ميساء المواجدة
هناك خطابات نسمعها، وهناك خطابات تجعلنا نتوقف قليلًا أمام معنى أن يكون لهذا الوطن صوت.
بالنسبة لي، لم تكن لحظة الاستماع إلى جلالة الملك عبدالله الثاني أمام العالم لحظة متابعة لخطاب سياسي آخر؛ كانت لحظة شعور بأن الأردن، بكل ما يحمله من ثوابت وتحديات وطموحات، يقف في مكانه الطبيعي… واضحًا، ثابتًا، ومتمسكًا بما يؤمن به.
ما لفتني لم يكن فقط ما قيل عن فلسطين والقدس، ولا ما طُرح بشأن أمن المنطقة واستقرارها، بل ذلك الحضور الأردني الذي يقول ببساطة إن لهذا الوطن حساباته، وثوابته، ومصالحه التي لا يمكن أن تكون موضع مساومة.
وفي زمنٍ تتغير فيه المواقف بسرعة، تصبح الثبات قيمة بحد ذاتها.
وجلالة الملك، وهو يتحدث أمام العالم، لم يكن يحمل ملفًا واحدًا؛ كان يحمل صورة الأردن كما نعرفه: دولةً تنحاز للسلام، لكنها لا تتخلى عن حقوقها، تنفتح على الحوار، لكنها تعرف حدودها، وتدافع عن قضاياها دون أن تفقد اتزانها.
وككاتبة اعتدت أن أقترب من تفاصيل المواطن، وأن أكتب عن قلقه ومستقبله وما يريده من وطنه، وجدتني هذه المرة أستمع من زاوية مختلفة…
أن خلف كل حديث عن الأمن والاستقرار والاقتصاد والمياه والحدود، هناك إنسان أردني يريد أن يعيش مطمئنًا، وأن يرى مستقبل بلده أكثر أمنًا واستقرارًا.
وهذا، في النهاية، هو جوهر أي موقف سياسي… أن يكون الوطن والإنسان في قلبه.
لهذا، بالنسبة لي، لم يكن المشهد مجرد ملكٍ يقف أمام العالم.
كان الأردن يقف معه.
وأجمل ما في الحكاية…
الأردن وقيادتنا الهاشمية.




