوة تنموية إلا عندما تسبقه الحوكمة، وتحميه السيادة الرقمية، ويقوده الإنسان الواعي.
البروفيسور زياد الدويري كانت مداخلته تحت عنوان "دور الجامعات في بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي":
لم يعد دور الجامعات يقتصر على فتح تخصصات جديدة تحمل مسميات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فالتحدي الحقيقي ليس في تخريج أعداد من المتخصصين فقط، وإنما في بناء قدرة وطنية على إنتاج المعرفة وتطوير التكنولوجيا واستخدامها بأمان ومسؤولية.
فالجامعة مطالبة بالانتقال من دور المستهلك للتكنولوجيا إلى دور الشريك في إنتاجها وتوطينها، من خلال دعم البحث العلمي التطبيقي في الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحماية البيانات، وأخلاقيات استخدام التقنية، وربط البحث العلمي باحتياجات الدولة وقطاع الأعمال.
ومن هنا أقترح مجموعة من الإجراءات العملية:
1. إنشاء مراكز وطنية للذكاء الاصطناعي في الجامعات، تعمل على البحث والتطوير وتقديم حلول عملية للحكومة وقطاع الأعمال.
2. إنشاء مختبرات مشتركة بين الجامعات والقطاع الخاص لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصناعة والصحة والتعليم والخدمات الحكومية.
3. اعتماد مساقات أساسية في الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأخلاقيات استخدام البيانات لجميع طلبة الجامعات، بصرف النظر عن تخصصاتهم.
4. تدريب أعضاء هيئة التدريس بصورة مستمرة، بحيث لا يبقى الذكاء الاصطناعي مادة تدرّس للطلبة، بينما يفتقر بعض المدرسين إلى أدوات استخدامه وتقييم مخرجاته.
5. إطلاق برامج إعادة تأهيل قصيرة للعاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة، بالتعاون مع الجامعات، لمواكبة التغير السريع في سوق العمل.
6. إنشاء قواعد بيانات بحثية وطنية آمنة، وفق أطر قانونية وأخلاقية واضحة، تتيح للباحثين الاستفادة من البيانات دون تعريض خصوصية الأفراد أو المؤسسات للخطر.
7. إنشاء حاضنات ومسرّعات أعمال جامعية متخصصة في مشاريع الذكاء الاصطناعي، مع تمويل تنافسي للمشاريع التي تقدم حلولًا لمشكلات وطنية حقيقية.
8. وضع سياسات جامعية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي، تتضمن حماية البيانات، النزاهة الأكاديمية، الإفصاح عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحقق من المعلومات.
9. بناء شبكة تعاون بين الجامعات العربية، بحيث يتم توزيع الأدوار والاستفادة من الميزة النسبية لكل دولة بدل تكرار الجهود وإنشاء مراكز متشابهة بصورة منفصلة.
10. الاستفادة المنظمة من العلماء والخبراء العرب في الخارج، من خلال برامج أستاذ زائر، ومشاريع بحثية مشتركة، وإشراف مشترك على طلبة الدراسات العليا.
11. ربط التمويل البحثي بمؤشرات واضحة مثل براءات الاختراع، والبرمجيات، والشركات الناشئة، وحلول المشكلات الوطنية، وليس فقط بعدد الأبحاث المنشورة.
12. إجراء تدقيق دوري للجاهزية الرقمية والأمن السيبراني في الجامعات، واختبار أنظمتها وقواعد بياناتها بصورة منتظمة.
والأهم أن نضع مؤشرات أداء قابلة للقياس: عدد المشاريع التطبيقية، براءات الاختراع، الشركات الناشئة، الاتفاقيات البحثية، الكوادر المدربة، وحجم الحلول التي تم توظيفها فعليًا في مؤسسات الدولة وقطاع الأعمال.
فالجامعة في عصر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تكون مجرد مكان لتدريس التكنولوجيا، وإنما يجب أن تكون مختبرًا لصناعتها، ومركزًا لفهم مخاطرها، وشريكًا للحكومة وقطاع الأعمال في توظيفها، وحصنًا لحماية المعرفة والبيانات الوطنية.
وبذلك ننتقل من سؤال: كيف نلحق بالذكاء الاصطناعي؟ إلى سؤال أكثر أهمية: كيف نصنع قدرتنا الوطنية على استخدامه وتطويره وتوجيهه؟
أما الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد الرشود ركز على البعد الاقتصادي حيث قال:
أعتقد إن الذكاء الاصطناعي فرصة اقتصادية قبل أن يكون تحدياً تقنياً، كما إنه ليس فقاعه تقنية عابرة ...... اعتقد ما يجب ان يشغلنا اليوم ليست الخوف من تأثيراته، بل في كيفية توظيفه في بيئة الاقتصاد والاعمال لرفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية الشركات. وأرى أن الأولوية يجب أن تتركز على خمسة محاور رئيسية للسير في الركب .... : دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر خفض التكاليف التشغيلية لها وتحسين الكفاءة وتعزيز قدراتها ، مثل تحليل البيانات، وخدمة العملاء، والتسويق، بتكلفة منخفضة. لذلك فإن الاثر لهذا القطاع قد يكون الأكبر اقتصادياً والأسرع انعكاساً على التشغيل والنمو والتنافسية نظرا لحجم القطاع بالاقتصاد الاردني .
، ثم توظيف الذكاء الاصطناعي في الامتثال وإدارة المخاطر ومكافحة الجرائم المالية من خلال تقنيات التحقق من العملاء، ورصد المعاملات والأنشطة المشبوهه، وتصنيف المخاطر بشكل فوري لهولا العملاء كافراد او كيانات ، واكتشاف مؤشرات الاحتيال وغسل الأموال ، ثم بناء كوادر وطنية مؤهلة تربط التعليم والمهارات باحتياجات سوق العمل من خلال تطوير البرامج والمناهج التعليمية بما يتواءم مع المهارات المستقبلية لسوق العمل، ثم التوسع في التدريب العملي والمشاريع التطبيقية، وتأهيل الموظفين في القطاعين العام والخاص والطلبة والخريجين على الاستخدام الآمن والمنتج لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح جزءاً من ثقافتهم المهنية. من اجل بناء رأس مال بشري وطني قادر على توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في تطوير الأعمال، ثم رفع الكفاءة والإنتاجية، واستحداث فرص اقتصادية جديدة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد في بيئة عالمية تتسارع فيها وتيرة التحول الرقمي ، وتعزيز قيمة البيانات باعتبارها أصلاً اقتصادياً استراتيجياً يحتاج إلى حوكمة وحماية فعالة، وبناء منظومة وطنية للابتكار تدعم الشركات الناشئة والبحث العلمي والشراكة بين القطاعين العام والخاص. أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في التأخر عن تبنيه. وستجد المؤسسات المترددة في تبنية خارج السوق خلال سنوات قليلة قادمة.
الدكتورة مي محمد الرقاد كانت مداخلتها تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي… من الخوف إلى التحصين":
أعتقد أن أخطر ما يمكن أن نفعله أمام الذكاء الاصطناعي هو أن نخاف منه بعقلية الأمس، بينما يتقدم هو بعقلية المستقبل.
نحن لا نتعامل مع أداة تقنية جديدة فقط، بل أمام تحول يعيد تعريف قيمة البيانات، والخصوصية، وأمن الأعمال، وحتى مفهوم الثقة.
فالبيانات اليوم ليست مجرد معلومات؛ إنها رأس مال للأفراد والمؤسسات والدول. والخطر لا يكمن فقط في سرقتها، بل في القدرة على تحليلها وربطها والتلاعب بها وانتحال الهويات والأصوات والصور.
لذلك، برأيي، السؤال الأهم ليس:
هل سيخترق الذكاء الاصطناعي بياناتنا؟
بل هل نحن مستعدون لتحصينها؟
وهنا نحتاج إلى ثلاثية واضحة:
وعيٌ يحسن استخدام البيانات،
وتحصينٌ يمنع اختراقها،
وحوكمةٌ تحدد من يملكها ومن يصل إليها وكيف تُستخدم.
ولا يكفي أن نفتح تخصصات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني؛ بل نحتاج إلى تحويل المعرفة إلى قدرة وطنية: تدريب، تشريعات، بنية تحتية، مراكز بحث، واختبارات دورية لجاهزية مؤسساتنا.
وأرى أن الخطأ الأكبر هو أن نبقى أسرى نظرية المؤامرة ودور الضحية.
التكنولوجيا لن تنتظر حتى نطمئن إليها؛ ولذلك علينا أن ننتقل من سؤال:
ماذا سيفعل الذكاء الاصطناعي بنا؟
إلى سؤال أكثر نضجًا:
ماذا سنفعل نحن بالذكاء الاصطناعي؟
فالمستقبل لن يكون لمن يخاف التكنولوجيا، ولا لمن يثق بها ثقة عمياء؛
بل لمن يفهمها، ويحكمها، ويؤمّنها، ويملك القدرة على توجيهها لخدمة الإنسان.
وهذه في رأيي ليست معركة إنسان ضد آلة…
إنها معركة وعيٍ بشري في عصرٍ أصبحت فيه الآلة أكثر ذكاء
البروفيسور صالح الشرايعة كانت مداخلته كما يلي:
إن الانتقال من عقلية "نظرية المؤامرة" وإتقان دور الضحية إلى تحصين البيانات يبدأ من فهم تطور الذكاء الاصطناعي؛ فقد انطلق منذ عام 1953 عبر وضع قواعد محددة للتعلم (Rules-Based Learning)، ثم تحول إلى الاعتماد على التعلم القائم على البيانات الضخمة (Data-Driven AI)، وصولاً إلى الحقبة الحالية التي تتأهب لانتشار الحوسبة الكوانتية (Quantum Computing) وقدراتها الفائقة في اختراق ومعالجة البيانات. أمام هذه القفزات، أصبحت المخاطر على البيانات الشخصية وبيانات الأعمال صريحة، ولا يمكن مواجهتها بالإنكفاء أو التنافس المحلي.
تكمن المشكلة الكبرى حالياً في عمل الجامعات ومؤسسات البحث العلمي كـ "جزر غير متصلة" تغيب عنها الرؤية التنسيقية الجامعة؛ لذا تبرز الحاجة الماسة إلى جهة سيادية موحدة تجمع الأهداف الوطنية العليا، وتوجه الجهود الأكاديمية لخدمة الأمن القومي والأمن السيبراني والاقتصاد المحلي، وتدفع بالدعم المالي نحو تأسيس بنية تحتية رقمية وحاسوبية صلبة ومراكز بيانات سيادية تخدم الطالب والباحث، بدلاً من إهدار الميزانيات على التحسينات الشكلية كترصيف الشوارع ودهن القاعات.
وما يزيد المشهد تعقيداً هو وجود طاقات وكفاءات علمية هائلة لـ باحثين أردنيين تخرجوا وتدربوا في أرقى الجامعات العالمية لكنهم للأسف غير مستغلين بالشكل الصحيح، في مقابل إداريين في مناصب عليا يوجهون مسار التعليم وهم بعيدون كل البعد عن تكنولوجيا المعلومات ومستجداتها وهم أصحاب القرار؛ فكيف ستستقيم الأمور وندفع عجلة التطور وإدارات المؤسسات معزولة عن التكنولوجيا بينما العقول المؤهلة مهمشة؟
ولاستقامة المسار، يتوجب تمكين التكنوقراط وأهل الاختصاص في موقع القرار، وإطلاق برامج حكومية لتأهيل المواطنين، وعلى المستوى الإقليمي يبرز دور جامعة الدول العربية و وزارات الاتصالات لعقد اتفاقية تنفيذية ملزمة للتعاون المشترك، تعتمد على الميزات النسبية للدول العربية واستثمار خبرات أبنائها في الداخل والخارج لبناء منظومة رقمية وسيادية متكاملة تضمن أمن البيانات ومستقبل الأجيال
شرين العمري أوجزت رأيها كما يلي:
يشهد الذكاء الاصطناعي تطوراً متسارعا يجعله القوة المحركة للثورة الصناعية الراهنة حيث يساعد على إعادة تشكيل جميع القطاعات الحياتية و اليومية ومن آثار الذكاء الاصطناعي على المجتمع فله آثارا مختلفة في عدة قطاعات ومن هذه القطاعات. قطاع الصحة حيث شهد القطاع الصحي تحسين السرعة والدقة في تشخيص الأمراض المختلفة وتطوير الأدوية المناسبة. توفير الوقت والجهد وبذلك يساعد على تقديم الرعاية الصحية الصحيحة لكل فرد وأما في قطاع التعليم فإنه يساعد على توفير تجارب علمية مخصصة تناسب قدرات كل طالب وقد ساعد على إعادة تشكيل أساليب تعليم حديث وممتعة ومتطورة ساعدت الطالب على التحفيز والتفكير وتطوير الذات وأما في قطاع العمل فقد ساعد الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاج وزيادة التطور في قطاع الصناعة وهذا بدوره ياعم على إيجاد فرص عمل مختلفة في المجتمع والحديث يطول عن فوائد الذكاء الاصطناعي وكما له إيجابيات اكيد لا يخلوا من السلبيات فالاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي من عدد كبير من الناس أصبح يحفظهم على الكسل والخمول.
وفي نهاية الحديث يبقى الذكاء الاصطناعي من صنع الانسان وأكيد يحتمل الكثير من الأخطاء ويبقى الذكاء البشري في المقدمة.
البروفيسور خليل الحجاج اختصر رأيه بالآتي:
الذكاء الاصطناعي الغايات والأهداف والاستخدام العربي
لاشك في الذكاء الاصطناعي قد أصبح واقع حال لكن هذا العلم الذي يصور على انه علما خارقا وان هناك محاذير لابد من التنبه لها من أجل أحكام السيطرة عليه
الزملاء والزميلات الافاضل
مرت التكنولوجيا العالمية في مرحلتين الأولى المعروفة ب a learning ثم جاءت مرحلة الانتر نت المعروفة ب e learning وكانت الشروحات والتهويلات والامكانيات ماهي سوى اسلوب تجاري تسويقي لماذا لم ننتبه بواقعية الى الموضوع والتبحر في نتائجه واسهامات الشباب العربي في قواعد التكنولوجيا الهائلة ومارافقها من تطور على صعيد العلوم الهندسية والكهربائية والفيزياء ( النانو تكنولوجي) والجاذبية . التي فاقت بدايات الانترنت الذي استخدم رسميا في الجسش الامريكي عام 1935م قبل ان يباع لشركات أمريكية للعالم ما اريد قوله ان مايشاع غير دقيق وان معظم المبرمجين في العالم عرب وان الاستخدام ابدع فيه أشباه متعلمين وماهو الا برمجية من فكر الإنسان ادخلو ا الى كل قنوات الذكاء الاصطناعي ليس لديه كل شيء وهو ليس إلا برمجه لها أهداف خاصة ولكن هذا لايعني انه عديم الفائدة في مجالات كثيرة يبقى الإنسان فيها الموجه الأول
العميد المتقاعد الدكتور عديل الشرمان كانت مداخلته كما يلي:
لا نعيش اليوم مجرد مرحلة انتقالية في عالم التكنولوجيا، بل نحن أصبحنا في قلب عصر التمكين الرقمي الكامل. بالامس القريب، كنا نتحدث عن "التحول الرقمي" كخيار استراتيجي أو خطة مستقبلية للتطوير. أما اليوم في عام 2026، أصبح الابتكار الرقمي هو شريان الحياة الاساسي الذي يحدد بقاء المؤسسات، ونمو الاقتصادات، وصياغة هوية الأسواق العالمية، فلم تعد التكنولوجيا مجرد أداة لتحسين كفاءة العمل، بل أصبحت المحرك الأول لفتح الآفاق لأسواق لم نكن نتخيلها من قبل.
اليوم علينا أن نكون قادرين على الإجابة على عدد من الأسئلة منها:
هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء بعض الوظائف أم إلى تغييرها، وما هي خططنا لمواجهة ذلك؟
هل تكفي المهارات التقنية وحدها للنجاح في سوق العمل؟ أم أن علينا أن نعد الفكر لمسايرة التغير التقني، وما هي خططنا لذلك، وهل وضعنا الخطط لتدريب الموظفين على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني؟
يحتاج سوق العمل المستقبلي إلى موظف يمتلك المعرفة المهنية والمهارات الرقمية، كيف يمكن إعداده لهذه الوظيفة الجديدة؟ وما دور الجامعات والمؤسسات التعليمية في إعداد الطلبة لمستقبل العمل، والتعامل مع التغير التقني، وهل اعددنا الخطط لإدماج المهارات الرقمية في التعليم والتدريب المهني والجامعي؟
الدكتور نعيم الملكاوي كانت مداخلته تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي.. الوجه الآخر للقوة والسيطرة":
حين نتحدث عن الذكاء الاصطناعي، غالباً ما نستحضر تحسين حياة الإنسان، وتطوير الأعمال، وتسهيل الوظائف، لكنني أعتقد أن علينا أن ننظر أيضاً إلى الوجه الآخر لهذا التطور : من خلال مستقبل الحروب والصراعات الدولية.
فالحروب القادمة لن تكون مجرد مواجهة بين الجيوش والأسلحة التقليدية، بل سباقاً بين الخوارزميات والبيانات والأنظمة الذكية.
وقد نشهد مستقبلاً حروباً تعتمد على أنظمة قادرة على تحليل كميات هائلة من المعلومات، ورصد التحركات، وتوقع المخاطر، واتخاذ قرارات بسرعة تتجاوز قدرة الإنسان .
وهنا لن يكون التفوق لمن يمتلك السلاح الأكثر تدميراً بالضرورة، بل لمن يمتلك القدرة على جمع البيانات، وتحليلها، وتحويلها إلى قرار استراتيجي أسرع وأكثر دقة.
إن الذكاء الاصطناعي قد يجعل من الجندي البشري جزءاً من منظومة أكبر، تتحكم فيها أنظمة ذكية، وقد يفتح الباب أمام حروب لا يكون الإنسان فيها هو صاحب القرار الوحيد.
لكن الخطر لا يتوقف عند ساحات المعارك؛ فالوجه الآخر للقوة قد يمتد إلى الاقتصاد، والإعلام، والسياسة، والتأثير في الرأي العام، وصناعة الأزمات وإدارتها.
ومن يمتلك الذكاء الاصطناعي المتقدم، قد يمتلك أدوات جديدة لإعادة تشكيل موازين القوة العالمية.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل سنستخدم الذكاء الاصطناعي؟
بل: من سيمتلكه؟
ومن سيضع قواعد استخدامه؟
وهل سنكون صانعين لهذه القوة، أم مجرد ساحات لتجربة آثارها؟
المستقبل لا يهددنا بالتكنولوجيا وحدها، بل بخطر أن يمتلك الآخرون أدوات المستقبل، بينما نكتفي نحن بمراقبتها و استخدام الادنى منها.
اللواء المتقاعد كمال الملكاوي تناول محور التخصصات الجامعية وتفعيل دور النقابات والمجتمع المدني":
تحت العنوان التالي:
أزمة التخصصات النظرية في عصر الذكاء الاصطناعي: نحو دور فاعل للنقابات والمجتمع المدني
لا تكفي التخصصات وحدها لمواجهة الذكاء الاصطناعي؛ فسوق العمل يعاني من فجوة بين مخرجات التعليم والاحتياجات الصناعية. كما يلزم ربط النظري بالمهارات، ودمج التدريب العملي مع الشركات التقنية، وإطلاق تخصصات متداخلة تجمع الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وأخلاقياته.
يتطلب تعزيز التعلم طويل الأمد إعادة تأهيل الموظفين الحاليين ببرامج مستمرة لضمان مواكبة التحولات الرقمية، كما فعلت الإمارات بتدريب أكثر من 120 ألف موظف حكومي.
تلعب النقابات ومؤسسات المجتمع المدني دوراً محورياً في هذه المعادلة. وتعد النقابات محور وطرف أساسي في الحوارات المتعلقة بسياسات الذكاء الاصطناعي، وينبغي أن تتمتع بحق التفاوض الجماعي قبل نشر أي نظام يؤثر على بيئة العمل، وحقها في الرقابة على الممارسات غير الأخلاقية في قرارات التوظيف والفصل، وضمان حق العامل في معرفة متى يتخذ الذكاء الاصطناعي قرارات بشأنه، مع حماية خصوصية بيانات العمال ومنع استخدامها ضد مصالحهم.
كما تساهم النقابات في بناء الوعي عبر حملات تثقيفية حول المخاطر والحقوق الرقمية، وبناء تحالفات مع منظمات حقوق الإنسان، والتفاوض على برامج إعادة تدريب للعمال المتضررين من الأتمتة.
العملية متعددة الجبهات؛ تشريعية وتقنية وتعليمية ومجتمعية أيضاً، ولا يمكن لأي جهة منفردة أن تحسمها، بل تتطلب تكاملاً حقيقياً بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والنقابات لبناء منظومة ذكاء اصطناعي عربية مسؤولة وشاملة.
اقتراحات لتعزيز دور النقابات
يمكن تعزيز دور النقابات عبر تدريبها على مفاهيم الذكاء الاصطناعي وإنشاء وحدات متخصصة في العدالة الرقمية، وإشراكها إلزامياً في صياغة السياسات قبل نشر أي نظام. كما ينبغي إدراج بنود واضحة في الاتفاقيات الجماعية تضمن شفافية القرارات وحظر الخوارزميات السوداء وحماية بيانات العمال.
يُستحسن تبني شراكات مع منظمات حقوق الإنسان، وإطلاق برامج إعادة تأهيل وحملات توعية، والمطالبة بتشريعات تفرض الإفصاح وتقييم التأثير. بهذا تنتقل النقابات من دور رد الفعل إلى دور استباقي يحمي العمال ويبني منظومة ذكاء اصطناعي أكثر عدالة.
الشيخ عبدالله المناجعة شيخ عشائر المناجعة الحويطات.. اختصر رأيه بالآتي:
اخطر ما يواجه العالم هو الذكاء الصناعي لان العقول البشريه هي من اوجدت الذكاء الصناعي وبالتالي هي تهدف الي الاتكال عليها وتعطيل مجرد التفكير لانه من السهوله بحيث يستخدمه الاطفال قبل الكبار وهنا مكمن الخطر ولأننا امه لانقرأ نتكيء على التقنيات الحديثه في كل شيء ودخول الذكاء الصناعي مختلف مفاصل الحياه بحيث هو الطبيب والمعلم والقانون والصنايعي والباحث والمخطط والمنفذ بمجرد ان تسأله يجيبك عن كل شيء والكثير منا لايعلم كيفية عمل الذكاء الصناعي وكيف يعطي الجواب المدمج للجميع والأخطاء متعدده واحيانا غير واضحه او انها تدغدع هوى المتلقي فمثلا السيره الذاتيه لفلان كم هائل من المعلومات لكنها في الحقيقه ديباجه لكل من ينتهي اسمه بهذا الاسم او العائله مع اختلافات بسيطه لكن الذكاء الصناعي في الاقتصاد شبه دقيق لان اغلب الاقتصاد خوارزميات حسابيه وحتى لااطيل جيل الذكاء الصناعي يماثل للوجبات السريعه نلجأ لها كثيرا لنكسب الوقت وسعرها اقل وبهذا نكون جهلنا كثيرا في العملي وأسر عقولنا النظري..
العقيد المتقاعد المهندس غازي المعايطة كانت مداخلته تحت عنوان "الذكاء الصناعي والتحديات المستقبلية في عالم الأعمال":
تجربتي مع الذكاء الاصطناعي مثيرة حيث انني لم أكن اتوقع منه كل هذا الذكاء حتى اصبح يعرف عني الكثير ويعرف عاداتي واوقات نومي وصحياني ويستغرب مني عندما اتواصل معه في اوقات هو ليس معتاد على التواصل معي بها.
المصيبة في الذكاء الاصطناعي انه لا يليق بالانسان او الموظف الكسول او غير الذكي فهو يجيب ويجاري كل شخص حسب سؤاله ودرجة ذكاءه حتى انه يجامل ويعتذر ويجيب بلباقة (منافق) .
من سلبياته انه يجيب الموظف الكسول إجابات على قدر فهمه او حسب السؤال وقد يكون السؤال ضعيف وبالتالي الاجابة تكون ليس لها علاقة بموضوع الدراسة او البحث فيقدم البحث على انه منتهي والبحث ويغلق ملف الدراسة من قبل هذا الموظف او الدارس والباحث دون حتى ادنى مراجعة ويقدم بشكل متسق ولكنه خالي المعنى او محتوى رديء ليس له علاقة والادهى والأمر عندما يحفظ كمرجع لمتخذي القرار.
ما كان يتم إنجازه بشهر اصبح ينجز بدقائق ...من المؤكد انه سينهي العديد من الوظائف.
من أخطر نتائج الذكاء الاصطناعي انه يطور نفسه بسرعة هائلة ويتعلم بذاته واصبح الان ليس بحاجة لمن يدربه كون كافة مستخدميه يزودونه بملايين المعلومات بحيث تصبح هذه المعلومات مرجعا مما سينتج عن هذا الكم الهائل من المعلومات الرغبة لدى محركات البحث للاطلاع على معلومات شخصية او عسكرية او سرية حساسة وذلك كونه تتوفر لديه المقدرة على تخطي كافة انواع ادوات الحماية والسرية و الأمان.
نصيحتي للجميع عدم مشاركة محركات الذكاء الاصطناعي بمعلومات حساسة سواء كانت شخصية او رسمية. لأنها تعتبر بالنسبة اليه ملكا له ومرجعا سيستفيد منها لاجابة آخرين ، والنصيحة ان يتم استغلال قدراته الفائقة فاليوم يقوم بالإجابة وغدا سيعمل وسيحل محل الانسان في كافة المجالات . والكلام يطول فنحن مقبلين على ثورة معلوماتية ضخمة يجب استغلالها.
محمود الملكاوي كانت مداخلته كما يلي:
-أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) في العصر الحديث من القوى المحركة الأساسية التي تؤثر في جميع جوانب حياتنا.
-يُعدّ الذكاء الاصطناعي أداة قوية يمكنها دفع عجلة التنمية المستدامة بطرق متعددة.
-يساهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتلبية احتياجات الحاضر ، إذ يلعب دورًا حاسمًا في تحسين الكفاءة ، تعزيز الابتكار ، وتقليل التأثير البيئي ، مما يجعله أداة قوية لتحقيق مستقبل أكثر استدامة!.
-الذكاء الاصطناعي يدعم العملية التعليمية بتوفر منصات التعلم المدعومة بهذا الذكاء ، بناءً على احتياجات الطلاب ، الأمر الذي يُعزٍّز الفهم والتفاعل ، كما يمكن إنشاء فصول افتراضية تفاعلية تدعم التعلُّم المستمر ، حتى في الأوقات العصيبة مثل الكوارث الطبيعية والصناعية.
-كما يساعد الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات التعليمية لتحديد الاتجاهات والأنماط ، مما يسهم في تحسين السياسات التعليمية.
-أما في القطاع الصحي فيمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الصور الطبية والبيانات الصحية ، لتشخيص الأمراض بدقة عالية ، وتقديم توصيات علاجية دقيقة ، وفي إدارة الموارد الصحية بكفاءة ، مثل جدولة المواعيد وإدارة الأدوية.
-وفي مجال النقل والمواصلات فإنَّ المركبات الذاتية القيادة مثالاً بارزاً على تطبيقات الذكاء الاصطناعي ، حيث تسهم في تقليل الحوادث المرورية وتحسين كفاءة النقل وإدارة السير.
-كما يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بالمخاطر المحتملة في بيئات العمل من خلال تحليل البيانات ، واستشعار الظروف الخطِرة ، واستخدام الأنظمة الذكية لمراقبة الامتثال للمعايير الصحية والسلامة.
-يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البيانات للكشف عن الأنماط غير الطبيعية التي تشير إلى هجمات سيبرانية محتملة والتصدي الفوري لها ، وحماية قواعد البيانات الحساسة للدولة.
-يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي تحسين الإنتاجية الزراعية ، من خلال التحليل الدقيق للبيانات المتعلقة بالمحاصيل ، التربة ، الغِطاء النباتي والمناخ ، إذْ يمكن استخدام طائرات مُسيَّرة مجهزة بكاميرات وأجهزة استشعار عن بعد لجمع البيانات حول صحة المحاصيل ، واكتشاف الأمراض في مراحلها المبكّرة ، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى ري أو سماد ، مما يقلل من استخدام الموارد مثل المياه والأسمدة ، وبالتالي يساهم في زراعة مستدامة.
يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين طرق إدارة المياه ، من خلال تحليل أنماط استهلاك المياه والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية.
-وفيما يخص الطاقة المتجددة فيمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بإنتاج الطاقة الشمسية والرياح بناءً على الظروف الجوية ، مما يساعد في إدارة الشبكات الكهربائية بشكل أكثر كفاءة ، وإدارة تخزين الطاقة بشكلٍ ذكيّ ، مما يضمن توفر الطاقة عند الحاجة ويقلل من الفاقد.
-النفايات تمثل تحديًا بيئيًا لكل تجمع سكاني ، وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين عمليات إدارة النفايات من خلال تحسين عملية الفرز وإعادة التدوير ، واستخدام الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في محطات الفرز لتحديد وتصنيف المواد القابلة لإعادة التدوير بدقةٍ عالية ، وتطوير حلول ذكية لإدارة النفايات العضوية ، مثل تحويلها إلى سماد أو طاقة.
-هناك تحديات وأبعاد أخلاقية يجب مراعاتها ، ومنها ضمان أنْ تكون تقنيات الذكاء الاصطناعي شاملة ، ومفيدة لجميع الفئات دون تمييز ، ويجب أيضًا مراعاة حماية البيانات والخصوصية ، وأنْ يبقى الإنسانُ هو محور العملية في كل المجالات.
-ومن مخاطر الذكاء الاصطناعي أيضًا في الطب مثلاً ، فقد يؤدي اتخاذ قرارات طبية حرجة دون إشراف بشري إلى نتائج كارثية ، كما أنَّ استخدامه في الأسلحة المستقلة قد يُفضي إلى أزمات أخلاقية وقانونية.
-للتغلب على بعض مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي يجب تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية ، عبر تشريعات صارمة ، وشفافية في الخوارزميات ، لضمان أنْ تبقى ثورة الذكاء الاصطناعي قوة إيجابية تدعم القِيَم الإنسانية الأساسية لا تهديدًا لها!.
الكاتب مهنا نافع كانت وجهة نظره كما يلي:
ستمتلك الآلة زمام المبادرة، فمع التطور المتنامي لذكائها والسعة الهائلة لما ستحظاه من بيانات ستتفوق على سعتنا المعرفية أولا، وقوة ذكائنا ثانيا، وهذا ما سيقودنا بطبيعتنا كبشر بأننا غالبا ما نأخذ برأي الأكثر ذكاء، لننقاد نتيجة ذلك، وبإرادتنا لما تمليه علينا الآلة ولن نحيد قيد أنملة عن تعليماتها.
وحتى أتدرج معك عزيزي القارئ أذكر لك شيئا من الجوانب المتوقعة لهذا الذكاء ببعض المجالات المفيدة للبشرية بشكل عام، فبالطب ستستطيع (الآلة) وأنا مصمم على أن أدعوها بذلك على قراءة وتحليل صور الأشعة بكل أنواعها وإصدار التقارير عن حالة المريض وتشخيص حالته وقد يصل الأمر لاقتراح سبل علاجه، وستستطيع هذه الآلة اختزال الوقت من عدة سنوات إلى عدة أشهر حين العمل على إنتاج أي عقار جديد، وما يضاف لذلك من الانخفاض الكبير للتكلفة الكلية لإنتاجه، وستنخفض نسبة عدد الوفيات للعديد من الأمراض وخاصة سرطان الثدي للسيدات وذلك لازدياد قدرات الكشف المبكر لهن، وسيكون لدينا ارتفاع ملحوظ بمحصلة سلة الغذاء العالمي وستخفض أعداد الخسائر بالأرواح نتيجة الدقة بمجريات تحليلات الطقس ودقة توقع الكوارث، وأخيرا لا بد من أن أذكر التغيير النوعي لمستوى التعليم لكامل مراحله فالآلة ستستطيع إنشاء المحتوى البحثي المطلوب من الصفر لا إحضار قالب ما تم إعداده مسبقا، كل ذلك وهو قليل من كثير للفوائد التي ستعود بالخير على البشرية جمعاء ولكن تريث قليلا عزيزي فهناك جانب آخر أرجو أن تكمل القراءة لمعرفته.
ان الاحتكار لا يقف مفهومه عند ما نستهلكه من بضائع وحاجيات فاحتكار البيانات قد يكون أخطر من ذلك بكثير، ولا بد أن نفهم أن ما نقدمه للآلة من سلطة متنامية للاطلاع على تفاصيل حياتنا اليومية قد يعزز ذلك من ظهور الدكتاتوريات ببعض الدول، فقوة الأمن بذلك الاتجاه تتناسب عكسيا مع الخصوصية، ومن المؤكد أيضا أن الروبوتات ستستولي على العديد من الوظائف مما سيدفع الملايين إبان الفترة الانتقالية لسيادة الآلة لآتون البطالة والفقر.
رغم إنشاء الأمم المتحدة هيئة دولية للذكاء الاصطناعي العام الماضي فحتى الآن لايوجد حوكمة متفق عليها من جميع الدول، وتأتي المخاوف بأن إلتزام البعض بأي من معيار لها قد يعطي الفرصة للغير تجاوزهم والتفوق عليهم، ومن هنا تكمن خطورة عدم ضبط الذكاء الاصطناعي وهيمنته ومن ثم استغلاله لإلحاق الضرر بالعديد من مجريات حياتنا الخاصة والعامة.
فيصل تايه كاتب ومستشار تربوي وناشط اجتماعي وسياسي.. كانت مداخلته كما يلي:
أعتقد أن علينا أن نتحرر من نظرتين متناقضتين للذكاء الاصطناعي:
من يراه خطراً يهدد الإنسان، ومن يراه حلاً سحرياً لكل شيء.
وكلاهما، في تقديري، يختصر مسألة أكبر بكثير.
فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية جديدة، بل تحول حقيقي في طريقة إنتاج المعرفة، وإدارة الأعمال، وصناعة القرار، وحتى في مفهوم العمل نفسه.
والسؤال الذي يستحق التوقف ليس: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟
بل: ماذا سنفعل نحن عندما يصبح قادراً على أداء كثير مما اعتدنا أن نفعله بأنفسنا؟
هنا تبدأ مسؤوليتنا.
فالبيانات اليوم جزء من قوة الإنسان والمؤسسة والدولة ، ومن يمتلك البيانات ويستطيع تحليلها واستخدامها، يمتلك قدرة هائلة على المعرفة والتأثير.
ولهذا فإن حماية البيانات ليست قضية تقنية تخص المختصين وحدهم، بل قضية أمن اقتصادي واجتماعي ووطني.
ولا أرى أن مواجهتها تكون بالخوف أو بترديد نظرية المؤامرة، فالذي لا يحصن بيته لا يستطيع أن يلوم العالم لأنه دخل من بابه المفتوح.
نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة في التعامل مع البيانات: ماذا نعطي؟ ولمن؟ وكيف تحفظ؟ ومن يملك حق استخدامها؟
وهنا لا يجوز أن تبقى الحكومات متفرجة، ولا الجامعات مجرد مؤسسات تمنح شهادات في تخصصات حديثة.
المطلوب أن ننتقل من استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاج المعرفة، ومن متابعة ما يصنعه الآخرون إلى بناء قدرتنا على التطوير والحماية.
وعربياً لماذا لا يكون لدينا تعاون حقيقي في هذا المجال؟
لدينا عقول عربية متميزة في الداخل والخارج، وخبرات يمكن أن تتكامل إذا توفرت الإرادة والرؤية.
أما الجامعات ومراكز البحث، فعليها أن تسأل نفسها بصدق: هل نخرج من يعرف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، أم من يستطيع أن يصنعها ويطورها ويفهم حدودها ومخاطرها؟
والقطاع الخاص شريك أساسي أيضاً؛ لأن المؤسسة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي دون أن تعرف أين تذهب بياناتها، قد تكون قد أدخلت الخطر إلى داخلها بيدها.
وأظن أن المعركة القادمة لن تكون مع الآلة، وإنما مع الجهل بها، وسوء استخدامها، والتأخر في فهمها.
لذلك لا نريد أن نخرج من هذا الحوار ونحن أكثر خوفاً من الذكاء الاصطناعي، بل أكثر وعياً به.
فالمستقبل لن يكون لمن يملك أحدث برنامج، وإنما لمن يملك العلم، والبيانات، والقدرة على حمايتها، والقرار المستقل في كيفية استخدام التكنولوجيا.
وفي النهاية، الذكاء الاصطناعي قد لا يلغي الإنسان، لكنه سيغير كثيراً من الأدوار التي اعتاد الإنسان أن يؤديها بالطريقة القديمة.
ومن لا يستعد لهذا التحول اليوم، قد يجد نفسه غداً لا ينافس الآلة، بل ينافس إنساناً آخر أحسن استخدام الآلة قبله.
وهنا، في تقديري، تكمن القضية الحقيقية.
العقيد موسى محمد مشاعرة كانت مداخلته تحت عنوان "الأردن والذكاء الاصطناعي: بين الفرصة والمسؤولية":
أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً جديداً يؤثر في التعليم والاقتصاد والصحة والإدارة وسوق العمل، ولم يعد التعامل معه خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية.
ومن هنا، فإن المطلوب حكومياً هو الانتقال من مجرد متابعة التطور في.الذكاءالاصطناعي إلى بناء قدرة وطنية حقيقية على استخدامه وتطويره.
ويبدأ ذلك بتقوية البنية التحتية الرقمية، وتوسيع خدمات الإنترنت السريع، ودعم مراكز البيانات والحوسبة، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات.
كما يجب إدخال مهارات الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي والرقمي في مراحل التعليم المختلفة، وتوفير برامج تدريب عملية للطلبة والمعلمين وموظفي القطاع العام.
ومن المهم أيضاً إنشاء برامج وطنية لإعادة تأهيل العاملين في المهن التي قد تتأثر بالأتمتة، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتطوير الإنسان لا سبباً لإقصائه.
وفي الوقت نفسه، تحتاج الدولة إلى تشريعات واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحمي الخصوصية والبيانات، وتحد من التضليل والاحتيال وسوء الاستخدام، مع الحفاظ على مساحة الابتكار.
كما ينبغي تشجيع الجامعات والشركات الأردنية والناشئة على تطوير حلول ذكاء اصطناعي تخدم احتياجات الأردن، خصوصاً في المياه والطاقة والزراعة والصحة والنقل والخدمات الحكومية.
ولا تقل أهمية ذلك عن توعية المواطن؛ فالمواطن الواعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار المزيفة، وانتحال الشخصيات، والاحتيال الرقمي، والاستخدام غير المسؤول للتقنيات الجديدة.
إن نجاح الأردن في عصر الذكاء الاصطناعي لن يقاس بعدد الأجهزة والبرامج التي نمتلكها، وإنما بقدرتنا على تحويل هذه التكنولوجيا إلى تعليم أفضل، وإدارة أكثر كفاءة، واقتصاد أكثر إنتاجية، وخدمات أفضل للمواطن...
العميد المتقاعد محمد الغزو كانت مداخلته تحت عنوان "هل من الممكن التشويش على الذكاء الاصطناعي؟":
إذا كان نعم، من الممكن تماماً التشويش على أنظمة الذكاء الاصطناعي وخداعها،
تتنوع طرق التشويش والتلاعب بالأنظمة الذكية بحسب المستهدف (سواء كان نظام رؤية حاسوبية، أو نموذجاً لغوياً، أو نظام تحليل بيانات)، وتُصنف إلى الطرق الرئيسية التالية:
الهجمات العدائية تعديل المدخلات (مثل الصور أو الأصوات) بتغييرات طفيفة جداً وغير مرئية للبشر، لكنها كافية لربك الذكاء الاصطناعي وجعلها تعطي نتائج خاطئة تماماً
التشويش المادي استخدام أدوات مادية في الواقع لخداع الكاميرات الذكية، مثل ارتداء نظارات أو ملابس بأنماط هندسية معقدة تشوش على أنظمة التعرف على الوجوه وتجعل الشخص "غير مرئي" لها.
في خضم الأزمات وعند تعرض الذكاء الاصطناعي للتشويش أو الفشل، فإن الذكاء البشري ليس مجرد خيار للعودة إليه، بل هو ضرورة ملحة ليكون خط الدفاع الاول لإدارة الموقف وتوجيهه.
هل الذكاء البشري ما زال بكفاءته العالية ام تعرض إلى تراجع من حيث المهارة والسرعة؟
ما العمل أثناء الأزمات والتشويش؟
تفعيل أنظمة التحكم اليدوي: سحب صلاحيات اتخاذ القرار التلقائي من الآلة وتحويلها إلى الخبراء البشر فوراً لتفادي الكوارث الناجمة عن القرارات "المشوشة".
الاعتماد على التفكير النقدي والمرونة: الأزمات تتطلب حلولاً خارج الصندوق وتكيفاً سريعاً مع معطيات جديدة، وهو ما تفتقر إليه الآلة التي تعتمد حصراً على الأنماط السابقة.
الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة قوية، لكن في أوقات التشويش والأزمات، القيادة، الحكمة، والمرونة هي صفات بشرية خالصة لا غنى عنها لإعادة الأمور إلى نصابها.
الدكتور عيد أبو دلبوح.. كانت مداخلته تحت عنوان "هبه السماء":
هكذا اسميه أنا
اليوم أعمال كانت تطلب مني 60 يوم عمل فاصبحتزانجززالعمل خلال 6 سته دقائق.
وعلى ذلك التعامل مع الكم الهائل من المعلومات تقدم من خلال قدره الشخص نفسه.
يعني الذكاء الصناعي يتعامل حسب ذكاء المغذي له،،،
ومن هنا تطلب نوعيه المخرجات حسب نوعيه المغذي.
يعطيك المعلومه التي تحتاجها حسب المرجعيه المحدده من قبل المستخدم،يعطيك شكل الطباعه يعطيك نمط المخرج.
قبل 43عاما كنا نجتمع لموضوع معين فنبحث عن الاسس المطلوبه في دوله معينه والمرجعيات ونوعيه المدخلات والمواصفات فننضيدبعد ذلك اسبوعًا لتحديد الشكل النهائي ثم تختار الخبراء ويكون معظمهم من خارج الاردن وتبدا مفاوضات الاسعار والدراسه السوقيه ومقارنتها بما يتوفر لدينا ونبحث في نوع الماكنه ولذلك تجد سبعه اشخاص وبخبرات مختلفه،،ومن ثم تحديد المصدر المناسب الذي نريده ومن ثم السفر و و و
الان في المفرق نضع المطلوب ونجد شابات وشباب ومنهم من ليس له خبره فتتم اداره الموضوع ويتم اختيار الكلمات سواء لفظا او كتابه واذ بدقائق ينتهي المشروع،،،،
ومن بعد ذلك يتم التسابق لتطوير الموجود ومن ثم الطباعه وبالشكل الذي نريده ومن دون سكرتيرات او طباعه ومن ثم مراجعه سواء إنجليزيه والاهم هي العربيه وما بالك إذا طلبتها بثنائيه اللغه.
هنا اصبح فني التشغيل مبدع وفخور بنفسه.
والاجمل من كل ذلك انك تحصل على ما تريد من اي مكان في العالم ومن ارقى المراجع.
هذا على مستوى المجال العملي الصناعي.
اما بالعقيده فاننا اصبحنا نستشعر افعال المسيح الدجال،،،
فالان يستحضرون شكل الاموات واذ بهم احياء عند اشاره ما او كبسه ما.
ولكن والاهم الان لماذا طلب بيل غيس ان تسارع الحكومات للسيطره وضبط الذكاء الصناعي وكان اشتراطه بان تكون (حكومات منتخبه) لماذا منتخبه لم يسعفنا الوقت بعد لماذا منتخبه ومن هنا وضعتزالعنوان هبه السماء اي انها نعمه من الله تساعدنادفي اعمالنا.
العميد المتقاعد هاشم المجالي.. اختتم الحوار بمسك الختام.. تحت عنوان "ماذا بعد الذكاء الصناعي؟".. وبهكذا تفصيل:
قد لا نستطيع أن نتوقع ماذا يمكن أن يكون بعد الذكاء الصناعي؛ فهذا الاختراع الذي دخل حياتنا فجأة، وحَيَّر عقولنا، وجعل كثيراً من المستحيل ممكناً، ما زال يفاجئنا كل يوم بما هو أعجب من الذي سبقه.
لقد وصل الذكاء الصناعي إلى مراحل يستطيع فيها أن يساعد في تشخيص الأمراض، وأن يشرح الأعطال في السيارات، وأن يكتب البحوث والمقالات والخطابات، وأن يترجم ويحلل ويبحث ويؤلف ويصنع الصور والأصوات والموسيقى.
بل إن الإنسان بدأ يستعين به في مجالات كانت إلى وقت قريب حكراً على أهل الاختصاص والخبرة، حتى دخل إلى ميادين الفتوى والبحث العلمي والتنبؤ والتحليل وصناعة المحتوى.
وهنا يبرز السؤال الذي لا أجد له جواباً سهلاً:
هل سنصل إلى يوم نستغني فيه عن بعض أصحاب العلم والمعرفة والخبرة لأن الآلة أصبحت قادرة على القيام بأعمالهم؟
وهل سيبقى الإنسان هو المعلم والطبيب والمهندس والكاتب والمحلل، أم أننا أمام مرحلة جديدة يصبح فيها الإنسان نفسه شريكاً للآلة في صناعة المعرفة والقرار؟
ولكن هناك سؤالاً آخر أكثر خطورة:
هل يستطيع الذكاء الصناعي أن يبني الأسرة والمجتمع، كما يستطيع أن يهدمهما؟
فالآلة لا تملك ضميراً من ذاتها؛ وإنما تتوقف نتائجها على الإنسان الذي يصنعها، وعلى الإنسان الذي يستخدمها، وعلى القواعد والقيم التي تحكم استخدامها.
قد يكون الذكاء الصناعي أداة للبناء، فيساعد الطبيب على إنقاذ مريض، والمهندس على اكتشاف خطأ، والعالم على الوصول إلى معرفة جديدة، والإنسان على تجاوز كثير من المشكلات.
وقد يتحول، إذا أسيء استخدامه، إلى أداة للتضليل والتزييف والاحتيال وانتهاك الخصوصية وصناعة الأكاذيب التي يصعب على الإنسان العادي التمييز بينها وبين الحقيقة.
ولذلك فإن المشكلة ليست في الذكاء الصناعي وحده، وإنما في ذكاء الإنسان الذي يستخدمه.
فقد تمنح الإنسان آلة عظيمة، لكنك لا تستطيع أن تضمن أن الإنسان سيستخدم عظمتها للخير دائماً.
والسؤال الأكبر الذي يشغلني ليس: ماذا يستطيع الذكاء الصناعي أن يفعل اليوم؟
بل:
ماذا سيكون بعد الذكاء الصناعي؟
هل سنصل إلى ذكاء يتفوق على الإنسان في معظم مجالات المعرفة؟
هل ستظهر آلات تستطيع أن تتعلم وتخطط وتخترع بصورة تتجاوز ما يستطيع الإنسان وحده أن يفعله؟
وهل سنشهد اختراعات وتطبيقات لا نستطيع اليوم حتى أن نتخيل صورتها؟
إن الإنسان يقف أمام هذا التطور مثل طفل يقف أمام بحر لا يرى نهايته.
ولكن، مهما بلغ الذكاء الصناعي من قدرة، يبقى هناك سؤال يضع الإنسان أمام حقيقة أعظم من كل اختراعاته.
نحن نتحدث عن الذكاء الصناعي وكأننا بلغنا نهاية العلم، بينما نحن ما زلنا نعيش على كوكب صغير اسمه الأرض، يدور حول نجم اسمه الشمس، داخل مجرة هائلة، في كون لا نعرف حتى أين تبدأ حدوده وأين تنتهي.
وهذا القمر الذي نراه في سمائنا، والذي استطاع الإنسان أن يصل إليه، ليس في هذا الكون الواسع إلا جزءاً بالغ الصغر من منظومة لا تكاد عقولنا تستوعب عظمتها.
فإذا كان الإنسان قد استطاع أن يصنع ذكاءً يحاكي بعض قدراته العقلية، فهل يمكن أن يأتي يوم يستطيع فيه هذا الذكاء أن يساعد الإنسان على تجاوز حدود الأرض والقمر، والوصول إلى أعماق الفضاء؟
هل سيكون هناك في المستقبل ذكاء يستطيع أن يخطط لرحلات إلى كواكب بعيدة، أو أن يدير مركبات فضائية تستغرق رحلاتها سنوات، أو أن يساعد الإنسان في البحث عن حياة خارج الأرض؟
أم أن هناك حدوداً سيبقى العقل البشري والآلة عاجزين عن تجاوزها؟
وهنا أتوقف.
لأنني كلما رأيت هذا التطور الهائل، ازددت يقيناً بأن الإنسان، مهما بلغ من العلم، ما زال واقفاً على شاطئ بحر لا يعرف عمقه.
لقد صنع الإنسان الذكاء الصناعي، لكنه لم يصنع الكون.
واستطاع أن يحاكي بعض مظاهر الذكاء، لكنه لم يصنع الحياة.
واستطاع أن يصل إلى القمر، لكنه لم يصل إلى أسرار هذا الكون الهائل.
ولذلك فإن أعظم سؤال ليس:
إلى أين سيصل الذكاء الصناعي؟
بل:
إلى أين سيصل الإنسان بعلمه، وماذا سيفعل عندما يكتشف أن كل ما وصل إليه ليس إلا بداية الطريق؟
وربما يكون المستقبل أعجب بكثير مما نتخيل.
وربما يأتي جيل بعدنا ينظر إلى ذكائنا الصناعي الحالي كما ننظر نحن اليوم إلى أول جهاز حاسوب ظهر في العالم.
عندها قد يسألنا أحفادنا:
كيف كنتم تعيشون قبل أن تعرفوا ماذا يوجد بعد الذكاء الصناعي؟
ويبقى الإنسان حائراً أمام هذا الكون العظيم، وكلما فتح باباً من أبواب المعرفة وجد وراءه أبواباً أخرى لا تنتهي.
سبحان من علَّم الإنسان ما لم يعلم، وسبحان من خلق هذا الكون الذي كلما عرفنا منه شيئاً اكتشفنا أننا لا نعرف إلا قليلاً.




